جويحان: 60 مليون دينار حجم خسائر المنطقة خلال الـ4 أعوام الماضية

الأغوار الجنوبية: الفقر والبطالة يعتصران سلة الغذاء الأردنية (فيديو)

تم نشره في الثلاثاء 25 شباط / فبراير 2014. 12:02 صباحاً
  • الفليفلة "الحلوة" احد المحاصيل الشتوية التي ينتجه اللواء - (من المصدر)
  • جزء من محصول البندورة للعام الماضي ملقى على أحد طرق الأغوار الجنوبية بسبب كساده-(من المصدر)

عبدالله الربيحات

الاغوار الجنوبية - في الوقت الذي تصنف فيه منطقة الأغوار الجنوبية كلواء، إلا أن واقعها لا ينتمي لهذا التصنيف، فهي كنز زراعي، لكنها تعيش حالة بائسة، تتوضح عبر تفشي الفقر والبطالة والبؤس والحرمان فيها.
وفي زيارة لـ"الغد" إلى اللواء، للوقوف على واقعه، التقت بعض أبنائه، ولمست احتياجاته، عبر مشاهداتها وأحاديث من التقتهم.
وأشار من التقتهم "الغد" إلى أن اللواء يفتقر للكثير من مقومات العيش الكريم والخدمات الضرورية التي يحتاجها أي تجمع سكاني، بحيث تبلغ نسبة الفقر فيه 50 % والبطالة
30 %، مطالبين بأن ينظر لهم ولمنطقتهم ببعض الاهتمام.
وأكدوا أن مشاكل اللواء وقضاياه المستعصية، ليست وليدة يوم وليلة، فالمشكلة تكمن في عدم انتباه الحكومات المتعاقبة لقضايا ومشاكل أبناء منطقتهم.
وحملوا تلك الحكومات، مسؤولية تدهور القطاع الزراعي الذي يعتمدون عليه، فاللواء من اهم مناطق الزراعة في الاردن وربما العالم، لطبيعته المناخية التي تمكن من زراعة خضراوات، لا تستطيع بلدان عديدة زراعتها.
رئيس جمعية مصدري ومنتجي الخضار والفواكه زهير جويحان أشار إلى أن الزراعة في اللواء وتحديدا في فصل الشتاء "تفتقر لاستراتيجية وطنية، مستندة لبروتوكولات تجارية مع دول شقيقة وصديقة، تكون مرتبطة بالسياسة الحكومية مع المستوردين لمنتجات الأردن الزراعية".
ولفت جويحان إلى ما حدث خلال الموسم الحالي، وما تعرضت له المواسم الزراعية في الأعوام الأربعة الماضية من تعثر محصول البندورة، حمل المزارعين والاقتصاد الوطني، خسائر لا تقل عن 60 مليون دينار، ككلفة تشغيلية لما مساحته 29 ألف دونم في المنطقة زرعت بالبندورة. 
وقال جويحان إن "الزراعة أولوية وطنية، ويجب ان تحظى باهتمام حكومي كبير، لكن المؤلم، انها بعيدة عن الاهتمام، وفقط تحظى بتصريحات إعلامية وتنظيرات على شاشات التلفزة وفي وسائل الإعلام، بعيدا عن الواقع الذي يعانيه هذا القطاع".
ولفت إلى ما اصاب الموسم الحالي، من تعثر بعيد إغلاق اسواق العراق امام المنتجات الزراعية الاردنية لأربعة أشهر.
ونوه في هذا الجانب، إلى ما أثمرت عنه جهود القطاع الخاص في الاردن والعراق، وبالتعاون مع سفير العراق في عمان، بإعادة فتح السوق العراقية لمنتجاتنا مجددا، "بينما وقفت الحكومة تتفرج وكأن الامر لا يعني الشأن الوطني".
وقال إن "القطاع يعاني من التعديات الحكومية الجائرة على الحقوق المائية الزراعية، في مقابل تقليص المساحة الزراعية ووقف الزراعات الصيفية، والمنع من زراعة الموز والعنب، بحجة أنهما يحتاجان لكميات مياه كبيرة، بينما تستهلك مصانع المنطقة مئات أضعاف ما تستهلكه الزراعة من المياه".
وأضاف جويحان أن "هذا الأمر، ترك أبناء الأغوار من دون مصدر رزق، لأن قطاع الزراعة الذي يشغلهم، تراجع إلى أدنى مستوياته، بل لم يعد هناك فرص عمل فيه".
وبين أن "الحكومة لم تحرك ساكنا، تجاه المديونية الحكومية الزراعية المتعثرة منذ ثلاثة عقود وأكثر، وقدرها 20 مليون دينار، وحجزها على ممتلكات مقترضين، برغم علمها برداءة المواسم الزراعية المتعاقبة".
وقال جويحان إن "من دلائل تهميش الحكومة للقطاع الزراعي، بيع منشآت الشركة الأردنية لتسويق وتصنيع المنتوجات الزراعية بـ9 ملايين دينار لمستثمر عربي، بينما قدرت قيمتها آنذاك بنحو 100 مليون دينار، بما فيها مصانع رب البندورة في العارضة والصافي وماركا ومستودعات التبريد في القسطل، وكانت أنشأتها سلطة وادي الأردن لدعم المزارعين عند تنفيذ مراحل قناة الملك عبدالله".
وطالب جويحان "مجلس النواب بفتح ملف الشركة الأردنية لتسويق وتصنيع المنتوجات الزراعية، لأنها بداية الفساد الحكومي، قبل حوالي 8 أعوام".
وبين جويحان أن "الأراضي المزروعة بالبصل العام الحالي، بلغت 2000 دونم في غور الصافي وحده، بناء على طلب وزارة الزراعة بتنويع الإنتاج، بحيث تنتج 10 آلاف طن منه، بالإضافة للدونمات المزروعة في المفرق والجفر ومناطق الشمال، علما بأن حاجة السوق المحلي من البصل يوميا تصل إلى 150 طنا فقط".
وأكد أنه "بعد تكبد المزارعين، خسائر فادحة في محصول البندورة، تم التوجه لزراعة البصل، وإنتاج كميات كبيرة ذات جودة عالية منه، لكن الوزارة، فتحت باب استيراده، ما سيكبد المزارعين خسائر بمئات آلاف الدنانير، إذا استمر الاستيراد.
وأشار إلى أن أغلب من يجمعون محصول البصل، من العمالة الأردنية وبالذات من النساء، في وقت يكون العمل في إنتاج الخضراوات الأخرى راكدا، ولا يحتاج لعمالة، ما يساعد مئات الأسر على أن تعتاش من عملية الجمع.
الدكتور حسام الرواشدة تحدث عما يخص القطاع من تسويق ومياه وعمالة، وقال إن "هذه القضايا تعيق تقدم القطاع، وتثقل كاهل المزارعين بالديون، فتدفعهم للمطالبة بتدخل حكومي لإنقاذهم".
وأوضح الرواشدة أن إيجاد أسواق خارجية وتوفير مياه ري، وإيجاد قانون ينظم العمالة، يسهم بتنمية القطاع، ويبعد المزارع عن مطالبة الحكومة بالتعويض أو المطالبة بأي شكل من أشكال التدخل، فالحكومات لديها ما يشغلها من القضايا.
وحمل "الحكومة مسؤولية انهيار القطاع في اللواء، لكونها تفتح باب الاستيراد لمنتجات تنتج اردنيا، ما ألحق خسائر باقتصادنا الوطني تجاوزت 60 مليون دينار العام الحالي".
ولفت إلى أن هذه الخسائر، قدرت بعد احتساب الكلفة التشغيلية للمساحة الزراعية في المنطقة وتبلغ 68 ألف بيت بلاستيكي (زراعة محمية)، كلفة البيت التشغيلية ألف دينار، ما يرفع الكلفة الى 68 مليونا، و32 مليونا كلفة الزراعة المكشوفة للأراضي الممتدة.
ولفت إلى أن المردود المالي المقابل لإجمالي مبيعات المنطقة بعد كل هذه الأرقام، لم يتجاوز 40 % من الكلفة.
المزارع أحمد الأغوات، حمل الحكومات المتعاقبة، مسؤولية تدهور القطاع "كونها باعت منشآته الزراعية في المنطقة قبل عشرة أعوام، بينما كانت داعما لنا في مواجهة الاختناقات التسويقية".
كما أشار الأغوات إلى الخسائر التي تعرض لها القطاع، جراء إغلاق مراكز التعبئة والتغليف والتدريج في وادي اليابس والشونة الجنوبية ومرج الحمام، من دون الالتفات لمصالح المزارعين.
وطالب بـ"تفعيل صندوق المخاطر الزراعية الذي عفى عليه الزمن، ولم يظهر إلى حيز الوجود فعليا لدعم الزراعة والمزارعين".
وقال المزارع بلال العتوم إن "الحكومة تتحمل العبء الأكبر في كارثة المزارعين الحالية، والتي غطتها بتأجيل الديون المستحقة والمتراكمة الفوائد، في الوقت الذي أدى لتلف محاصيل بندورة، لعدم قدرة المزارعين على تأمين رشها، لتراكم الديون عليهم وتغير المناخ وانقطاع المطر، وفتح باب الاستيراد من الخارج".
يشار إلى أن عدد سكان اللواء يصل إلى أكثر من 50 ألفا، وهو من أكبر ألوية محافظة الكرك مساحة، تشكل نسبة الفقر والبطالة المرتفعة فيه، تحديا رئيسا أمام التنمية الشاملة والنمو الاقتصادي والزراعي والاجتماعي.
وفيما يتعرض اللواء لتحديات اقتصادية واجتماعية كبرى، فإن مصانع البوتاس والبرومين وغيرها، تقيم على أرضه، وتعد من الشركات الغنية جدا في الأردن.

abdallah.alrbeihat@alghad.jo

abdallahalrbeih@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفقر ؟؟؟ (مواطن)

    الثلاثاء 25 شباط / فبراير 2014.
    عزيزي كاتب الموضوع اذا اسعار الخضار مرتفعة جدا كيلو البندورة ب 60 قرش والفلفل الاخضر ب 1.25 دينار والبطاطا ب .75 قرش والكوسا ب 1 دينار والخيار ب .75 قرش اذا المزارع فقير ولا يستطيع ان يزرع من هو اللذي يتحكم بسعر الخضروات في الاردن اهم قله من السماسرة والتجار الكبار اللذين يتحكمون بقوت المواطن اين هذه الحكومه التي اصدعت روؤسنا بحمياتهم للمواطن وتوفير الحياه الكريمة له نحن نعاني من ازمه بالاشخاص والمسؤولين اللذين يكون همهم المواطن الى متى يا حكومه الا يوجد من هو شخصية قيادية تقود هذا الوطن الى بر الامان لماذا كل المسؤولين لا يتحركون الا اذا تحرك جلالة الملك