أقرب إلى أوباما من نتنياهو

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً
  • رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو -(ا ف ب)

هآرتس

آري شبيط

6/3/2014

خطب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هذا الاسبوع خطبة إيباك عظيمة اخرى، تحدث فيها مرة اخرى عن إيران وعن الدولة اليهودية وعن مبلغ كوننا على حق. وأعتقد بخلاف الآخرين أن نتنياهو قال كلاما صادقا. اجل، إيران؛ واجل، الدولة اليهودية؛ واجل، نحن على حق. لكن عندي أنباء لنتنياهو: فقد أصغى اليه قليلون خارج قاعة المؤتمرات الضخمة في شارع فيرنون في ركن الشارع رقم 9.
وتعب منه كثيرون أيضا في داخل قاعة المؤتمرات. فقد بدت رسالته الصادقة وكأنها رسالة من أول من أمس. فهو لم يعد يقنع ولم يعد يثير الحماسة بل إنه لم يعد تشرتشليا. ولم يعد سيجار نتنياهو الذي لا يُرى، لم يعد يُرى سيجار بطولة بل سيجار محافظة بيضاء قديمة أكل الدهر عليها وشرب.
زرت في الاشهر الاخيرة 12 جامعة أميركية رائدة، وتحدثت الى آلاف واستمعت الى مئات. إن صورة الوضع لا لبس فيها وهي أننا نخسر المستقبل. فالجيل اليهودي الشاب في الولايات المتحدة أقرب الى باراك أوباما من نتنياهو. وعالم قيمه هو عالم ليبرالي، وتصوره للواقع هو تصور مهادن. فهو يرفض الاحتلال رفضا باتا ويرفض استعمال القوة والعدوان على حقوق الانسان.
ما يزال عند كثيرين منهم تأييد شعوري عميق لإسرائيل لكن المؤيدين ايضا مبلبلون وحائرون. ويصعب عليهم أن يُسووا التناقض بين إسرائيل "الفتح" التي تجري الهرمونات في عروق شعب إسرائيل، وبين إسرائيل المستوطنين والحريديين.
لكن نتنياهو بدل أن يمد يده الى هؤلاء الشباب يدير ظهره لهم. وهو لا ينتبه الى أنه حتى في داخل قاعة المؤتمرات الضخمة المهمة لمنظمة الايباك تهب اليوم رياح جديدة. وتُشتهى رسالة جديدة. ويتم التعطش الى إسرائيل مختلفة – فالطلب هو طلب تحول.
إن الذي يمزق يهود أميركا مزقا هو اعتبارات السن. فالذي يزيد عمره على 70 سنة يتذكر المحرقة وهو يلتزم لاسرائيل التزاما دينيا. والذي تزيد سنه على 50 سنة يتذكر إسرائيل الشابة ويصعب عليه أن يتحرر من سحرها. والذي تقل سنه عن 30 سنة جرب تجربة مزدوجة فهو من جهة مشدود الى إسرائيل الهاي تيك والى تل ابيب وحياة الليل، لكنه من جهة اخرى دهش بسبب إسرائيل "شارة الثمن" واقصاء النساء. وحينما يلامس هذا الازدواج بيئة يسارية معادية تكون النتيجة قاسية. يشعر طلاب جامعات كثيرون في هارفارد وكولومبيا وستانفورد بأن إسرائيل الرسمية تجعل من الصعب عليهم أن يحبوها.
وهكذا فانه حين ينتشي نتنياهو بالتأييد الكاسح من المؤسسة اليهودية الأميركية – ينقطع عن الواقع. فهو لا يعلم أين توجد أميركا الجديدة، وهو لا يعلم أين يوجد اليهود الشباب. وهو لا يفهم ما يجري في الجامعات التي درس هو نفسه فيها. فرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي هو أول من يتكلم لغة انجليزية بصورة تامة يتكلم لغة اميركية ترجع الى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
إن اليهود الأميركيين من أبناء السبعين يستحقون كل إجلال. وقصص حياتهم الشخصية هي في الأكثر مؤثرة تأثيرا مميزا. وقصة نجاح جماعتهم هي قصة نجاح ضخمة. فقد انشأوا في نصف القرن الأخير وصاغوا جالية يهودية لم يوجد لها مثيل قط. فهم يستحقون وسام تقدير حقا.
لكن المشهد اليوم مختلف لأن المعركة على المستقبل اليهودي اليوم لا تجري في العليّة الفخمة بل في طبقات البيت الشابة. واذا أرادت إسرائيل أن تكون لها صلة بالولايات المتحدة فهي مجبرة على أن تُعرف نفسها من جديد. إن صهيونية القرن الحادي والعشرين مجبرة على أن تكون منفتحة وليبرالية كما كانت في ايام دافيد بن غوريون وآبا ايبان وآبا هيلل سلفر وستيفن فايس. فبصهيونية كهذه فقط يستطيع يهود أميركيون من أبناء العشرين أن يفخروا مرة اخرى. وتستطيع صهيونية تقدمية ومصممة ووطنية ونشيطة فقط أن تخرج الى اميركا الحقيقية والى اليهود الحقيقيين للاستيلاء على قلوبهم من جديد.

التعليق