موفق ملكاوي

فاجعة البحر الميت: المسؤولية والشجاعة!

تم نشره في الجمعة 26 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:05 مـساءً

عاش الأردن، بجميع من فيه، ليلة حزينة وشعورا كبيرا بالفقد والألم، وهو يتابع الأنباء عن الفاجعة التي حدثت لطلاب الرحلة المدرسية في منطقة البحر الميت، والتي كان عدد الضحايا فيها يزداد باستمرار. ومع كل كشف عن ضحية جديدة، كانت قلوبنا تزداد تمزقا.
لكن ما كنا ننتظره، مثلما يحدث غالبا في العالم المتحضر، هو خروج جهة أو مسؤول ما، ليعلن مسؤوليته، ويقدم استقالته تحت وطأة الشعور الكبير بتأنيب الضمير، والشعور أيضا، أن المحاسبة لا بد قادمة.
العجيب، أن رئيس الوزراء ووزير التربية، كلاهما، عبرا عن الألم نفسه، وانسجما مع الناس في التعبير عن "الأسف" لما حدث، من غير أن يسارع أحدهما إلى وضع النقاط على الحروف، وتحمل المسؤولية الأدبية عن هذه الكارثة، خصوصا أن الأوراق الرسمية التي تم تسريبها تؤكد منح وزارة التربية التصريح للمدرسة بتنظيم هذه الرحلة في يوم الخميس الخامس والعشرين من تشرين الأول، في وقت حذرت فيه مؤسسات السلامة العامة من أن هذا اليوم بالذات سيشهد تقلبات جوية، وأمطارا غزيرة، واحتماليات كبيرة لتشكل السيول، خصوصا بالقرب من مصب الأودية!
هل تعمل الإدارات الحكومية كجزر منعزلة عن بعضها بعضا؟ هل تمنح إحداها تفويضا، بينما تأتي أخرى وتلغيه؟
هذه أسئلة لا بد تبادرت في ذهن العشرات وهم يتابعون تداعيات الكارثة الإنسانية.
من الجيد أن يؤكد رئيس الوزراء أن تحقيقا جديا سيتم في الفاجعة، ولكن وبعيدا عن تحميل المسؤولية لأي جهة كانت: هل كان يتوجب علينا أن تنفطر قلوبنا بفقدان عشرين زهرة من أجمل زهراتنا لكي ننتبه إلى أن البنية التحتية في المنطقة المذكورة لا يمكن أن تكون صديقة لحياة الإنسان؟
عبر سنوات طويلة، ظلت منطقة البحر الميت والجبال والأودية المحيطة بها مصيدة خطرة اقتنصت حياة كثيرين، وأدمت قلوب آخرين، بسبب رداءة البنية التحتية للطرق وعبارات تصريف مياه الأمطار، وقد رأينا بأعيننا خلال عمليات الإنقاذ الأخيرة كيف هي تلك البنية التحتية، وكيف تحطمت بفعل السيول.
سكان تلك المناطق يعتبرون أن فقرهم يجعلهم يدفعون ضريبة أخرى هي الإهمال لحاجاتهم ومتطلباتهم ببنية تحتية تحفظ سلامتهم، ويجهرون بالقول إنه لو كانوا من البيئات الغنية لسارعت الحكومة إلى الاهتمام بمطالبهم.
ينبغي أن تتحمل مسؤولية الفاجعة جهات أخرى إلى جانب المدرسة وإدارتها، ويجب أن تتحلى الجهات المعنية بالأخلاق والشرف المهني للاعتراف بالتقصير.

التعليق