موعد نهاية مفاوضات السلام يقترب.. والمؤشرات قاتمة

تم نشره في الأحد 9 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما - (أرشيفية)

افتتاحية - (الإندبندنت) 4/3/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ما لم ينخرط الرئيس الأميركي بنفسه في الإجراءات بشكل مباشر، فإن الحكمة المتراكمة منذ أكثر من ستة عقود من محاولة صنع السلام الشرق أوسطي المرغوب تقول إنه لن يتسنى التوصل إلى اتفاق على الإطلاق. ومع لقائه يوم الاثنين من الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والنشاط المماثل المخطط له في غضون أسبوعين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يبدو باراك أوباما الآن وأنه يقوم بعمل ذلك بالضبط. ولكنه، مثل سابقيه، يدق باباً يبدو أنه سيظل موصداً للأبد.
لأكثر من سنة الآن، ما يزال وزير الخارجية جون كيري يضغط من أجل الخروج بمبادرة سلام جديدة. وقد أصبحت الفكرة هذه المرة هي التوصل إلى اتفاق "إطار" بين الأطراف بحلول نهاية شهر نيسان (أبريل) المقبل. ووفق هذا النهج -الذي يبقى اختلافه عن "خرائط الطريق" والصياغات الدبلوماسية السابقة الأخرى غير واضح تماماً- سيتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على جملة أهداف عريضة لتسوية نهائية تقوم على حل الدولتين. وسيتم العمل على النسخة النهائية لاحقاً، بعيداً عن مرأى ومسمع الإعلام وأضوائه.
لكن الموعد النهائي يقترب، وليست هناك أي علامات على إحراز تقدم، ولا حتى إيماءات على حسن النية، والتي يمكن أن تبرر الشعور بقليل من التفاؤل. ففي ملاحظاته في البيت الأبيض، والتي رددت صدى كلمته التي ألقاها الأسبوع الماضي أمام جماعة اللوبي "آيباك" المؤيدة لإسرائيل، وجه السيد نتنياهو، كما هو متوقع، أصابع اللوم إلى الفلسطينيين ورفضهم الاعتراف بإسرائيل كأمة/دولة شرعية للشعب اليهودي. وعندما يزور السيد محمود عباس البيت الأبيض يوم 17 آذار (مارس)، فإنه سيسأل السيد أوباما كيف يتوقع منه تقديم تنازلات فيما البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، موطن أحزان الفلسطينيين المقيم، يزداد فقط. وتكشف الأرقام الأخيرة أن هذا النشاط لم يتجه إلى الانخفاض مطلقاً، وإنما أصبح الآن بارتفاع ثلاث عشرة سنة من الاستيطان المتواصل.
السيد أوباما، مثل الرؤساء الأميركيين السابقين، حذر السيد نتنياهو مرة أخرى من أن الوقت ينفد. وأشار إلى احتمال حدوث "تداعيات دولية" -بمعنى المزيد من إجراءات المقاطعة- ضد إسرائيل في حال أخفقت هذه المبادرة الجديدة، وبحيث قد تصبح الولايات المتحدة عاجزة عن درء هذه التداعيات. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو غير متأثر بذلك.
ثمة عقبة كأداء تبقى ماثلة أمام إحراز السلام، في الوقت الذي ظهر فيه تعقيد جديد أيضاً. العقبة الأولى هي برنامج إيران النووي الذي ما تزال إسرائيل والولايات المتحدة منقسمتين حوله. ويرى السيد نتنياهو في موقف طهران الذي يبدو معتدلاً مجرد إغواء سحري ساخر، ويظل معارضاً تماماً لصفقة تشرين الثاني (نوفمبر) المؤقتة بين إيران والغرب -التي يعتبرها "خطأ تاريخياً" يمكن أن يهدد وجود إسرائيل نفسه.
أما العقبة الجديدة المحتملة، فهي الأزمة في أوكرانيا. ربما تبدو عملية السلام في الشرق الأوسط واستيلاء روسيا على القرم أمرين لا تجمعهما أي صلة. لكنهما ليسا كذلك. إن المواجهة مع الغرب تزيد فقط من احتمالات أن تصبح روسيا طرفاً معيقاً أكثر، سواء في دعمها للرئيس بشار الأسد أو في مسألة السعي إلى إبرام صفقة نووية طويلة الأمد مع طهران. ولن يجعل أي من التطورين المذكورين السيد نتنياهو أكثر قبولاً لفكرة حل الدولتين مع الفلسطينيين.
ثمة جزء آخر تقوله الحكمة المتراكمة حول صناعة السلام في الشرق الأوسط: إن الولايات المتحدة فقط، كما يقال، هي التي تستطيع أن تمارس ضغطاً فعالاً وحقيقياً على إسرائيل. لكن آخر شيء يريده السيد أوباما، بينما يقف الآن في مواجهة فلاديمير بوتين، هو أن يخوض شجاراً آخر إضافياً مع حليف وثيق مثل إسرائيل. وقد يتمنى المرء أن يقوم السيد كيري بذلك، لكن فرصه في النجاح حيث أخفق كل الذين سبقوه تبدو ضئيلة جداً في حقيقة الأمر.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:As the deadline for the latest attempt at a Middle East peace deal looms, the chances of success are sadly slim

 

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق