واشنطن تتخبط في سياستها حول سورية ولا خيارات جديدة لديها

تم نشره في السبت 15 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

واشنطن - تقر الولايات المتحدة بأن الوضع في سورية يشكل "كارثة" معترفة ضمنيا بان سياستها في هذا البلد لا تحقق نجاحا لكنها تؤكد ان ليس هناك اي خيار افضل في الوقت الراهن.
وتلتزم إدارة الرئيس باراك أوباما بنهجها المتمثل بأنه لا يمكنها "فرض" نتائج في ميدان معركة دائرة بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة المفككة رغم انتشار تقارير عن حصول فظاعات وتفاقم الأزمة الإنسانية ومخاوف من أن يجد المسلحون المتطرفون ملاذا وسط كل هذا الرعب.
ويتفق المسؤولون إلى حد كبير مع موقف مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الأخضر الابراهيمي بان محادثات جنيف بين النظام والمعارضة السوريين لم تحقق تقدما باستثناء جمع الطرفين الى طاولة واحدة.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، عبر الرئيس الاميركي باراك اوباما عن قلق ازاء الوضع الانساني والتداعيات السياسية في سورية لكن بدون تقديم افكار واضحة للتخفيف من حدة الازمة.
وقال أوباما "لا أحد ينكر أن هناك استياء عارما في هذا المجال".
وأضاف الرئيس الأميركي أن سورية "تتفتت" وتطرح مشاكل كبرى لشركاء للولايات المتحدة في المنطقة  لكنه قال انه لا يرى حلا عسكريا للنزاع.
وكرر التعبير عن اعتقاده بأن تدخلا عسكريا أميركيا في سورية لن ينهي الحرب ولن يحسن الوضع الصعب رغم أنه لم يعرض اي سياسات جديدة يمكن ان تؤدي إلى ذلك.
وقال اوباما "نواصل استطلاع كل فرصة ممكنة لحل هذه المشكلة لانه من المؤلم رؤية ما يحصل للشعب السوري".
ورسم مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر صورة قاتمة اكثر حول سورية قائلا ان واشنطن قلقة لان التقارير عن انتشار التعذيب والفظاعات، صحيحة.
وقال أمام لجنة في الكونغرس "حين تنظرون إلى الكارثة الإنسانية بالإضافة إلى مليوني ونصف المليون لاجئ ونزوح ستة ونصف أو سبعة ملايين، ومقتل 134 ألف شخص، إنها كارثة مروعة".
وغداة ذلك اضطر مسؤولو إدارة أوباما إلى الرد على الاتهامات بأن الإدارة اعترفت بعجز سياساتها ضمنيا.
وقالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الاميركية ماري هارف ان واشنطن "تقوم ببعض الامور التي لها معنى".
وأشارت إلى الجهود الأميركية للدفع في اتجاه التوصل الى انتقال دبلوماسي وسياسي في سورية. وشدد مسؤولون ايضا على الصفقة التي تم التوصل اليها السنة الماضية مع روسيا وتضمنت تخلي الاسد عن اسلحته الكيميائية مقابل تجنب ضربات أميركية.
ورفضت مقولة ان الادارة لا تقوم بشيء في هذا المجال.
وفي البيت الابيض لفت المتحدث جاي كارني الى ان الولايات المتحدة هي اكبر جهة مانحة للمساعدات للاجئين السوريين وهو رد معتاد على الصحافيين الذين يسألون حول ما تقوم به الادارة الاميركية.
لكن وسط دعوات جديدة لواشنطن لتسليح المعارضة في سورية ومع التداول بفكرة اقامة ممرات انسانية، اكد كارني ان واشنطن تعتمد السياسة "الصائبة".
وقال "هذه مشكلة بالغة الصعوبة. الطريق الى الامام معقدة وستكون طويلة لكن الحل الوحيد هنا هو عبر تسوية سياسية متفاوض عليها".
لكن الامال بحصول مثل هذه التسوية تبقى بعيدة لا سيما وان اهداف واشنطن يعقدها اكثر واقع ان اي جهد لفرض حل سيتطلب موافقة مجلس الامن الدولي.
وتبين ذلك بشكل واضح في دعوة اوباما لموسكو لوقف عرقة مشروع قرار في الامم المتحدة يهدف الى رفع الحصار عن حمص حيث كان الاف المدنيين السوريين محاصرين، ومدن اخرى.
وقد وقفت موسكو الى جانب حليفها النظام السوري كل فترة النزاع في سورية، ما يثير استياء واشنطن.
وهذا الامر يترك الرئيس في وضع صعب بسبب عدم وجود خيارات في سورية فيما يتعرض لهجمات من خصومه لهذا السبب. وقال السناتور الجمهوري جون ماكين "ان حكومتنا تقوم بما قمنا به بشكل مؤسف عدة مرات في السابق". - (أ ف ب)

التعليق