مأزق الولايات المتحدة في مصر

تم نشره في الجمعة 14 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً
  • وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي - (أرشيفية)

"بيرنارد غوتيرتزمان" - مجلس العلاقات الخارجية 2014/1/30

ترجمة عبد الرحمن الحسيني

مقابلة أجريت مع مايكل دن، المستشار الرفيع في برنامج الشرق الأوسط في معهد كارنيجي للسلام الدولي.
بعد ثلاثة أعوام تقريباً من الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يعزز العسكريون في البلد من سيطرتهم السياسية مانحين المشير عبد الفتاح السيسي الضوء الأخضر لخوض انتخابات الرئاسة في نيسان (ابريل) المقبل.
وفي الأثناء، أقلقت الحملة الثقيلة والمشددة التي شنها الجيش على جماعة الإخوان المسلمين الولايات المتحدة التي يقول الخبير في شؤون مصر مايكل دن عن الخشية من "انحدار مصر في طريق عدم استقرار دائم"، ما يصب وقودا على نار التطرف الإسلامي والإرهاب في مصر وفي عموم المنطقة أيضا. ومن الممكن أن يتحول هذا التطرف ليطال الأميركيين، لكن يجب على الولايات المتحدة الاستمرار في مساعدة مصر نظرا لأنها بحاجة إلى شريك أمني إقليمي وشريك سلام مع إسرائيل كما يقول.

* من المتوقع على نطاق واسع أن يخوض السيسي الانتخابات الرئاسية التي سيكسبها. فما هو نوع البلد الذي سيتسلمه؟
-من سيتسلم زمام الأمور في مصر في ظل الظروف الراهنة، سيواجه تحديات ضخمة ولن يكون السيسي مختلفا في ذلك. لكنه سيحظى بمزيد من التعاون من الجيش ومن الشرطة ومن الملايين السبعة الذين يشكلون قوام البيروقراطية الحكومية المصرية القوية.
وفي الحقيقة فإن البلد أصبح أقل استقرارا بكثير منذ عزل مرسي، لأن محاولة العسكريين قمع واستثناء وحتى سحق الإخوان المسلمين تقابل، وبما لا يدعو للاستغراب، بحجم كبير من المقاومة. وثمة مظاهرات سلمية دائمة مؤيدة لمرسي - مواظبة على نحو يدعو للاستغراب في وجه قمع ضخم من جانب الحكومة.  وراهنا، ثمة حملة إرهابية متزايدة تنفذها مجموعة أنصار بيت المقدس التي تتخذ من شبه جزيرة سيناء مركزا لها.  فهي تنفذ هجمات انتحارية ومحاولات لاغتيال المسؤولين، والآن أصبحت تستخدم صواريخ تطلق من الكتف.  وعليه ثمة تمرد إسلامي مسلح متصاعد بالإضافة إلى مظاهرات كبيرة ودائمة في الشوارع.  وسيجعل هذا الحال من الصعب جدا في الحقيقة وقوف الاقتصاد المصري ثانية على أقدامه.
*قبل ثلاثة أعوام وفي مثل هذا الشهر كانت هناك حشود ضخمة في ميدان التحرير تدعو إلى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، وكان معظم المتظاهرين من الشباب والليبراليين العلمانيين لا من أعضاء الإخوان المسلمين.  فأين يقف هؤلاء اليوم؟
-قسم الانقلاب العسكري المجموعات العلمانية التي كانت قد انخرطت في الثورة المصرية؛ فبعضهم كان من الليبراليين والبعض الآخر يساريين وبعضهم ناصريون.  وبصراحة، فقد نحوا جانبا بإصرار من جانب القوة الأضخم في البلد، العسكريون من جهة والإسلاميون من جهة أخرى منذ حدوث الثورة في البداية.  وعلينا النظر للوراء وتذكر أنه قبل ثلاثة أعوام عندما أزيح مبارك سيطر العسكريون على زمام الأمور. وفي تونس سيطر العسكريون على زمام الأمور بعد إزاحة بن علي لكنهم سلموها بعد ذلك للمدنيين قائلين؛ "تبينوا إلى أين نحن ذاهبون" ولم يحاول الجيش التونسي اتخاذ أي قرارات بل كرس عملية طاولة مستديرة بين المدنيين.

*كيف اختلفت طريقة مصر؟
-في مصر احتفظ العسكريون بالسلطة وعملوا مع الإخوان عن كثب في العام الذي أعقب الثورة المصرية لاتخاذ كل القرارات الخاصة بكيفية صيرورة عملية الانتقال، ثم حيدوا جانبا القوى السياسية العلمانية.  وكان أن جلبت هذه العملية الإخوان المسلمين إلى السلطة من خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية.  ثم اختلف الإخوان والعسكريون فأزاح العسكريون الإخوان المسلمين وتمت مرة أخرى تنحية القوى العلمانية جانبا.  ودعمت بعض هذه المجموعات العلمانية الانقلاب ضد مرسي لكن بعضا من هذه القوى تعرب حاليا عن الأسف لهذا الدعم.  وفي الأثناء، ما يزال آخرون متمسكين بالعسكريين ويدعمون السيسي، لكن من المثير للاهتمام رؤية رد فعل الكثير من الأحزاب السياسية العلمانية والشخصيات وهي تعلن أن السيسي سيخوض بشكل أساسي انتخابات الرئاسة وانه سيكون الرئيس التالي لمصر.  لكن الكثيرين منهم ما يزالون يبدون برودا حيال الأمر.  وهم يظنون بأنهم والأحزاب العلمانية سيكونون المستفيدين من إزاحة الإخوان المسلمين من المشهد لكن ذلك لم يتبين انه القضية.
فاولئك من بين الناشطين العلمانيين والشخصيات السياسية التي احتجت  بصراحة على كل إمارات عودة الحكم العسكري والحكم البوليسي القمعي تراهم يتعرضون كثيرا جدا للهجوم.  فالشخصيات الرئيسية التي اقترنت بحركة 6 ابريل الشبابية توجد حاليا في السجن في حين أن العديد من الشخصيات العلمانية المرموقة والعديد من أعضاء البرلمان السابقين وحتى بعض الأكاديميين والصحفيين باتوا أهدافا لقضايا قانونية.  ويقع كل واحد ينتقد السيسي أو الحكم العسكري الآن تحت خطر ملاحقته قضائيا.
ماذا نعرف عن السيسي؟
-كان الجنرال السيسي عضوا في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المجموعة التي سيطرت على مصر بعد الثورة برئاسة وزير الدفاع السابق محمد حسين طنطاوي.  وكان السيسي جزءا من الجيل التالي بعد طنطاوي وكان طنطاوي الذي أزاحه مرسي في آب (اغسطس) من العام 2012 في السبعينيات من العمر.  وكان السيسي في الخمسينيات.  ونظر إليه على أنه واحد من ألمع أعضاء المجلس وأكثرهم طموحا، ومن الواضح أن مرسي والإخوان المسلمين عملوا معه لإزاحة طنطاوي ورفعوه لوزارة الدفاع باعتقادهم انه سيكون مخلصا لهم وانه سيكون تحت أمر الرئيس المدني مرسي.

*ما تزال مصر حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بعد إسرائيل.  فكيف يجب أن تعامل الولايات المتحدة السيسي الآن؟
 -لا أتوقع بأن تقطع الولايات المتحدة صلتها مع مصر جملة وتفصيلا كما أنني لا أتوقع أن ترحب الولايات المتحدة بحرارة بالتطورات التي تجري في مصر والمرجح أن نشهدها في الشهور التالية.
ولنعد للمصالح الأميركية المحورية فيما يتعلق بمصر.  فالولايات المتحدة تريد لمصر أن تكون شريكا امنياً في المنطقة وشريك سلام لإسرائيل.  ومن أجل أن تنهض مصر بهذه الأمور يجب أن يكون البلد مستقرا على نحو معقول ولن يكون البلد مستقرا إن لم تكن ثمة عملية سياسية مفتوحة يحقق بموجبها المواطنون حقوقهم من الحكومة ويجعلوا الحكومة مسؤولة أمامهم.  وثمة الكثير من القلق الذي تشعر به الولايات المتحدة من أن مصر تتجه إلى الأسفل نحو طريق من عدم الاستقرار الدائم. وثمة الكثير أيضا من القلق من أن هذه الحملة الواسعة ضد الإخوان المسلمين ستصب وقودا على نار التطرف الإسلامي والإرهاب في مصر وفي عموم المنطقة.  وهذا سينقلب في نهاية المطاف ضد الأميركيين أيضاً وتحتاج الولايات المتحدة لأن تقلق من هذه الأمور.

*هل يجب على الولايات المتحدة أن تعاقب مصر أم تحاول التعاون معها؟
-لا أتوقع أن تقدم الولايات المتحدة على قطع الروابط مع مصر.  فهما على اتصال وثيق مع بعضهما. ويبدو أن وزير الدفاع الأميركي، تشك هاغل، يجري محادثات مع الجنرال السيسي على نحو منتظم لذلك لا توجد رغبة في استبعاد مصر.  والسؤال هو: كيف نرسل رسالة بأننا نريد التعاون معكم لكننا قلقون جدا من المسار الذي تسلكونه؟ ثمة مسوغ للقلق بأننا إذا أعطينا كل المساعدات والمزايا الأخرى التي قدمناها لأعوام فإن الرسالة هي أن كل شيء على ما يرام، وأننا نوافق على القرارات التي تتخذونها.  وتلك ليست الرسالة التي تريد الولايات المتحدة إرسالها. ولا أتوقع أن تقطع الولايات المتحدة صلتها مع مصر جملة وتفصيلا ولا أتوقع أيضا أن ترحب الولايات المتحدة بحرارة بالتطورات الجارية في مصر والتي من المرجح ان نشهدها في القادم من الأشهر.



نشرت هذه القراءة تحت عنوان
The U.S Dilemma in Egypt

التعليق