الزيات يتخطى افتقاده الأطراف العلوية.. ويبدع بصيانة الإلكترونيات

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • الزيات لم تمنعه إعاقته من العمل وممارسة هواياته - (من المصدر)
  • الزيات يستخدم أصابع قدميه كبديل عن أطرافه العلوية -(من المصدر)

ربى الرياحي

عمان - بخطوات ثابتة يقرر محمود الزيات (26عاما) كسر حاجز المستحيل.. والخروج إلى الحياة بإرادة تقهر كل الصعاب. هو وبدون أن يخشى السقوط يصمم على أن يجرب كل ما من شأنه أي يضيف إلى رصيده من التميز والإنجاز.. يرفض مطلقا أن ينزوي خلف ستار الإعاقة.
عمله في أمانة عمان على المقسم ومحاولته لأن يكون شخصا منتجا يعتمد على نفسه في كل شيء لم يتعارض أبدا مع هوايته التي يتمنى أن يحترفها، وهي العمل في مجال صيانة الأجهزة الإلكترونية.
يقول، افتقاده للأطراف العلوية نتيجة تشوه خلقي لازمه منذ الولادة كان سببا كافيا لأن يختار طريقا يبرز من خلاله قدرات تستحق أن تحترم وتكون محط أنظار الجميع، ليستطيع أن يتحلل من استنتاجات البعض السلبية وأحكامهم المستبدة التي قد تمنعه من أن يخوض تحديات الواقع بحرية تمكنه على الأقل من اكتشاف نفسه وتقديمها بصورة جديدة تختلف تماما عن تلك المكونة في أذهان الكثيرين، والمقتصرة فقط على فكرة أن كل ما يفعله هو خارق للعادة.
أما الجانب الآخر فقد ينفرد بنقطة وحيدة وخاطئة مضمونها أن الشخص من ذوي الإعاقة ليس لديه ما يؤهله لأن يكون ناجحا طموحا مستقلا. كل ذلك فرضيات وتحليلات توجدها عقول تأبى أن تعطي فرصة لهؤلاء الأشخاص، لكي يكشفوا عن مزايا كثيرة لديهم بإمكانها أن تضعهم في المقدمة مع الاقتناع التام بأنهم جديرون بالثقة، ويحق لهم استغلال جميع الفرص المتاحة أمامهم مراهنين على منجم الإبداع في دواخلهم. وفق الزيات.
لقد كانت حياة محمود منذ البداية حياة سوية رغم كل المعوقات التي تعترضه وتعترض غيره، لم يشعر بعقدة النقص أو أن عليه أن يخجل من وضعه، بل على العكس عزم على أن يخرق كل تلك الموروثات البالية التي ترى أن الإعاقة عبء اجتماعي ومادي ونفسي ينبغي التعتيم عليه وتجاهله تماما.
يقول، السر في أنني سوي فكريا ونفسيا، يكمن بالتأكيد في طريقة التربية العادلة التي تلقيتها من والداي، والبعيدة كل البعد عن التمييز أو بالأحرى عن الدلال الزائد، وأيضا رغبته الجادة في أن يخرج من إطار الاتكالية.
لهذا السبب، أراد الزيات أن يتعلم كل شيء محاولا التركيز على الطرق المناسبة التي تسهل عليه القيام بكامل احتياجاته اليومية لوحده، وذلك بمساعدة متخصصين تابعين لمدرسته ويكمل اعتماده على أطرافه السفلية في تأدية الكثير من المهام لم يسبب له الإحراج أبدا، وذلك لأنه استطاع أن يكون قويا صابرا مدركا للواقع الذي يعيشه ومتخطيا لتلك الحساسية المفرطة التي حتما ستفقده القدرة على الانسجام مع مجتمعه.
أما عن إتقانه لحرفة صيانة الأجهزة الإلكترونية فيرى أن هناك الكثير من العقبات التي تحد من تقدمه في هذا المجال أبرزها الإمكانات المادية وصعوبة اقتناع الناس وتحديدا أولئك الذين ينتقصون من الإعاقة وينظرون إليها من زاوية واحدة، وهي زاوية الاحتياج، هؤلاء بالذات يرفضون الوثوق بقدرات الشخص من ذوي الإعاقة، ويحاولون قدر الإمكان تجنب اللجوء إليه.
يضيف الزيات بأن حبه لهذه الحرفة وإحساسه بأنها تميزه عن غيره أسباب جعلته يطمح لأن يكون مشروعه القادم فتح محل خاص به يغير من خلاله النظرة النمطية تجاه الإعاقة ويحسن من دخله المادي.
وعن عمله في شركة زين يقول، كانت تجربة غنية جدا تعلمت منها أن هناك من يحترم الشخص لذاته بدون النظر إلى شكله ومستواه العلمي والاجتماعي وأيضا تمكنت من إعالة نفسي، والتعرف على أشخاص جدد أضافوا لي الكثير. محمود أيقن أن الإعاقة قوة كامنة يستطيع من خلالها تحطيم صخور اليأس تلك التي تعيق مسيره نحو النجاح لذا وجد أن من الأفضل أن يكمل دراسته الأمر الذي اضطره إلى ترك العمل في شركة زين بعد مدة ثمانية أشهر تقريبا والالتحاق بالكلية تخصص جرافيك ديزاين.
اليوم هو يعمل لدى أمانة عمان ليلبي احتياجاته واحتياجات عائلته، لكن بدون أن يتخلى عن حلمه في احتراف مهنة صيانة الأجهزة الإلكترونية. إصراره على الوصول إلى أهدافه يدفعه لأن يكرر المحاولة عدة مرات يمنعه من أن يستسلم للفشل ولتلك المثبطات التي قد تغتال شعورنا بالأمل وتبعدنا عن مستقبل واعد نريده أن يكون حاضنا لتطلعاتنا.

التعليق