على الولايات المتحدة فعل شيء للتعامل مع القاعدة في سورية

تم نشره في الخميس 20 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

صمويل أر. بيرغر - (الواشنطن بوست) 15/2/2014


ترجمة: عبد الرحمن الحسيني


توضح عدم رغبة النظام السوري بالانخراط بشكل جاد في محادثات جنيف أنه يجب تبني جهد موازٍ لتغيير حسابات النظام، وللسماح للولايات المتحدة وللمعارضة المعتدلة بالعودة إلى المفاوضات في وضع أفضل. تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستوقف هذه الحرب الوحشية.
تسلط التطورات الجارية في حمص خلو استراتيجية البؤس والتعاسة التي ينتهجها الرئيس السوري بشار الأسد من الجوهر. لكننا نرى أن الصراع قد أخذ بعداً أمنياً منذراً بالنسبة للولايات المتحدة في الشهور الأخيرة. وفي الأثناء، خلق الهجوم المكثف لقوات الأسد، بما في ذلك قصفه غير المتوقف للعناصر الأكثر اعتدالاً في المعارضة في سورية، فراغاً تقوم بملئه راهناً مجموعات جهادية تشكل أيضاً تهديداً لنا. وكان مدير الاستخبارات القومية الأميركية، جيمس كليبر، شأنه شأن مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (السي آي إيه) قد قال للكونغرس في الشهر الماضي إن شرق سورية يصبح ملاذاً للقاعدة وتوابعها -مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام وساحل البحر الأبيض المتوسط- وإن بعضها يتوق إلى مهاجمة وطننا. وأدلى كلابر بشهادته التي قال فيها أيضاً إن لحركة التمرد السورية أكثر من 7000 مقاتل أجنبي. وسيعود الكثيرون منهم إلى أوطانهم في أوروبا وغيرها مقاتلين مدربين وقساة قلوب.
في غياب أي حل سياسي في الأفق، نحتاج لأن نغير مسارنا. يجب أن تستمر عملية جنيف، لأنها هي الكيفية التي ستضع الحرب السورية أوزارها من خلالها. لكنه يجب على الولايات المتحدة أن تنتهج سلسلة من الطرق التي تخاطب التهديد الفوري الذي تشكله القاعدة في سورية، وإعطاء مؤتمر جنيف الفرصة للنجاح.
لن يكون بمقدور الولايات المتحدة وحدها إلحاق الهزيمة بالقاعدة في سورية. وبغية تطويقها، يجب علينا تقوية العناصر المعتدلة نسبياً في أوساط المعارضة. هذه المجموعات وحدها، والتي تتحدث وتقاتل نيابة عن غالبية المواطنين وتشارك الشعب رغبته في التخلص من الأسد والمقاتلين الأجانب على حد سواء، تستطيع أن تسيطر على الأراضي التي يحتلها الجهاديون. ويعتقد المسؤولون الأميركيون بأن أغلبية المقاتلين ليسوا مقترنين بالقاعدة، مع أن بعضهم إسلاميون. وفي الحقيقة، فإن هذه القوات تصدت في الأسابيع الأخيرة لمقاتلي القاعدة في بعض أجزاء سورية. وإذا لم نساعدهم الآن، فإننا يمكن أن نجد أنفسنا ونحن نستجيب لهجوم إرهابي منطلق من جيب للقاعدة في شرقي سورية -والذي يشن حسب شروطه وتوقيته.
من حسن الطالع أننا نستطيع تقوية المعارضة المعتدلة بطرق تدفع للوراء مكاسب القاعدة، وتساعد في تغيير معادلة الأسد. ولذلك، تحتاج الولايات المتحدة أولاً إلى تزويد القوات المعادية للأسد والمعادية للقاعدة بالمساعدات التي تحتاجها لاستقطاب الناس وجذبهم بعيداً عن المتطرفين -ولبناء مناطق محررة وتطويق هجمات النظام، بحيث تستطيع التركيز على القاعدة. ولعل واحدة من أفضل الطرق للقيام بذلك تكمن في إمدادها بالسيولة النقدية، حتى تتمكن من دفع الرواتب في المناطق المحررة. ومن خلال مساعدة مجالس البلديات في دفع رواتب المعلمين وموظفي العناية الصحية والموظفين المدنيين وضباط الشرطة، سنستطيع مساعدتهم في كسب الشرعية وتثبيت دعائم النظام العام، وخلق بديل أكثر حيوية من المتطرفين، ومن نظام الأسد.
من الممكن انتهاج طريقة مشابهة لتعزيز الكتائب التي تقاتل ضد القاعدة. كما تمس الحاجة للأسلحة أيضاً، لكن نقل الأسلحة معقد من الناحية اللوجستية ويستغرق وقتاً طويلاً. وفي الأثناء، يجب على مقاتلي المعارضة إطعام أنفسهم وعائلاتهم. كما أن المجموعات المتطرفة التي تزخر خزائنها بالسيولة من داعميها في الخليج، تدفع بشكل أكثر سخاء وبطريقة يعتمد عليها. وسيكون من الحاسم أن يتم فحص قادة المعارضة والكتائب الذين يتلقون المساعدات النقدية بينما نكون واقعيين: ربما يتحول البعض منهم إلى لاعبين سيئين. وسيكون البديل أن يستمر أولئك اللاعبون السيئون بالحصول على معظم المساعدات التي تتدفق إلى مناطق المعارضة، بينما لا يحصل المعتدلون على أي شيء منها.
ثانياً، وفيما تعمل الولايات المتحدة لتعزيز المعارضة المعتدلة، فإن النقطة المحورية تكمن في الحد من تدفق الأسلحة إلى نظام الأسد والمجموعات المتطرفة. ولعل الطريقة الأكثر فعالية تكون في فرض عقوبات مستهدفة بحذر على البنوك التي تمول شحنات الأسلحة للنظام، وعلى ممولي القاعدة. وسيخلق استهداف هذه المؤسسات عوائق أمام جهود إعادة إمداد النظام، وسيضع ضغوطاً على داعمي الأسد الدوليين من أجل مساعدتنا في التوصل إلى حل دبلوماسي.
أخيراً، إذا أردنا كسب الدعم الكامل للمعارضة السورية ضد القاعدة، فإنه يجب علينا أن نكون راغبين في حماية المدنيين من الأعمال العدوانية للأسد، بما في ذلك قصف "قنابل البراميل" التي تسقط على البلدات التي تسيطر عليها المعارضة. وستمكن إعاقة قدرات قوات الأسد على استخدام طائرات الهليوكبتر والطائرات الحربية في قتل المدنيين، ومساعدة المعارضة السورية المعتدلة في إظهار أنها ساعدت في إنجاز شيء من الحرية، مقارنة مع الخوف الدائم من الموت القادم من الفضاء. وسيسمح لهم أيضاً بتحويل الموارد لمقاتلة المتطرفين. وثمة طرق عدة لتحقيق هذا الهدف بالاشتراك مع الشركاء والحلفاء، من العمل مع الوكلاء في المنطقة إلى الضربات الجوية -في أعمال محدودة المدى ولا تنخرط فيها أي قوات أميركية على الأرض.
عندما ننظر إلى سورية الآن، لا نستطيع ببساطة أن نرى الفرص وهي تهدر في ثلاثة أعوام من الصراع. إن المصالح الأميركية المحورية في خطر، ولا يمكن أن نسمح باستمرار الوضع الراهن. وبينما ثمة مخاطر تكتنف هذه الخطوات، فإن البديل أسوأ بكثير: القاعدة تتعافى من الضربات التي وجهتها إليها الولايات المتحدة، وتكسب حصناً جديداً، ويستمر السيد الأسد في مواصلة مذابحه. ويجب علينا تبديل الظروف لحماية أنفسنا والعودة إلى طاولة المفاوضات في موقف أفضل للنجاح.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The U.S. must take action to deal with al-Qaeda in Syria

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

abdrahamanalhuseini@

التعليق