محمد أبو رمان

"مفتاح" مقابل "مفتاح"!

تم نشره في الجمعة 14 شباط / فبراير 2014. 01:08 صباحاً

 لسنا بحاجة إلى التحزير أو التسريبات لنعرف القضايا الرئيسة التي سيتطرق إليها اجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الملك المقرّر اليوم، فبالضرورة الموضوعان الرئيسان؛ هما الملف السوري وقضية التسوية السلمية.
 الملف الأول لن يكون فيه جديد، مع تراجع الإدارة الأميركية تماماً عن الضربة العسكرية وفشل محادثات جنيف..
 أما الملف الأكثر أهمية ويحوز على اهتمام الأردنيين وانتباههم وينعكس اليوم على السجالات الداخلية بقوة كبيرة، وبحالة من التوتر والحساسية المفرطة، فهو ملف التسوية السلمية، وما يمكن أن يحمله كيري من أفكار وتصوّرات في زيارته المرتقبة المؤجّلة للمنطقة.
 الوثيقة، وفق أغلب التسريبات والتوقعات، تقوم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على أراضي الـ67، مع القيام بعملية مبادلة الأراضي والسكان خلال فترة انتقالية، والقدس عاصمة لدولتي إسرائيل وفلسطين، وقوات دولية لمراقبة الحدود الأردنية- الفلسطينية (الأغوار وإدارتها)، ومنح الإسرائيليين الحق في التدخل في النقاط الساخنة الفلسطينية، وهو ما يزال موضع اختلاف في تحديد مستوياته وأبعاده.
لكن الملفات الأكثر حساسية لارتباطها بأبعاد تاريخية ورمزية وقانونية، هي اللاجئون وحق العودة وإصرار الحكومة الإسرائيلية على إعلان الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل بوصفها دولة يهودية.
فيما يتعلّق بموضوع اللاجئين، فإنّ البدائل العملية تكاد تكون محل تفاهم بين الأطراف المختلفة، وفي جوهرها التنازل عن حقّ العودة، عملياً، عبر القبول بالتعويض وبجنسيات أخرى، كندية، وغيرها، لكن القضية في الأردن تأخذ أبعاداً أخرى مرتبطة بالمعادلة الداخلية، وهو ما يفرض حساسية شديدة عند تناول الموضوع من قبل القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة.
أمّا العقبة الأكبر فهي الاعتراف بيهودية الدولة، وهو ما لا يملك أي طرف فلسطيني أو عربي تقديمه، ولا يجرؤ على طرحه، والجديد في الأمر، كما تشي التسريبات، أنّ "الوسيط" الأميركي أصبح يتبنّى هذا المطلب.
 عموماً، العرب والفلسطينيون يراهنون على رفض الإسرائيليين لمقترحات كيري، وهو الرهان، الذي حذّر الزميل عريب الرنتاوي من التمادي فيه مؤخّراً، إذ أنّنا لو تفحّصنا فيما يمكن أن يقدّمه كيري فهي تنازلات هائلة من الطرف الفلسطيني والعربي، ونقل للكرة الملتهبة إلى الضفة والأردن، ويخدم إسرائيل تماماً، إلاّ أنّ الخلاف الإسرائيلي- الإسرائيلي هو حول إمكانية الحصول على ما هو أكبر من ذلك مع مرور الوقت وانهيار المحيط الإقليمي العربي، لكن ما حقّقوه حتى الآن من تنازلات على صعيد اللاجئين والعودة والقدس والحدود والسيادة هو تنازل كبير جداً من الفلسطينيين والعرب عموماًّ!
الإسرائيليون وصلوا مع التنازلات المسبقة من الطرف الفلسطيني إلى نظرية جديدة، وهي "مفتاح مقابل مفتاح"، أي تبادل حقّ العودة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، الذين كانوا يقيمون في المدن العربية، ويزعم الكاتب شالوم ياروشالمي، في صحيفة معاريف الإسرائيلية، أنّهم في حدود 10 ملايين شخص، هذا قبل أن تشتد المساومات والضغوطات، فماذا يمكن أن نقدّم بعد ذلك للطرف الإسرائيلي وللسيد كيري!
 بالضرورة ستتكشّف من لقاء الملك- أوباما في الفترة القادمة للطرف الأردني الكثير من النوايا والإشارات الأميركية حول خطة كيري ومدى جديّة الإدارة الأميركية، وإمكانية نجاحها، أو فشلها، وانعكاسات ذلك على الأردن والفلسطينيين، وتحديداً على المعادلة الداخلية الأردنية، وهو ما فجّر السجالات والحساسيات الداخلية خلال الفترة الأخيرة!
 لكن السؤال الأكثر أهمية، الذي نعجز عن الإجابة عنه منذ سنوات، أو يتهرّب منه المسؤولون؛ إذا كان الخيار الأفضل هو فشل كيري ورفض الإسرائيليين، ما يعني الانتقال إلى سيناريوهات يحبّذها اليمين الإسرائيلي؛ فما هي البدائل المتاحة أمامنا، بعد أن قدّمنا هذا الحجم الكبير من التنازلات اليوم؛ ماذا يمكن أن نقدّم غداً إذا استمر التدهور العربي والفلسطيني الراهن!.

 

m_rumman@

التعليق