كل شبر بنذر..

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:05 صباحاً

 في الأردن لا يعتبر عمل الحكومات أمرا سهلا. فالكثير منها يواجه مشكلات كبرى قد تستعصي على الحل وتؤدي إلى التغيير . المشكلات التي تواجهها الحكومات متنوعة بعضها سياسي كأن يكون الرئيس غير مقبول إقليميا أو عالميا وبعضها اقتصادي أو بنيوي  كأن يستعصي العمل مع مجلس النواب أو التعثر في إدارة ملفات داخلية وأمنية في حين قد يواجه البعض باقة من التحديات المتنوعة التي يكفي كل واحد منها للإطاحة بأي حكومة..
   الحكومة  الحالية  ليست استثناء  فقد  تشكلت على وقع هتافات الجماهير وحملت طموحات الشارع في معالجة الاختلالات والتشوهات التي أصابت العلاقة بين الدولة والمجتمع  لكنها أصبحت اليوم تواجه   تحديات مصيرية .
 المهارة التي أبداها الرئيس  في   اكتساب ثقة   المواطن التي تهاوت عند بعض المنعطفات  لم تشفع له  فقد تعالت الأصوات التي تنتقد الحكومة ورئيسها وتتهم أعضاءها بالضعف  في التواصل والتأثير والتقصير في منع حدوث  الكارثة التي أودت بحياة  واحد وعشرين مواطنا غالبيتهم من الأطفال..
 بعض  مشاعر العتب و الامتعاض والغضب جديدة لكن غالبيتها  مرتبط بأحداث ومواقف  سابقة . فقد كان  في إصرار الحكومة على  الدفع بمشروع قانون  ضريبة الدخل إلى مجلس النواب  دون  إجراء  المراجعة للعبء الضريبي  وبعد رفض القواعد الشعبية في محافظات المملكة رسالة قوية  أزعجت الكثير من المتابعين و أضعفت الثقة التي حاول الرئيس استعادتها من خلال  خطابه الإنساني ومحاولاته المتكررة لإبداء التفهم لما يعانيه المواطن  وحديثه عن ما يمكن القيام به لإخراج البلاد والعباد من المأزق الاقتصادي  وآثاره المتعددة على مستويات الفقر والبطالة ونوعية الحياة.
    محاولات الرئيس لتقديم تصور شامل لخطة النهوض الوطني الهادفة إلى تحفيز النمو والإصلاح السياسي ورفع مستوى الخدمات الأساسية في ميادين التعليم والصحة والنقل كانت خطوة لافتة جعلت الكثير من المراقبين يتفحص السياسات والبرامج والتشريعات التي تعمل عليها الحكومة في محاولة للتعرف على إذا ما كانت الأفعال تتطابق مع الأقوال وفيما إذا كان الخطاب الحكومي نهجا تتبناه الدولة أم شطحة أكاديمية لإقناع الناس بضرورة قبول المشروع الضريبي الجديد.
 على أهمية الإصلاح السياسي والسير باتجاه الحكومات الحزبية  لا يوجد في الإجراءات الحكومية ولا خطابها المعلن ما يؤشر على السير في هذا الاتجاه ومن الصعب استشعار أي نكهة مميزة للحكومة . ففي الوقت الذي يجري الحديث فيه عن المشاركة تجرى الحوارات مع القواعد  الشعبية بعيدا عن النواب وتتقدم الحكومة بمشروع قانون يقيد حرية التعبير وتتوالى الإجراءات التي تحد من بعض النشاطات التي كانت اعتيادية  في فترات سابقة على ولاية هذه الحكومة.
وكما في الجانب السياسي لا يرى الناس في الجانب الاقتصادي غير الجباية والدفع نحو الانكماش الاقتصادي فلا استثمارات جديدة ولا حوافز وهناك إلغاء لبعض الاتفاقيات التجارية مع بلدان مثل تركيا لأسباب غير واضحة إضافة إلى تجنب البحث في إنشاء مشروعات عملاقة تولد فرص عمل جديدة أو كسر احتكار شركات المتنفذين التي تهيمن على العطاءات الحكومية وأعمال التعدين.
 الارتباك الذي صاحب حادثة البحر الميت  وسباق الوزراء المعنيين في  بيانات إبراء الذمة كشف عن  مشكلات ضعف التنسيق وسوء تقدير الموقف وعدم ملاءمة الخطاب الإعلامي السياسي الإداري للموقف الأمر الذي أثر على مصداقية الحكومة وأجج مشاعر الامتعاض والغضب.
لا أحد يشكك في حسن نوايا الرئيس وقدراته على الاتصال  والإدارة لكن تدني مستوى خبرات بعض  من هم في موقع المسؤولية وغياب مؤشرات الأداء والفهم لمعنى وطبيعة الأزمات وأسلوب إدارتها  كانت العوامل الأساسية التي أضافت الى تردي مستوى البنى التحتية وغياب الاستعداد للتعاون.
 المواقع العامة  وخدمة الإنسان تحتاج إلى أشخاص وقيادات وإدارات مدربة وليس إلى شيوخ ووجهاء يظهرون لاقتناص فرص  التقاط الصور وتقاسم الشكر والثناء. الأخذ بمبدأ السلطة والمسؤولية يقتضي محاسبة كل من تأخر أو أخطأ باعتبار أن السلامة العامة هدف  ينبغي أن نقوم بكل ما في وسعنا لتحقيقه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.
    نعم.. بعيدا عن " الرموز والشعارات" نحن بحاجه الى " مشاريع وقرارات مسؤوله".. فبدلا من إقامة "نصب" لفاجعة البحر الميت، نحتاج الى قرار بإعتماد المنطقه مخصصه لسياحة"المغامرات" وتأهيلها بما يناسب ذلك، مع إقامة " مركز سلامه للدفاع المدني" بدلا من "النصب" ليساهم في تأمين السلامه للهدف المنشود... اليس كذلك؟؟؟