%16 من وفيات الأردنيين سببها السرطان

تم نشره في الثلاثاء 4 شباط / فبراير 2014. 03:06 صباحاً
  • (تعبيرية)

عمان- يشارك الاردن دول العالم غدا الثلاثاء الاحتفال باليوم العالمي للسرطان تحت شعار ( تبديد الاساطير والمفاهيم الخاطئة حول مرض السرطان ) وهو الهدف الخامس من الاعلان العالمي للسرطان الذي يهدف الى رفع مستوى الوعي بهذا المرض والتعريف بخطورته وطرق الوقاية منه وكيفية علاجه ، وتثقيف الأسرة بكيفية التعامل مع من هو مصاب به من أفرادها.

وقال مدير مديرية الامراض غير السارية في وزارة الصحة الدكتور محمد الطراونة ان الأردن يشهد ارتفاعا ملحوظا في معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والسرطان والسكري التي باتت تصنف بأنها القاتل الأول للأردنيين، مؤكدا أن تغير أنماط الحياة حولت الخطر من الأمراض السارية التي باتت تتراجع كأسباب للوفاة نتيجة نجاح برامج الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة إلى الأمراض غير السارية وفي مقدمتها السرطان التي اصبحت تتسبب بوفاة ستة من أصل كل عشر وفيات بالمملكة.

وأوضح ان أمراض القلب والسرطان ثم السكري هي السبب في نحو 68 بالمئة من حالات الوفاة المسجلة بين الاردنيين العام الماضي , حيث تتسبب أربعة أمراض يصاب بها الأردنيون وهي - الامراض القلبية والوعائية والسرطان والسكري - بثلثي الوفيات بين المواطنين وتحتل الامراض القلبية المرتبة الاولى وتشكل حوالي 38 بالمئة من الوفيات يليها السرطان بنسبة 16 بالمئة ومن ثم السكري وفق إحصاءات وزارة الصحة.

وتتطلب مواجهة هذه الامراض حسب الدكتور الطراونة إدخال برامج موجهة نحو العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسلوكية وأنماط الحياة , وإحداث تغييرات بيئية وتشريعية خاصة أن ما يقرب من 50 بالمئة من أمراض القلب و 40 بالمئة من أمراض السرطان يمكن الوقاية منها.

وبين ان الأردن من الدول متوسطة الإصابة بالسرطان حيث يسجل سنوياً (أربعة الى خمسة ألاف) إصابة جديدة سنويا ويبلغ متوسط عمر الإصابة بالسرطان في الاردن 56 سنة وهو اقل بحوالي 10 سنوات لعمر الاصابة في البلدان المتقدمة.

وبحسب الطراونة فان السرطانات الخمسة الأكثر شيوعاً بين الأردنيين للجنسين وفقاً للسجل الوطني للسرطان هي سرطان الثدي بنسبة 19.6بالمئة من إجمالي السرطانات بين الجنسين ، سرطان القولون والمستقيم بنسبة 11.5 بالمئة، يليه سرطان الغدد الليمفاوي 8.1 بالمئة ، ثم سرطان الدم بنسبة 3.6 بالمئة وأخيراً سرطان الرئة بنسبة 6.2 بالمئة.

ونوه بأن 40 بالمئة من السرطانات يمكن الوقاية منها وان حوالي 86 بالمئة من سرطانات الرئة بين الاردنيين مرتبطة بالتدخين , وان ما يزيد على 34 بالمئة من اجمالي السرطانات بين الاردنيين مرتبطة بالتدخين , اذ أن نصف الاردنيين من كلا الجنسين مدخنون فيما 70 بالمئة من الإناث فوق سن 18سنة مصابات بزيادة الوزن والسمنة الأمر الذي ستزداد معه نسبة الإصابة بالإمراض غير السارية مستقبلا وفي مقدمتها السرطان.

وبين الدكتور الطراونة انه في اطار مكافحة السرطان والكشف عن السرطانات التي تتوفر من الناحية العلمية والعملية برامج للكشف المبكر عنها ان اللجنة الوطنية المشكلة من وزير الصحة تعكف حاليا على اعداد خطة وطنية لمكافحة السرطان تتبنى محور الوقاية من عوامل الخطورة للسرطان وفي مقدمتها مكافحة التدخين وعوامل الخطورة الاخرى وبرامج التوعية والتثقيف الصحي لهذه العوامل.

وفي اطار مشاركة الاردن دول العالم قال ان الاحتفال باليوم العالمي للسرطان فانه سيتم طيلة هذا الشهر عقد ندوات ومحاضرات تثقيفية في المراكز الصحية بالاضافة الى ندوات توعوية بالتعاون مع المجتمع المحلي.

واكد أن زيادة الوزن والسمنة تؤدي إلى الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية وارتفاع ضغط الدم بحوالي ثلاثة أضعاف وبمعدل يصل إلى عشرة أضعاف للإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة مع الأفراد من ذوي الوزن الطبيعي مضيفاً أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للاصابة بسرطان القولون والثدي والكلى وسرطانات بطانة الرحم.

وبين أن تغير أنماط المعيشة لدى المواطنين والاتجاه المتسارع نحو المدنية وما يرافقه من غياب النشاط البدني وقلة الحركة واعتماد أنماط غذائية غير صحية وارتفاع معدلات الإصابة بزيادة الوزن والسمنة وزيادة نسبة المدخنين بالإضافة إلى زيادة العمر المتوقع للمواطن ليصل إلى حوالي 74.4 سنة عند النساء و71.6 سنة عند الرجال, كل هذه الأسباب عجلت من تغيير النمط الوبائي نحو الأمراض غير السارية (المزمنة).

وأضاف الطراونة أن الدراسات الوطنية بينت ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الإناث الأردنيات خلال الخمس سنوات الأخيرة لتصل إلى 84 بالمئة مقارنة ب 70.4بالمئة عام 2006 في حين وصلت عند الرجال حوالي 80 بالمئة مقارنة ب 63.3 بالمئة , وهذا مرتبط بعدم ممارسة النشاط البدني مشيرا الى ان المسح الوطني بين أن 79بالمئة من المواطنين لا يمارسون أنشطة بدنية.

وحول ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي بين الأردنيات قال انه منذ تأسيس البرنامج الأردني لسرطان الثدي عام 2006 الذي شكل نمطا جديدا للشراكة بين القطاعات الصحية المختلفة الحكومية وغير الحكومية والتي اتسمت بالتكاملية بين وزارة الصحة ومؤسسة الحسين ومركز الحسين للسرطان , كان متوقعا ارتفاع عدد الحالات التي سيتم تسجيلها وهذا ما حصل حسب بيانات السجل الوطني للسرطان اذ وصل عدد الحالات المسجلة 970 حالة مقارنة ب 450 حالة قبل عشر سنوات إلا أن الزيادة التي حصلت سجلت في المراحل الأولى من السرطان واستطاع البرنامج الأردني لسرطان الثدي من خلال أنشطته المختلفة خفض نسبة الإصابة في المراحل المتقدمة من المرض وهي المراحل التي تكون نسبة الشفاء فيها متدنية جدا حيث تم خفضها من 70 بالمئة إلى 36 بالمئة وهذا نجاح يسجل للبرنامج الأردني للكشف المبكر عن سرطان الثدي الذي يمثل قصة نجاح أردنية على المستويين العالمي والإقليمي.

وردا على سؤال فيما إذا كانت هناك نية لدى الوزارة بتبني برامج كشف مبكر عن سرطانات أخرى أفاد بان سرطان القولون من السرطانات التي تصيب نسبة مرتفعة من الأردنيين ويحتل المرتبة الأولى بين الرجال والمرتبة الثانية بين الإناث ونظراً لتوفر شبكة واسعة من المراكز الصحية لدى وزارة الصحة والتي تقارب 700 مركز فان اللجنة الوطنية المشكلة لهذه الغاية تعكف حالياً على اختيار الطرق العلمية والمثلى لتنفيذ مثل هذه البرامج.

واكد انه إذا استمر المواطن في التعامل مع بعض عوامل الخطورة بعدم الاكتراث ولا مبالاة مثل التدخين والسمنة فانه من المتوقع أن ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان لتقفز حاجز العشرة الاف حالة سنويا في عام 2020 مقارنة ب 4900 للعام الحالي.

وحول كلفة علاج الأمراض غير السارية أوضح الدكتور الطراونة أن التكلفة المباشرة لعلاج الامراض غير السارية سنويا قاربت المليار دينار في الأردن وهي مرشحة للزيادة في ظل ارتفاع أسعار الأدوية عالميا وخاصة ادوية وبروتوكولات علاج السرطان بالاضافة الى ارتفاع معدلات الإصابة بهذه الأمراض.

نائب رئيس جمعية مكافحة السرطان الاردنية ماري دعمس قالت ان الجمعية تهدف الى تخفيف أحزان المصابين بمرض السرطان وترمم ما انقطع من علاقتهم مع المجتمع ليشاركوا في حراكه ويعيشوا مع الناس وسط أجواء من المحبة والتفاعل بعيدا عن الخوف من المجهول.

واضافت ان الجمعية تأسست في عمان عام 1964 وكان رئيسها الفخري المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه الذي رعاها بعنايته وحباها بعطفه لتستمر في حمل رسالتها الإنسانية وتقديم الخدمة الإنسانية بصورة مؤسسية.

وتقول ان الجمعية تعتمد وسائل عدة للتعريف بوسائل مكافحة المرض وإعداد ورشات العمل والمؤتمرات التي تناقش أسبابه وطرق الوقاية منه والحد من آثاره وتنشر عبر وسائل الاعلام المعلومات الطبية وآخر ما توصلت اليه البحوث والدراسات في هذا المجال ، اذ ان أعضاء الجمعية المرضى ليسوا مرضى فقط بل أيضاً الكثير منهم من شديدي الفقر والبؤس ويحتاجون الى المعونة , كما تقوم الجمعية بنشاطات لأعضائها من المرضى تستهدف مساندتهم نفسيا واجتماعيا وماليا.-(بترا)

التعليق