مؤسس "واتس اب": اوكراني علّم الرياديين كيف يولد الإبداع من رحم المعاناة

تم نشره في الخميس 6 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • شعار تطبيق واتس اب - (أرشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان - بعيدا عن الاخبار والتحليلات المالية، التي تناولت خلال الايام القليلة الماضية القيمة الخيالية لصفقة استحواذ "فيسبوك" على "واتس اب"، ثمة دروس وعبر يمكن تعلمّها من قصة نجاح مؤسّس "واتس اب" الشاب الأوكرني، جان كوم ذو الـ 37 عاما، الذي صعد بتطبيقه من الصفر الى قمة الهرم في عالم تطبيقات التراسل خلال أقل من خمس سنوات.
فلم تكن حياة جان كوم، الذي تعاني بلاده اليوم أزمة سياسية حادة، او حياة شريكه المؤسس لهذا التطبيق برايان أكتون - وفقا للتقارير الاخبارية التي تناولت قصة نجاح الشركة الناشئة - حياة سهلة أو منعمة، بل كانت صعبة على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية، غير ان هذه الصعوبات التي اختلطت بخيبات الامل ، لم توقفهما، ولم تثنها عن ابداع تطبيق سهل منخفض الكلفة يستهدف مئات ملايين مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم، ويسهل اتصالاتهم وحياتهم اليومية، ليضمّ اليوم قرابة 450 مليون مستخدم حول العالم يتداولون قرابة 50 مليار رسالة يومياً.
فالتقارير الاخبارية تحدثت عن بدايات متوضعة لكلا الشريكين وخصوصا كوم الذي كان يعتمد وعائلته ابان هجرته من اوكرانيا الى اميركا على المعونات الغذائية، كما تحدثت التقارير ان الاثنين كانا تقدما في العام 2007 بطلبات عمل في شركة "فيسبوك" ولكن تم رفض طلبيهما.
غير ان عملهما المتواصل ابتداء من العام 2009 من منزليهما وفي اروقة المقاهي على تطوير "واتس اب" جاء بنتائج مبرهة عندما تحول الشريكين المؤسسين للتطبيق الى اثنين من اصحاب المليارات، مع الاعلان قبل اسبوعين عن صفقة استحواذ " فيسبوك" على "واتس اب" بحوالي 19 مليار دولار، مسجلة بذلك اكبر صفقة استحواذ بين جميع الصفقات التي قام بها عملاقة صناعة الإنترنت والعالم الرقمي خلال السنوات العشر الماضية.
واكتسب هذا التطبيق خلال آخر ثلاث سنوات شهرة واسعة واستخداما متزايدا دفع شركات كبرى مثل "جوجل" و"فيسبوك" للتفكير بالاستحواذ عليه بمئات ملايين الدولارات كما تناقلت التقارير الاخبارية العالمية.
نائب رئيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الاردنية "انتاج" الدكتور بشار حوامدة يرى بأنّ هذه الصفقة حملت الكثير من المفاجات لا سيما في جانب قيمة الصفقة، قياسا بعمر الشركة المؤسسة للتطبيق، غير أنّه قال: "بعيدا عن قيمة الصفقة لا بد من الاعتراف بالانجازات التي حققها "واتس اب" خلال السنوات الماضية ليكون خيارا اساسياً لدى مئات ملايين مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم في خدمات التراسل الفوري والتشات".
وقال حوامدة: "يتعلّم رياديو صناعة الانترنت من قصة نجاح ( واتساب) ثمة دروس منها : كيف يفكرون ويبتكرون تطبيقا سهل الاستخدام يتلائم وتطورات التكنولوجيا التي لم تعد تركز على شبكات الاتصالات التقليدية، بل اصبحت تركز على التطبيقات المبنية على الانترنت ومنصات الهواتف الذكية، وشبكات التواصل الاجتماعي، كما يتعلّم الرياديون تصميم وابتكار خدمات موجهة للسوق العالمية بغض النظر عن جنسية المستخدم".
وتساءل حوامدة عن عدم مقدر المطورين العرب حتى يومنا هذا على ابتكار تطبيقات توجّه وتصلح للمستخدمين العرب. وتظهر اخر الارقام العالمية بان تطبيق "واتس اب" يستخدمه اليوم 450 مليون مستخدم يتواجدون 250 دولة حول العالم من خلال 750 شبكة، حيث يستقبل هذا التطبيق يوميا مليون مستخدم جديد.
الى ذلك قال الريادي، الناشط في مجال الانترنت باسم العقاد بان النجاحات التي حققها "واتس اب" خلال السنوات الماضية انتهاءا بصفقة استحواذ "فيسبوك" عليه، تثبت كيف يمكن للريادي ان ينتج تطبيقا ناجحا من موارد بسيطة، ويوجهه لعموم المستخدمين حول العالم بعيدا عن حدود السوق المحلية، وهي الميزة التي تتيحها شبكة الانتنرت والهواتف الذكية الاخذة في الانتشار في جميع ارجاء العالم.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

IMubaideen@

التعليق