تعديلات قانون الأحداث تعتمد بدائل للعقوبات السالبة للحرية

أبو حسان: %64 ممن يرتكبون الجنح من الأحداِث طلبة مدارس

تم نشره في الخميس 6 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

عمان - الغد- تضمنت مسودة مشروع قانون الاحداث الجديدة للعام 2014 تعديلات جوهرية من أبرزها رفع سن المسؤولية الجزائية إلى 12 عاما، واستحداث دائرة شرطية متخصصة بالتعامل مع الأحداث، إضافة إلى تخصيص نيابة عامة للأحداث، واستحداث بدائل عن العقوبات تتمثل في التدابير غير السالبة للحرية.
ووفقا لوزيرة التنمية الاجتماعية ريم ابو حسان، فإن مسودة مشروع القانون شارفت على الانتهاء، حيث تضمنت التعديلات جوهرية وأحكاما وافية.
وقالت، خلال ورشة عمل حول قانون الأحداث رعاها امس رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، ونظمتها الوزارة بدعم من منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في البحر الميت، إن الوزارة وبالتعاون مع أربع عشرة جهة شريكة من مختلف القطاعات، خرجت بمسودة مشروع مرضية.
وتراعي المسودة التوجه نحو تطبيق العدالة الإصلاحية للأحداث كنهج جديد للتعامل مع قضايا الأحداث بدلاً من العدالة الجزائية العقابية، من أجل تحقيق المصلحة الفضلى للحدث سواء كان ضحية أو معتديا.
وأشارت إلى أن المسودة تضمنت تعديلات من بينها الحرص على ارتباط الأحداث بمدارسهم من غير انقطاع، مشيرة الى أن 64 % من الأحداث مرتكبي الجنح والمخالفات (وخاصة للمرة الاولى) هم من طلبة المدارس، وبالتالي فإن أي انقطاع لهم عن مقاعد يسهم في تعزيز مسار جنوحهم وانحرافهم.
وأكدت أن الجهل بالقانون يعتبر من أبرز اسباب الجنوح وارتكاب المخالفات، بحسب ما ذكر الأطفال أنفسهم.
واشارت الى ان دراسة حديثة عن الوضع النفسي السيئ للأطفال في مراكز التأهيل والرعاية في الأردن، اظهرت أن اكثر من
 23 % من الأحداث فكروا بالانتحار، وأن حوالي
87 % منهم يعانون من الاكتئاب الشديد، فيما تعرض 64 % منهم لصدمات نفسية عنيفة.
وأوضحت أن ذلك يؤكد أهمية برامج التحويل والعدالة الاصلاحية لضمان تأهيل الحدث وإعادة دمجه في مجتمعه بصورة تكفل نموه وتطوره ليصبح مواطناً فاعلاً في مجتمعه بدلاً من أن يصبح مجرماً وعبئاً على المجتمع.
وكشفت أبو حسان عن أبرز التعديلات التي حرص قانون الأحداث على معالجتها وهي رفع سن المسؤولية الجزائية للحدث من سبعة اعوام إلى اثني عشر عاما، واستحداث إدارة شرطية متخصصة ومؤهلة للتعامل مع الخصائص الاجتماعية والنفسية للحدث، ومنح هذه الإدارة مجموعة من الصلاحيات الاستثنائية الضرورية للحد من جنوح الأحداث ومعالجة قضاياهم ببعديها الأمني والوقائي.
ومن بين التعديلات أيضا تخصيص نيابة عامة للأحداث، مؤهلة للتعامل مع قضاياهم بما ينسجم مع العدالة الاصلاحية للأحداث، وتخصيص هيئات قضائية مؤهلة ومدربة للتعامل مع الأحداث من منظور اجتماعي ونفسي وإصلاحي شامل، ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى بما في ذلك "نظام قاضي تسوية النزاع وقاضي تنفيذ الحكم" فضلا عن استحداث نظام تسوية قضايا الأحداث لدى الجهات الأمنية والقضائية بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني في المخالفات والجنح الصلحية البسيطة لغايات تلافي الدخول في الإجراءات القضائية.
كما عالج القانون استحداث بدائل عن العقوبات تتمثل في التدابير غير السالبة للحرية مثل "الإلزام بالخدمة للمنفعة العامة والتدريب المهني والاختبار القضائي"، بالإضافة إلى التدابير السالبة للحرية، وتوسيع صلاحيات مراقب السلوك بحيث تشمل تقديم تقارير خاصة بالحدث في كافة مراحل الحالة بما فيها المراحل الشرطية والقضائية مع مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية والكفاءة في إعداد التقارير.
ومن بين التعديلات استحداث نظام "قاضي تنفيذ الحكم" بحيث يشرف على تنفيذ الحكم القضائي القطعي الصادر بحق الحدث تطبيقاً لمبدأ الإشراف على تنفيذ التدابير المحكوم بها، وتوسيع حالات الأحداث المحتاجين للرعاية والحماية بشمول الأحداث العاملين والاحداث الجانحين دون سن المسؤولية الجزائية، واعتبارهم محتاجين للرعاية والحماية.
ومن شأن هذه التعديلات تخفيف العبء عن الأجهزة القضائية ودور تربية وتأهيل الأحداث، من خلال التحويل إلى نظام  تسوية النزاع، اضافة الى ضمان تقديم المساعدة القانونية للحدث في الدعاوى الجزائية، ووضع قواعد خاصة للتوقيف تراعى مصلحة الطفل الفضلى وبما ينسجم مع المعايير الدولية.
وشددت ابو حسان على ان المشروع جاء منسجماً مع المبادئ الدستورية الوطنية، والمعايير الدولية، ويستجيب لأحكام الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الاردن في إطار حماية الأطفال وحقوق الإنسان بشكل عام.
واشارت الى ان أهم ما يميز هذا المشروع أنه يفرز قانوناً عصرياً يقوم على النهج الحديث في التعامل مع قضايا الأحداث وفقاً لمتطلبات نهج العدالة الإصلاحية، وبما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية وانعكاساتها على الأحداث في الأردن.
من جهته قال الطراونة في افتتاح الورشة "ان الاردن دأب على الاهتمام بفئة الاطفال وهم شباب المستقبل وأمل الغد"، لافتا الى ضرورة الاهتمام وتقديم الرعاية بهذه الفئة بشكل كبير.
وثمن الطراونة جهود وزارة التنمية الاجتماعية ولجنتي العمل والتنمية والقانونية والجهات الداعمة للخروج بالقانون إلى حيز الوجود.
وعرض مديرا الشؤون القانونية عايش عواملة والدفاع الاجتماعي احمد الزبن خلال الورشة، عرضين لمسودة قانون الاحداث، وواقع الأحداث في الأردن.

التعليق