"معلقات درويش": قصائد مطرزة بالحرير

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

رام الله- يستلهم الفنان الفلسطيني فائق عويس قصيدة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش "قافية من أجل المعلقات" في إنجاز عمل فني باستخدم فن الكتابة والتطريز.
وعرض عويس الحائز على شهادة الدكتوراة عن عناصر الوحدة في الفن الإسلامي 12 لوحة فنية حملت كل منها مقطعا من إحدى قصائد درويش مكتوبة بالخط العربي الكوفي مطرزة بالحرير الأحد الماضي في متحف درويش في رام الله.
ويروي عويس حكايته مع اللوحات الفنية التي استغرق العمل فيها عاما كاملا وشاركت في تطريزها لاجئات فلسطينيات في مخيم البقعة في الأردن.
ويقول عويس "في صيف العام 2008 ذهبت إلى مكتب محمود درويش في مركز خليل السكاكيني في رام الله لإهدائه ملصقا من جدارية ادوارد سعيد التي رسمتها في جامعة فرانسيسكو، حيث استخدمنا كلمات من قصيدة درويش في رثاء ادوارد سعيد "أنا من هناك انا من هنا".
ولم يسعف الوقت عويس في ايصال الإهداء فقد كان درويش في طريقه إلى تلقي العلاج في الولايات المتحدة حيث توفي هناك دون أن يرى اللوحة.
ودفعت هذه الواقعة عويس إلى أن يبدأ في إنجاز عمل فني "تحية وتقديرا له. وكانت الفكرة أن جمع بين كلمات درويش وفن الخط العربي والأشكال الهندسية وتصميمها على شكل معلقات".
وأوضح عويس أن البداية كانت بتصميم هذه اللوحات طباعة على القماش ولكن وفاة والدته التي كانت تطرز الأثواب الفلسطينية جعلته يقرر أن يخلد ذكراها بتنفيذ هذه اللوحات بالتطريز اليدوي وهو الفن المعروف فلسطينيا.
ويقول عويس في نشرة وزعت مع المعرض "اخترت 10 أبيات أو جمل (مما قاله درويش) وصممتها على شكل معلقات حيث تعتبر المعلقات من أشهر ما قيل في الشعر العربي القديم".
ويضيف "ثم أضفت قطعتين ..الجملة الملهمة "أنا لغتي.. أنا معلقة.. معلقتان.. عشر.. هذه لغتي"، ومقطع من قصائده الأخيرة "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي".
ويرجع عويس استخدامه إلى الخط الكوفي الهندسي في تصميم اللوحات الفنية إلى أنه "خط ثابت وقوي يناسب كلمات قوية ككلمات درويش وربما كتبت المعلقات الأصلية قبل 2000 عام بخط شبيه".
ويضيف "كما استخدمت الأشكال الهندسية والتماثل لتكوين أشكال ونماذج متكررة وغير متناهية للدلالة على قوة هذه الكلمات التي يمكن أن تتكرر إلى ما لا نهاية وتعبيرا عن استمرار تمسكنا بكلمات درويش وإنها باقية معنا ولن تنتهي".
واستخدم عويس خيط الحرير القريب إلى الأحمر في عمل هذه اللوحات، مشيرا إلى أن هذا اللون كان يطغى على الأثواب الفلسطينية المطرزة.
وقال عويس إن هذه المعلقات الاثنتي عشرة هدية منه إلى متحف محمود درويش الذي أقيم على تلة في رام الله مطلة على القدس حيث وري جثمانه الثرى فيها.
وتستوقف اللوحات كل من ينظر إليها لمعرفة ما هو مكتوب فيها. ويكفي العارفين بأشعار درويش قراءة كلمة واحدة لإكمال باقي الجملة.
وقالت تمارا فيري الفنانة التشكيلية الفلسطينية خلال تجولها في المعرض الذي ضم إضافة إلى المعلقات المطرزة بالحرير نسخا أخرى مطبوعة على القماش بنفس الطريقة "لقد تمكن عويس في ربط عدة أمور بعمل فني واحد من خلال الكلمات والتطريز".
وأضافت "الخط العربي فيه فن عميق ومساحات وجدانية أحسن الفنان استخدامها".
ويستمر المعرض حتى يوم غد الخميس الذي يحيي فيه الفلسطنيون اليوم الوطني للثقافة الفلسطينية والذي يصادف ذكرى ميلاد سيد الكلمة محمود درويش. -(رويترز)

التعليق