"بيت المقدس" تنظيم غامض يمثل خطرا على الاستقرار في مصر

تم نشره في الاثنين 3 شباط / فبراير 2014. 03:49 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 07:13 مـساءً

القاهرة - يعتقد محللون أن جماعة أنصار بيت المقدس التي أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة هجمات قاتلة في مصر أصبحت أكبر خطر يهدد الاستقرار في البلاد، التي تعصف بها اضطرابات سياسية منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي مطلع تموز/يوليو الفائت.
واعلنت الجماعة التي تتحرك من سيناء مسؤوليتها عن اكثر الهجمات قوة وتأثيرا خلال الأسبوعين الماضيين.
وتضمنت تلك الهجمات الهجوم بسيارة مفخخة على مديرية امن القاهرة، واسقاط طائرة مروحية عسكرية بصاروخ في سيناء، واغتيال لواء كبير في الداخلية في وضح النهار في العاصمة القاهرة.
وتوعدت هذه الجماعة بمزيد من الهجمات وحذرت في بيان بان "القصاص قادم"، مخاطبة وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي الذي من المتوقع ان يترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة بعدما قاد عملية عزل مرسي اول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد.
ويقول دافيد بارنيت، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وهي مؤسسة بحثية مقرها الولايات المتحدة ان هجمات التنظيم جعلت "السلطات المصرية تبدو وكأنها تطارد أشباحا".
ويضيف بارنيت لوكالة فرانس برس "انه التنظيم المسلح الرئيسي الذي لديه القدرة لمفاقمة حالة عدم الاستقرار في البلاد".
ويقول محللون إن بيت المقدس تستلهم خطى تنظيم القاعدة.
لكن مسؤولا أمنيا مصريا قال ان بيت المقدس "منبثقة من جماعة الاخوان المسلمين"، التي ينتمي إليها مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من تموز/يوليو الفائت.
ويعتقد ان تنظيم بيت المقدس جرى تكوينه بشكل مبدئي إثر الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في العام 2011، بمقاتلين اغلبهم من بدو سيناء.
لكن الخبراء يقولون ان الاشهر الماضية شهدت انضمام آخرين من مدن دلتا النيل والقاهرة.
ويحيط الغموض بتكوين "بيت المقدس" ومصادر تمويله، لكن عرف اثنان من قياداته هما شادي المنيعي المنتمي لقبيلة السواركة في سيناء وهو لا يزال قيد الملاحقة، والآخر أبو اسامة المصري والذي لا تتوافر عنه معلومات واضحة.
ويُعتقد أن عددا كبيرا من الجهاديين الذين هربوا خلال عملية اقتحام السجون اثناء الثورة على مبارك انضموا للجماعة.
وتستخدم "بيت المقدس" كثيرا من مقاطع الفيديو الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري المصري الأصل والمولد.
ويعتقد الباحث بارنيت أن "صلات بيت المقدس بالاخوان ضعيفة، وما هو اكثر مدعاة للقلق ان يكون بيت المقدس اكثر من مجرد تنظيم مستلهم من القاعدة".
ويقول الباحث اسماعيل الاسكندراني، المتخصص في شؤون سيناء، ان "بيت المقدس تحرص على إظهار وجود تلك العلاقة مع القاعدة ولو فكريا على الاقل. هم يحاولون صنع سمعة أقوى لهم".
وأوضح ماثيو جودي، الخبير في شؤون المتشددين الاسلاميين، انه حين جرى تأسيس "بيت المقدس" كان "الهدف الرئيسي حينها مهاجمة اسرائيل ومنع التعاون بين مصر وإسرائيل عبر تخريب خطوط الغاز".
والجمعة، تبنت الجماعة شن هجوم بصاروخ على مدينة ايلات الاسرائيلية.
ويقول الخبير ماثيو ان "في الثالث من تموز/يوليو (يوم الاطاحة بمرسي) اصدرت الجماعة فتوى تعلن تكفير الجيش المصري. ومن هنا، تحولت من مجموعة جهادية ضد إسرائيل لمجموعة تناصب الجيش المصري العداء".
وخلال الأشهر القليلة الماضية، بدأ بيت المقدس في تنفيذ هجمات في قلب القاهرة والدلتا، بعد اشهر من سلسلة هجمات في سيناء خلفت اكثر من مائة قتيل في صفوف الأمن.
وبدأ مسلسل العنف بعيدا عن سيناء بمحاولة فاشلة لاغتيال وزير الداخلية المصري محمد ابراهيم في الخامس من ايلول/سبتمبر الماضي.
لكن الهجوم الاكثر دموية جاء في وقت مبكر من صباح 24 كانون الاول/ديسمبر حين استهدفت سيارة انتحارية مديرية امن الدقهلية، مخلفة 15 قتيلا معظمهم من رجال الشرطة.
وفي أكثر الهجمات تعقيدا، تبنت "بيت المقدس" اسقاط طائرة مروحية عسكرية في سيناء مخلفة خمسة جنود قتلى، ذلك في يوم الذكرى الثالثة لانطلاق التظاهرات التي أفضت الى الاطاحة بالرئيس حسني مبارك.
ويقول الخبير بارنيت "الهجمات تكشف ان هناك مقاتلين ذوي خبرة عالية لدى التنظيم. بعضهم لديه خبرة قتالية كبيرة".
ويقول الباحث اسماعيل الاسكندراني "يمكننا القول ان بعض الجهاديين الذين حاربوا من قبل في افغانستان والبوسنة ومؤخرا سورية انضموا لبيت المقدس".
ويضيف الاسكندراني ان بيت المقدس تحصلت على أسلحة من ليبيا والسودان مستفيدة من حالة الانفلات الامني التي ضربت مصر عقب الإطاحة بمبارك العام 2011.
ويعتقد خبراء ان انصار بيت المقدس تؤمن باستخدام القوة والعنف سبيلا للوصول للحكم.
ويقول بارنيت "الاطاحة بمرسي كان مؤشرا رئيسيا لهم ان طريق الحكم يأتي عبر العنف وليس العملية الديمقراطية".
وتقول جماعة الإخوان المسلمين انها نبذت العنف منذ عقود، معلنة التزامها بسلمية تظاهراتها منذ الإطاحة بمرسي.
وأدى عزل مرسي لاستقطاب حاد في مصر وسط عاصفة من العنف السياسي خلفت اكثر من 1400 قتيل، بحسب منظمة العفو الدولية.
لكن اللواء سيد شفيق مساعد وزير الداخلية المصري قال لفرانس برس ان السلطات "ألقت القبض على أعضاء في الجماعة اعترفوا ان بيت المقدس تنتمي للاخوان المسلمين"، وأنكر شفيق ان هناك تطورا في هجمات الجماعة مؤخرا.
من جانبه يقول الخبير بارنيت "السلطات المصرية منغمسة بشدة في معركتها ضد الاخوان لدرجة أنهم فقدوا على ما يبدو القدرة على رؤية الخطر الحقيقي من حولهم"، مضيفا "الحقيقة أن هناك خطرا حقيقيا يتمثل في قدرة بيت المقدس على تنفيذ هجماتها".-(ا ف ب)

التعليق