جهاد المنسي

الباقورة والغمر والتعديل

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:04 مـساءً

خلال الأسبوع الماضي استفزتني حكومتنا الرشيدة أو الرشيقة!، بتصريحات غير واضحة، بعضها مستفز، ولا يجوز ان تصدر عن حكومة حدثتنا في بداية تشكيلها عن عقد اجتماعي جديد، لم نعد نسمع عنه هذه الأيام!.، وعن دولة مدنية حديثة.
الحكومة التي جعلتنا نحلم بدولة مدنية حقيقية، وبعد أن تجاوزنا، أثر عتب خيبتنا الأولى في التشكيل، عادت لمفاجأتنا من جديد من خلال التعديل، فحكومة العقد الاجتماعي الجديد، والدولة المدنية، دولة المساواة والقانون والعدالة وتكافؤ الفرض، لم تسمعنا من كل ذلك إلا الكلام، وعند التطبيق العملي اعتمدت المحاصصة القاسية سبيلا لإخراج التعديل، كما التشكيل.
حجم الألم في التشكيل لم يذهبه التعديل، وزاد من جرحه، فبتنا أكثر قناعة بأن الكلام سهل والتنفيذ مستحيل، وأن الإصلاح والدولة المدنية والعقد الاجتماعي الجديد الذي بشر به الرئيس عمر الرزاز، ستبقى أسيرة الشعارات والمحاضرات وبطون الكتب، وأن ذلك إن أردنا له أن ينفذ  بحاجة لثورة بيضاء حقيقية تقودها حكومة تؤمن بالإصلاح فكرا وهدفا، وتعمل به ممارسة وقولا.
استفزازات الحكومة لم تقف عند هذا الحد، فقد استفزني ما صدر عن مصدر رسمي حكومي حول أرض الباقورة والغمر المؤجرة، والتي تنتهي فترة تأجيرها خلال أيام، وبات على الحكومة اتخاذ موقف في الأمر، فحكومتنا حتى اليوم لم تعلمنا بوضوح عن نيتها في التعامل مع اراضينا المؤجرة للكيان الصهيوني (الباقورة والغمر)، ولم تقل لنا ان كانت أبلغت الجانب الصهيوني نيتها إنهاء التأجير أم لا؟!، وما يزيد الطين بلة أن مصدرا حكوميا يبلغنا نحن أبناء الشعب أن قرار إدامة التأجير او إنهائه سيتخذ في الوقت المناسب، وكأننا نحن لا علاقة لنا ولا يجوز لنا أن نسأل ونطالب، وليس هذا فحسب؛ بل إن الحكومة لم تكلف نفسها عناء الخروج بتصريح بلسان احد وزرائها وإنما فضلت الاختباء خلف مصدر حكومي، ولم تعلمنا متى سيحين الوقت المناسب حتى نعرف نية حكومتنا بشأن أرضنا المؤجرة.
باختصار؛ أعتقد ان الحكومة تعي تماما ان سواد شعبنا ضد تجديد اتفاقية تأجير الباقورة والغمر، وأن شعبنا قد قال كلمته ضد التأجير مرة واثنتين وثلاثا، ورسالته وصلت، وأن السيادة الاردنية لا تتجزأ مطلقا، وأن اتفاقيات السلام التي نعلن دوما تمسكنا بها طالما ضرب بها الكيان الصهيوني عرض الحائط، وما الاعتداء على اردنيين وقتلهم في القدس وعند المعبر وفي قلب عمان، الا دليل على ذلك، كما ان انتهاكات المواقع المقدسة وبناء سياج أمني والتصريحات التي يطلقها الكيان حول الاردن والوطن البديل بمثابة ادلة إضافية واضحة على ذلك.

التعليق