فهد الخيطان

من الذي يتآمر على الشعب الفلسطيني؟

تم نشره في السبت 22 آذار / مارس 2014. 01:05 صباحاً

هنا في الأردن، وهناك في فلسطين، صرفنا أطنانا من الكلام والخطب خلال الأشهر الماضية في نقد خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وما تمثله من أخطار على القضية الفلسطينية، وسيّرنا عشرات المسيرات ضد الخطة المزعومة، ونُظمت الندوات لكشف خيوط المؤامرة الأميركية على قضية الشعب الفلسطيني وسبل التصدي لها.
لكن الأيام كشفت أن المؤامرة الحقيقية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، والخطر الذي يحدق بقضيته، داخليان، تهون معهما خطة كيري وأفكاره الجهنمية.
من تابع حفلات "الردح" المتبادل بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، في الأسابيع الماضية، سيخلص إلى نتيجة مفادها أن هذا الصنف من القيادات أشد خطرا على القضية من أعدائها الإسرائيليين، والإمبرياليين، والمتآمرين.. إلى آخر القائمة الطويلة في قاموس "الثورجيين".
ابتلي الشعب الفلسطيني، منذ سنوات، بانقسام كارثي بين حركتي فتح وحماس، انشطر الوطن الواحد بعده إلى كيانين؛ الضفة الغربية وقطاع غزة. انقسام حقق لإسرائيل ما كانت تخطط له من دون أن تحرك جنديا واحدا.
غير أن القيادة الفلسطينية الفذة لم تكتفِ بهذه الخدمة لإسرائيل، فحرصت على إنتاج انقسام ثان في الضفة الغربية، وهذه المرة بين أبناء التنظيم الواحد؛ حركة فتح. ولا تستغربوا في قادم الأيام إذا ما وقع انشقاق مماثل بين الإخوة في "حماس" غزة، خاصة أن بين قياداتهم في الداخل والخارج خلافات تنبئ بما هو أعظم.
في الأسابيع الأخيرة، وبينما كان الحديث يجري عن محاولة جديدة، تحمل الرقم ألف، لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، انفجر من جديد الصراع القديم بين محمود عباس ومحمد دحلان المقيم خارج الأراضي المحتلة، اتخذ شكلا فضائحيا؛ تبادل فيه الرجلان نشر ملفات الفساد، وأقذر أشكال استخدام السلطة للثراء والسرقة على حساب مصالح الشعب الغلبان الراسخ تحت الاحتلال.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد شهدنا حالة استقطاب غير مسبوقة في صفوف السلطة بين مساند لدحلان ومؤيد لعباس. وامتدت التحالفات لتشمل دولا وقيادات عربية، لا تتأخر عن صب الزيت على النار، وشحن الأطراف المتصارعة ودعمها بالمال والمنابر الإعلامية لتزيد الحرب بينهم اشتعالا.
إنه لأمر غريب حقا أن تمنح مصر لأحد أطراف الصراع "دحلان" حرية التحرك على أراضيها، بينما تقاطع تقريبا الطرف الثاني "محمود عباس"، وهي بالطبع تقاطع "حماس" وتحاربها، وتدّعي في الوقت نفسه أنها المعنية بملف المصالحة الفلسطينية!
دول أخرى خليجية متورطة في حرب عباس ودحلان، والتفاصيل بهذا الشأن لا تخفى على أحد. المهم في المأساة أن الطرفين يبديان قدرا كبيرا من التعاون لتوسيع دائرة الصراع، من دون أدنى شعور بالمسؤولية الوطنية تجاه قضية شعب يكافح منذ عقود من أجل نيل حريته واستقلاله.
الشعب الفلسطيني لا يستحق ما يحدث له، وهو جدير بقيادة مخلصة ونظيفة غير هذه القيادة التي يتصارع أقطابها على المغانم والمكاسب، بينما يكاد الاحتلال الإسرائيلي يلتهم ما تبقى من أرض وموارد ومقدسات.
بعد كل الفصول التي شاهدتموها من مسرحية عباس ودحلان، برأيكم من هو أخطر على قضية الشعب الفلسطيني؛ خطة كيري التي لم ترَ النور، أم هذه القيادة التي ضربت عرض الحائط بكل قيم الثورة الأخلاقية؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم الحاجه الى قيادة مخلصه (عبدالقادر)

    السبت 22 آذار / مارس 2014.
    نعم دائما مقالاتك موضوعيه وانا معجب بها الا انه لم يتم توضيح مباشر للجهات المحركه لكل طرف في الصراع الداخلي
    بالرغم من انه معروف بالطبع للكثير من الناس وطول الوقت حينما كان الناس يقولون ان هناك فساد مستشري في السلطه بكافة مستوياتها وتامر في القياده على بعضها وعلى الشعب الفلسطيني كان الكثير يغضب ويعتبره نكران وجلد ذات وان سبب الانقسام الذي حدث بين غزه والضفه والذي اعتبرته السطه انشقاقا اصبح واضحا وصحيحا الا وهو فساد وتامر السلطه بقيادتها على المقاومه وعلى الشعب من اجل مصالح ذاتيه وعدم تغليب المصلحه العامه فتجد في اسرائيل كل قيادة تاتي هي اشد تصلبا من سابقتها بسبب اخلاصها لدولتها ومحاسبتها من قبل شعبها من خلال ممثليه الحقيقيين ارجو الله ان يقيض للشعب الفلسطيني قيادة مخلصه لقضيتها وشعبها منكرة لذاتها مؤثرة المصلحة العامه على الشخصيه كامانة في اعناقهم
  • »هل تعلم أخي الكاتب (hussam)

    السبت 22 آذار / مارس 2014.
    هل تعلم أخي الكاتب بأن من أكبر الكوارث التي مني بها الشعب الفلسطيني هو وجود قيادة له - فلننظر الى الفلسطينيين قبل أوسلو ولننظر بعد أوسلو - ان وجود قيادة في هكذا وضع يقود الى ما هو حاليا : المصالح الشخصية للقيادة و المتنفعيين على حساب الشعب والأرض
    ستعود شوكة الشعب الفلسطيني عندما تصبح له - لا قيادة -
    ودمتم سالمين
  • »القياده التاريخيه (ابو صابر)

    السبت 22 آذار / مارس 2014.
    ان ابلغ ما قيل في وصف نضال الشعب الفلسطيني عبر التاريخ المعاصر كان على لسان الدكتور حيدر عبد الشافي رحمه الله حيث قال ان الشعب الفلسطيني لم يوفق بقياده على مستوى تضحياته النضاليه منذ وعد بلفور المشؤوم حتى يومنا هذا واللهم اهدي قومي فانهم عن الحق لغافلون
  • »صبري او احمد لا فرق (شافيز)

    السبت 22 آذار / مارس 2014.
    اخشى ما اخشاه ان يتم اعادة السيناريو السوري في لبنان ضد الثوره الفلسطنيه بوجه تنظيم حسب على الفلسطنيين زورآ الجبهه الشعبيه القياده العامه (احمد جبريل) الذي شارك في حصار تل الزعتر واليوم يقوم الدحلان بنفس الدور بعض النظر عن ما هو قائم في غزه من اغتصاب لارادة الناس لكن السيناريو من بعض العرب لا يختلف عما حصل في لبنان والدحلان اما ان يكون احمد او صبري لا فرق في الاساءه لشعب فلسطين؟
  • »من وراء الانقسام (ابو عرب)

    السبت 22 آذار / مارس 2014.
    لا يختلف اثنان على راي الكاتب في ان وراء الهزيمة التي لحقت ولا تزال تلحق بالقضية الفلسطينية ليس الا نتيجة الانقسام الداخلي بين تنظيم واخر ، او في نفس التنظيم هنا او هناك ، ولكن .. هناك جهات تحرك وتدعم هذا الانشقاق هنا وهناك ، سواء على المستوى الدولي او الاقليمي ، وخاصة من قبل بعض انظمة الحكم العربية الفاسدة التي تدخل في الشأن الفلسطيني وفي حرية القرار الفلسطيني ، سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة ومنذ عشرات السنين ، ومن خلال عمليات ابتزاز مستمرة وقذرة.