مروان المعشر

صوت الحناجر ما عاد يخيف أحدا

تم نشره في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014. 01:04 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014. 01:30 صباحاً

ثمة رابط يجمع القوى التي تحدث عنها جلالة الملك يوم الأحد الماضي، والتي ما فتئت تُلمح إلى أن الأردن مستعد لإقامة وطن فلسطيني بديل في الأردن، وبين الهجمة الشرسة من بعض القوى ضد المبادرة التي تقدم بها أكثر من 25 نائبا لتقديم حلول عملية لبعض التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلد. هذا الرابط، وباختصار شديد، هو الاستماتة، بكل الوسائل الممكنة، للحفاظ على الامتيازات التي تتمتع بها هذه القوى من الدولة، على حساب المجتمع بأسره.
ليس هناك شك في أنه لا أحد في المجتمع الأردني يريد وطنا بديلا. لكن ما يجري هو التلميح إلى أن الدولة تعمل من أجل مثل هذا الوطن البديل، وأن أي محاولات إصلاحية، حتى إن تحدثت عن حقوق مدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، تتم قولبتها في إطار هذا الغول المدعو الوطن البديل. 
مشروع أن يتخوف البعض، لا بل الكل، من الوطن البديل. وصحيح أن كثيرا من الأردنيين المتخوفين يفعلون ذلك حرصا على وطنهم، ومن دون حصولهم على أي امتيازات من الدولة. لكن من السذاجة الاعتقاد أن الجميع لديه هذه الدوافع النبيلة. فهناك فئات وأشخاص همهم فقط الحفاظ على مكاسبهم على حساب الوطن، وهم مستعدون لإطلاق الاتهامات كافة في محاولة تهديد اليد التي أطعمتهم، بعدم التفكير في أي إجراءات إصلاحية قد ينتج عنها سحب ولو جزء من هذه الامتيازات التي لا يستحقونها أصلا.
شهدت ما يتحدث عنه جلالة الملك بكل وضوح أثناء عملي في الأجندة الوطنية. فبمجرد أن تجرأت "الأجندة" على اقتراح قانون انتخاب يكسر مبدأ الصوت الواحد، ويحقق تمثيلا أكثر عدالة للأردنيين والأردنيات، أصبح أصحاب هذا النهج/ الاقتراح عملاء أميركيين، ومفتتين للدولة، وغيرها من الاتهامات المعلبة؛ حتى لا يتجرأ أحد على الحديث عن مجتمع يعتمد الكفاءة والمساواة وسيادة القانون من دون إغفال الفئات الأقل حظا، ويبتعد عن الريعية والمحاباة والواسطة، وكل ما من شأنه إبقاء هذا الوطن مرهونا للمساعدات الخارجية وغير معتمد على الذات. كل ذلك مشروع في نظر هذه الفئة، ثم تتحدث بكل صلافة عن تفكيك الدولة والعمالة للأميركيين. فمن ذا الذي يفكك الدولة؟ من لا يأبه باقتصاد قوي، إن كان يعني ذلك المساس بامتيازاته، أم من يعمل من أجل اقتصاد ذاتي الدفع مستدام؟
اليوم، نشهد نفس المحاولات السابقة، ونفس النعوت المعلبة؛ من يطالب بحقوق ولو مدنية لأبناء الأردنيات، هو عميل أميركي! ومن يساهم في اقتراح حلول لتحديات الدولة، هو مفكك لها! ومن يجرؤ على الحديث عن الدولة الريعية وعدم إمكانية استدامتها، خائن! أما من يتمتع بامتيازات على حساب الكل، فهو وطني! ومن يحارب لبقاء الدولة الريعية، هو بانٍ وحامٍ لها!
شيء جميل يحدث في الأردن هذه الأيام، أتاحه جو اليقظة العربية، بما يحمله من إيجابيات وسلبيات. فكما اكتشف الناس زيف الادعاءات التي سيقت ضد الأجندة الوطنية التي كانت تهدف إلى مجتمع متماسك، واقتصاد ذاتي الدفع، ونمو تشاركي، واهتمام بالطبقات الأقل حظاً، وسيادة للقانون على الجميع، وتمثيل أكثر عدالة؛ فإن "الربيع العربي" أظهر جيلا جديدا لم تعد تنطلي عليه اتهامات سخيفة من دون دلائل، هدفها لدى البعض التستر على مطليقها، وعدم كشف ما يتمتعون به على حساب الآخرين. لم يعد الصوت العالي يخيف أحدا أو يقنع أحدا.
وكما وقف الشارع المصري ضد كل من حسني مبارك ومحمد مرسي حين أخفق كلاهما في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية، فإن لسان حال الجيل الجديد في الأردن والوطن العربي يقول إن العبرة بعد اليوم بالنتائج، وليس بالحناجر.
هناك جيل جديد في الأردن لن يقبل استمرار البعض في التغول على الدولة حماية لمصالح ضيقة، وتحت شعار وطنية زائفة؛ جيل يريد فرصا متكافئة، وسيادة للقانون على الجميع، واحتراما للدستور بالفعل لا القول. حري بطبقة اعتادت العيش على الامتيازات قراءة ما يفكر فيه الجيل الجديد قراءة جيدة، لأن الأساليب القديمة ما عادت تنطلي على أحد.
الاختلاف في الرأي حق للجميع. أما التخوين، فليس من حق أحد. واليوم، اتفقت القوى المدنية والإسلامية كافة في الدستور التونسي على تجريم التخوين، وغداً ستتبعه دساتير عربية عديدة أخرى. هذه سمة المجتمعات المتحضرة، وقد ولى عهد إذاعة "صوت العرب"، وصكوك التخوين والغفران.
العمل الإصلاحي اليوم يصل صداه إلى الناس أكثر بكثير من صوت الصراخ، ويكتسب كل يوم زخما شعبيا أكبر من اليوم الذي سبقه. فاصرخوا كما تشاؤون، إذ لن يكون الحكم إلا بالنتائج على الأرض. هناك جيل جديد لم تعد التهديدات تخيفه، ويريد أن يكون له مكان في بناء هذا الوطن. والحمد لله على ربيع عربي أتاح كسر زمن التهديد والتخوين والصراخ.

*نائب الرئيس لشؤون الدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي بواشنطن العاصمة

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التهم جزافا (محمد)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    طمأنة الناس لا تتم بتصريحات وانما بافعال لسد كل الطرق والمنافذ التي تودي وطن بديل عن طريق تعديلات دستورية تسد الباب ولا تتركه مواربا حتى نسد الباب اما اغراق الاردن عن طريق الحقوق المدنية يجب قفل هذا الباب والى الابد ، وكيل التهم جزافا على ان من يتخوفون على بلدهم على انهم اصحاب مصالح مع ان من يروجون الى الحقوق المدنية هم الاقرب الى قلب الدولة
  • »زمن المحسوبيه والواسطه (مغترب اردني)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    نرجو ان يجد هذا الكلام صدآ لدى الناس فاذا اردنا لللاردن الخير يجب محاربة الواسطه والمحسوبيه القائمه على مصالح جهويه وعشائريه
  • »شذرات (MUWATEN)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    هناك امور لم تعالجها الاجندة الوطنية وبالتالي لا يجوز الحديث عن التحول بشكل مجتزأ فتحرير الاقتصاد يجب ان يرافقه تحول سياسي عميق ولكن في الاردن التحول قاد الى ما يسمى اللبرلة وانشاء الهيئات المستقلة بوظائف برواتب تفوق المتوسط المعتمد لدى ديوان الخدمة المدنية بعدة مرات والتعيين يتم بدون تنافسية وفي كثير من الاحيان يكون المعيينين من المبتعثين الى الجامعات الاجنبية من قبل الدولة بغير وجه حق ولكن عند تعيينه يقال انه يحمل شهادة كذا من جامعة كذا ولكن السؤال هل اعطيت الفرصة لغيره كي يكون مبتعث على حساب الدولة الجواب لا
    واثناء هذه الحقبة التي تميزت بما عرف بالخلوات تم بيع القطاع العام بدون اتباع اسس واضحة للبيع دون طرح مناقصات دولية واصبحت الدولة تاجر اراضي وحدثت قضايا الفساد الكبرى وعلى سبيل المثال لا الحصر قضية الكازينو لماذا لم تقم الدولة بطرح مناقصة دولية لرخصة الكازينو ولماذا لم تقم الحكومة باعلام المجلس النيابي قبل منح الرخصة والنتيجة معروفة ويقال لم يحدث ضرر ولكن الواقع يقول ان الضرر حدث لا اقله الضرر المعنوي تجاه المستثمرين بان الدولة لا تلتزم بما وقعت عليه وهذا لا يعني باي حال من الاحوال ان الكاتب مع اقامة كازينو .
    يجب ايضا ان يتم تعديل الدستور بشكل يسمح بالحكومات النيابية وبفصل حقيقي للسلطات فعلى سبيل المثال السلطة التفيدذية تعين وتعزل القضاة واعضاء المجلس القضائي الاعلى وهذا يتنافى مع استقلال القضاء فاعضاء
    Us Supreme federal court judge
    يعين مدى الحياة اي لا تستطيع السلطة التنفيذية عزله للمحافظة على استقلال القضاء وهذا ايضا ما رايناه في مصر
    من الامور المهمة الفصل بين المسار الفلسطيني والمسار الاردني وحل موضوع الجنسية بشكل نهائي وتحديد من هو الاردني عن طريق الدستور وهذا الامر اثار ويثير الكثير من المخاوف التي يجب معالجتها قانونيا ودستوريا كثير من الشرق اردنيين يقول بوجوب الالتزام بفك الارتباط عن طريق اصدار القوانين اللازمة وتعديل الدستور اي سحب الجنسية من كل من حصل عليها بعد 1988 وهناك راي يقول ان كل من يقيم على الارض الاردنية من اصول شرق اردنية او فلسطينية هو اردني ويجب ان يعطى كامل الحقوق وهذا لا يعني التنازل عن حقوقه في فلسطين ولكن هذا يتطلب نقاش رصين وموضوعي وحر بين الاطراف المعنية والوصول الى مشتركات وتفاهمات اي البت في هذا الموضوع بشكل نهائي وبحرية مطلقة وتتويجه باستفتاء شعبي لكي يبدأ الاصلاح الحقيقي وعلى سبيل المثال موضوع منح جوازات سفر بدون رقم وطني لعائلات اردنيات متزوجات في الغالب ممن يحمل الهوية الفلسطينية انا افهم ان يسمح لهم بالاقامة الدائمة وبدخول المدارس الى اخره اما لماذا لايحمل جواز سفر فلسطيني وهو مقبول حيث ان فلسطين عضو مراقب في الامم المتحدة كان هذا مفهوما قبل انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية اما الان فلا داعي له
    اثبتت نتائج الثانوية العامة ان المناطق الاقل حظا حصلت على نتائج سلبية وللان لم تستطع الدولة الاردنية حل هذه المعضلة برفع سوية المدارس والتعليم في الارياف والبوادي بما يؤدي الى اندماج هؤلاء بالاقتصاد المعرفي والعمل الحر بدل ان ينتظر ديوان الخدمة المدنية والواسطة او الذهاب الى الخدمة في الاجهزة الامنية والعسكرية على اهميتها وموقعها في القلب والاعتزاز ولكن اصبحت اعداد طالبي العمل اكبر من ان يستوعبوا في هذه المؤسسات ولكن الدولة حاولت حلها عن طريق ادخال اشخاص الى الجامعات ولكن بمعدلات تقل عن معدلات القبول المعلنة وهذا ادى لحد ما الى العنف الجامعي لانها ادخلت اشخاص غير راغبين في التعلم انما مكان يذهب اليه لمدة اربعة اعوام
    تقاعد العسكريين والامنيين في سن مبكرة وخاصة اصحاب الرتب العالية مما ادى الى زيادة العبء على الدولة وفي نفس الوقت ادى الى عدم الاستفادة من قدرات هؤلاء المتقاعدين وتدمير مستقبلهم فما عسى من يحمل رتبة لواء في الجيش ان يعمل بعد ان كان يقود لواء او فرقة من الاف الجنود علما ان امامه لا يزال سنوات من القدرة على العطاء هذه طاقات مهدورة وكفاءات كان الاولى ان يتم التخطيط لمستقبلها فالوطن بحاجة الى قدراتهم والى عطاءاتهم

    الاستقواء بالعشيرة نتيجة حتمية لعدم تطبيق القانون بسواسية على الجميع وهذا ما ادى الى اللجوء الى العشيرة لتحصيل الحقوق

    وقف التعدي على المال العام بكل اشكاله وعدم التهاون بتحصيل الحقوق ولكن ما هو اهم ان تغلق المنافذ التي يدخل منها المستهترون بهذا المال العام اي منع السرقة قبل وقوعها عبر تفعيل العمل المؤسسي.

    موضوع سرقة المياه هو تعدي على المال العام ولكن عندما لا يتم تحصيل اثمان المياه من شركات الديسي الاربعة التي لا يعرف مصيرها الى الان بينما يطالب المزارع البسيط بدفع اثمان مياه البئر خاصته وغالبا ما يكون نوعية ماء البئر مسوس اي متدنية المواصفات وبالكاد تصلح للزراعة بينما الديسي مياهه ذو نوعية عالية الجودة وتعتبر غير متجددة الا في الحدود الدنيا فكيف نطلب من الاخر الالتزام بالقانون مع عدم التبرير لاي مواطن بالتعدي على المال العام
    واخيرا اختم هذا غيض من فيض اننا بحاجة الى مسار متكامل وان لا تجتزأ الحلول حيث ان اجتزاء الحل يعقد الحل ويشوه المسار ولا يؤدي الى النتائج المرجوة فنصف الحل لا يعني اننا قطعنا نصف الطرق الى الحل بل يعني اننا لا نزال نراوح مكاننا.
  • »تثبيت حقوق الأغلبية أساس العدل والعدل أساس الملك؟ (د. ابراهيم الحسـناوي)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    من موقع الكاتب الفاضل في مؤسسة دولية للدراسات، أقترح عليه أن يضع أمام الوطن والمواطنين قائمتين، إحداهما: تبين بكل شفافية أهم المطالب والتشريعات والممارسات المطلوب تحقيقها مستقبلا والتي من شأنها حفظ حقوق الأغلبية من المواطنين وتقوية بنيان الوطن. والقائمة الثانية: تبين بكل شفافية أيضا أهم المطالب والتشريعات والممارسات الخاطئة القائمة التي فرضتها أو التي ستفرضها مستقبلا فئة محدودة من أصحاب الحناجر التي كانت وما زالت متغولة على حقوق الأغلبية وتريد استمرار تغولها ونهبها لحقوق الأغلبية بقوة الحناجر. وعند بيان مضمون هاتين القائمتين، سيدرك جميع المواطنين ما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات مستقبلية، وفي نفس الوقت سينكشف الانتهازيين والمتغولين، وتصبح مواجهتهم مشروعة وسهلة. إذ أن الحكومة ومجلس النواب ومجلس الاعيان سيصبحوا في وضع يمكنهم من وضع السياسات الصحيحة في كل المجالات، ومن ثم سن وتنفيذ التشريعات التي تحفظ الوطن وتحفظ حقوق الأغلبية فيه، وبالتالي سيندحر الانتهازيين وأصحاب الحناجر المستحوذين على ثروات الوطن والمحتكرين لقراراته. وهكذا يتم بناء الاوطان. أما استمرار الامر الواقع القائم على الاخطاء والتجاوزات والفساد والتلفيقات الباطلة وقلب الحقائق بالحناجر، فهي كلها معاول هدم وليس بناء. وشكرا للكاتب الفاضل على موضوعيته وجرأته في قول الحق خاصة في مسائل تهم مستقبل الوطن ومستقبل غالبية مواطنيه. "والعدل أساس الملك".
  • »كلام جميل (هلا عمي)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    نؤيد ما جاء في مقال معالي الاستاذ مروان المعشر حول ضرورة ان يحترم الجميع الدستور والقانون من اجل تحقيق العدالة ولا للصوت العالي مكان ولن يخيف احد لان اصحاب الاصوات العالية لا يخافون الا على مصالحهم وليس خوفاً منهم على الوطن
  • »رائع (ابو الشباب)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    شكرا د.مروان على هذا المقال الذي يكشف حقيقة قوى الشد العكسي والمصلحجية الذين يقفون كالسد امام اي تقدم واصلاح حقيقي
  • »صمت الحناجر (مالك فريح الياس قاقيش)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    صوت الحناجر لا يخيف بقدر صمت الحناجر.. فماذا يملك المواطن غير حنجرته ليعبر عن مخاوفه حتى لو كانت وهمية, صلاحيات دستورية؟ ام الحماية من المسائَلة والمحاسَبة على قرارات قد ينفذها؟
  • »شكرا للوعي (رجا صيقلي)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    نعم الزمن تغير حيث اصبح لدى الاجيال الجديدة الوعي. السبب بسيط. التقدم بالفكر من خلال التكنولوجيا وسهولة الحصول على المعلومة وكثرة القنوات الفضائية والمتباعدة بافكارها وطروحاتها اسنحت الفرصة للشباب الواعي بأن يختار ويقرر ما هي افضل التوجهات. نعم الاعلام المتسلط والموجه كما كان في الماضي قد ولى وبدون رجعة.
  • »لا فض فوك يا دكتور مروان (مؤيد مهيار)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    كل الاحترام والتأييد والقبول للقيم الوطنية والمواطنية التي تروّج لها يا دكتور