إحصاء في بورما يحدد مستقبل الروهينغا المسلمين

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2014. 01:01 صباحاً

سيتوي (بورما) - في المخيمات البائسة في غرب بورما، يأمل العديد من المسلمين النازحين تأكيد هويتهم كأفراد ينتمون الى إثنية الروهينغا بعد سنوات من الاضطهاد، في إحصاء يعتقد البعض أنه سيؤدي إلى المزيد من الاضطرابات.
وسيقدم اول احصاء في هذا البلد منذ ثلاثين عاما سيبدأ في نهاية آذار(مارس) بمساعدة من الأمم المتحدة، معطيات جديدة حول البلاد التي تعتمد حتى الآن على أرقام جدول سكاني يشوبه الخلل ويعود إلى 1983.
ويحذر المراقبون من أن التناقضات في التعريفات الرسمية للإثنيات، فضلا عن انعدام الثقة في السلطات بعد عقود من حكم عسكري، تعرض جهود السلام الهش الذي تقوده السلطات الجديدة للخطر.
كما قد تؤدي إلى إشعال التوترات الدينية بعد موجات من العنف ضد المسلمين.
وتحتل مسألة الهوية قلب الانقسامات في ولاية الراخين (شرق) حيث انفجر العداء الطويل بين البوذيين والمسلمين منذ حوالي سنتين ليسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص ونزوح حوالي 140 ألفا، وغالبيتهم من الروهينغا الفاقدين للجنسية.
واندلعت أعمال العنف في المخيمات في ضواحي سيتوي بسبب التوتر حول التأثيرات المحتملة للإحصاء.
وفي كوخ خشبي، يتمدد اينداريت (36 عاما) بعد تعرضه للضرب بعد محاولته منع العشرات من الروهينغا من الفرار عبر البحر.
وقالت هلا مينت (58 عاما) وهي شرطية متقاعدة وزعيمة محلية من الروهينغا، إن إينداريت "طلب من الباقين عدم المغادرة لأننا بحاجة للمشاركة في الإحصاء". إلا أن الأمر انتهى بعنف، حيث تعرض الشاب إلى إصابات شديدة، وفقد غالبية أسنانه.
وأضافت الشرطية أن الشاب "تعرض للاعتداء بالسكاكين على رأسه ويديه".
ويعزز الحادث الأخير مخاوف المراقبين من أن الإحصاء سينتج انقسامات جديدة في الدولة المشتعلة أصلا.
وفي هذا الصدد قال كريس ليوا من مشروع "أراكان" الذي يطالب بحقوق الروهينغا، "أعتقد أن هذا الأمر سيخلق فوضى كبيرة. الجميع قلق من أن ينفجر ذلك في مرحلة جديدة من العنف، ليس فقط كمواجهات بين الروهينغا والراخين وإنما أيضا داخل المجموعات نفسها".
ويواجه 800 ألف من الروهينغا في ميانمار الذين تعتبرهم الأمم المتحدة من اكبر الأقليات المضطهدة في العالم، قيودا تعرقل قدرتهم على السفر والعمل والصحة والتعليم وحتى الزواج.
ويرتاب الكثيرون من الروهينغا من الحكومة التي تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش. ويتخوفون من أن تستخدم السلطات نتائج الإحصاء الجديد لإلغاء أي مطالب مستقبلية لهم بالجنسية.
ولا تتضمن ورقة الإحصاء مربعا خاصا بالروهينغا، على اعتبار أنهم ليسوا جزءا من مجموع 135 أقلية اثنية معترف بها رسميا في البلاد، وذلك بالرغم من أن الكثير منهم قادرون على إثبات جذورهم العائلية في بورما.
وبالرغم من عدم وجود مربع خاص بهم، إلا أنهم قادرون على تحديد هويتهم في مربع مخصص لـ"الآخرين" وإلى جانبه مساحة لتحديد الإثنية التي ينتمون إليها.
وأوضحت الشرطية المتقاعدة هلا مينت لوكالة فرانس برس "إننا مصنفون كبنغال"، مضيفة أن "إيجاد دليل على أننا ولدنا هنا وعشنا هنا ضروري جدا بالنسبة لنا".
وبحسب دراسة جديدة لمنظمة مجموعة الأزمات الدولية فإن الإحصاء قد يشعل التوترات في وقت حرج أصلا. وأشارت إلى ضرورة التخلي عن الجزء الخاص بالديانة والإثنية في الإحصاء لصالح التركيز على المعطيات الديمقراطية.
إلا أن الحكومة وصندوق الأمم المتحدة للسكان رفضوا إجراء أي تعديلات.
وقالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة في ميانمار جانيت جاكسون إن غالبية المجموعات الإثنية المسلحة باستثناء متمردي كاشين بالقرب من الحدود الصينية، وافقت على إجراء الإحصاء.
وأوضحت أن الجهود تهدف إلى التأكد من أن الإحصاء سيشمل الجميع، مشيرة إلى أنه لا علاقة بين الإحصاء والجنسية.
إلا أن الانقسامات لا تهدأ في البلاد. وفي سيتوي تحديداً عبر السياسيون البوذيون عن حقدهم الشديد على المسلمين الروهينغا.
وقال شوي ماونغ من حزب تطوير جنسيات الراخين "ليس هناك شيء اسمه إثنية الروهينغا (...) إنه مجرد تعبير. الراخين يعلمون مقاصدهم، وهدفهم سياسي".
وبحسب مجموعة الأزمات الدولية، يعتقد أن الإحصاء السابق لم يوثق وبشكل مقصود حجم مسلمي ميانمار، وحدده بأربعة في المائة بدلا من عشرة.
وبالنتيجة، فإن الإحصاء الحالي قد يظهر زيادة مضللة في عدد السكان المسلمين، الأمر الذي قد يتحول إلى "دعوة للتسليح" من قبل المتشددين البوذيين في ولاية الراخين، بحسب دراسة المنظمة.
وبالنسبة للمسلمين العالقين بين خطر الاعتراف بهم كروهينغا من جهة وبقائهم بدون جنسية من جهة ثانية، يبدو الطريق أمامهم مليئا بالمخاطر.
وقال السياسي من الروهينغا كياو مين لفرانس برس إن "المستقبل يبدو غامضا جدا وخطيرا جدا". -(ا ف ب)

التعليق