محمد سويدان

النقد وليس التجريح الشخصي

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 11:06 مـساءً

انشغل المجتمع خلال الأيام الماضية في مناقشة والحوار حول مسودة مشروع قانون ضريبة الدخل التي أعدتها وأعلنتها الحكومة قبل أيام والتي كانت مفاجئة للعديد من الأوساط الشعبية التي كانت تعتقد أن مشروع القانون الذي أعدته حكومة عمر الرزاز يجب أن يكون مختلفا كليا وجوهريا عن ذلك المشروع الذي أعدته حكومة هاني الملقي وسحبته الحكومة الحالية.
تفاجأت الأوساط الشعبية من القانون الذي جاء تقريبا مشابها للقانون المسحوب وخصوصا في شرائح الدخل المعفاة من الضريبة والتي كانت سببا للاحتجاجات التي شهدها بلدنا في أيار (مايو) الماضي.
ولأن هذه الأوساط تفاجأت، فعبرت عن نفسها وعن موقفها وآرائها عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.. هناك من انتقد بشدة المشروع، وبين أسباب الانتقاد، وهناك من سلط الضوء على بعض مواد المشروع السلبية من وجهة نظره.. وهناك من شن هجوما نقديا لاذعا على الحكومة وبموضوعية.
ولكن، للأسف، هناك من حاول الإساءة الشخصية، فبحث عن بعض العثرات حتى تكون سببا ودافعا للإساءة بعيدا عن النقد الموضوعي الذي نحبذه جميعا في مثل هذه الحالات، حيث أن القضية كبيرة جدا، والمشروع يؤثر على غالبية الفئات الشعبية، وله انعكاسات على الجميع بلا استثناء.
   اعتقد، أن الابتعاد عن النقد الموضوعي للحكومة فيما يتعلق ببنود مشروع قانون الدخل، والانتقال إلى الإساءة الشخصية  لرئيس الوزراء أو لوزراء بعينهم، أسهل الطرق والوصفات والوسائل للابتعاد عن جوهر الموضوع، بل على العكس، فإن مثل هذه الإساءات لا تساهم في تقوية الرأي العام الرافض لهذا المشروع.
إن تعزيز وتقوية الرأي العام، يأتي من خلال ملاحظات واضحة ومحددة، عن مشروع القانون وآثاره السلبية على المواطنين، وهناك فعلا من قام بذلك، وبين بالدلائل والبراهين، أن هذا المشروع لايفرق كثيرا عن الذي قبله والذي تم سحبه لعدم عدالته ولأنه يفاقم الأعباء الضريبية على ذوي الدخول المتوسطة، ويتسبب بأضرار كبيرة على الطبقة المتوسطة التي تعتبر العمود الرئيس لأي دولة.
يجب، إدانة كل الإساءات الشخصية التي وجهت لأعضاء في الحكومة، ويجب البحث عن النقد الموضوعي الذي يساهم من خلال التحليل الدقيق والعلمي لمساوئ هذا المشروع على الغالبية العظمى من المواطنين  بتشكيل رأي عام رافض لهذا المشروع.
أنا أؤيد تماما ما جاء بكلام الرئيس أول من أمس، بضرورة التمعن في المشروع، واتخاذ الموقف المبني على الدليل والبرهان. إن الابتعاد كلياعن الإساءات الشخصية غير المقبولة والمدانة  هو الطريق الصحيح، لوضع الأمور في نصابها.

التعليق