إلغاء الصفقة

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

شلومو شمير

14/9/2018

أصبح الدور الأميركي في مساعي الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين جزءا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأميركية، ولكنه انتج حتى الآن سلسلة من الاخفاقات لكل رئيس وإدارة في السنوات الاخيرة. أما دور إدارة الرئيس ترامب فلم يصل حتى إلى مرحلة الفشل. فهذا دور مجازي، تبخر حتى قبل أن يقترب من ذرة عملية.
قبل لحظة من إعلان إدارة ترامب هذا الأسبوع عن قراره اغلاق مكتب م.ت.ف في واشنطن، كان واضحا بانه لا توجد خطة سلام، لم تكن ولن تكون في المستقبل المنظور. هذه هي الرسالة التي تبينت من التقرير عن الحديث الذي اجراه الرئيس ترامب الأسبوع الماضي مع يهود أميركيين. فقد تركز الحديث على الفلسطينيين، وفقط في ملاحظة هامشية تطرق الرئيس إلى السلام وأشار لأول مرة إلى أنه "توجد صعوبة". فقد أوضح مضمون الحديث والتصريحات فيه من جارد كوشنير والمبعوث إلى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات بان ما يصفونه بـ "خطة السلام" هو هدف بعيد عن التحقق".
يدعي سفراء في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بانه ليس هناك أي أساس للتقديرات حول خطة السلام، التي نشرت في الاسابيع الاخيرة. ومزح دبلوماسي كبير في حديث مع صحفي بأن "صفقة القرن لترامب ستتحقق في القرن الـ 22". كان مصدر رفيع المستوى في البيت الابيض سئل مؤخرا متى ستنشر خطة السلام، لم يعرف ما يجيب. وكما يذكر، كان للسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان جواب أذهل سامعيه. فقد قال: "إذا لم نتمكن من عقد صفقة كبرى، فعلينا أن نعقد صفقات صغيرة". فرد رئيس منظمة يهودية قائلا: "بعد نحو سنة من عمل فريق كوشنير على خطة السلام، فجأة تتحدثون عن صفقات صغيرة؟".
حتى قبل الإعلان عن اغلاق الممثلية، اثبتت التقارير عن مبادرة أميركية للكونفدرالية بانه لا توجد خطة سلام ولا توجد أي بنية اساسية لبلورة خطة. اذن ما الذي حصل للحلم الكبير للرئيس ترامب لتحقيق "الصفقة المطلقة"؟ على حد قول سفراء في الأمم المتحدة، فقد اكتشف زعماء دول عربية بان فريق كوشنير يعمل على خطة هي "كلها بيبي نتنياهو"، على حد قول دبلوماسي في نيويورك، وقد اوضحوا للبيت الابيض معارضتهم القاطعة لمبادرة سلام احادية الجانب.
لقد كانت الضربة القاضية، على حد قولهم، هي قرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والذي أثار الغضب في اوساط زعماء الدول العربية. وحسب التقارير، فإن من اقنع الادارة على التراجع عن الخطة الطموحة والتركيز على مبادرة محدودة هو رئيس المخابرات المصري عباس كامل، وكنتيجة لمحادثاته مع كبار رجالات الإدارة ولدت المبادرة المصرية، التي اهدافها هي اعمار قطاع غزة واتفاق وقف النار.
لقد قال الرئيس ترامب مؤخرا إن إسرائيل "ستضطر إلى دفع ثمن باهظ" على نقل السفارة الأميركية إلى القدس. غير أن الولايات المتحدة تدفع منذ الآن ثمنا سياسيا ومعنويا، في اعقاب تبخر خطة السلام وكأنها لم تكن، وهي التي اعتبرها الرئيس في رأس أولوياته.

التعليق