محمد أبو رمان

"لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم"!

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 01:06 صباحاً

لجأت الحكومة إلى مصطلح "مزايا خدماتية"، بدلاً من مصطلح "الحقوق المدنية" لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، كسلوكٍ براغماتي ذكيّ لتخفيف حدّة الاستقطاب والسجال القائمين؛ على قاعدة: "لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم"!
إلا أنّ ذلك المثل الأردني الذي يختزل تفكيراً واقعياً، على قاعدة المُمكن، لا يمثّل الحلّ أو الجواب دائماً في القضايا المطروحة جميعاً؛ إذ يصطدم في بعض الأوقات بموضوعات رمزية وقيمية، مثلما حدث مع موضوع أبناء الأردنيات، والذي يتجاوز محاولة التذليل الواقعي للمشكلات التي تواجههم، وتسهيل الحياة اليومية لهم، إلى التماس المباشر مع قيمة المواطنة والمساواة الدستورية بين الرجل والمرأة.
ولعلّ ما نظر إليه بعض السياسيين على أنّه أمرٌ شكلي، تنظر إليه نساء أردنيات على أنّه جوهري وأساسي. فاستبدال مصطلح "المزايا الخدماتية" بـ"الحقوق المدنية"، أثار بحدّ ذاته امتعاضاً لدى الحقوقيات، وشعوراً بالجرح من أنّ الحكومة تستكثر على الأردنية أن يكون لأبنائها "حقّ مدنيّ"، وهو الحدّ الأدنى من الحقوق الدستورية والقانونية الشرعية لها!
يستند هذا الرأي إلى أنّ الدستور هو من يضع المرأة في مرتبة المساواة مع الرجل، وكذلك القوانين والمعايير الدولية؛ أما الحديث عن "مزايا خدماتية" بدلاً من مصطلح "الحقوق"، فهو بمثابة هروب من واجب الدولة تجاه مواطناتها، وانتقاص واختزال لمواطنتهن، فكأنّ هذه "المزايا" هي مِنّة أو أعطية من الدولة، لا حقّاً أساسياً للمواطنات الأردنيات!
ربما نفهم، تماماً، لجوء الحكومة إلى "ممرّات آمنة" لتتجنّب الاصطدام مع "أصحاب الرؤوس الحامية" في البرلمان، وفي المشهد السياسي. لكنّ ما تقدّمه وجهة النظر السابقة يتوافر على منطق محترم معتبر، أكبر من المنطق الحكومي البراغماتي؛ إذ إنّ إقرار الحقوق والواجبات، والسير نحو تكريس قيم المواطنة والديمقراطية ودولة القانون، بحاجة إلى خطاب إصلاحي واضح وجريء.
طالما أنّنا فصلنا الحقوق المدنية عن السياسية، بذريعة التركيبة الديمغرافية المعقّدة؛ وطالما أنّنا حدّدنا الحقوق المدنية المطروحة في سياقات واضحة وعلنية، وفصلنا بوضوح هذه الحقوق عن "شبهات التجنيس"؛ فإنّ ما نسمعه من الطرف المعارض لهذه الحقوق لا يعدو كونه دعاية مكرورة مجترّة، أشبه بـ"الفزّاعات"، ولغة مسكونة بالتعصّب والمبالغة والتهويل!
يرى النائب السابق والخبير القانوني مبارك أبو يامين، أنّ مثل هذه الحقوق لا يجوز التعامل معها بمنطق الأنظمة والتعليمات والاجتهادات الإدارية؛ فالمفروض أن يكون هنالك قانون-تشريع واضح محدّد، يؤطر الحقوق والواجبات، ويوضّحها بصورة حاسمة. ويكون هنالك توضيح موازٍ بأنّ ذلك لا يعني التجنيس. فتنتهي المشكلة من جذورها، بدلاً من الدوران في المناطق الرمادية!
المفارقة أنّ معارضة تلك الحقوق تأتي على قاعدة التزامن بين خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والحديث عنها، وعن ضغوط أميركية باتجاه التجنيس، بالرغم من أنّ الحديث عن حقوق مدنية واضح لا لبس فيه، وبعيد كل البعد عن الحقوق السياسية أو التجنيس والتوطين؛ بل هو حلّ عادل اعتذاري من الدولة للمواطنة الأردنية، وهو ما يمكن تقديمه ضمن الحالة الاستثنائية المعقّدة القائمة.
ثمّة تيار يتحجّج بتوقيت الموضوع، ويضعه في سياق المناكفة مع المبادرة النيابية، أو تصفية حسابات شخصية. وفي ذلك خلط كبير غير موضوعي، وتغليب لاعتبارات إجرائية آنية على موضوع قيمي أساسي!
وثمّة تيار آخر يستخدم فزّاعة الهوية والوطن البديل والتوطين لممانعة ليس فقط الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، بل حتى في وجه الإصلاح السياسي بأسره، وضد الدولة المدنية، وضد قانون الانتخاب. ومثل هذا التيار، الذي يتشعب إلى روافد متعددة، منها ما هو يميني وما هو محافظ، لا يعدنا بدولة مدنية ديمقراطية، تقوم على المواطنة وسيادة القانون، بل يريدنا أن نعود إلى مرحلة ما قبل الدولة نفسها، كي نحمي الدولة!

m_rumman@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدولة محمية ذاتيا ولاعودة الي الوراء في ظل عملية الاصلاح الشامل (محمود الحياري)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    نشكر الاديب والباحث المخضرم ابو رمان محمد على اضافتة وطرحة الموضوعي ،وتجدر الاشارة بان الدولة محمية ذاتيا ولاعودة الي الوراء في ظل عصر العولمة وعملية الاصلاح الشامل التي بقودها سيد البلاد وعلى القوى المحافظة ان تؤمن بالتغيير البناء الايجابي للوصول الي الاردن الاخضر الديمقراطي المدني الحر.علما بان سياق المناقة لايصب في الصالح العام وعلينا خلق وابتكار حالة الاتفاق والتوافق للاستمرار في السير قدما الي الامام للولوج في عالم العلم والمعرفة والاقتصاد المعرفي للحاق بركب الدول المتقدمة ومعالجة التحديات التي تواجهنا جميعا مع التركيز على تحدي البطالة وعجز الموازنة والمديونية المتصاعدة ووقف التعدي على المال العام والتهرب الضريبي واعطاء فرص متساوية للجميع للتنافس على شغل المواقع العامة .والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال للمشاركة والتفاعل مع كتابها الرياديين لمساهماتهم الكبير في اقتراح انجع الحلول لقضايانا الوطنية والله الموفق.
  • »التوطين والوطن البديل...فرق كبير (Sahar)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    تحياتي لك أخ محمد...بداية شكرا لك ولمقالاتك الرائعة ولعدد من كتاب الجريدة
    قبل أيام كنت اقرأ مقالة...طويلة جداً لكنني اكتشفت بعد قرائتها بأن هناك فرق كبير بين معنى التوطين ومعنى الوطن البديل وبأنهما كمصطلحين ليسا رديفين ابداً بل هما متناقضين لذلك ليس صحيح أن نقرن مصطلح التوطين والوطن البديل في خانة واحدة...تلك المقالة ذكرت كيف قامت دولة سنغافورة التي كانت جزءاً من ماليزيا
    أن المطالبات من فئة معينة طالبت بسحب جنسيات اخوتنا الفلسطينين لكل شخص أخذها بعد عام 1988 وجعلهم فقط يعيشون على هذه الارض دون حقوق هو بحد ذاته ما يشجع على "إقامة وطن بديل" تماماً مثلما حدث في سنغافورة حيث انقلبَ الميزان الديمغرافي في إقليم "سنغافورة"، وأصبحت الإثنية الغالبة هي الإثنية "الهندوصينية" غير المُوَطَّنَة، فيما غدت إثنية "الملاويين" المواطنين هي الأقلية وا ستنادا إلى القوانين الدولية ، يحق لأيِّ أغلبية عرقية "إثنية" في دولة معينة تنطبق عليه مواصفات التواصل الجغرافي، إذا لم تكن هذه الأقلية قد حصلت على حقوق المواطنة الكاملة يحق لها أن تطالب استنادا إلى هذا الواقع بالاستمتاع إما بالاستقلال القانوني والسياسي في دولة قائمة بذاتها منفصلة عن الدولة الأم، وإما وهذا هو الأخطر في حال انعدام التواصل الجغرافي بأن تصبح الدولة التي يمثلون فيها الأغلبية دولة تتحدَّد معالمها القانونية بناءً على واقعة أنهم أصبحوا يشكلون الأغلبية،
    هذا جزء مما ذكر في المقال لذلك المطالبات من أطراف معينة بتقزيم وسحب وتحديد حقوق معينة للأردنيين من أصل فلسطيني ما هو إلا البداية للوطن البديل
    ربما يكون ما ورد في المقال يحمل جزءاً من الخطأ لكنه من جهة أخرى يحمل جزءاً كبيراً من المنطق الذي يدعونا إلى التفكير بأن هناك فجوة نغفل عنها ربما تدعو الفئة الاكثر والغالبية بالمطالبة بتأسيس وطن لهم أو اقليم يأخذون فيه جميع الحقوق

    تحياتي لك رغم أنني لا احب التعليق على المقالات ذات الطابع السياسي إلا ان تلك المقالة رأيت فيها جانباً لم يكن على الأقل يخطر على بالي أنا.
  • »احنا بدنا الاقامة فقط لاغيرها والله (اتحاد عبد الحليم عبد الرحمن العواملة)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    احنا بدنا الاقامة لاولادنا وازاواجنا وان يحمينا القانون من مضايقة بعض الموظفين وسكوتهم وعدم تقديم النقد للاردنية انو كيف اتجوزت شخص غير اردنى والله عيب هذا السؤال لان النصيب من الله بيجوز الله بكتب لبنتوا لما تكبر نفس النصبيب لان الله يسلط عليهم نفس المعاناة التى تعانى منها الاردنية المتزوجة من غير الاردنى من كلمات لاذعة جارحة وخاصة عندما تكون بتجدد الاقامة لزوجها او ابنها فى ناس باردة وجة وبتنتقد وتجرح
    اللهم لا تسلط علينا من لايرحمنا يارب لانك انت من تقول رحمتى وسعت كل شئ سبحانك ربى
  • »ثقافة حقوق الإنسان تحمي البلاد والعباد (بسمة الهندي)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    المقال أدخل ضوءاً إلى العتمة. ونعم، أستاذ محمد، المرأة الأردنية تستحق رسائل من صانع القرار أكثر وضوحاً وايجابية بشأن حقوقها الدستورية والإنسانية؛ المرأة الأردنية فخورة ومتعلمة وعاملة ومنجزة وبترفع رأس الأردن.
    هؤلاء الذين يستسهلون تجاوز الحقوق الإنسانية للمرأة، ولا يترددون في إعلان هواجسهم البدائية، ويسرفون في تحليلات سياسية مفصولة عن الواقع، وينسبون لأنفسهم بطولات لمعارك وهمية تبرر الإيذاء والمعاناة للمرأة في أمومتها، هم بأمس الحاجة إلى ثقافة حقوق الإنسان قبل أن يتورطوا في انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وقبل أن يصاب ضميرهم الإنساني بعطب دائم.
    أدعو هؤلاء المصفحون ضد حقوق الإنسان والديمقراطية والحداثة أن يخرجوا إلى الهواء الطلق ويستنشقوا هوائنا المعطر بالياسمين الأردني.
  • »كفى (اردني)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    الاردنيات المتزوجات من اجانب يريدون تجنيس اكثر من نصف مليون من ابنائهم ولا يسعون الى غير ذلك!!!!!!

    مع ان ما يسمونه "حقوق" موجدودة بتعليمات كما في موضوع التعليم مثلا/ طالع نص التعليمات ادناه:

    إشارة لكتاب دولة رئيس الوزراء رقم 14/12/8/10716 تاريخ 2/8/2006 يقبل الطلبة غير الأردنيين في المدارس الحكومية والخاصة وفق التعليمات التالية:

    أولاً: (رعايا الدول الأجنبية) والذين ينطبق عليهم قانون الإقامة وشؤون الأجانب يسمح لمن يحمل الإقامة السنوية السارية المفعول منهم بدراسة أبنائه في (المدارس الخاصة فقط).

    ثانياً:(رعايا الدول العربية)

    1. الرعايا العرب الذين ينطبق عليهم قانون الإقامة وشؤون الأجانب ولديهم إقامات سنوية سارية المفعول يسمح لأبنائهم بالدراسة في (المدارس الخاصة والحكومية إذا توفر مجال لاستيعابهم) .

    2. رعايا الدول العربية المعفاة من أحكام قانون الإقامة وشؤون الأجانب يسمح لأبنائهم بالدراسة في (المدارس الخاصة والحكومية إذا توفر مجال لاستيعابهم)، على أن يبرز أرباب أسرهم تصاريح العمل اللازمة، أو شهادة استثمار، أو رخصة مهن سارية المفعول، ويستثنى من هذا الشرط أبناء رعايا دول مجلس التعاون الخليجي.

    ثالثاً: أبناء قطاع غزة المقيمين على أراضي المملكة منذ 1967 ويحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة لمدة سنتين يسمح لأبنائهم بالدراسة في مدارس المملكة دون الحاجة إلى موافقات (شريطة أن تكون لديهم جوازات سفر أو بطاقات إقامة مؤقتة سارية المفعول).

    رابعاً: الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر مؤقتة لمدة سنه واحدة يسمح لأبنائهم بالدراسة في مدارس المملكة دون الحاجة إلى موافقات (شريطة أن تكون جوازات سفرهم سارية المفعول).

    خامساً: أبناء الضفة الغربية من حملة جوازات السفر الأردنية المؤقتة لمدة خمس سنوات والمختوم على جوازات سفرهم عبارة( مكتب جوازات عمان) ويحملون بطاقات جسور خضراء لا يسمح لأبنائهم بالدراسة في مدارس المملكة

    (إلا بموافقة من دائرة المتابعة والتفتيش).

    سادساً: أبناء الدبلوماسيين من كافة رعايا الدول العربية والأجنبية يدرسون في (مدارس المملكة) دون الحاجة إلى موافقات.

    سابعاً: أبناء العاملين في منظمة التحرير الفلسطينية المقيمين في المملكة وممن لا يحملون لم شمل وليس لديهم بطاقات إحصاءات جسور يسمح لهم بالدراسة في المملكة ( وبموافقة من دائرة المتابعة والتفتيش).

    ثامناً: أبناء حملة جوازات السفر الفلسطينية ( يدرسون في مدارس المملكة وبموافقة من دائرة المتابعة والتفتيش).

    تاسعاً: أبناء قطاع غزة المقيمين في المملكة والذين لا يحملون أية وثائق سوى شهادة إثبات جنسية صادرة عن السفارة الفلسطينية في عمان يسمح لهم بالدراسة في مدارس المملكة(بعد موافقة دائرة الشؤون الفلسطينية).

    عاشرا: قبول الطلبة أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، وذلك مع توفر المجال لاستيعابهم وبعد التأكد من الأوراق الثبوتية اللازمة بالشروط المذكورة إزاء كل حالة مما يلي:

    أ‌- أبناء الأردنيات المطلقات / توفر وثيقة طلاق وإقرار حضانة

    ب‌- أبناء الأردنيات ممن توفى أزواجهن / إبراز شهادة وفاة الزوج

    ج- الزوج مقيم خارج الأردن/ إثبات من إدارة الإقامة والحدود على أن لا يقل تاريخ المغادرة عن سنة.

    د- الزوج عاطل عن العمل/ إثبات من وزارة العمل بعدم إمكانية إصدار تصريح عمل بسبب المرض أو التقدم في العمر.