زيادة الحد الأدنى للأجور لا تلبي تطلعات عمال مصر

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014. 02:57 صباحاً
  • عمال يقومون بأعمال بناء في القاهرة - (أرشيفية)

القاهرة- حينما أعلنت مصر خططا عن الحد الأدنى للأجور في أواخر العام الماضي كانت الحكومة تأمل في رفع مستويات معيشة المواطنين، وتهدئة الاحتجاجات التي أسهمت في الاطاحة برئيسين للبلاد خلال ثلاث سنوات.
ورغم أن واحدا من كل أربعة مصريين يعيش تحت خط الفقر الذي يبلغ 65ر1 دولار يوميا، يرى كثير من العمال ان الحد الأدنى للأجور الذي بدأ تطبيقه في كانون الثاني (يناير) وقدره 1200 جنيه مصري (170 دولارا) شهريا أقل من اللازم وجاء بعد فوات الاوان في بلد ينحاز حكامه منذ القدم للنخبة على حساب الفقراء.
وقال ابراهيم حسين وهو حارس أمن خاص يتقاضى 800 جنيه شهريا لا تكفي حاجات أبنائه الثلاثة "بعض الناس ينفقون نصف هذا المبلغ على كلابهم يوميا".
وتستخدم الحكومة المدعومة من الجيش بعضا من مساعدات خليجية تزيد على 12 مليار دولار في تلبية المطالب باصلاحات اقتصادية وعدالة اجتماعية.
ويؤيد كثير من المصريين قيام الجيش بعزل الرئيس محمد مرسي في تموز (يوليو) والحملات الامنية الصارمة، التي أعقبت ذلك على جماعة الاخوان المسلمين والتي أسفرت عن مقتل نحو ألف شحص من أنصاره.
وهناك كثيرون معجبون بشخصية وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بأول رئيس منتخب في مصر بعد احتجاجات شعبية ضد حكمه. ومن المتوقع أن يعلن السيسي قريبا ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية كما تشير التوقعات الى أنه سيفوز بالمنصب.
ولكن بمجرد انحسار نشوة الفوز فقد يواجه السيسي بدوره ما يطلق عليه البعض ثورة الجياع، ما لم يضع على رأس أولوياته القضاء على الفقر والتصدي للمشاكل الاجتماعية.
يقول أشرف التعلبي وهو ناشط حقوقي ان وضع حد أدنى للأجور هو الخطوة الاولى على مسار العدالة الاجتماعية وعلى الحكومة ألا تتوقف عند الحد الأدنى للأجور فقط، فاذا لم يشعر الناس بالعدالة الاجتماعية فستندلع ثورة ثالثة لتحقيق هذا الهدف.
وكان الفساد والمحسوبية والتفاوتات الصارخة في توزيع الثروة وقود انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك حينما انضمت نقابات العمال الى الحشود الضخمة المطالبة "بالعيش والحرية والعدالة" للبلد الذي يضم 85 مليون شخص.
وبعد ثلاث سنوات من انتفاضة يناير فان مدنا فقيرة مثل الصف على بعد 60 كيلومترا جنوب القاهرة، ما تزال تنتظر تحسن أحوالها اذ يصطف الكثيرون في طوابير لساعات يوميا للحصول على الخبز المدعم في أزقة تتراكم في جنباتها أكوام القمامة ومخلفات الصرف الصحي بينما يقطن الاغنياء فيلات فاخرة في تجمعات عمرانية محاطة بأسوار.
وقال سيد حسين وهو مدرس فيزياء يبيع الارز والمعكرونة في المساء لتحسين دخله "يجب أن يكون الحد الأدنى للأجور ثلاثة آلاف جنيه".. اذا لم تحل المشاكل سننزل جميعا الى الشوارع واذا استمر هذا الوضع سأختنق".
ويسري الحد الأدنى للأجور على 9ر4 مليون موظف حكومي، وسيكلف ميزانية الدولة 18 مليار جنيه اضافية سنويا مما يؤدي الى تضخم عجز الموازنة ليصل الى نحو 200 مليار جنيه هذا العام.
لكن محللين يقولون ان الحكومة لم تطرح خططا طويلة الاجل لتعزيز الايرادات بهدف اصلاح الخلل المالي، وانما علقت آمالها على حزمتين تحفيزيتين كل منهما 3ر4 مليار دولار.
ويعتمد ذلك بشكل غير مباشر على مساعدات خليجية وهو ما يعني أنه اذا أصبحت السعودية والامارات والكويت أقل سخاء فقد تضطر مصر لتقليص الانفاق مع المجازفة باثارة احتجاجات شعبية.
ويعتمد المصريون على دعم الغذاء والطاقة وهو ما يشكل ربع اجمالي الانفاق الحكومي. وترددت الحكومات المتعاقبة في خفض الدعم خشية اثارة السخط الشعبي اذ لم تبارح ذاكرتها أحداث الشغب في العام 1977 ابان فترة حكم أنور السادات. كما أن نقص الخبز أثار اضطرابات في العام 2008 أثناء حكم مبارك.
واضافة الى أعباء الدعم والحد الأدنى للأجور فان هناك ضغوطا أخرى على الميزانية اذ ينص الدستور الجديد على تخصيص نحو ستة في المائة من الانفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي.
وقال محب مالك الخبير الاقتصادي لدى برايم للاوراق المالية ان الحكومة ستواجه صعوبات لتلبية احتياجاتها المالية.
وأضاف "سيكون هناك خفض في مجال ما ولن يستطيعوا خفض الأجور"، وهو ما يعني أن الدعم وهو بند ضخم سيكون البند الوحيد المتاح أمام الحكومة للتحرك.
وتأمل الحكومة في أن تجد زيادة الأجور صدى لدى بعض الناس مثل علي عبد المجيد (33 عاما) الذي يعمل 16 ساعة يوميا بين موظف في مدرسة نهارا وسائق شاحنة ليلا دون أن ينجح في الخروج من دائرة الفقر. ومثل آخرين غيره يريد عبد المجيد من الحكومة تحقيق العدالة الاجتماعية وليس مجرد ضخ بعض المال لعلاج المشاكل.
وقال "أتطلع للتغيير والاصلاح أريد أن يأخذ الكل حقه في هذا البلد فتكون هناك مساواة بين ابن الوزير وابن البواب".
وانسابت دموع عبد المجيد وهو يحكي قصته وكيف اضطر للعمل منذ سن الثانية عشرة.- (رويترز)

التعليق