اليساريون بالذات يدافعون عن ريغيف وهنغبي

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:10 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

ميري ريغيف لا تستحق أي دفاع من اليسار. تساحي هنغبي يستحق كل أقوال الاهانة التي تلقاها في الميدان. إن فقدان الطريق لمعسكر الوسط- يسار قاده الآن أيضا إلى فقدان سلم الاولويات وعدم القدرة على التمييز بين الهامشي والاساسي. حديث غير سوي ضد وزيرة عنصرية وظلامية، التي فقط تدمر وتخرب، اعتبر خطأ لا يغتفر، يساوي كل أضرار الوزيرة. احتجاج صارخ ضد وزير في الحكومة اعتبر خطأ لا يغتفر، ليس أقل من الجرائم التي حكومته مسؤولة عنها.
الوسط- يسار تلعثم بورعه. هكذا لا يتصرفون، تداعى رعاياه وأتباعه. عضو كنيست يمس، لا سمح الله، بسياسة يمينية شعبوية – نخرج للدفاع عنه، شخص من غير المهذبين اليمينيين سابقا يخطب – مطلوب من الجمهور أن يقف بصمت وأن ينبس بكلمة. نحن في اليسار، الذين نأكل بالسكين والشوكة وفم مغلق، لا نضع مواقفنا على الطاولة ولا نتحدث اثناء تناول الطعام. كم نحن مهذبون وكم نحن أسوياء سياسيا. هكذا لا يتم بناء معارضة، هكذا لا يتم بناء بديل.
اليعيزر شطيرن حقا لم يتحدث بصورة لطيفة مع وزيرة الثقافة. وماذا في ذلك؟ ريغيف تستحق اهانات أكثر قسوة. من تقوم بإهانة مجموعات كاملة في المجتمع هي لغتها الأولى، والتحريض غير المهذب ضد هذه المجموعات هو اللغة الدارجة على لسانها، لا تستحق أي دفاع عندما تتضرر من ملاحظة غير سليمة وجهت ضدها. الوزيرة التي شن حرب على الفن في إسرائيل والتي حرضت بصورة مسممة ضد طالبي اللجوء الافارقة ولا تتوقف عن التحريض ضد عرب إسرائيل بصورة خبيثة، وضد الفلسطينيين وضد اليساريين، تمت اهانتها من ملاحظة جنسية وجهت اليها؟ فلتُهن، لتُهن حتى اعماق روحها.
الوزيرة التي تطالب بالإخلاص الوطني من الفنانين، وتعمل على تخريب المسرح والسينما، تستحق بأن تشعر ولو بالقليل من مشاعر من تضرروا منها ومن سياستها. لتعاني وحدها من الاهانة. ولتخرج بطلتها المحبوبة التي تشجعها، سارة نتنياهو، للدفاع عنها، وليس شيلي يحيموفيتش. محظور على يحيموفيتش الدفاع عنها. ريغيف لا تستحق أن تدافع عنها. الضرر الشوفيني لشطيرن يظهر كالثلج امام مجمل التصريحات الضارة والعنصرية لريغيف. لذلك، هي لا تستحق دفاع الوسط – يسار.
ايضا هنغبي يستحق كل نداءات الاهانة في الميدان، وحتى اكثر من ذلك. كم هو مضحك معسكر اليسار الصهيوني، الذي استيقظ للحظة بعد سبات طويل وهو مندهش من نفسه وغرق على الفور في ورعه المعتاد. ليس من الجميل الصراخ بالإهانات على وزير، وليس من الجميل المس به. واحد تلو الآخر، اعترف المتحدثون بلسانه، كم "خجلنا" في ذلك المساء في الميدان.
مم خجلوا؟ هل لأنهم للحظة قاموا بدورهم؟ عندما اخيرا يسمع هذا المعسكر عدة اصوات من المعارضة الضعيفة ويحاول القيام بدوره كمعارضة يقوم المتطهرين فيه ويقولون: هذا ليس جميلا. ليس هكذا يكون التصرف. هنغبي لا يستحق هذا السلوك غير المهذب. عفوا؟ عضو الحكومة التي تخنق غزة حتى الموت وتعزز جرائم الاستيطان وتخرب آخر احتمالات الاتفاق وبواقي الديمقراطية والليبرالية، ألا يستحق الاهانة؟ وإذا لم تكن الاهانة، ماذا يستحق من معارضة جلالتها؟ المزيد من الصمت الطويل؟ أربما الهتافات؟
من أهينوا في الميدان تشوشوا، ومثلهم من اهينوا باسم ريغيف. هنغبي وريغيف هم اعداء لدودين يستحقون كل الاهانات والتحقير. الظلم الذي يرتكبونه والضرر الذي يتسببون به هو مصيري. ربما حتى من الصعب اصلاحه. ليس فقط مسموح الخروج ضدهم بشدة، بل هذا واجب. ولكن السلوك المتملق للمعسكر الذي يجب عليه الوقوف في وجههم، يعزز الشك بأنهم ليسوا اعداء لدودين في نظره. وأن الفجوة بين المعسكرين غير عميقة، اذا لم تكن غير موجودة. والقاسم المشترك بينهما أكثر مما يتخيله، وأن اهانة اللحظة لريغيف وهنغبي تعادل في نظر المتقنعين كمعارضة الاضرار التي يتسببون بها.
إذا قمنا بادانة توجيه الاهانة لوزير في الميدان واطلقنا اقوال شوفينية نحو الوزيرة، فسيكون معسكرنا طاهر، لكن في نفس الوقت ينقصه العمود الفقري.

التعليق