دراسة جديدة تظهر آلية انتقال العقل البشري بين اللغات بسهولة

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

أبوظبي - الغد - كشف فريق من الباحثين عن نتائج دراسة جديدة قامت بتحديد التقنيات الفريدة التي يستخدمها العقل البشري للانتقال من استخدام لغة إلى أخرى، حيث كشفت الدراسة عن نتائج ورؤى جديدة حول ازدواجية اللغة.
وأوضحت إستي بلانكو- إلورييتا، طالبة الدكتوراه في قسم علم النفس بجامعة نيويورك ومعهد جامعة نيويورك أبوظبي، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي نشرتها مجلة "مناقشات أكاديمية العلوم الوطنية" أن الأشخاص متعددي اللغات "يمتازون بقدرتهم المذهلة على الانتقال بين اللغات التي يتقنونها بكل سرعة ودقة وسلاسة، ولذلك تتطرق النتائج التي توصلت إليها دراستنا للدور المهم الذي يلعبه العقل البشري أثناء هذه العملية - لاسيما الأنشطة العصبية المرتبطة حصرياً بالانتقال من لغة لأخرى".
ومن جانبها، قالت لينا بيلكانين، مؤلف أول بالدراسة والبروفيسورة في قسمي اللغويات وعلم النفس بجامعة نيويورك "بينما يتطلب الانتقال من لغة لأخرى وجود بعض المهارات المعرفية، كشفت هذه الدراسة - وللمرة الأولى - أن تنشيط لغة ثانية في العقل البشري يتحقق بكل سلاسة، وذلك من وجهة نظر علم الأعصاب".
وربطت الأبحاث السابقة بين انتقال اللغات وزيادة النشاط في المناطق المسؤولة عن وظائف التحكم المعرفي (أي القشرة الحزامية الأمامية والخلفية للمخ). ومع ذلك، لم نكن ندرك ما إذا كان الدافع الحقيقي وراء هذا النشاط هو الانفصال عن اللغة السابقة، أو بدء استخدام لغة جديدة. ويرجع ذلك إلى تزامن هاتين العمليتين عندما ينتقل الأشخاص ثنائيو اللغة من لغة لأخرى (أي، عندما ينتقل المشاركون من التحدث باللغة الإسبانية إلى التحدث باللغة الإنجليزية يقومون بـ ’إطفاء‘ الإسبانية و’تشغيل‘ الإنجليزية في آن معاً).
ولتحليل هذه الديناميكية، قام الباحثون في الدراسة، ومن بينهم كارين إيموري من جامعة سان دييغو، بتحليل سلوك مجموعة من الأفراد ثنائيي اللغة ممن يتقنون اللغة الإنجليزية ولغة الإشارة الأميركية، وغالباً ما يستخدمون اللغتين معاً. وأردفت إلورييتا: " توفر حقيقة قدرة الأشخاص على استخدام اللغتين معاً فرصة فريدة لإجراء تحليل دقيق لعمليتي وصل وفصل اللغات - أي الآلية التي يعتمدونها لـ "تشغيل" و"إطفاء" اللغات".
وبناء على ذلك، طلب الباحثون من المشاركين الانتقال من استخدام اللغتين إلى استخدام إحداهما (لعزل عملية ’إطفاء‘ اللغة) أو التبديل بين لغة وأخرى (لعزل عملية ’تشغيل‘ اللغة).
ولتسجيل هذه العملية، درس العلماء أشخاص ثنائيي لغة من المتحدثين/ مستخدمي لغة الإشارة، بعد مشاهدتهم لنفس الصور وإطلاق نفس التعابير اللغوية عليها. ولقياس النشاط العصبي للمشاركين في الدراسة خلال هذه التجربة، اعتمد الباحثون على تصوير الدماغ المغناطيسي، وهي تقنية ترسم خرائط للأنشطة العصبية عبر تسجيل الحقول المغناطيسية التي تولدها التيارات الكهربائية في الدماغ.
وأظهرت النتائج أن قيام متقني اللغة الإنجليزية ولغة الإشارة الأميركية بـ"إطفاء" استخدام إحدى اللغتين للانتقال إلى الأخرى يؤدي إلى زيادة النشاط في المناطق المسؤولة عن وظائف التحكم المعرفي، بينما لم يظهر "تشغيل" استخدم اللغة أي اختلافات عن حالة عدم الانتقال بين اللغتين. وبمعنى آخر، ظهر تركيز أعمال الدماغ على ’إطفاء‘ استخدام اللغة، قياساً ببذل جهد معرفي لا يذكر في "تشغيل" استخدام اللغة الثانية - بغض النظر عما إذا كانت تلك اللغة منطوقة أم لغة إشارة.
واختتمت إلورييتا حديثها بالقول: "وتشير نتائج الدراسة بشكل عام إلى أن تحدي تبديل اللغات يكمن في الانفصال عن اللغة السابقة بدلاً من الاتصال بلغة جديدة".
وتأسس "معهد جامعة نيويورك أبوظبي" العام 2008، ويعتبر مركزاً للأبحاث والعلوم المتطورة والأنشطة الإبداعية في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، والعالم. وينظم المعهد مؤتمرات أكاديمية متميزة تعتبر بمثابة منصات علمية لأعضاء الهيئة التدريسية في جامعة نيويورك أبوظبي، وأعضاء الهيئة التدريسية حول العالم، لمناقشة واستعراض أبحاثهم المبتكرة وأنشطتهم الإبداعية. ويمتاز برنامجه العام والمتنوع من المحاضرات والندوات وعروض الأفلام والمعارض بحضور متميز من العلماء والباحثين وصانعي السياسات وقادة الفكر الذين يقدمون موضوعات ذات أهمية على الصعيدين المحلي والعالمي. ومنذ إنشائه، نجح المعهد في استضافة أكثر من 700 مؤتمراً أكاديمياً وفعالية عامة، ورحّب بأكثر من 700 متحدث من شتى أنحاء العالم.
أما جامعة نيويورك أبوظبي فهي تضم أول حرم جامعي شامل للآداب والعلوم الإنسانية في الشرق الأوسط تتم إدارتها من الخارج من قبل جامعة بحثية أميركية مرموقة. وتدمج الجامعة باقة مختارة من مناهج علوم الآداب والعلوم الإنسانية والهندسية والعلمية مع مركز عالمي مرموق للبعثات والبحوث الجامعية لتتيح لطلابها القدرة على تحقيق النجاح في عالم اليوم الذي يزداد ترابطاً، إلى جانب فرص التعاون والتطور لمواجهة التحديات التي تواجهها الإنسانية. وتستقطب الجامعة الطلبة المتفوقين من 115 دولة مختلفة والذين يتحدثون أكثر من 115 لغة. وتشكل جامعات نيويورك في كل من نيويورك وأبوظبي وشنغهاي المحور الأساس لجامعة عالمية فريدة من نوعها، تتيح لهيئة التدريس والطلاب على حد سواء الفرصة لتجربة بيئات تعلم متنوعة ومعرفة المزيد حول الثقافات الأخرى في واحدة أو أكثر من المؤسسات الأكاديمية التابعة لجامعة نيويورك في ست قارات.

التعليق