لعبة إلكترونية تسخر من الحياة السياسية في روسيا

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • شخصيات اللعبة السياسية “ديموكراتيا” الالكترونية - (أ ف ب)

موسكو- تقوم لعبة “ديموكراتيا” الإلكترونية على شراء أصوات الناخبين واختلاس أموال في سبيل أن يصبح اللاعب قيصرا، وتلقى هذه اللعبة الساخرة من الحياة السياسية في روسيا نجاحا واسعا في البلد الذي يرأسه فلاديمير بوتين.
وحملت اللعبة عن الإنترنت مليون ونصف مليون مرة في روسيا، ويحملها كل شهر 100 ألف مستخدم إنترنت جديد في البلاد، بحسب شركة نيسكينسوفت التي صممتها.
وينبغي على اللاعب، في سبيل التوصل إلى الديمقراطية في روسيا، أن يجمع ثلاثة عناصر متطابقة تتحول إلى عنصر أعلى قيمة.
ويبدأ اللاعب مع ثلاثة دولارات تعادل قيمة خروف، وعندما يجمع ثلاثة خواريف يصبح لديه صوت ناخب، وحين يجمع ثلاثة ناخبين يمتلك مكتبا انتخابيا، وهكذا وصولا إلى سدة الرئاسة.
وفي إشارة إلى حجم المخالفات في الاستحقاقات الانتخابية، تعلن شخصيات في اللعبة تشبه شخصيات سياسية روسية معروفة أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 146 %.
وعلى اللاعب أن يختلس أموالا عامة، وأن ينتهك الدستور، وأن يشتري نوابا، ويمكن أن يستخدم بعض السجناء السياسيين لمقارعة “الأشرار” من شخصيات النظام، مثل ضابط في جهاز الاستخبارات الروسي كاي جي بي الذي كان يعمل فيه بوتين.
وتنتهي مهمة اللاعب في “بناء الديمقراطية” حين لا تبقى خانات فارغة في اللعبة.
واتخذ مصممو اللعبة شعارا لها حيوان الدب، وهو أحد الرموز الوطنية وأيضا رمز الحزب الحاكم.
ويقول مصمم اللعبة فالنتين مرزليكين (37 عاما) إنه مناصر لالكسي نافالني المعارض الشرس لفلاديمير بوتين، الذي ذاع صيته عندما تصدى على موقعه للفساد في صفوف الطبقة الحاكمة، مدعما اتهاماته بوثائق.
وفي الوقت الذي تزداد فيه ملاحقة الناشطين المعارضين في العامين الماضيين، أراد فالنتين “إطلاق لعبة تسلي المعارضين الروس”.
وخرجت هذه اللعبة الى العلن في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) 2011، وهو اليوم الذي خرجت فيه تظاهرات لم يسبق لها مثيل واستمرت حتى أيار (مايو) احتجاجا على وصول بوتين إلى سدة الرئاسة لولاية ثالثة.
ونشأت حركة الاحتجاجات هذه على خلفية التشكيك بنزاهة الانتخابات.
وأجرى فالنتين تعديلات عدة على لعبته، مضيفا إليها شخصيات جديدة ذاع صيتها في البلاد، على غرار مغنيات فرقة بوسي رايوت المعارضة، والمغنية الأميركية مادونا التي سجلت لها مواقف منددة بسياسية السلطات الروسية في مجال حقوق الإنسان.
وتعد “ديموكراتيا” من اللعب النادرة المصممة محليا ذات المضمون السياسي التي تلقى مثل هذا النجاح.
ويقول مسؤول في شركة “هنغري شارك” إن لعبة “ديموكراتيا” تلقى رواجا واسعا في البلاد “لأنها لعبة مستفزة لكنها لا تنطوي على دعاية سياسية”.
ويرى المدون ديمتري غولبين بوتشكوف أنه في روسيا، حيث 90 % من مستخدمي الإنترنت يختبرون الألعاب الالكترونية، باتت “ألعاب الفيديو اليوم أهم من السينما والأدب”.
وتدرك السلطات حجم التحدي الذي تشكله هذه اللعبة وأمثالها، فأطلقت في المقابل لعبة “سنوديف ران” التي سوقت لها وسائل الإعلام الرسمية، والتي تتمحور حول بطل يخلص موسكو من كائنات غريبة متوحشة ويمجد الرئيس بوتين، لكن هذه اللعبة لم تلق أي نجاح.-(أ ف ب)

التعليق