تكريم الأم في عيدها يدخل الفرح إلى قلبها

تم نشره في الجمعة 21 آذار / مارس 2014. 01:09 صباحاً
  • عيد الأم فرصة لتعبر الأسرة عن محبتها لست الحبايب- (MCT)

تغريد السعايدة

عمان- كان يوماً استثنائياً بالنسبة إلى أم أحمد، التي تفاجأت بأبنائها يزينون بوابة المنزل بالورود والزينة التي حملت عبارات الحب والمودة للاحتفاء بها بمناسبة عيد الأم الذي يصادف اليوم، ما أثلج صدرها.
ورغم الحب والاحترام المتبادل بين أم أحمد وأبنائها، إلا أنها لا تخفي البهجة التي حلت على قلبها وبيتها بهذا اليوم “الخاص”.
وتزين بيت أم أحمد بعبارات منها؛ “I love mama” و”happy mother’s day”، واحتلت أركانه الورود التي حملت أسماء الوالدين، فكانت هذه من الصور الجديدة للاحتفاء بالأم في مجتمعنا.
وبعيداً عن المسميات والآراء المتضاربة حول عيد الأم وأهمية الاحتفال به، يأتي هذا اليوم الذي يصادف الحادي والعشرين من شهر آذار (مارس) من كل عام، ليكون فرصة لتذكير الغافلين بأعظم هبة من السماء، وهي الأم، القاسم المشترك بين أفراد العائلة، والقلب الحاضن لهم جميعا.
وما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من أن “الجنة تحت أقدام الأمهات”، ما هو إلا تعظيم لها وتكريم لعطائها الذي لا ينضب ولا يتغير، مهما جار الزمان وتبدلت الأيام. لذلك يحرص الكثيرون على تكريم الأم بشيء مميز في هذه المناسبة مختلفا عن باقي الأيام، ليكون تعبيراً عن الحب والوفاء لها.
ورغم إجماع الكثيرين على أن عيد الأم يصادف هذا اليوم، أي 21 آذار (مارس)، فإن مواعيد الاحتفال به قد اختلفت من شعب لآخر؛ إذ تحتفل فيه الشعوب العربية في أول يوم من أيام الربيع، أي في هذا اليوم، بينما تحتفل به بعض الدول الأوروبية في شهر شباط (فبراير)، فيما تحتفل به شعوب أخرى في شهر أيار (مايو).
وتختلف مظاهر الاحتفال بعيد الأم أيضا، ففي أميركا، مثلا، هناك تقليد خاص بهذا اليوم؛ إذ يتم فيه عرض مجموعة من الصور التي يرسمها الأطفال من سن السادسة إلى الرابعة عشرة، ويتم عرضها في معرض متجول تحت عنوان “أمي”.
وفي هذا الجانب، يؤكد اختصاصي علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتور سري ناصر، أنه “من الأولى أن يكون يوم الأم تقليداً في مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي احتفت بالأم وقدّرتها منذ القِدم. فالقرآن أوصى بالوالدين، والرسول عليه السلام أظهر قيمة الأم من خلال العديد من الأحاديث، لذلك كان الأولى بالعرب أن يقدروا الأم بدون الرجوع إلى تقاليد غربية دخيلة على المجتمع العربي”.
ولا يجد ناصر ضيراً في الاحتفال بهذا اليوم، ويؤكد أن هذا التقليد جيد ومحبب، فهو ينمي صفات إيجابية في المجتمع العربي والإسلامي ككل، وفي الوقت ذاته فهو مناسبة عاطفية وجميلة، وتقليد يفرح الأمهات، فيسعدن بمثل هذا اليوم. وهو كذلك فرصة للأبناء ليذكروا واجب الحب والعطاء والتقدير نحو الأم، والشكر على ما بذلته من حياتها من أجلهم.
في مجتمعاتنا العربية، عادةً ما يكون الاحتفال بعيد الأم تقليديا نوعاً ما، كما تصفه الثلاثينية لمياء حسان؛ إذ تؤكد أنها تعمد إلى شراء هدية تناسب والدتها، كقطعة ملابس، أو شيء يحتاجه البيت، بالإضافة إلى أنها قد تلجأ في بعض الأوقات إلى إعطائها مبلغاً من المال لتبتاع ما تراه مناسباً.
إلا أن إيمان عيد، وهي أم لثلاثة أطفال، تقول إنها تستغل هذه المناسبة لتحتفل بوالدتها وحماتها، وتضيف أنها فرصة للتعبير عن الحب، وتجديد للمشاعر التي لا تغيب. وتعتقد أن مثل هذا اليوم ليس مجرد عيد، بل هو تذكير لكل شخص غفل عن واجبه نحو والدته. فالأم كالطفل الصغير، عندما تكبر “تحب الاهتمام والرعاية، والهدايا من أبنائها، حتى وإن لم تُظهر ذلك”، على حد تعبيرها.
أما جهاد عيسى فيعتقد أن الأم يجب أن يكون لها التكريم بشكل دائم، ولا يجب أن يقتصر هذا الحب على يوم محدد. إلا أن عيسى لا يغفل عن إهداء والدته هدية تختارها زوجته على الأغلب، كونها هي من تحسن الاختيار، وتعرف ما قد تحتاجه السيدات.
بيد أن هيثم محمد يؤكد للأشخاص الذين ينتقدون الاحتفال بعيد الأم، بالقول إنه نوع من التكريم المؤقت، هم في العادة أشخاص لا يهتمون بأهمية دلالات هذه المناسبة وغيرها من المناسبات؛ إذ يؤكد أن والدته تشعر بالفرح الكبير عندما يجتمع أبناؤها وبناتها المتزوجات في هذا اليوم ليحتفلوا بها ويقولون لها “شكراً أيتها الأم!”.
ويرى ناصر أن الأجواء التي تسبق الاحتفال بعيد الأم، وخلال العيد، تُظهر العديد من المظاهر الاجتماعية الإيجابية في المجتمع، وهو ما ينعكس على الأجواء العائلية بشكل عام. فهذا الاحتفال ينثر الأجواء الحميمية بين أفراد الأسرة، فيتشاورون في الهدايا التي يرغبون في شرائها للأم، مستعينين في ذلك بالإعلانات التجارية التي تروّج لعيد الأم والهدايا التي تختص بها.
لكن رندا علي غير راضية عما تركز عليه وسائل الإعلام في هذا اليوم، بإظهار الأمهات المتواجدات في دور الرعاية بالمسنين، وترى أن هذا التقليد يضفي حزناً على العائلات، لذلك تقوم هي عادةً في مثل هذا اليوم، بالاستماع إلى الأغاني الموجهة للأم، والتي تقوي مشاعرها نحو والدتها، لأنها “أجمل مخلوق في حياتها”، كما تقول.
الاستشارية الأسرية الدكتورة خولة السعايدة، ترى أن من الواجب على الأسرة تكريم الأم بشكل دائم، رائية أن عيد الأم فرصة لتعبر الأسرة عن محبتها لست الحبايب وتكريمها لها من خلال الاحتفال وتقديم الهدايا لها، بغض النظر عن قيمتها المادية.
والأم، من وجهة نظر السعايدة، لا تنتظر الكثير من أبنائها لتمتحن حبهم، إلا أن الأمهات بشكل عام يفرحن بمحبة الأبناء وعطفهم وحنانهم، وبخاصة الكبار منهم.
كما تبين السعايدة أن جميع الشرائع السماوية دعت إلى حب الأم التي هي رمز للعطاء والمحبة على مر الزمان، داعية الأبناء إلى أن لا يتأخروا في إظهار هذا الحب بين الحين والآخر، وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه مشاغل الحياة وتعقدت، وصار الوقت فيه يمر سريعا، وتقلص فيه حجم العلاقات الاجتماعية بشكل عام.
وتذهب إلى أن هذا الاهتمام ينعكس إيجاباً على نفسية الأم ومشاعرها، بالإضافة إلى ما يحققه من توطيد لأواصر المحبة والألفة بين أفراد العائلة بأكملها.

 

@tagreed_saidah

التعليق