فوائد الأبنية الخضراء

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2014. 02:57 صباحاً

نادين كتخدا*

عمان - يواجه الأردن مجموعة فريدة من التحديات وخاصة في مجال الاستدامة البيئية، فحسب إحصاءات وزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء، يستهلك قطاع الإنشاءات ما يزيد على 37 % من مجمل استهلاك الطاقة في الممكلة، بينما يستهلك القطاع السكني 21 %. ومع ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، فإن ذلك يعني أنه سيؤثر بشكل مباشر على كلفة فاتورة الطاقة للمواطن ويزيد من أعبائه.
وتستخدم عملية البناء كميات كبيرة من الطاقة والمياه والمواد الخام، وتميل إلى توليد الكثير من النفايات والانبعاثات الضارة، كما أنها تستهلك الكثير من الأراضي التي قد تكون حقولا خضراء أو أراضي زراعية.
وتؤثر المسطحات الصلبة وغير المسامية في المباني على كمية الجريان السطحي لمياه الأمطار وسرعتها فتزيد منها، مما يشكل عبئاً كبيراً على شبكات تصريف مياه الأمطار ويزيد من تأثير العبء الحراري على المنطقة.
وللحد من الآثار السلبية لعملية البناء، تم ابتكار مفهوم المبنى الأخضر والذي أصبح يلاقي شعبية واسعة في جميع أنحاء العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط. المبنى الأخضر هو المبنى الذي يراعي الاعتبارات البيئية في كل مرحلة من مراحل البناء وهي التصميم، والتنفيذ، والتشغيل والصيانة. المباني الخضراء لا تتطلب عمليات معقدة أو آليات مكلفة، وفوائدها ليست بيئية فقط، ولكن أيضاً اقتصادية واجتماعية؛ حيث يتم خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل عن طريق ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل الانبعاثات، والحفاظ على درجة الحرارة، والحد من النفايات. كما أن تجنب استخدام الموارد الطبيعية النادرة مثل المياه واختيار الموارد المعاد تكريرها يمكن أن يخفض تكاليف البناء بنسبة تقدر بـ10 %.
هذا وتعد الكفاءة في استخدام الطاقة أحد أهم العوامل في تصميم المباني الخضراء والتي لها أثر كبير في تقليل البصمة الكربونية لهذه المباني. وتشمل الاختيارالدقيق للنوافذ، والعزل الجيد للحفاظ على درجة حرارة الهواء، وعزل مواسير التكييف، واستخدام أنظمة الإضاءة الذكية، واستعمال الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحيوية. ويعد الأردن من دول الندرة المائية ويصنف ضمن أفقر خمس دول في العالم بالمصادر المائية، ويعزى ذلك الى موقع المملكة ضمن المناطق الجافة التي تمتاز بقلة هطول الأمطار والتي تعد بدورها المصدر الرئيسي لتغذية مصادر المياه. لذلك فإن استخدام أنظمة إعادة تدوير المياه وتخزين مياه الأمطار سوف يحد من مشكلة شح المياه بشكل كبير. أما بالنسبة للطاقة المتجددة، فإن المورد الشمسي في المملكة ضخم؛ حيث تتمتع بـ333 يوماً شمسياً؛ أي ما يعادل 8 ساعات مشمسة في اليوم الواحد من السنة، وبالتالي فإن أنظمة التسخين الشمسية التي تستعمل في المباني الخضراء ستكون ناجحة وفعالة، وسيوفر المواطن ما لا يقل عن 25 ديناراً شهرياً لمدة تزيد على 20 عاماً. نظراً لهذه الفوائد، ينص القانون على ضرورة تركيب السخانات الشمسية للأبنية التي تفوق مساحتها 150 متراً مربعاً.
أما من ناحية اقتصادية، فيحفز البناء الأخضر صناعة مواد وتكنولوجيات جديدة في الأردن تلزم في عمليات البناء، مما قد يوفر فرص عمل للعديد من المواطنين. من المرجح ارتفاع أسعار النفط مستقبلاً وبالتالي ستساعد الأبنية الخضراء على الحد من استهلاكه وتقليص التكاليف المتعلقة بالكهرباء والوقود.
لقد أحرز الأردن تقدماً في مجال الأبنية الخضراء؛ حيث إن هناك مؤسسات وجهات تعمل دائبة على ترسيخ وتطبيق مفهوم المبنى الأخضر بشكل جدي. فقد تشكلت لجنة متخصصة “لجنة إعداد مسودة دليل المباني الخضراء في الأردن” في وزارة الأشغال العامة والإسكان، بالإضافة الى المجلس الوطني للبناء الأخضر والمجلس الأردني للبناء الأخضر. وتكللت جهود هذه الجهات بإعداد دليل المباني الخضراء الأردني.
بإمكاننا أن نعزز مفهوم البناء الأخضر في الأردن عن طريق زيادة الوعي حول بناء مجتمع أخضر وأهميته للفرد والمجتمع، وفرض قوانين رسمية تعنى بأمور البناء الخاصة للمباني الخضراء، وتطوير القدرات والإمكانيات التي من شأنها دعم مشاريع المباني الخضراء في الأردن؛ أي المساعدة في توفير المواد الخام والمساحات وما إلى ذلك من السبل التي تعزز تطبيق مفهوم المبنى الأخضر بسهولة في الأردن.
إذا تبنت الصناعات في الشرق الأوسط تكنولوجيات المباني الخضراء بدلاً من التكنولوجيات التقليدية، فإنها يمكن أن تسهم بشكل كبير في معالجة المشاكل البيئية، بالإضافة إلى الحصول على العوائد المالية طويلة الأجل. ورغم أن منطقة الشرق الأوسط متأخرة في مواكبة الأسواق الأخرى من حيث الاستدامة الشاملة، فإن الوضع يدعو للتفاؤل؛ حيث إن 29 % من الشركات العاملة في هذه المنطقة لديها أكثر من مليوني قدم مربعة من المشاريع الخضراء المخطط لها على مدى السنوات الثلاث المقبلة، أعلى من أي منطقة في العالم. كما يمكن لتكنولوجيات أنظمة المباني الخضراء أن تعمل بمثابة محفزات للتوسع العمراني، وضمان أمن الطاقة، ومكافحة تغير المناخ، وفتح آفاق دبلوماسية واقتصادية جديدة.

*جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق