حراك شعبي وفصائلي فلسطيني واسع لمناهضة الاحتلال وخطة كيري

تم نشره في الأحد 9 شباط / فبراير 2014. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 07:43 مـساءً

نادية سعد الدين

عمان – تستعد القوى الشعبية والفصائلية الفلسطينية لإقامة نموذج جديد "للعودة" قريباً، وتكثيف الأنشطة المناهضة لخطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، رداً على قمع الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل في الأراضي المحتلة.

ويحاكي نموذج "العودة" أقرانه من التجمعات الشعبية الثلاثة التي أقيمت مؤخراً في منطقة الأغوار، ولكنها تعرضت لقمع قوات الاحتلال واعتداءاتها على المشاركين فيها واعتقال بعضهم ومصادرة محتوياتها.

بيدّ أن الحراك المضادّ للاحتلال "سيواصل مقاومته وفعالياته التي تؤكد التمسك بالثوابت الوطنية ورفض خطة كيري الرامية لتصفية القضية الفلسطينية"، بحسب الناشط أحمد أبو رحمة.

وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "اللجان الشعبية والقوى الوطنية والفصائلية تستعد حالياً لإقامة تجمع شعبي جديد على غرار "عين حجلة" و"العودة" والسرايا"، حيث سيكون أكثر قوة وزخماً".

وأضاف إن "المسيرات والتظاهرات الشعبية المناهضة للاحتلال ستستمر في مختلف المناطق والمحافظات الفلسطينية ونقاط الاشتباك مع قوات الاحتلال".

وأكد "وجود رفض شعبي واسع لخطة كيري، التي يروّج لها خلال جولاته المتوالية إلى المنطقة، وللإملاءات والضغوط الأميركية"، الممارسة على المفاوض الفلسطيني، منذ قرار استئناف التفاوض في 30 تموز (يوليو) الماضي.

واعتبر أن أفكار كيري حول القدس واللاجئين والأغوار تستهدف "قتل مقومات القضية الفلسطينية"، ضمن مساعيه لتضمينها في اتفاق إطار فلسطيني – إسرائيلي قبل نهاية شهر نيسان (إبريل) القادم، قابل للتمديد.

وأكد استمرارهم في التظاهرات والوقفات الاحتجاجية إلى حين "الانسحاب الفلسطيني من المفاوضات والذهاب إلى الأمم المتحدة"، لاستكمال المسعى الأممي غداة الاعتراف الدولي بفلسطين "دولة مراقب"، غير عضو، بالمنظمة الدولية، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.

وأكد "التمسك الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وأراضيهم، ورفض وجود قوات الاحتلال أو قوات أميركية في منطقة الأغوار".

وتدور أفكار كيري حول بقاء الاحتلال في منطقة الأغوار لسنوات، والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة، وحل قضية اللاجئين بعيداً عن حق العودة، واستثناء القدس من اتفاق الإطار الذي يسعى للتوصل إليه بين الطرفين قريباً.

من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمود العالول إن "تجربة الفلسطينيين بإحياء قرية "عين حجلة" سلطت الضوء على الأغوار كما القدس، وعززت الوجود الفلسطيني بهذا الجزء من الأرض الفلسطينية، وأثبتت جريمة الاحتلال بسيطرته واستيلائه على تلك المناطق". وأضاف، في تصريح أصدره أمس، إن "هذا شكل من أساليب المقاومة الشعبية يجعل الاحتلال مكلفاً، من خلال إبقاء جيشه مستنفراً وقلقاً".

وأكد بأن "الأغوار جزء من الأراضي الفلسطينية، كما القدس عاصمة دولة فلسطين، فيما أوصلت "قرية عين حجلة" رسالتها السياسية للاحتلال"، لافتاً إلى "التفاعل الوطني والعالمي مع الحدث، الذي أثبت صحة التوجهات السياسية والنضالية لدى القيادة الفلسطينية وحركة فتح".

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت فجر الجمعة الماضي قرية "عين حجلة" بالأغوار الفلسطينية، واعتدت على نشطاء المقاومة الشعبية وأجبرتهم على المغادرة، عبر استخدام القنابل الصوتية والغازية والهروات مما تسبب بإصابة واعتقال العشرات من المواطنين العزل.

من جانبه، اعتبر أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين النائب قيس عبد الكريم "أبو ليلى" أن قرية عين حجلة التي أقامها نشطاء المقاومة الشعبية شكلت رمزاً للصمود والتحدي".

وندد، في تصريح أصدره مؤخراً، "بممارسات الاحتلال الهمجية ضد ساكينها والتي بدأت منذ لحظة اقامتها وحتى اخلالها بالقوة والغطرسة"، مشدداً على أن "عدوان الاحتلال لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة طريقة نحو الحرية والاستقلال".

وأضاف إن "قمع الاحتلال لسكان "قرية عين حجلة" بأساليب همجية واعتقال عدد من نشطائها واخلائها، لن ينال من عزيمه واصرار الشعب الفلسطيني على المضي قدماً في مقاومة الاحتلال حتى تحقيق حقوقه الشرعية في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس والتمسك بالثوابت الوطنية". 

وتابع إن "الاحتلال حاول قمع قرى قبل ذلك، مثل "باب العودة" و"الكرامة" و"باب الشمس" و"المناطير"، في محاولة بائسة للنيل من عزيمة الشعب الفلسطيني الذي يؤكد دوماً تمسكه بأرضه ورفضه كافة الحلول التي تنتقص من حقوقة المشروعة".

واعتبر أن "إقامة هذه القرى تحمل رسائل واضحة مفادها أن الشعب الفلسطيني يرفض كافة الحلول التي يتم الترويج لها حالياً والتي تنتقص من حقه بأرضه بشكل عام وفي الأغوار بشكل خاص".

وأكد النائب أبو ليلى أن "المقاومة، بجميع أشكالها، حق مشروع يكفله القانون الدولي للشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال".

ودعا إلى "تصعيد المقاومة الشعبية باعتبارها، إلى جانب تعبئة الضغط الدولي المضاد للاحتلال، الركيزة الرئيسية من ركائز الإستراتيجية الوطنية البديلة الهادفة إلى رفع كلفة استمرار الاحتلال وصولاً إلى إجباره على البحث عن حل سياسي يفضي إلى إنهائه".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق