سورية: الروس يلوحون بـ"الفيتو" لقرار "الوضع الإنساني" ويهاجمون موقف أميركا

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً
  • مقاتلون من المعارضة السورية أثناء تلقيهم تدريبات في منطقة الغوطة قرب دمشق أول من أمس -(ا ف ب)

عواصم - هاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لاروف أمس، الموقف الاميركي حيال ما يحصل في سورية مؤكدا أنه يشجع الارهاب، في حين تلوح روسيا بـ"الفيتو" امام قرار قدمته الدول الغربية لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني في سورية يتوقع التصويت عليه اليوم.
واعتبر وزير الخارجية الروسي في بغداد امس ان ربط التغلب على الارهاب برحيل الرئيس بشار الاسد، يشجع "المتطرفين" و"التنظيمات الارهابية" في سورية.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي "لدينا والاميركيين جملة من الآليات، وخلال هذه الآليات نحن نتعاون في عدد من القضايا وبينها مكافحة الارهاب".
لكنه اضاف "يقول شركاؤنا انه لن نتغلب على الارهاب في سورية طالما يبقى الرئيس الاسد في السلطة".
ورأى لافروف ان هذا الموقف الاميركي "يتلخص في تشجيع المتطرفين الذين يمولون الارهاب ويمدون المجموعات والتنظيمات الارهابية بالسلاح، وفي النهاية لا يؤدي الا الى تصاعد الصراع السوري".
وتطرق لافروف الى الطلب من مجلس الامن الدولي التصويت على مشروع قرار حول الوضع الانساني في سورية والذي لم توافق عليه روسيا حتى الآن ما قد يعرضه للفيتو الروسي، ملمحا الى استمرار معارضة بلاده لهذا القرار.
وقال ان "الموقف من تسليم المساعدات الانسانية يعتمد ليس على رغبتنا في ارضاء اية حكومة، سواء أكانت الحكومة السورية او في بلد آخر، بل على القانون الدولي الانساني".
واضاف الوزير الروسي "نريد ان يأتي تسليم المساعدات (...) ضمن سياق هذا القانون وليس مخالفا له".
واشار الى انه "في اكتوبر العام الماضي ذكر القرار ان تسليم المعدات عبر الحدود يجب ان ينظم في سياق القانون الدولي الانساني، ولا ادري لماذا لا يمكن تكرار ذلك الآن خصوصا انه لدينا ادلة عديدة على نقل ليس اغذية وادوية بل اسلحة وامور اخرى الى المسلحين تمر عبر الحدود بدون سؤال احد".
وتابع "اذا كان هناك اناس قلقون من اتباع هذا الاسلوب لتقديم المساعدات، فبإمكانهم استخدام الطرق ذاتها الذي استخدموها لنقل الاسلحة".
ومن المقرر ان يتم التصويت على النص الذي كان مدار مفاوضات مكثفة مع موسكو، اليوم، وقد قدمت المشروع الأردن واستراليا ولوكمسبورغ ويحظى بدعم خصوصا من قبل لندن وواشنطن وباريس.
واعلن سفير استراليا لدى الامم المتحدة غاري كوينلان في تغريدة على تويتر ان مشروع القرار "رفع الى مجلس الأمن مساء الاربعاء كي يقره هذا الاسبوع".
ويدعو النص "جميع الاطراف كي ترفع فورا الحصار عن المناطق السكنية" مع تسمية سلسلة من المناطق المحاصرة من بينها حمص (وسط) ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالقرب من دمشق والغوطة على تخوم دمشق.
ويطلب النص ايضا "وقف جميع الهجمات على المدنيين (...) بما في ذلك القصف الجوي خصوصا استعمال البراميل المتفجرة" في اشارة واضحة الى الخطة التي يستعملها الجيش السوري في حلب (شمال).
كما يطلب "من جميع الاطراف وخصوصا السلطات السورية السماح وبدون تأخير بممر انساني سريع وآمن وبدون عوئق لوكالات الامم المتحدة وشركائها بما في ذلك عبر خطوط الجبهة وعبر الحدود".
وتوجه طلبات مجلس الامن الى "جميع الاطراف" ولكن تستهدف خصوصا الحكومة السورية التي تعبتر بأنها المسؤولة الرئيسية عن حماية مدنييها.
ولا ينص القرار على عقوبات فورية في حال عدم احترام بنوده. ولكن يترك المجال مفتوحا امام مجلس الامن وبطلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي يجب ان يرفع تقريرا خلال مهلة ثلاثين يوما لـ"اتخاذ اجراءات اضافية في حال عدم تطبيق القرار".
ويجب مع ذلك من اجل فرض عقوبات محتملة الحصول على قرار جديد من مجلس الامن والذي ستعرقله روسيا بالتأكيد.
ميدانيا، تستمر المعارك العنيفة في محيط بلدة يبرود في منطقة القلمون شمال دمشق، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، في وقت قتل ثمانية عناصر من قوات النظام على الاقل بتفجير استهدفهم قرب السجن المركزي في مدينة حلب في شمال البلاد.
وقال المرصد في رسائل الكترونية متتالية ان "اشتباكات عنيفة" تدور بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي كتائب معارضة في مدينة يبرود ومنطقة ريما المجاورة، مشيرا الى انباء عن "خسائر بشرية في صفوف الطرفين".
وقتل ناشط اعلامي في كتيبة مقاتلة في اشتباكات يبرود ليل امس.
وذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات من جهتها ان "الجيش العربي السوري عزز تقدمه في محيط مدينة يبرود ذات الموقع الاستراتيجي في القلمون بريف دمشق مقترباً من السيطرة عليها".
من جهة ثانية، قال المرصد ان القوات النظامية قصفت مدينة داريا جنوب غرب دمشق بالمدفعية والبراميل المتفجرة.
وفي محافظة حلب، قتل ما لا يقل عن ثمانية عناصر من القوات النظامية واصيب اكثر من عشرين آخرين بجروح، بحسب المرصد، "إثر تفجير مقاتل من جبهة النصرة عربة مفخخة عند الباب الرئيسي لسجن حلب المركزي وتفجير مقاتلين آخرين نفسيهما بالقرب من مبنى السرية داخل السجن".
واشار الى ان الطيران الحربي قصف محيط السجن المحاصر من جبهة النصرة وحركة احرار الشام الإسلامية منذ اشهر.
وليست المرة الاولى التي تنفذ فيها تفجيرات انتحارية ضد قوات النظام في سجن حلب.
في محافظة درعا (جنوب)، افاد المرصد عن قصف على مدينة جاسم تسبب بمقتل طفلين وشاب. كما استهدف الطيران المروحي مدينة انخل في ريف درعا بالبراميل المتفجرة، بحسب الهيئة العامة للثورة السورية التي اشارت الى قصف وغارات في مناطق اخرى في المحافظة.
وكان تسعة اشخاص قتلوا اول من امس في القصف على مناطق في درعا.
في مدينة دمشق، عثر على عميد متقاعد وزوجته وابنته مقتولين في منزلهم في حي الزاهرة القديمة في جنوب العاصمة، ولم تعرف ظروف مقتلهم، بحسب المرصد.
وفي سياق متصل، وقع انفجار يعتقد أنه ناجم عن سيارة ملغومة عند معبر سوري قرب مخيم للاجئين على الحدود مع تركيا امس مما أدى الى مقتل خمسة و اصابة العشرات.
ونقلت عربات الإسعاف الجرحى الى مدينة كيليس في جنوب تركيا وقال مسؤول بمستشفى عام إن 40 شخصا على الأقل يتلقون العلاج.
وقال مسؤول تركي ان الانفجار قرب نقطة اونجوبينار الحدودية التركية المقابلة لمعبر باب السلامة السوري أمكن سماعه على بعد عدة كيلو مترات لكن المعبر ظل مفتوحا. وشهدت البلدات القريبة من معبر باب السلامة ايضا اشتباكات متقطعة بين مسلحي المعارضة الذين يقاتلون قوات الاسد ومقاتلين من جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام. -(وكالات)

التعليق