الكعكة الأميركية يجب أن تغير الآن

تم نشره في الجمعة 28 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

27/2/2014


حتى لو افترضنا أن وزير خارجية أميركا جون كيري يريد السلام العادل حقا فإنه يعمل في الميدان غير الصحيح. لا شك في أن وزير الخارجية الاميركي مصمم جدا. فهناك الرحلات المكوكية بين القدس ورام الله، وسبعة اشهر من الرحلات المرهقة والتوسط ومحاولات الاقناع، وتناول أدق التفاصيل مع مختلف الوعود والتهديدات – وكل ذلك في المكان غير الصحيح. فيجب أن تكون واشنطن هي هدفه الحقيقي، فهي جد قريبة من بيته وجد مصيرية. وفي اليوم الذي تقف الى جانبه ستكون التسوية.
إن كيري قلق من داني دنون ومتضايق من يريف لفين وراضٍ عن افيغدور ليبرمان، وهو يكشف فجأة عن جذوره اليهودية بل إنه يجند أخاه ليكشف للاسرائيليين الخائفين عن أخيه دودو ضحية المحرقة (فهل كان يكشف عن جذور مسلمة لو كانت له؟). وهو يتملق "شجاعة" بنيامين نتنياهو (ما الذي يتحدث عنه؟)، ويغفر الوقوع في كرامته ويشمل ذلك تشهيرات وزير الدفاع.
بل إن وزير الخارجية المصمم (والبائس) اضطر الى أن يمر حتى بمقابلة صحفية محرجة مع ايلانا ديان، مع نظراتها المنافقة وسؤالها المصيري عما سيكون حال إبنتها الجندية وابنها الذي يوشك أن يُجند، وماذا يقول للأولاد الجنود لجميع ناس فريقها ويشملون إبن المخرج جلعاد توكتالي، والضحايا الاسرائيليين الذين هم الضحايا الوحيدون. إن هذا محرج ولا داعي له لأنه حتى لو ضمن لابني ديان السماء فليس من المأمول أن يقنع الاسرائيليين بضرورة التسوية لأن حياتهم جيدة جدا وأدمغتهم مغسولة جدا.
يجب أن يكون العنوان مختلفا وهو اميركا، ففي اليوم الذي تقتنع فيه هذه بعدالة جهوده ستكون تسوية. لكن واشنطن لم تقل قط بجدية إنها تريد سلاما في الشرق الاوسط، ولا يوجد ما يُقال عن انهاء الاحتلال. ينبغي لوزير الخارجية الاميركي أن يحصر حملات اقناعه في بلده، فعليه أولا أن يجند رئيسه. لأن براك اوباما ما زال غير موجود هناك لا بالتصميم ولا بالاستعداد لاستعمال ضغط حقيقي. من المؤكد أن قلبه في المكان الصحيح فقد قارن مرة بين مصير الفلسطينيين ومصير السود في بلده – لكن أفعاله موزونة وبعيدة وحذرة ومنضبطة ومفصولة عن مواقفه المعلنة الصحيحة والعادلة.
يجب على رئيس اميركي يريد أن يفرض على اسرائيل انهاء الاحتلال أن يسلك سلوكا مختلفا. يكفي تملقا لحكومة اسرائيل لأن هذا لن يقنعها أصلا بل ينبغي أن يوضع أمامها اختيار حاد فإما استمرار الاحتلال وإما استمرار المساعدة؛ وإما استمرار المناكفة وإما استمرار الصداقة.
ينبغي لأجل ذلك إنشاء تحالفات اميركية جديدة ومحاولة نقض القديمة. وينبغي محاولة اقناع جماعة الضغط اليهودية وجماعة ضغط منتجي السلاح وحزام الكتاب المقدس والجمهوريين بالحاجة المصيرية الى تسوية. ويجب على كيري بدل أن يرسل سفيره الى "جماعة ضغط أرض اسرائيل" في الكنيست ليسمع من ممثليها مواعظ وقحة لاميركا، يجب عليه أن يقنع الرأي العام في بلده كي يدرك أن الصداقة مع اسرائيل توجب بعد 46 سنة محاولات اميركية عقيمة، تغيير قواعد اللعب.
إن اميركا المتدينة والعنصرية والكارهة للعرب في جزء منها هي التي يجب عليها أن تغير توجهها قبل كل شيء. إن السلام موجود فيها، فاذا أرادت فسيتم احرازه. ولا يستطيع أي رئيس وزراء أن يصمد أمام تصميم اميركي حتى لو دعمته تسيبي حوطوبلي بكامل القوة.
إن الاحتلال داء تاريخي ما كان ليوجد مدة يوبيل دون دعم الولايات المتحدة. فهل ترى أن المستوطنات غير شرعية؟ انها هي التي تنفق عليها وتسلحها وتدعمها مباشرة أو غير مباشرة. وهي مسؤولة عنها بقدر لا يقل عن غوش ايمونيم أو حركة أمانة؛ فيجب على كيري أن يغير ذلك وأن يوجه بعد ذلك فقط جهوده الى الاسرائيليين والفلسطينيين. إن اسرائيل متعلقة بالولايات المتحدة أكثر من كل دولة اخرى، وإن الفلسطينيين أضعف مما كانوا قط. فبعد أن تقول اميركا "نعم" لن يستطيعوا أن يقولوا "لا".
هذه هي الفرصة الاخيرة الآن كما قال كيري نفسه. باي باي أيتها الكعكة الأميركية المحشوة: إن هذه الكعكة الأميركية يجب أن تُغير الآن.

التعليق