كيا الأردن: المسؤولية الاجتماعية في الطاقة المتجددة تجسيد لمفهوم الاستدامة"

تم نشره في الخميس 20 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً
  • الأميرة عالية بنت الحسين تفتتح مشروع شركة كيا الأردن للطاقة المتجددة في مدرستين في الأغوار-(تصوير: ساهر قدارة)

رهام زيدان

عمان- في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصاً أن هذا المفهوم نشأ أصلا لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم. 
وعلى الشركات أن لا تتبنّى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية، وكشكل من أشكال ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلاً عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
"الغد" تحاول في زاوية جديدة أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.
وسط معاناة مستمرة، ومشاكل متعددة ومتشابكة في قطاع الطاقة في المملكة، ما يزال الاقتصاد الأردني يرزح تحت ثقل فاتورة حصولها على الطاقة لا سيما: النفط والكهرباء، وتتجلى أهمية مصادر الطاقة المتجددة والبديلة، التي يرى خبراء بانها المخرج والحل الاساسي لمواجهة شح مواردنا الطبيعية والتغلب على التكاليف المتزايدة لاستيراد الطاقة.
ورغم تنوّع مصادر الطاقة التجددة في المملكة لا سيما الشمسية منها، الا ان قلة الاستثمارات في القطاع خلال السنوات الماضية أبقت نسبة مساهمة مساهمة مشاريع الطاقة المتجددة في الخليط الكلي للطاقة في المملكة عند نسبة 1 % حتى الآن، بدلا من هدف الاستراتيجية الحكومية التي وضعت قبل ست سنوات وحدّدت هدفا للوصول الى 7 %  بحلول العام 2015.
وسط هذا المشهد، تتجلّى أهمية تطبيق مفهوم "الاستدامة" وبرامج المسؤولية الاجتماعية من قبل شركات القطاع الخاص في المملكة، بمبادرات منفردة او بشراكة مع مؤسسات مجتمع مدني، او مع القطاع العام، وذلك بتنفيذ مشاريع في هذا المضمار الذي يرى تقرير دولي – نشرته  "مؤسسة السلام الأخضر"- بان الأردن من الممكن ان يتغلب على مشاكل الطاقة باستغلال غناه بمصادر الطاقة المتجددة، وبمزيد من الاستثمارات فيها.
ومن شركات القطاع الخاص التي تركز في استراتيجيتها للمسؤولية الاجتماعية على البيئة والطاقة المتجددة الشركة الوطنية العربية للسيارات (كيا الأردن) التي يؤكّد نائب رئيس هيئة المديرين فيها، محمد عليان، أن الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة أصبح أمراً ملحاً مع تقلص موارد الطاقة غير المتجددة، وارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية عالمياً.
وأوضح عليان بأن (كيا الأردن) تولي اهتماماً خاصاً للقضايا البيئية ترجمة لتوجهات كيا موتورز كوربوريشن في مسؤوليتها الاجتماعية، هذا الى جانب تركيزها على دعم المبادرات والأنشطة الرياضية وذلك امتداداً وتجسيداً لاستراتيجية المسؤولية الاجتماعية الخاصة بشركة كيا موتورز كوربوريشن في هذا المجال، والتي تعمل من خلالها على دعم الأنشطة والفعاليات الرياضية المحلية والعالمية.
وفي مجال الطاقة المتجددة، كانت الشركة الوطنية العربية للسيارات (كيا الأردن) دشنت قبل بضعة أشهر وبالتعاون مع مؤسسة الأميرة عالية بنت الحسين ووزارة التربية والتعليم مشروعا يعنى بالطاقة المتجددة ويتضمن تشغيل وحدات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء في مدرستي قرية الغويبة للذكور والإناث في لواء الأغوار الجنوبية، وذلك ضمن مشروع التعليم المستدام، للاستفادة من الطبيعة المشمسة للأردن طوال السنة، إذ يزيد عدد الأيام الشمسية فى المملكة على 300 يوم وبمعدل يتجاوز 8 ساعات يوميا.
ويهدف المشروع الى تمكين المدارس الحكومية في المناطق الأقل حظا من تغطية حاجتها من الطاقة الكهربائية بتقنية نظيفة عالية الموثوقية وغير المكلفة، من خلال الطاقة الكهروشمسية ورفع مستوى الوعي المجتمعي في المناطق النائية بأنظمة الطاقة المتجددة واستخدامها في حياتهم اليومية، الأمر الذي سيسهم في خلق فرص عمل أفضل لهم في هذا المجال الجديد، فضلا عن أنه يعمل على تخفيض فاتورة الطاقة الوطنية وتقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن طرق توليد الكهرباء التقليدية، ودعم الجهود الوطنية الشاملة في مجال الحفاظ على البيئة والتوفير في مواردها.
وعن هذا المشروع تحدث عليان قائلاً: "ان دعمنا لهذا المشروع وبالشراكة مع مؤسسة الأميرة عالية بنت الحسين هو فرصة قيّمة وثمينة لتنفيذ هذا المشروع الريادي، والذي من شأنه أن يجسّد مثالاً يُحتذى به بين شركات القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع مماثلة لتمكين هذه المجتمعات، كما أن الرسالة المهمة التي تضطلع المؤسسة بتنفيذها شكلت دافعاً قوياً لمشاركتها جهودها في تنفيذ أولى مشاريعها في هذا الإطار بالتحديد".
وأوضح: "إن مشروع وحدات الطاقة المتجددة في مدرستي الغويبة الثانويتين للذكور والإناث ينطوي على فوائد عديدة؛ أولها للمدرسة التي ستستفيد من انخفاض تكلفة الطاقة التقليدية عليها والتركيز على الارتقاء بالبيئة الدراسية فيها، كما يمثل هذا المشروع نموذجاً واقعياً أمام الطلبة في الحفاظ على البيئة واستغلال مصادرها، ولا يقلّ عن ذلك أهمية ما سيجنيه مجتمع الغويبة من هذا المشروع، إذ لا شكّ في أن مشاريع الطاقة المتجددة بحاجة إلى صيانة دورية متواصلة لتأدية غرضها، وهو ما من شأنه أن يخلق فرص عمل ومصادر دخل جديدة لأهل الغويبة".
 وأكد بأن دعم مشروع الطاقة المتجددة هذا يتماشى مع توجه شركة (كيا موتورز كوربوريشن) نحو تصنيع مركبات صديقة للبيئة بتطويرها برنامج (EcoDynamics)- وعلى رأسها سيارة (أوبتيما) الهجينة التي توفر تجربة صديقة للبيئة دون مساومتها على القيادة الممتعة- من جهة، وتقليل أثر عملياتها المختلفة على البيئة من خلال تبنّي تقنيات متطورة صديقة للبيئة أيضاً من جهة أخرى.
وقال:"لقد وجدنا في هذا المشروع فرصة قيّمة لترجمة ثقافة الشركة الأم ومبادئها".
وبين عليان بأن دعم (كيا الأردن) لهذا المشروع يأتي ترجمة للتوجهات الوطنية لإيجاد مصادر بديلة ونظيفة للطاقة، وتجسيداً لحرصنا على مساعدة المجتمعات النائية في النهوض بنفسها ومواجهة تحدياتها، بتمكن مدرستي الغويبة للبنين والبنات من تغطية حاجتهما من الطاقة من خلال تشغيل وحدات الطاقة الشمسية من جهة، والارتقاء بالبيئة الدراسية فيهما وصيانة مرافق المدرستين من جهة أخرى.
وردا على سؤال حول خطط الشركة لتدشين مشاريع في مناطق وقطاعات أخرى، والميزانية السنوية التي ترصدها الشركة لهذه الأنشطة، قال عليان:"ان هناك ميزانية سنوية خاصة بأنشطة المسؤولية الاجتماعية، فالتزام الشركة الوطنية العربية للسيارات بدعم المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني فيه راسخ وثابت، ونحن إذ نولي مسؤوليتنا الاجتماعية أهمية موازية لعملياتنا التجارية، فإننا دائماً نبحث عن فرص مميزة كهذه لشراكات تتيح لنا ترجمة هذا الالتزام، وتخاطب احتياجات المجتمع والتحديات التي تواجه فئاته المختلفة".
وأكد بأن استراتيجية المسؤولية الاجتماعية الخاصة بالشركة الوطنية العربية للسيارات (كيا-الأردن)، لا شكّ تنبع بالأساس من إيمانها بضرورة دعم المجتمع المحلي وأطيافه المختلفة، وتقديم الرعاية للمشاريع والفعاليات المختلفة التي تتطلب الدعم إنما يأتي مدفوعاً بأهمية هذه المشاريع والفعاليات ومعالجتها لاحتياجات المجتمع المختلفة. وأن الشركة الوطنية العربية للسيارات تدرك أن إحداث فرق في المجتمع يتطلب جهداً مشتركاً، من هنا، ترحب الشركة وعلى الدوام بتأسيس شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني وتمدّ يد العون للجهات الحكومية المعنية في حال تطلب الأمر، لإحداث التغيير المنشود وتنفيذ مشاريع يستفيد منها الوطن والمواطن.
وتهدف الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة إلى 7 % في العام 2015، و10 % في العام 2020؛ منها 600 إلى 1000 ميغاواط من طاقة الرياح و300 إلى 600 ميغاواط من الطاقة الشمسية و30 إلى 50 ميغاواط من النفايات.
 وتضمنت الاستراتيجية الحكومية محاور في عدد من القطاعات أهمها بناء محطات لاستثمار طاقة الرياح لتوليد الكهرباء، باستطاعة إجمالية تصل إلى 300 ميغاواط بحلول العام 2015، ومضاعفة هذا الرقم بحلول العام 2020؛ إذ تضمنت استراتيجية القطاع "أن تصل نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة المتجددة إلى 7 % في العام  2015 و10 % العام 2020".

Reham.zedan@alghad.jo

rihamzeidan@

التعليق