لن نتحرك إلى أي مكان

تم نشره في السبت 1 شباط / فبراير 2014. 03:05 صباحاً

معاريف

 أوري إليتسور

الكل يسأل اذا كان نتنياهو يقصد بجدية أم أنه يناور فقط ويلعب في الساحة الدولية على فرض أن المفاوضات لن تؤدي إلى اي مكان، والسؤال الوحيد هو فقط من سيخرج مذنبا. وبالفعل، الجوابان صحيحان. نظريا يقصد نتنياهو بجدية حل الدولتين من خطاب بار ايلان وهو ليس فقط ملتزم بهذا الحل بل وايضا معني به بكل الجدية.

كل الليكوديين والمستوطنين الذين يهدئون أنفسهم بالقول ان كل شيء تظاهري – يعيشون في الوهم. في اللحظة التي يكون فيها شريك فلسطيني مستعد لان يقبل دولة مجردة من السلاح، يتخلى عن حق العودة، يعلن عن نهاية النزاع ويعترف بحقوق الشعب اليهودي، فان نتنياهو سيسير معه نحو الاتفاق مع كل ما ينطوي عليه ذلك.

غير أن مثل هذا الشريك لا يلوح في الافق، لا في هذه اللحظة ولا في المستقبل المنظور. وعليه، فعمليا لا تؤدي المفاوضات الحالية إلى اي مكان، وبالفهم التكتيكي فان كل ما يجري هو فقط مناورات لدحرجة الكرة من جهة إلى جهة اخرى بهدف مد المحادثات العابثة اكثر فأكثر ودفع الطرف الاخر إلى ان يقول "لا"، ويكون مذنبا بالفشل. وثناء لرئيس الوزراء ينبغي القول انه في هذا المجال فنان. فهو مناور – فنان في الساحة الدولية، ورغم دونية إسرائيل الموضوعية في هذه الساحة، فانه ينجح في تحقيق الافضل. في المنافسة مع جون كيري المجرب والقديم ينتصر نتنياهو بالنقاط، وفي نهاية المطاف انطباعي هو أن الاميركيين سيعرضون ورقة لن تكون حكومة إسرائيل مطالبة بان تتبناها أو ترفضها، بل ان تقول عنها شيئا ما غامضا جدا، مثلما هو مريح لنتنياهو ومضمون الامور التي ستكتب فيها سيكون أقرب إلى القدس منه إلى رام الله.

ومع ذلك، لا مكان لهتافات "عبثا عبثا" ولصافرات التهدئة في المستوطنات. فالصورة العامة تتشكل من أساسين. في المدى القصير يدور الحديث عن خطوات عابثة ومناورات دبلوماسية، ولكن في المدى البعيد تغرس افكار ومواقف لن تشطب عن جدول الاعمال حتى بعد أن تفشل هذه الجولة من المحادثات وتجف وتأتي الجولة التالية بعدها.

هكذا ينبغي أن نرى ايضا الاقتراح الذي عصف بالساحة السياسية هذا الاسبوع وبموجبه سيبقى المستوطنون في أماكنهم تحت حكم الدولة الفلسطينية. في هذه المرحلة، حين تكون هذه على اي حال محادثات عابثة، فان هذه مجرد فكرة منطقية اخرى ولكن غير عملية على نحو ظاهر ترمي إلى انتزاع صرخات "لا" من الفلسطينيين ودفعهم نحو زاوية الرفض. ولكن في المدى البعيد غرس نتنياهو هنا فكرة ترمي إلى ضرب جذور في الخطاب الدولي ليصبح احد الحجارة الاساس للاحاديث المستقبلة عن التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية.

انه يقول أمرين جديدين اعتبرا الان نوعا من الحظر شبه الديني: اولا، توجد مشكلة صعبة جدا في الطريق إلى التسوية؛ ثانيا، يمكن تجاوزها. عدد المستوطنين الذين يسكنون خارج الكتل هو عدد يصعب جدا حتى يتعذر اخلاؤهم. وما كان في غوش قطيف يجب مضاعفته بعشرين ضعفا. لا توجد حكومة إسرائيلية يمكنها ان تنفذ هذا الاخلاء ولا يوجد ما يكفي من المال لتمويله. هذه الحقيقة معروفة لكل يسروي عادي ولكل جون كيري دوري، ولكنها تعتبر مثابة سر عائلي، مثل طفل ابن 14 يبول في الليالي ومحظور الحديث عنه في المجتمع. نتنياهو يقول هذا. ليس صراحة، ولكن هذا بالتأكيد ما ينطوي عليه كلامه. انا لن اقتلع اي يهودي. ليس فقط لاني  لا اريد بل ولاني لا استطيع ايضا، ولا حتى من سيأتي بعدي سيستطيعون. ثانيا، يلقي نتنياهو إلى فضاء المستقبل، انتبهوا: يمكن التوجه إلى حل الدولتين دون اخلاء احد بالقوة.

هذه الفكرة ليست جديدة. فقد سبق أن طرحت غير مرة في الماضي، ولكن بالاساس على لسان كارهي المستوطنين الواضحين ممن نيتهم التسيب: نحن نبقيهم هناك، والعرب يهجمون عليهم بالسكاكين والنار، وعندنا لنرى اولئك الابطال العظماء يتمسكون ببلاد إسرائيل الكاملة خاصتهم. او بصيغة اكثر رقة بقليل: نحن نهددهم مسبقا بانه ابتداء من تاريخ معين سيتركون لمصيرهم، وعندها على اي حال سيستبقون الموعد ويغادرون ويتركون كل املاكهم خلفهم دون أن تكون اي حاجة لاخلائهم او تعويضهم.

فهل يقصد نتنياهو اي من هاتين الامكانيتين الشريرتين؟ لا بالضرورة. ظاهرا، توجد ايضا امكانية اخرى. فمن ناحيته، الفرضية الاساس هي أنه اذا لم تكن هناك زعامة فلسطينية محبة للسلام، تحترم الاتفاقات ونزيهة – فلن تقوم دولة فلسطينية على الاطلاق. واذا قامت دولة فلسطينية في اي مرة من المرات، والتزمت بالاتفاق مع إسرائيل للحفاظ على حياة وأملاك وحقوق سكانها اليهود، وفي الاتفاق يكون مكتوبا بانه اذا ما أخل فان إسرائيل ستتدخل وتضمن هذا الاتفاق الولايات المتحدة والامم المتحدة، ففي مثل هذا الوضع لماذا لا يعيش فيها مواطنون إسرائيليون؟ اذا كان في الدول اليهودية يسكن أكثر من مليون عربي، فلماذا لا يسكن في الدولة العربية 150 الف يهودي؟ ما المشكلة؟.

بشكل نظري، في المستقبل البعيد، يحتمل أن تكون الدولة التي يتحدثون عنها دولة نزيهة وتحترم الاتفاقات. بالمقابل، فان الفلسطينيين الان يصرخون بان دولتهم لن يكون فيها ولا حتى يهودي واحد، والعالم يفهم من ذلك انهم ليسوا ناضجين بعد للحصول على دولة.

حتى لو كان هذا بالفعل هو قصد رئيس الوزراء وحتى لو لم يكن يقصد ذلك على الاطلاق بل مجرد مناورة اعلامية لكشف رفض ابو مازن، فالمشكلة هي أنه منح شرعية لفكرة التسييب للمصير بمعناه الشرير. اذا ما وعندما في يوم من الايام تكون هنا حكومة مصابة بكراهية المستوطنين، حكومة قادتها لن يأسفوا لرؤية مستوطنين يضربون ويقتلون ويهربون، فسيكون اصعب بكثير التنديد بهذه الفكرة واخراجها من الجدار، وذلك لان نتنياهو ظاهرا سبق أن منحها الشرعية. على هذا قفز واحتج عن حق صقور الليكود ورجال البيت اليهودي.

ولكن بعد الغضب وردود الفعل من البطن، واعتذار بينيت، يجدر بالذات بالمستوطنين وبمحبي المستوطنات ان يفكروا بكل الموضوع من جديد وببرود اعصاب.

يوجد في هذه الفكرة اساسان ايجابيان جدا من ناحية المستوطنات: اولا، الرفع إلى الوعي بحقيقة أن الاخلاء – الطرد في صيغته الكلاسيكية لم يعد ممكنا تطبيقه. نحن اكثر مما يجعل ذلك ممكنا. ثانيا، في داخل الفكرة المخيفة هذه ينطوي لاول مرة قول إسرائيلي وربما دولي على أنه توجد لنا حقوق ولا يمكن نزعها هكذا منا. فمفزع هذا حقا، ولكن بدلا من الفزع والعويل الامر الذي سيريح كارهي المستوطنات فقط ينبغي اخذ الفكرة بكلتا اليدين والقول "بالفعل سنبقى هنا في كل حال" والشروع في صياغة الشروط والمطالب اللازمة من اجل العيش في هذا الوضع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على جميع يهود اسرائيل الرحيل عن فلسطين فورا؟ (عبدالحكيم)

    السبت 1 شباط / فبراير 2014.
    يقول حاخامات يهود فرنسيين: اذا لم يتم ازالة اسرائيل سلميا عن طريق اقناع اليهود بمغادرتها سلميا في أقرب وقت ممكن، فإن مصير اليهود فيها هو أن الله سيكتب عليهم أن يذبحوا كالغزلان في الغابات. فلو سمع يهود اسرائيل هذه النصيحة جيدا وطبقوها، فمن المفترض أن يرحلوا عن فلسطين ويعودوا للبلاد التي قدموا منها أصلا - الى روسيا واوروبا وغيرها. أي أن يعيشوا في الشتات "الدياسبورا" التي كتبها الله عليهم وفقا للتوراة الصحيحة.