دغان يتكلم: ديمقراطية محدودة الضمان

تم نشره في الجمعة 14 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

غابي افيطال- إسرائيل هوم

اعتاد مئير دغان، رئيس الموساد السابق، أن يعرض مذهبه فوق منصات مختلفة. إن الحديث أحيانا عن لقاءات "مغلقة"، كما حدث هذا الاسبوع في يوم الاثنين في تل ابيب في منتدى يسمى "الصالون الدولي لتل ابيب". وتناول دغان موضوعات مختلفة تتعلق بأمن دولة اسرائيل في القريب وفي الأمد البعيد ايضا، بيد أن تحليل كلامه يظهر صورة معوجة تحول إطار محاضرته من غرفة محاضرات في 150 انسانا الى تعر أمام 150 دولة في العالم.
أكد دغان أنه عمل بصورة ممتازة مع شارون واولمرت. وقال: "لا أتذكر أنني اقترحت شيئا ما لم يقبله". أي أن دغان يطلب ملاءمة كاملة بين آراء رئيس الموساد وآراء رئيس الوزراء. إنه يؤكد في الحقيقة أن علاقات العمل بنتنياهو رئيس الوزراء كانت جيدة جدا لكنه لم يقبل كل وجهات نظره. فما هي وجهات النظر؟ هي أن نتنياهو جعل القضية الذرية مشكلة اسرائيلية في حين أن هذه القضية تُصدع رأس دول الخليج أكثر من أن تكون تهديدا وجوديا لاسرائيل.
يوجد هنا في الحقيقة تجديد ما فيه القول الواضح إن وجود قنبلة ذرية في ايران سيفضي إلى تأثير حاسم في دول الخليج لكن في اتجاه يعاكس قصد دغان. فدول الخليج قد تقع في يد إيران ومن هنا يقوى طلب أنه ينبغي منع حصولها على القدرة الذرية بكل ثمن.
لنعد لحظة الى قضية مشابهة جدا واجهت متخذي القرارات. في أواخر سنة 1980 تمت محاولة عسكرية غير ناجحة من ايران للهجوم على المفاعل الذري في العراق. ولم تنجح محاولات دبلوماسية فتقرر في اسرائيل قصف المفاعل. واليكم قائمة المعارضين: وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء ورئيس الموساد ورئيس أمان ورئيس لجنة الطاقة الذرية وشمعون بيرس. ومع كل ذلك بت رئيس الوزراء القرار كما هي العادة في دولة ديمقراطية. ويخيل إلي أن رسالة بيرس الى بيغن عقب تسريب نبأ وجود استعدادات للهجوم التي جاء فيها قوله "سنكون كالعرارة في السهب"، كانت في الحقيقة محاولة مشابهة لمنع الهجوم بتلاعب "ديمقراطي" كما يحاول دغان أن يفعل.
يخطئ مئير دغان فهم بنية السلطة. إن تحول دغان من قمة هرم عسكري واضح إذ كان جنرالا في هيئة القيادة العامة الى الحياة المدنية الحرة اجتاز مبادئ الديمقراطية التي تحدد صلاحيات رئيس الوزراء وسائر المؤسسات. إن المسؤولية العامة ملقاة على رئيس الوزراء. وفي حال دغان فان هوية رئيس الوزراء أهم من المبادئ الديمقراطية.
كيف يمكن أن نفسر هذا التحول الحاد جدا؟ إن كلام دغان في شؤون اخرى يُبين ذلك في الحقيقة، فدغان يتناول مسألة الضرورة الامنية لغور الاردن. فلو أن عرض دولة اسرائيل من غير الغور كان أكبر بخمسة اضعاف أو أكثر وكان سفح الجبل، أي جبال السامرة على الأقل، في يد اسرائيل لأمكن أن نقول إن ميزة الغور تقل شيئا ما. بيد أن دغان جهد في أن يُذكرنا بأن حق العودة والاماكن المقدسة فقط هي العائق أمام انسحاب كامل من سفح الجبل والغور، ولماذا الاصرار على اعتراف فلسطيني بدولة اليهود؟.
ها نحن أولاء أغلقنا دائرة النظرية الأمنية لرئيس الموساد السابق دغان. وهي التخلي المطلق عن أملاك استراتيجية والاعتماد على قوة من القوى العظمى في تهاوٍ. وهي في الجانب المدني ترى أن الديمقراطية ممتازة إذا كانت في جانبك.

التعليق