محمد أبو رمان

في قضية "الشيشة"!

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 01:07 صباحاً

مع اقتراب الموعد المحدّد لتطبيق منع "الشيشة" (الأراجيل) في المقاهي والمطاعم، ترتفع وتيرة النقاش والسجال الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للقرار. لكن يزداد في الوقت نفسه منسوب القلق والتوتر لدى آلاف العاملين في هذا القطاع السياحي، ومئات المستثمرين فيه؛ الذين يشعرون أنّ أرزاقهم وأموالهم التي وضعوها في هذا القطاع أصبحت مهدّدة بقرار من أمانة عمان ووزارة الصحّة!
ثمة ملاحظات متعددة يمكن أن تقال على هامش الحوار. لكن إقحام موضوع تطبيق القانون واحترامه على هذا الجدل، مسألة فيها نظر. فالقانون يقوم على مراعاة مصالح الناس؛ ومن قام بفتح مقهى أو مطعم، وحصل على ترخيص بتقديم "الشيشة"، سيتضرر كثيراً اليوم من هذا القرار. كما سنجد أنفسنا أمام أعداد كبيرة في الشارع تعتمد على هذا القطاع. وإذا كانت نسبة كبيرة منهم اليوم من الأشقاء الوافدين، فإنّ هنالك اليوم أيضا نسبة كبيرة من المواطنين والشباب الأردني، الذين تجاوزوا حاجز "العيب" ويعملون في هذا القطاع، فباتوا مهدّدين بفقدان وظائفهم فيه.
إذا اقتصرنا على البعد القانوني، فلماذا لا نبدأ بتطبيق القانون بحسب الأولويات؛ في المؤسسات العامة والوزارات والمستشفيات والبرلمان، ثم نلتزم بالقانون بمنع الأحداث وصغار العمر من الدخول إلى المقاهي وشرب "الشيشة"؛ كما نمنع ترخيص محالّ جديدة تقدّم "الشيشة"؟ وذلك قبل أن نأخذ خطوة واحدة على الجميع، من دون إدراك حجم الضرر الكبير الذي يقع على العاملين والمستثمرين!
"الأمانة" و"الصحة" اتخذتا قراراً سابقاً بمنع ترخيص "الشيشة" في المقاهي، لكنّ العديد من الرخص مرّت بعد ذلك القرار. وهنالك أنظمة تمنع دخول المراهقين إلى تلك المقاهي، لكنّها غير مطبّقة. كما هنالك منع للتدخين في الأماكن العامة، غير مطبّق بدوره. فلماذا نترك ما هو ممكن أو صعب، ونذهب نحو الأصعب والأكثر تعقيداً؟!
إذا تجاوزنا الجانب القانوني وانتقلنا إلى الجانب الصحّي، فإنه لا يقلّ أهمية عن الأول، مع انتشار السرطان والأمراض الخطرة، وتكلّف الدولة ثمناً باهظاً في علاج المصابين به. مع الإشارة إلى التقارير التي تحمّل انتشار التدخين مسؤولية رئيسة في هذه النسبة المرعبة في الأردن.
وبالطبع، لا يستطيع مواطن عاقل أن يختلف مع هذه النيّة الطيّبة، في حال كانت هي فعلاً وراء هذا القرار. لكن السؤال المهم: هل سيؤدي ذلك إلى الحدّ من نسبة المدخّنين؟ الجواب: لا. وهل سيؤدي قرار منع "الشيشة" إلى الإقلاع عنها؟ الجواب: لا؛ بل ربما يدفع ببعض من يتناولونها إلى القيام بذلك في منازلهم، مع ما يحمله من مخاطر صحيّة أكبر على العائلة والأسرة!
القضية، إذن، مرتبطة بالجانب الثقافي والإعلامي، أكثر مما هي مرتبطة بقرارات فجائية، من دون إدراك لتداعياتها وأبعادها. فالأصل، إذا كانت الدولة حريصة فعلاً على المواطنين، وهاجسها حماية الصحة المجتمعية، أن تبدأ بخطوات متدرّجة ومتسلسلة ما بين التمدّد في فرض القانون والتعليمات حول منع التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية وحافلات النقل العام، وتطبيق القانون فيما يخص الشروط الصحية بتقديم "الشيشة" في المقاهي، على صعيد السلامة العامة والأطفال الصغار. وبعد ذلك، فيما لو نجحت هذه الخطوات واقعياً، يتم اتخاذ خطوات أخرى لتشجيع المواطنين على الإقلاع عن التدخين و"الشيشة"، مثل منعها في المطاعم التي أدخلت هذه الخدمة بالإضافة إلى الطعام.
أمّا أن يأتي القرار بهذه الصيغة، فسيكون الخاسر الأكبر منه هو قطاع السياحة وأصحاب المقاهي والمطاعم والعاملون في هذا المجال؛ وهي نسبة كبيرة. فيما لن يؤدّي القرار إلى تغيير ثقافة المجتمع والناس بصورة جوهرية، طالما أنّ الدولة لم تنجح بما هو أهم؛ أي منع التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية!

 

m_rumman@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من الآخر (شاهد)

    الأربعاء 19 شباط / فبراير 2014.
    المقاهي مكاره صحية وأخلاقية
  • »مع منع الأرجيلة وبيع القهوة في الشوارع (عماني)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    محلات بيع القهوة في الشوارع والمقاهي بالقرب من الأحياء السكنية تسببت بالأذى الكبير للمجتمعات القريبة منها من أزعاج وأذية ومظاهر لا أخلاقية وفوضى وأغلاق الشوارع الفرعية وتعطيل مرور ومزاحمة الساكنين في مواقف سياراتهم . شاكرين لمعالي أمين عمان تصديه لمنع تجديد ترخيصها.
  • »تغيير النشاط (محمد حسان)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    يمكن تحويل نشاط هذه الأماكن الى نشاط مفيد للوطن والمواطن دون التسبب بأسوء الامراَض للمواطنين. ومن يعمل في مجال الأرجيلة يمكن أن يعمل في مجال آخر. بعدين يا سيدي مش حرام عليكم استثمار 12 مليون في مقاهي الأرجيلة ؟ مش حرام الأستثمار في مسببات الموت والسرطان ونشر الأمراض ؟
  • »لا للأرجيلة (عبدالله)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    أمراض التدخين تكلف وزارة الصحة مئات الملايين. وستزداد اعداد المصابين بأمراض السرطان والقلب للأنتشار الهائل لمقاهي الأراجيل والتدخين في السنوات القليلة الماضية وستظهر النتائج الصحية الناجمة عن ذلك قريبا. الأمر بحاجة الى وقفة جادة وقوية ومنع الأرجيلة من المقاهي والمطاعم ومنع التدخين من كل الاماكن العامة وألا لن تستطيع مواجهة ومعالجة ما ستؤول اليه الأمور. هل نريد مجتمعا هزيلا مريضا بالسرطان؟
  • »القانون (نزيه)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    القانون صدر منذ أربع سنوات وأعطيت المطاعم والمقاهي فترة كافية لتصحيح أوضاعها ولكنها لم تأبه للقانون وضربت به عرض الحائط. كيف سنترقى أن لم ننادي بسيادة القانون؟ القانون وضع للمصلحة العامة وحفاظا على الصحة العامة.
  • »الصحة العامة (محمد حسن)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    الصحة العامة أهم من أستثمارات البعض. كذلك ما هي هذة الاستثمارات وماذا تقدم للوطن غير الأمراض والأدمان وتضييع الأخلاق وأنتشار الفواحش؟
  • »استطلاعات (مواطن مهتم)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    أغلبية المواطنين وحسب أستطلاعات أجرتها أكثر من صحيفة أو جهة مع قرار منع الأرجيلة من المقاهي والمطاعم. يا أخ عمر المقاهي الحالية أصبحت أوكار لا أخلاقية وتنشر الرذيلة والفجور. آثارها الأخلاقية السلبية توازي وتزيد عن مضارها الصحية.
  • »فقه الموازنات!!.. (عمر الجراح)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    تحياتي لك دكتور و اسمح لي أن أنقل تجربة عايشتها في دولة عربية أعمل فيها، حيث أصدرت السلطات قرارا بمنع "الشيشة" في المقاهي و الفنادق، و كانت حملات الشرطة تفتش ليلا على المحلات تنفيذا للقرار... و رغم قناعتي بالضرر الصحي الا أن التجربة كانت قاسية النتائج على المقاهي حيث أصبحت خالية تماما من الزبائن، و كثير منها أغلق بعد شهر أو أكثر بقليل من تطبيق القرار.
    الضرر الحقيقي لم يكن بإقدام المقاهي على الإغلاق، و إنما في تبعات ذلك، حيث انتشر بين الشباب ظاهرة استئجار شقق خاصة و أخذوا يسهرون فيها بصحبة الأراجيل و لحضور المباريات و البرامج المختلفة، و بالطبع لك أن تتخيل أن كثيرا من مظاهر الانحراف و الخلل صاحبت ذلك، فتحولت بعض الشقق لأوكار و (غرز) فيها كل اللا أخلاقيات و بشتى أنواعها و هذا كان يظهر في تقارير الشرطة الصادرة في الصحف!!..
    ما اريد الإشارة إليه من هذه التجربة أن مبدأ (فقه الموازنات) غاب عن متخذ القرار، اذ كيف أمنع ضررا قد يقضي منعه لضرر أكبر؟!! و مع اعتراضنا الصحي على تعاطي الشيشة، ما المانع أنه إن كان و لا بد فأن تكون علنا في مقاهي مرخصة كما هو الحال لدرء ما هو أسوأ؟!!... أو التدرج في المنع كما تفضلت و ذكرت في المقال...
    خلاصة التجربة التي ذكرتها، أن السلطات عادت عن قرارها و سمحت للمحلات وفق شروط و تراخيص و رسوم أعلى .. و شكرا جزيلا لك..
  • »اتفق معك 100% (Nader)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    كلام صحيح 100% وبالنسبة لي هناك امور اخرى وراء هذا القرار
  • »لا تقلق (صبحي محمد داود - السعودية)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    حسب اعتقادي الشخصي بأنه لن يتم اغلاق أية مقاهي أو كوفي شوب ، فالموضوع يتعلق بزيادة رسوم الترخيص وبعض الضرائب لزيادة دخل أمانة عمان الكبرى ، فهي مقبلةٌ على تنفيذ بعض المشاريع المعلقة منذ زمن مثل الباص السريع ، وهذا معروف للقاصي والداني فزيادة سعر الأرجيلة على المواطن لا تقارن بمقدار الكيف الذي يحصل عليه من وجهة نظر بعض اصحاب القرار .
  • »مش معقول صحة المواطن (واحد من الناس)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    هذا إن كانت الدولة تريد مصحلة المواطن أصلاً، وفق ما جاء في سؤالك! ولكن يبدو أن وراء الأكمة ما وراءها! ثمة حديث عن إحياء مشروع العبدلي العائد للحريري وعن تخصيص مناطق ومقاهي للمدخنين، والنية تتجه إلى تنشيط تلك المناطق! وإلا لماذا هذه الفجأة بالاهتمام بصحة المواطن؟ المواطن أصلاً ماكل هوا من كثرة الضرائب وكلفة العيش التي سببت له مشاكل صحية كثيرة! مش معقول أن الدولة تريد صحة المواطن! مش معقول! إلعبوا غيرها!
  • »هذا الصحيح (ابو عدنان)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    اشكر الاستاذ محمد على هذا المقال الموضوعي، وأتمنى من المسؤولين ان يطبقوا القوانين داخل مؤسساتهم بداية وأهمها مجلس النواب.
    بعض النظر عن الفوائد الصحية لمنع الأراجيل، لا ارى انه من العدل ان تعطي مؤسسة حكومية ترخيص لمزاولة عمل بينما تأتي مؤسسة اخرى وتلغي العمل بهذا الترخيص.
    كعامل في مجال الاستثمارات، اريد ان أوضح ان عزوف المستثمرين الدوليين عن الاستثمار في الأردن هو بسبب الارتجال في إصدار القوانين والتعليمات والتذبذب في تطبيقها.