موفق ملكاوي

حق السطو على المعلومة!

تم نشره في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014. 01:04 صباحاً

يتحفظ الصحفيون العاملون في الصحف الورقية على نشر أخبارهم المهمة والخاصة وسبوقاتهم على المواقع الإلكترونية لصحفهم قبل ظهورها ورقيا في اليوم التالي؛ فحينها، سوف تغدو تلك المواد الصحفية في مهب الأيادي والضمائر.
لعلّ واحداً من الأفعال غير الأخلاقية، والتي لا تجد إدانة كبيرة اليوم، هو ما يحدث في وسطنا الإعلامي، حين تلجأ مواقع إلكترونية عديدة إلى "السطو المسلح" على جهود غيرها، من دون أي إشارة إلى المصدر الأول للخبر.
الصحفيون المجتهدون العاملون في الميدان، والذين يمتلكون مصادرهم الموثوقة للكشف عن الأخبار، والذين تدفع مؤسساتهم رواتبهم وبدلات تنقلهم لمتابعة تلك الأخبار، باتوا يتساهلون في هذا الأمر. فأخبارهم سوف تكون عرضة للسطو دائماً، بعد لحظات قليلة من نشرها إلكترونياً أو ورقياً، ومن دون أي إشارة إلى أسمائهم أو جهودهم.
ولكن الأمر يتعدى سرقة الأخبار، نحو سرقة صفحات كاملة منشورة ورقياً، وتشتمل على تحقيقات ومقابلات خاصة وتحقيقات استقصائية. وتظهر تلك المواد الصحفية في بعض المواقع الإلكترونية، كما لو أنها جهود خاصة بتلك المواقع، ما دامت لا تحمل أي إشارة لكاتبها الأصلي، ولا للمطبوعة التي نُشرت فيها!
هذا الداء غير الأخلاقي، الذي أسست له مواقع إلكترونية غير مهنية، يصبح آفة اجتماعية شاملة، خصوصا حين النظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما "فيسبوك" و"تويتر"، وإلى بعض الناشطين الذين يقومون بتعميم الأخبار على متابعيهم. فكثير منهم يوردون تلك الأخبار من دون مصدر، كما لو أنهم هم المصدر الحقيقي للخبر أو المعلومة، متبعين في ذلك ما هو معمول به في وسطنا الإعلامي.
ينبغي أن لا يتم التعامل مع هذا الأمر بتعميم، فنحن نرى مواقع إلكترونية تتعامل بمهنية عالية، وبأخلاقية كبيرة مع الأخبار والمواد الصحفية التي تنقلها عن مصادر إعلامية أخرى. ولكننا نتحدث عن ظاهرة يلجأ إليها بعض المواقع لسد النقص في كوادره الصحفية، ولسرقة جهود الأفراد، وأموال المؤسسات القادرة على توظيف الكفاءات.
إذا كنا نقول إن المستقبل سيكون للإعلام الجديد، بكل ما يشتمل عليه من تقنيات وإمكانيات هائلة، فلا بد لنا من التأكد إذن، أن الحال لن تبقى على ما هي عليه من فوضى لا تؤسس لأي جهد يراكم الخبرة لتطوير هذا الإعلام.
علينا، قبل أي شيء، أن نؤسس لميثاق شرف مهني، يجرّم السطو على جهود الآخرين، ويمنع أن يتم تسجيل السبوقات بأسماء من لم يكن لهم شرف تسجيلها.
هذه هي الحالة الصحفية التي ينبغي أن تسود. وبغير ذلك، سوف يظل عدم الإنصاف والظلم قائمين على قطاع عريض من الصحفيين.

mwaffaq001@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القارئ له دور التمييز (نور)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    صدقت ،ليش هو لسه ما في ميثاق مهني؟ و في الجانب الآخر القارئ فهناك نسبة تصدق اي موقع بمجرد انه ينشر خبر من الاخبار الخفية، فيظن انه موقع لنشر الحقيقة و هو ليس الا للفضيحة. بشكر الغد لأنهم ينشرون الحقيقة بعيدا تماما عن فكر الفضيحة ،مهنيتكم عالية ،احسنتم. كخبر استقالة الخطيب وضح تماما عمل الغد بحرفية مقابل مواقع شغلها عاطفي يعتمد على استثارة العواطف بدل نشر الحقائق مع انهم استخدموا وثائق،الوثائق ليست كل الحقائق.
  • »المنفعة المزدوجه (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    ميثاق الشرف المهني ، الذي يجب ان يسود ليس في الصحافة وبما يخالفه من الصحفين فحسب ، ولكن من العدل والشجاعة ان يطال من يخالفونه من اصحاب المهن النبيلة الأخرى .
    ..... انت تراجع طبيب يعمل في القطاع الحكومي ويتقاضى على جهده راتبا عاليا ، والمواطن المؤمن صحيا يتوقع ان يلاقي من هذا الطبيب كل الرعاية الطبية اللازمة ولكن الحاصل في بعض الحالات أن الكثير من الأطباء يملكون عيادات خاصة او يشاركون في الخفاء اصحاب العيادات والمستشفيات الخاصة ، نلاحظ ان هذا الطبيب يوجهك في غاية من الأدب والرعاية لو تراجعه في المساء في المستشفى او العيادة الأخرى .
    .... انت ترسل اولادك وبناتك الى المدارس الحكومية لتتمتع بنعمة التعليم المجاني ، ولكنك تصطدم عندما تراقب ان اولادك لا يستفيدون كما ينبغي ، فتضطر ان تبحث عن مدسيهم ليقوموا بإعطائهم دروس خصوصية مقابل اجور خيالية . استشرت هذه العادة وأنتشرت وهي في حقيقتها تخالف نواميس الواجب وميثاق الشرف المهني .
    ..... ومثل ذلك ينطبق كثيرا على الموظفين والكثير من اصحاب المهارات الذين يعملون في الدولة لخدمة المجتمع مقابل اجور يتقاضونها من خزينة الدولة ، ويتسللون في نهاية الدوام الى جيوب الواطنين كي يقدموا لهم خدما ت ممنوعة .
  • »من اثار الفساد (خلف خليفات)

    الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014.
    ذلك نتيجة لاستمرار وانتشار الفساد في كثير من امور الحياة والذي اصبح عادة من العادات وتقليد من التقاليد البالية الستوردة.