توتر العلاقة بين "السلفات" مصدرٌ للعديد من المشاكل

تم نشره في الأحد 2 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- "مركب الضراير سار ومركب السلفات احتار"، بهذا المثل القديم والشائع في وصف حالة السلفات "زوجات الأخوة"، يصف الكثير العلاقات الاجتماعية التي لا تخلو من المشاكسات ما بين السلفات في داخل الكثير من العائلات، والتي قد تتطور إلى أبعد مما يتوقعه الأزواج.
توتر العلاقة بين السلفات مصدرٌ للعديد من المشاكل، وخاصةً في حال انعكاس هذا التوتر على علاقات الإخوة بعضهم بالبعض الآخر. فهذا ما عانت منه، لفترة من الوقت، ربة المنزل ميساء، من خلال علاقتها بإحدى سلفاتها التي كانت تتطفل كثيرا على حياة الآخرين.
تقول ميساء أنها لا تنكر وجود مشاكل "سابقة" مع إحدى سلفاتها، والتي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات. لقد "اعتزلت" على حد وصفها، تلك السلفة، حتى لا تتطور تلك المشاكل، وتصبح هي والسلفة سبباً في "شجار الإخوان". إلا أنها تؤكد مدى تأثير تلك المشاحنات على طبيعة الحياة اليومية، خاصة وأنهما "جيران".
أما بالنسبة لطبيعة علاقة الموظفة جود مع سلفاتها الثلاث، فقد وصفتها بـ "المعتدلة"، على الرغم من وجود بعض السلبيات والمشاكل التي قد تحدث بين الحين والآخر، إلا أنها سرعان ما تزول. وتعتقد جود أن للتربية والأخلاق دوراً في ذلك، إذ أن السيدة يجب أن تلتزم الاعتدال في التعامل مع الآخرين، حتى لا يحدث أي نوع من التغيير السلبي مع مرور الوقت.
وترى جود أن الأزواج يقع على عاتقهم الدور الأكبر في "الحد من المشاكل والمشاكسات التي قد تقع ما بين السلفات"، وتحذر من أسلوب المقارنة بين السلفات الذي يؤجج نار الكراهية بينهن.
اختصاصية علم النفس والعلاقات الزوجية، الدكتورة خولة السعايدة، ترى أن الزوجة يجب أن "لا تضع نفسها في موقع مقارنة مع الآخرين"، ولاسيما السلفات، فلكل منهن شخصية وطابع مختلف، وعليها أن تحافظ على شخصيتها ومشاعرها، وتبتعد عن المواقف المستفزة، حتى تحتفظ بعلاقات طيبة مع الجميع.
وتتحدث السعايدة عن "عملية" في علم النفس تسمى "جلسة الحديث الإيجابي"، التي من شأنها أن تجعل الإنسان يراجع مواقفه، حتى يصل إلى الموقف الإيجابي الذي يضمن علاقات طيبة مع محيطه. فالمرأة التي تقف مع نفسها هذه الوقفة ستكون شخصية إيجابية، وتستطيع أن تتعايش مع متغيرات الحياة.
وتشير السعايدة إلى أنه من الطبيعي أن يسود العلاقات بعض المشاكل، نتيجة الاحتكاك المباشر والعلاقات الموصولة دائماً، كالعلاقات العائلية، لذلك يجب الحرص على التعامل مع هذه المشاكل بعقلانية وهدوء، لتجنب الوقوع في متاهات لا طائل من ورائها، ومن أجل الحفاظ على علاقات طيبة تحقق للأسرة السكون والطمأنينة، والاحترام المتبادل الذي يؤمن استقرار الأسرة وسعادتها.
وتدعو السعايدة، الزوجة التي تتعرض لمثل تلك المواقف، إلى الجلوس مع نفسها في "حديث إيجابي مع الذات"، كما يسمى في علم النفس، لتصل في النهاية إلى تغيير نظرتها إزاء المواقف المشابهة، وتتطور تدريجياً، إلى أن تصل إلى حالة عادية قد تبادر فيها الزوجة إلى إطراء أم الزوج وأفعالها، وإخفاء مشاعرها السلبية أمام المحيطين.
"الأطفال هم سبب من أسباب المشاكل التي تقع ما بين السلفات"، تقول آمال، وهي متزوجة من عشر سنوات، إذ تؤكد أن الأطفال عندما يتشاجرون سرعان ما ينتقل هذا الشجار إلى السلفات، وخاصةً وإن كانت إحداهن تقلل من قيمة الأخرى، أو تصفها بالإهمال في حق تربية أطفالها.
وتشير آمال التي تعيش بجوار باقي سلفاتها، إلى أن هذه المشاكل قد تحدث نتيجة اختلاف البيئة والتربية، وبخاصة إن كانت إحداهن من السيدات اللواتي يتميزن بالعناد والمشاكسة. إلا أنها تؤكد أن هذه المشاكل عادةً ما تختفي مع مرور الوقت، عندما يكبر الأبناء.
إلا أن أم أيهم ترى أنها "محظوظة من بين السيدات"، على حد تعبيرها، كونها تتمتع بعلاقة طيبة مع سلفاتها اللواتي تقضي معهن أوقاتا ممتعة في أكثر الأحيان، على الرغم من المشاكل العائلية التي لا تخلو منها كل أسرة.
وتقول أم أيهم إن العلاقة في البداية مع أي مجتمع جديد، عادةً ما ينتابها التوتر ما بين السلفات، بسبب وجود نوع من المنافسة والغيرة بينهن. إلا أن للعقلانية في التصرف، وحكمة الأزواج في مسايرة الزوجات، دورا مهما في الحد من حجم المشاكل.
وتتحدث أم أيهم عن وجود بعض الحالات التي قد تتطور فيها الأمور لتصل إلى الطلاق أحيانا، لذلك تقول إنها تحرص دائما على الحفاظ على علاقتها الطيبة والمعتدلة، حتى "لا تثير عداوة أحد ضدها، وتخسر بيتها"، على حد تعبيرها.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق