"المتجددة" تستحوذ على 17 % من استهلاك الطاقة عالميا

تم نشره في الأربعاء 19 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

المهندس أنور المجالي*

عمان- إن ارتفاع معدل الاستثمار العالمي في مشاريع الطاقة المتجددة إلى ما يقارب 260 مليار دولار في العام 2012 مقارنة بما لا يزيد على 100 مليار دولار في العام 2005، يدل على التوجه العالمي لاعتماد الطاقة المتجددة كمصدر أساسي للطاقة مستقبلا؛ حيث إن الطاقة المتجددة حاليا تمثل ما يزيد على 17 % من استهلاك الطاقة عالميا.
ومن الجدير بالذكر أن هناك تحديات عديدة ومحورية تسهم في جعل توفير خليط الطاقة أولوية للأردن، وتحفز أصحاب القرار على استغلال هذه الفرصة الذهبية لأنها تمكنهم وتمكن الأردن أيضا من إيجاد حل جذري ومستدام لهذه التحديات. ومن هذه التحديات: النمو السكاني، والتضخم الاقتصادي الذي يؤدي إلى زيادة البطالة ويؤدي أيضا إلى استمرار نمو استخدام الطاقة بنسبة تصل إلى 7-9 % (3 أضعاف المعدل العالمي). هذا وإن محدودية الطاقة النفطية والغازية تشكل عائقا كبيرا؛ حيث إن الأردن يستورد 97 % من حاجته من مدخلات إنتاج الطاقة التي تشكل 20 % من الناتج الإجمالي المحلي، والتي يتم استخدامها ضمن منظومة محطات توليد الكهرباء القديمة نسبيا. تسهم مشاريع الطاقة في حل هذه التحديات عن طريق خلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على استيراد الطاقة والمساهمة في رفع عائد صادرات الأردن. ولتلك الأسباب فقد نصت الاستراتيجية الوطنية للطاقة في الأردن للعام 2020 على توليد على ما لا يقل عن 10 % من مصادر الطاقة المتجددة ضمن خليط الطاقة.
هذا وحتى يتسنى للأردن أن يخلق البيئة التي تشجع الاستثمار في مجالات الطاقة الشمسية، عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أن نمو وتطور صناعة الطاقة المتجددة في أي بلد يعتمد بشكل أساسي على الإرادة السياسية التي تخلق مجموعة من التشريعات والحوافز لتسهيل وتشجيع تبني الطاقة المتجددة.
والأردن على وجه الخصوص يتميز باهتمام المستثمرين المحليين والأجانب الذين يفتحون أبوابهم لتشغيل أموالهم في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية تحديدا، وذلك لأنهم يجدون في الأردن بيئة مناسبة للاستثمار في هذه المجالات. إن استغلال هذه الاستثمارات وتشغيلها سيسمح للأردن أن يكون منصة للانطلاق باتجاه السوق الخليجي والذي يتوقع أن يرصد مبالغ هائلة لغايات الطاقة المتجددة، لا سيما مع إعلان المملكة العربية السعودية عن تخصيص مبلغ 41 مليار دولار لذلك، بالإضافة إلى خطط قطر والإمارات العربية المتحدة  ضمن استراتيجياتها المخصصة لاستضافة حدثي كأس العالم وإكسبو دبي خلال العقد المقبل. وعليه فإنه يتوجب على الأردن توفير الحوافز المناسبة لجذب الاستثمارات لخدمة قطاع الطاقة المحلي والذي هو في أمس الحاجة لذلك، وسيتطلب من الأردن أيضا بناء صناعة قوية ومتميزة حتى يستطيع اغتنام الفرص المذكورة أعلاه التي تمكنه من تحقيق عوائد كبيرة للاقتصاد الوطني في المستقبل القريب.
ومن المقترحات التي يمكن
 للأردن أن يفعلها:
- رفع سعر التعرفة الكهربائية للطاقة الشمسية المولدة تجاريا وسكنيا لتشجيع المواطن والقطاع الخاص على المشاركة، وتعديل التشريعات للسماح للمشتركين بإنتاج الطاقة الكهربائية الفائضة، وذلك لأن أسعار بيعها للشبكة (12 قرشا) أقل من كلفة إنتاج الكهرباء التي أعلنتها الحكومة (18 قرشا)، وبالتالي فإن ذلك سيسهم في خفض عبء الدعم الحكومي لفرق السعر  في هذا المجال. ومن الجدير بالذكر أن فئة المستهلكين المنزليين يمثلون 45-50 % من مجمل الاستهلاك، وتدعم الحكومة 80-85 % من هذه الفئة، وعليه فإن الحكومة تملك الحافز للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة لتوفير قيمة الإنفاق المخصص للدعم.
- النظر في دعم البحث العلمي للشركات الأردنية المختصة في مجال الطاقة المتجددة وتوجيه إدراج هذه الصناعة ضمن الخطط التعليمية المتوفرة في المؤسسات التعليمية في المملكة.
- منح حوافز إضافية لمستخدمي الطاقة الشمسية كالإعفاءات الضريبية على المسقفات أو الرسوم، وتعديل أنظمة الترخيص وكودات البناء لفرض تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء اقتداء بالتشريعات الخاصة بأنظمة السخانات الشمسية.
- تحويل الدعم المباشر على قيمة فواتير الكهرباء باتجاه دعم المنتجات الخاصة بأنظمة الطاقة الشمسية لتخفيف الكلفة على المواطنين، وبذلك يتم تحويل المبلغ المخصص للدعم من كونه  مصروفات دائمة غير مرتجعة إلى استثمار حقيقي. ويقوم ذلك عن طريق تقديم هذه المنتجات في الأسواق التابعة للحكومة، أو توفير التسهيلات للشراء (قروض دوارة) مقابل استرداد هذه المبالغ على قيمة الفواتير الشهرية.
- تعديل تعليمات البنك المركزي لتنظيم عملية الإقراض من قبل البنوك المحلية، وذلك لتنشيط مجال القروض الصديقة للبيئة وتحسين القدرة الإقراضية للبنوك المحلية.
هذا ونود أن نؤكد ضرورة وفعالية الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، ونشدد على حقيقة أن الأردن قادر على استقطاب هذه المشاريع، آخذين بعين الاعتبار جميع الأسباب المشجعة للاستثمار التي ذكرت سابقا وغيرها من العوامل التي تعطي الأردن الميزة التنافسية مثل: الموارد البشرية المتميزة والمؤهلة، والبيئة الاجتماعية المناسبة، والأراضي الواسعة، وتكلفة الأيدي العاملة. ولضمان الاستغلال الأمثل لهذه الفرص، علينا وضع السياسات والحوافز الاقتصادية لدعم هذا القطاع الحيوي وعلينا أيضا الاستمرار في تحسين البيئة التشريعية وتأمين أسعار بيع الفائض التي تناسب المستثمر والمستهلك وتطوير الموارد البشرية الملائمة للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. وعند تنفيذ كل ذلك سنكون جاهزين تشريعياً ومؤسسياً وفنياً وذهنياً ومالياً، وإلا فلن نستفيد من هذه الفرصة الحقيقة المتوفرة الآن.
إن المستقبل يتجه نحو الطاقة المتجددة ورأس المال الاستثماري غير صبور ولا يرحم المترددين. فلنتذكر بأنه حتى ولو اتخذنا القرار الصحيح في الوقت الخاطئ، سيبقى ذلك القرار عملياً قراراً خاطئاً. وعلينا أن نتذكر أيضا أن الطاقة المتجددة لا تعتمد على الظروف السياسية والعلاقات الإقليمية والتي يعاني منها الأردن بحكم وقوعه ضمن منطقة متقلبة وشديدة الاضطراب. ولذلك علينا أن نكون على قدر المسؤولية التي تقتضي منا أن نرتكز على إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة المحلية حتى نستطيع أن نحقق إحدى أهم ركائز الاستقرار السياسي والاقتصادي، ألا وهو "أمن الطاقة".

*من شركة جرينيرجي بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة.

التعليق