فينغر ما يزال على طريقته المعهودة مع أرسنال رغم مرور السنين

تم نشره في السبت 22 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

لندن - جلب أرسين فينغر معه الكثير منذ أن خطا خطواته الأولى داخل ستاد “هايبري” القديم في العام 1996 ليدشن لواحد من أنجح العصور في تاريخ أرسنال الانجليزي.
وسيقول من ارتبطوا به عن قرب أن فينغر مدرب يتسم بالتصميم والابتكار كما أنه صاحب مبدأ وملهم ويتسم بالذكاء الخططي ولديه ثقة لا تهتز في أهمية فنيات كرة القدم.
وسيدفع آخرون في المقابل بأن المدرب الفرنسي يتصف بالعناد الشديد من أجل مصلحته ولا يتقبل الهزيمة. وجاءت اقصى الانتقادات التي وجهت له من جوزيه مورينيو مدرب تشلسي الذي وصفه بانه “متخصص في الفشل” وذلك عقب تسع سنوات عجاف مرت على النادي منذ حصده لآخر ألقابه.
وبغض النظر عن افضل وصف قد يلائم المدرب الزئبقي البالغ من العمر 64 عاما فإن قدرته على الاستمرار لم تكن محل شك مع استعداده لاختيار تشكيلة أرسنال التي ستخوض المباراة رقم 1000 تحت قيادته منذ وصوله لمقر النادي الواقع في شمال لندن وسط تساؤلات الكثيرين “من أرسين هذا؟”.
وعلى الرغم من أن الكثير من الآمال المعلقة على الفريق خابت منذ العام 2005 فإن الحقيقة تتمثل في أن فينغر ما يزال يلقى التقدير والاحترام من أغلبية مشجعي ارسنال الذين يستفيضون في الحديث عن الرجل الذي فاز بالثنائية المحلية مرتين واستطاع في العام 2004 أن يشكل فريقا حقق الفوز باللقب المحلي ولم يخسر بالمعنى الحرفي طوال الموسم.
ومع كل موسم مر بدون ان يحصد الفريق أي لقب تزايدت الأصوات المعارضة في مقابل أغلبية تقول إنه لا يمكن التفكير في أرسنال بدون المدرب الفرنسي ليظل الشعار دوما “نحن نثق في فينغر”.
وربما توقف سيل الألقاب إلا أن أسلوب أرسنال الملفت للانتباه ظل على حاله. وما يزال الفريق في خضم المنافسة على لقب الدوري الانجليزي الممتاز هذا الموسم حتى الآن وهو مرشح للفوز بكأس الاتحاد الانجليزي كما يبدو في حكم المؤكد أن يخوض الفريق منافسات دوري أبطال أوروبا للمرة 17 على التوالي الموسم المقبل.
وسيحدد فينغر مثل غريمه القديم أليكس فيرغسون متى سيعلن الرحيل. وكان المدرب الفرنسي قد أثار حالة من الدهشة عندما أعلن ديفيد دين نائب رئيس النادي السابق أنه سيكون أول مدرب غير بريطاني يتولى تدريب الفريق وذلك العام 1996 في ظل رغبة النادي في إيقاف التراجع الذي ابتلي به بعد سنوات مجده مع جورج جراهام في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
وفي ذلك الوقت كان تشلسي المنافس الآخر في لندن يختار قائد وسطه الهولندي الملهم رود خوليت الفائز ببطولة كأس أوروبا مرتين مدربا له حيث وعد الأيقونة الهولندية صاحب تصفيفة الشعر المميزة بتقديم “أداء كروي مثير”.
في المقابل كانت سيرة فينغر الذاتية كلاعب غير واضحة وأمضى 18 شهرا قبل توليه تدريب أرسنال مدربا لفريق ناغويا غرامبوس ايت الذي ينافس في الدوري الياباني الذي لم يكن معروفا كثيرا في ذلك الوقت.
وحتى قبل أن يتولى المهمة بشكل رسمي خطط المدرب الجديد لتعديلات تحمل مذاقا فرنسيا حيث طلب من نائب رئيس النادي وقتها أن يشتري لاعبي الوسط الفرنسيين باتريك فييرا وإيمانويل بيتي.
ولم يكن الجميع مقتنعا بما يحدث مع بدء فينغر في تغيير أسلوب التغذية والتدريب وفلسفة النادي الذي نشأ على الثقافة الكروية الانجليزية.
واستدعى توني أدامز القائد السابق للفريق والذي استمتع بفترة رائعة تحت قيادة فينغر ذكريات الماضي قائلا: “في البداية كان اعتقادي يتلخص في.. ما الذي يعرفه هذا الفرنسي عن كرة القدم؟ انه يرتدي نظارة طبية ويبدو مثل معلم في مدرسة. لن يكون في مكانة جورج غراهام. وهل يتحدث الانجليزية بطلاقة أساسا؟”.
وتحت قيادة غراهام الذي فاز بلقب الدوري مرتين بدا كل شيء انجليزيا خالصا. فقد كان الفريق يعتمد على رباعي قوي البنية يتسم بالانضباط في خط الظهر ولاعبي وسط مولعين بالقتال إضافة لسرعة الجناحين مع وجود مهاجمين صريحين.
وكان لفينغر رؤية مختلفة على الرغم من انه وفي ظل لهفته الشديدة لتغيير أسلوب لعب أرسنال إلى أسلوب أكثر تطورا بدا ذكيا بما يكفي لترك الأسس والدعامات التي ورثها عن سلفه.
فقد كان رباعي الظهر مؤلفا من القائد أدامز إلى جانب لي ديكسون وستيف بولد ونايجل وينتربيرن وقد كانوا من أفضل العناصر بينما ورث فينغر في خط الهجوم دينيس بيركامب صاحب المهارات المميزة وإيان رايت.
ورد فييرا الجميل لفينغر الذي وثق به. ووضع اللاعب المعيار الخاص بلاعب الوسط الذي ينطلق من منطقة جزائه وحتى منطقة جزاء المنافس وهو ما يبدو ضروريا في ظل الأداء القوي والسريع والبدني الذي تتميز به كرة القدم الانجليزية.
كما أضاف فينجر إلى تشكيلته المهاجم الفرنسي الشاب نيكولا أنيلكا والجناح السريع مارك أوفرمارس الذي كان هدفه في “أولد ترافورد” في آذار (مارس) 1998 بمثابة بداية لتجاوز ارسنال لمانشستر يونايتد نحو نيل لقب الدوري الانجليزي.
وجاء فوز ارسنال بكأس الاتحاد الانجليزي بعدها ليشهد أول موسم كامل للفريق تحت قيادة فينغر حصد أول “ثنائية” لأرسنال منذ العام 1971.
وأدى تأثير فينغر على فريقه إلى تنافس قوي مع فيرغسون مدرب يونايتد الذي رد بحصد ثلاثة ألقاب متتالية دافعا أرسنال نحو المركز الثاني في كل مرة من المرات الثلاث التي نال فيها فريقه اللقب، وكتب فيرغسون في سيرته الذاتية عن فينغر يقول: “لو كان لدينا صفة واحدة مشتركة فستكون البغض الشديد للخسارة”.
واستطاع فينغر في العام 1999 أن يضم تييري هنري لاعب يوفنتوس في ذلك الوقت والفائز بكأس العالم مع منتخب فرنسا قبلها بعام ليبدأ مهمة تحويل اللاعب من جناح إلى مهاجم صريح.
وبدت هذه بمثابة ضربة معلم مع مضي هنري قدما ليصبح الهداف القياسي للنادي برصيد 228 هدفا في كافة المسابقات من بينها 32 هدفا في موسم 2001-2002 مع انتزاع أرسنال لثاني ثنائية محلية.
وفاز أرسنال بكأس الاتحاد الانجليزي مرة أخرى بعدها بعام إلا أن موسم 2003-2004 سيذكر دوما باعتباره من أفضل لحظات فينغر حيث استطاع “فريقه الذي لا يقهر” الفوز بلقب الدوري دون أن يعرف طعم الهزيمة طوال الموسم.
واستطاع تعيين مورينيو مدربا لتشلسي لينفق ملايين خصصها له رومان ابراموفيتش مالك النادي أن يكسر احتكار يونايتد-أرسنال إلا أن الاحتكاك بين الفريقين الكبيرين ظل قائما بوضوح في الموسم التالي عندما أنهى يونايتد مسيرة أرسنال التي دامت 49 مباراة بدون هزيمة في لقاء متوتر للغاية.
وسجل فييرا الركلة التي حسمت فوز أرسنال بكأس الاتحاد الانجليزي عقب الاحتكام لركلات الترجيح أمام يونايتد في ذاك الموسم إلا أن انتقال اللاعب إلى يوفنتوس شكل نقطة تحول في حظوظ أرسنال.
وفي ظل رغبة النادي اللندني في تمويل ستاد “الإمارات” الذي يلعب عليه الفريق حاليا بات فينغر أمام ضرورة التعامل مع مخصصات مالية محدودة في ظل رحيل هنري وسيسك فابريغاس وروبن فان بيرسي وسمير نصري عن الفريق.
ورفض فينغر شراء لاعبين من أصحاب الاسماء الكبيرة وتمسك باعتقاده بضرورة اكتشاف المواهب الشابة وهو ما أثار غيظ البعض الا ان اشارات ظهرت على أن صبر الأستاذ المخضرم قد أتى بثماره.
وفي ظل وجود لاعبين مثل جاك ويلشير وثيو والكوت واليكس اوكسليد شامبرلين وأرون رامزي، بات أرسنال يمتلك نواة من المواهب البريطانية المميزة ويبدو النادي في صحة جيدة بعد ما أنفقه في فترة الانتقالات الصيفية الماضية.-(رويترز)

التعليق