الرقابة تطيح بفيلم بن مهيدي الجزائري

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان -الغد - بعد خمس سنوات كاملة من البحث والتصوير والمونتاج، فوجئ المخرج الجزائري بشير درايس بقرار صادر عن وزارة المجاهدين بمنع عرض فيلمه الروائي الطويل الذي يصور فصولا من حياة الشهيد العربي بن مهيدي أحد أبرز قادة ثورة التحرير الجزائرية، بحسب (الجزيرة. نت).
القرار الذي أثار عاصفة من الانتقادات صدر عن المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية التابع لوزارة المجاهدين (قدماء المحاربين) باعتباره المركز المسؤول عن متابعة الأفلام السينمائية والوثائقية حول الثورة التحريرية.
وقبل صدور القرار بيوم واحد، سارع وزير الثقافة عز الدين ميهوبي إلى الإعلان عبر تويتر أن "تاريخ عرض  فيلم ابن مهيدي الذي مولته وزارتا المجاهدين والثقافة، أمر مرتبط بقرار لجنة مكوّنة من مختصين في الحركة الوطنية، بعد أن تنظر في مدى مطابقة الفيلم للسيناريو الأصلي وللوقائع التاريخية، احتراما لذاكرة البطل الشهيد ومساره النضالي"، موضحا أن "الإجراء إلزامي".
القرار الذي كان صادما للمخرج بشير درايس خصوصا، وللجزائريين عموما، تضمن نحو أربعين ملاحظة تتعلق -حسبما كشفه درايس عبر حسابه في فيسبوك- برفض اللجنة للحقائق التي جاء بها الفيلم، كما طُلب من المخرج استبدال مشاهد بأخرى لم تكن واردة في السيناريو الأصلي الذي وافقت عليه اللجنة المخولة بالمركز المذكور.
قرار المنع أثار عاصفة من الانتقادات، وأثار الجدل بخصوص قانون السينما لgعام 2011، الذي وضع إنتاج الأفلام المرتبطة بالثورة الجزائرية تحت رقابة الحكومة، حيث تنص المادة السادسة من قانون السينما الصادر في شباط (فبراير) 2011 على "ضرورة إخضاع جميع الأفلام التي تتعلق بثورة التحرير ورموزها إلى موافقة مسبقة من الحكومة".
ويعدُ العربي بن مهيدي (1957/1923) رمزا مقدسا في الذاكرة الوطنية للجزائريين، فهو صاحب المقولة الشهيرة "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"، وهو الذي قال عنه الجنرال الفرنسي مارسيل بيجار بعد أن يئس من تعذيبه دون أخذ اعتراف منه "لو أن لي ثلة من أمثال بن مهيدي لغزوت العالم"، ما يفسّر موجة الغضب والرفض لتدخل السلطة لقمع الفيلم، ومحاولة الإخلال بمضمونه.
وبالنسبة لمحمد العربي مرحوم ابن الشقيقة الكبرى للشهيد العربي بن مهيدي فإن "الفيلم رائع من الناحية التقنية والتاريخية"، مؤكدا أن "جودة العمل وقيمته لا يضاهيها أي عمل سابق، حتي يخال للمشاهد أن الفيلم أنجز في هوليوود، ومن كبرى شركات الإنتاج العالمية".
لكن مشكلة الفيلم في تقديره أنه "تطرق للمسكوت عنه بالتعرض للمواقف السياسية في حياة البطل الرمز، في حين أن وزارة المجاهدين تريده فيلما دون روح، من خلال التركيز على المشاهد المستهلكة والمكررة في السينما الثورية التي دأبت السلطة على إنتاجها في سنوات مضت".
ومن ضمن المشاهد الخلاف الحاد الذي وقع بين بن مهيدي وأحمد بن بلة أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال (1965/1963) في القاهرة، وهي الحادثة التي يؤكد مرحوم أن "أمه روتها له نقلا عن خاله الشهيد"، مؤكدا أن "الحادثة مذكورة في العديد من كتب المؤرخين أبرزهم المؤرخ بنجامين ستورا".
اللغة المستعملة أيضا في الفيلم حسب مرحوم "توضح عكس الأعمال السابقة التنوع اللغوي والعرقي الذي كان يميز قادة الثورة فهناك مشاهد بالعربية ومشاهد بالفرنسية ومشاهد بالأمازيغية".
وأوضح مرحوم أن "المخرج بذل جهدا كبيرا ومضنيا على مدار الخمس سنوات التي تمثل عمر هذا العمل السينمائي، ويمتلك من الوثائق التاريخية مالم تتحصل عليه حتى الدولة الجزائرية، كما تمكن من تسجيل أكثر من مئتي ساعة لشهادات حول حياة العربي بن مهيدي لأشخاص من دول عديدة مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ويوغسلافيا والجزائر".
المخرج والمنتج السينمائي العربي لكحل الذي تجرع سابقا من الكأس التي شرب منها درايس حينما منع له فيلمان حول الثورة في 2016 من العرض، أكد أنه ومثل درايس يدفعان ثمن مواقفهما السياسية.
تغريدة الوزير عز الدين ميهوبي بشأن عرض فيلم بن مهيدي
ورغم عدم اطلاعه على مبررات منع عرض الفيلم فإنه من حيث المبدأ أكد "رفضه لأية وصاية أو رقابة مسبقة على الأعمال السينمائية".
وفي تقديره فإن "الحكم على الأعمال السينمائية وجودتها ليس من صلاحيات اللجان المتخصصة بل أمر يفصل فيه المشاهد"، وبالنهاية فإن الفيلم برأيه "عمل فني غير ملزم بأية قراءة رسمية للتاريخ بقدر ما يتطلب منه التقيد بجماليات الإبداع السينمائي"، لذلك دعا إلى "ضرورة تحرير السينما الجزائرية عموما والأفلام الثورية خصوصا من تأشيرة ووصاية وزارة المجاهدين".

التعليق