محمد أبو رمان

أنا "مواطن أردني"!

تم نشره في الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014. 01:07 صباحاً

ينتظر الرأي العام الأردني في حالة من الغضب، وعلى أحرّ من الجمر، التفاصيل المتعلّقة بحادثة استشهاد المواطن رائد زعيتر، وهو، وفقاً للمعلومات الرسمية الأولية، قاضٍ في وزارة العدل الأردنية، كان مغادراً إلى الضفة الغربية، عندما وقع شجار بينه وبين أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي، ما أدّى إلى قتله على الجسر.
الرواية الإسرائيلية الفورية اتّهمت زعيتر بأنّه حاول انتزاع سلاح الجندي الإسرائيلي، وأشارت إلى أنّ سلطات الاحتلال قامت بتحقيقات فورية مع ركّاب الحافلة التي أتى بها رائد، بينما استدعى وزير الخارجية الأردني القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمان، مستوضحاً، واقتصر ردّ الفعل الرسمي، حتى مساء أمس، على تصريح "مصدر وزاري" بمطالبة الأردن الجانب الإسرائيلي بفتح تحقيق حول ما جرى، بدلاً من المطالبة بتحقيقات مشتركة وباطلاع مباشر على البيانات والمعلومات المتوفرة!
لن نستبق، نحن الأردنيين، الأمور، وسنترك جانباً المعلومات والروايات غير الموثّقة، بانتظار استكمال الحلقات المفقودة في الساعات القادمة. لكن طريقة تعامل المسؤولين الأردنيين مع الرأي العام الأردني ما تزال نفسها قائمة على الاستهتار واللامبالاة، إذ تركوا الشارع نهباً للإشاعات والتكهنات وحالة الاحتقان والغضب، إلى أن قدّم وزير الدولة لشؤون الإعلام، د. محمد المومني (في مقابلة على أخبار الثامنة) موقفاً أكثر تماسكاً واقتراباً من نبض الشارع، بانتظار تفاعل الجانب الرسمي عملياً وواقعياً مع هذه القضية التي تمسّ كرامتنا ومشاعرنا جميعاً، خلال الأيام القادمة!
ولعلّ ذلك يدفعنا إلى قضية أخرى مريرة، أيضاً، وهي زيارة رئيس الوزراء عبد الله النسور، للسفير الكويتي في المستشفى، بعد حادثة مرورية وقعت معه على طريق الزرقاء- عمّان، وهي زيارة ضرورية ومقدّرة. لكنّ ما هو محزن ومؤلم في الوقت نفسه أنّ أحداً من المسؤولين لم يقم بزيارة أو مواساة أهالي العائلة الأردنية المتضررة من الحادثة نفسها.
وفقاً لتقرير مفصّل مهم على موقع البوصلة الإلكتروني، فإنّ الناطق الرسمي وصف حالة المواطنين، الذين أصيبوا بالحادث بين الجيدة والمتوسطة! وذلك غير صحيح، إذ توفيت الطفلة غيداء (6 أعوام)، التي طارت من زجاج السيارة مع قوة الحادثة، ودخل والدها (29 عاماً) في غيبوبة (أفاق منها مؤخراً)، ووالدتها في حالة سيئة، بعد أن تشوه وجهها بالكامل وتعرضت لكسور بالغة. أما الطفلة جنى فتعاني من نزف في الدماغ، وشقيقها يوسف من كسر في الرقبة، ووالدهم يعيش على المسكنات في المستشفى لتحمل آثار الكدمات والجروح.
لم يتعرّف الرئيس ولا مسؤول أردني على العائلة المنكوبة، ولم يواسها أحدٌ منهم بأي زيارة، ومن تبرّع بعلاجهم في المستشفى العربي، ونقلهم من الوضع السيئ في المستشفيات الحكومية هو السفير الكويتي، وفقاً لموقع البوصلة!
تفاصيل الحادثة مفجعة ومؤلمة، عندما كانت العائلة في الطريق إلى منزل والدة الزوجة من عمان إلى الزرقاء، عندما تفاجأت بأنّ أجزاء من جزيرة وسطية تنهار على السيارة، جراء ارتطام سيارة السفير الكويتي بها، على الجهة المقابلة!
ليس مطلوباً من رئيس الوزراء أن يزور كل العائلات المفجوعة بحوادث المرور أو أن يشارك الناس جميعاً أتراحهم، لكن في مثل هذه الحادثة، كانت مراعاة مشاعر المواطنين والأهل تقتضي أن يبادر إلى زيارة العائلة المنكوبة، ويواسيهم، كما فعل مع السفير الكويتي، الذي خرج بالسلامة، بلا أيّ إصابة خطرة من الحادثة، وإذا كان الرئيس غير ملمّ بتلك الحيثيات، فأين الفريق المحيط به!

 

m_rumman@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القوانين الظالمة والفساد (منصور منصور)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014.
    يجب تغيير القوانين في القضاء؟
    منذ حوالي اسبوع حدث تصادم بين سيارتين الاول يسير بمسارة الطبيعي والاخر يريد الالتفاف حصل الحادث بسبب الثاني لم يعطي الاولوية للاول وللاسف كانت النتيجة وفاة الطرف الثاني واصابة الطرف الاول ومن معه في السيارة وعددهم اربعة باصابات مختلفة الطرف الاول طالب جامعي ومعة عائلته وللاسف تم وضع الكلبشات بيدية وهو نزيل المستشفى وهو اثناى العلاج وعندما خرج من المستشفى القضاء الاردني وضعه في السجن بسبب ان الطرف المسبب الاكبر في الحادث توفي رحمه الله ولايزال في السجن لغاية الان؟
    هل يتم تطبيق القانون على السفير الكويتي مثلما طبقوه على هذا الشاب المظلوم ام ان هنالك قانون اخر خاص بالسفراء والوزراء وهل القضاء الاردني الجائر بحاجة الى تغيير ؟
    اننا نعاني من الظلم في ظل قوانين بحاجة الى تغيير واصحاب القرار الفاسدون بحاجة الى تغيير من اجل احترام المواطن الاردني؟؟؟؟؟؟
  • »ثقافة الاستهتار بالمواطن والوطن!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014.
    السلام عليكم وبعد
    سبحان الله , في كل يوم نُعيد اكتشاف مسؤلينا فاذا بنا امام كارثة اخلاقية! تتمثل في جوهرها باستهتار مسؤلينا بالمواطن الاردني حياة وموتا !!! فاحداث البارحة مع حادثة السفير الكويتي التي تدل الاحداث ان سيارة السفير كانت تسير بسرعة ادت الى الحادث وما نجم عنها ...من اصابة العائلة الاردنية وما تلا هذين الحادثين من ردود فعل المسؤلين لهو موقف اقل ما يمكن ان يقال فيه انه موقف مخزي والاكثر خزيا هو مواقف مجلس النوائب والقضاء الاردني فلو فقط تصورنا ان هذه الاحداث وقعت في جانب العدو الصهيوني -قتل القاضي - وفي بلد اوروبي او امريكا -حاثة المرور- ماذا كانت ستكون ردود افعال المسؤلين والمعنيين هناك؟!!! لك ان تتخيل بناءا على احداث سابقة !!! لك الله ايها المواطن ...
  • »بنستاهل (اردني حر)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014.
    ومن يهن يسهل الهون عليه
    احنا بنستاهل يصير فينا هيك واكثر لعدة اسباب اهمها اننا اخترنا مجلس نواب بالصلاة على النبي، وسمحنا للدولة بتزوير ارادة الشعب من خلال قانون انتخابات جائر والتدخل السافر بالانتخابات، حتى افرزت لنا هذا المجلس والذي قام بدوره باعطاء الثقة لهذه الحكومة ولمن قبلها، ثم سكتنا طويلا ولا زلنا صامتين على حقوقنا المهدورة والتي لا يسأل عنها احد من نواب وحكومة، ولم نطالب بمحاسبة الحكومة ولا بحل المجلس، وعندما حل المجلس في المرات السابقة اعدنا الاختيار على نفس الاساس السيئ الذي يتم في كل مرة، ولذلك لن يخاف منا مجلس النواب ولن ترهبنا الحكومات وليس لنا وزن عند اي جهة فلماذا نتوقع منهم مراعاة شعورنا وحماية مصالحنا وصون كرامتنا والحفاظ على سيادة وطنا ما دمنا نحن فرطنا بكل هذه الحقوق بسوء اختيارنا وسوء سلوكنا؟
  • »الانسان أغلى ما نملك (محمد خير دقامسة)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014.
    على الاعلاميين المنادة مرة اخرى بتطبيق شعار الانسان أغلى ما نملك الى حقيقة. ليس المطلوب اعادة الحياة لشهيد أو فقيد، وليس وقف مواقيت القدر ولكن يتعين أن يكون احترام الانسان الاردني اولوية.