فيلم وثائقي ينتجه التلفزيون الأردني يسرد تفاصيل حرب الـ1968

"الشمس تشرق تحت سطح البحر-معركة الكرامة" توثيق لانتصارات الجيش الأردني

تم نشره في الاثنين 24 آذار / مارس 2014. 01:01 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 24 آذار / مارس 2014. 12:02 مـساءً

إسراء الردايدة

عمان- بالتزامن مع يوم الكرامة، أطلق التلفزيون الأردني فيلما وثائقيا بعنوان "الشمس تشرق تحت سطح البحر-معركة الكرامة" للمخرج نادر عمار، يحتوي مواد أرشيفية نادرة عن تاريخ المعركة والأردن وتفاصيل نادرة وصورا قيمة في شريط مدته 45 دقيقة.
الفيلم الذي عرض أول مرة الجمعة الماضية على قناة التلفزيون الأردني، يعكس معركة الكرامة بأبعادها المختلفة، التي هزت أسطورة القوات الإسرائيلية، ويتناول تفاصيل دقيقة منذ مرحلة تأسيس الإمارة والدعم الأردني لفلسطين وحماية الأرضين معا عززها حضور الصور والتسجيلات.
وياتي إنتاج الفيلم بالتزامن مع ذكرى يوم الكرامة، بغية تسليط الضوء على هذه المناسبة التاريخية والنصر الذي رافقها، بحسب مدير البرامج في التلفزيون الأردني مهند الصفدي.
وأضاف الصفدي، في تصريحاته لـ"الغد": "أن الشمس تشرق تحت سطح البحر"، يقدم مادة أرشيفية وتسجيلية كاملة بالاعتماد على مواد التلفزيون الأردني، بالإضافة إلى جمعه مشاهد روائية توثق هذه الأحداث وتمنحها بعدا واقعيا وأكثر حيوية".
ويأتي هذه الإنتاج لتعزيز أهمية هذه المناسبة من جهة، والاحتفاء بنصر كبير من جهة أخرى، ومشاركة تلك اللحظات التي تشكل جزءا من تاريخ المملكة والتي شملت تسلسلا دقيقا.
وكتب النص للفيلم الكاتب محمود الزيودي والتعليق الصوتي على النص لبدر الآغا، إلى جانب مشاركة عدد من الممثلين في تصوير مشاهد الفيلم، التي شملت التخطيط للمعركة في أرض الكرامة.
والفيلم، وفق الصفدي، صور بمعدات التلفزيون الأردني وبكوادره الفنية، بالاعتماد على مادة أرشيفية تاريخية ملكا له، أعيد استخدامها في إنتاج العمل.
وبين الصفدي أن الشريط التسجيلي سيتم توزيعه على دائرة التوجيه المعنوي والمدارس، كونه يقدم مادة أرشيفية غنية يستفيد منها الطلبة وسيعرض في أكثر من مناسبة وطنية مقبلة.
ويأتي اهتمام التلفزيون الأردني بهذا الإنتاج كونه يقدم ملخصا تاريخيا لا يتاح للمشاهد رؤيته من خلال صور نادرة تعيد للذاكرة ذلك النجاح والنصر الكبير، فضلا عن الفخر الذي حققه الجيش العربي بنصره على الحيش الأسرائيلي.
أما شريط "الشمس تشرق تحت سطح البحر-معركة الكرامة"، فهو يمثل أداة وثائقية أرشيفية دسمة، تضم الكثير من التفاصيل وفق ترتيب زمني لتطورات أحداث المعركة.
والفيلم يقدم توثيقا واضحا بالصورة القديمة جدا والتي تعكس الدور الحيوي الذي قامت به القوات الباسلة منذ تأسيس إمارة شرق الأردن والمؤسسة العسكرية الأردنية، التي كان لها الأثر الفاعل في تأسيس الكيان السياسي الأردني، لأنها تشكلت من منتسبي الثورة العربية الكبرى التي قاد لواءها الشريف الحسين بن علي ضد الحكم العثماني. وتلك الفترة الذي ذكرها الفيلم توضح أنه منذ الأيام الأولى لتأسيس الإمارة في شرقي الأردن أعطيت للعسكريين مسؤوليات واسعة للمحافظة على النظام وسيادة الاستقرار السياسي الأردني.
ويلقي الفيلم الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته وشكلته القوات المسلحة الأردنية/الجيش العربي، كونها امتدادا لثورة الآباء والأجداد من بني هاشم، وهي امتداد لجيش الثورة العربية الكبرى التي نادت بالوحدة العربية لتحقيق أماني العرب.
ويقدم الفيلم توثيقا واضحا للأحداث قبل انطلاق معركة الكرامة في 21 من آذار (مارس) العام 1986، والأحداث التي شهدتها المنطقة والأهداف الإسرائيلية من هذه المعركة، التي شملت كلا من تحطيم القيادة الأردنية وقواتها، واحتلال المرتفعات الغربية من الأردن (مرتفعات البلقاء) والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام وتوسيع حدودها بضم أجزاء من الأردن، ومحاولة التثبت في أرض من شرقي الأردن، بقصد المساومة عليها، لتحقيق أحد أهدافها وهو إخراج الأردن من حيز المعركة والسيطرة على المرتفعات لزيادة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي.
وقدم الفيلم عرضا للعديد من الأدوار للقيادات الشعبية وأسماء عسكرية ومدنية معروفة، ممن قدموا ولعبوا دورا حيويا في معركة الكرامة، وتركوا بصمتهم في تاريخ الأردن الحديث.
ومن جهته، يشير المخرج نادر عمار إلى أن إنتاج فيلم توثيقي عن معركة الكرامة، ليس بالمهمة السهلة، ورغم زخم المادة الأرشيفية، كان للمشاهد الدرامية دور كبير في تعزيز أبعاد تفاصيل المعركة وتقويتها.
ويبين عمار أن الفيلم حيوي ومهم جدا، وصورت مشاهده بكاميرا HD وموارده من معدات التلفزيون الأردني، وهي معدات متطورة، وبدعم متواصل من مدير البرامج مهند الصفدي.
ويأتي هذا العمل، وفقا لعمار، بدعم أيضا من مديرية التوجيه المعنوي، التي لم توفر جهدا في المساعدة، خصوصا فيما يتعلق بالمعدات العسكرية التي تم استخدامها في إعادة تصوير بعض المشاهد.
ويعتبر عمار أن العمل مهم جدا، كونه يوثق لمرحلة تاريخية مهمة، وهي ليست بجديدة بمعلوماتها ولكن أسلوب الطرح والتعامل مع المعلومات من خلال المادة المصورة الأرشيفية هو الجديد، ما كشف الستار عن الكثير من التفاصيل الدقيقة بأسلوب طرح ممتع للمشاهد.
وأورد الفيلم تفاصيل الهجوم على الأراضي الأردنية ودفاع قوات الجيش ببسالة، خصوصا في مناطق ذات الحجاب من لواء القادسية والدروع التي أوقفت تقدم الجيش الإسرائيلي نحو مرتفعات العارضة. وكان السرد دقيقا لكل مرحلة من مراحل المعركة التي انتهت بانتصار الأردن بقواته العسكرية وتخطيطه الذكي على إسرائيل.
ومن أبرز محتويات الفيلم تسجيل صوتي نادر ورسالة القائد الأعلى جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وخطابه الموجه للجيش في 22 من آذار (مارس) العام 1968، الذي كان خاتمة الفيلم وجاء نصه "لقد مثلت معركة الكرامة بأبعادها المختلفة منعطفاً مهماً في حياتنا، ذلك أنها هزت بعنف أسطورة القوات الإسرائيلية كل ذلك بفضل إيمانكم وبفضل ما قمتم به من جهد وما حققتم من تنظيم، حيث أعدتم إحكام حقوقكم وأجدتم استخدام السلاح الذي وضع في أيديكم وطبقتم الجديد من الأساليب والحديث من الخطط، وإنني لعلى يقين بأن هذا البلد سيبقى منطلقاً للتحرير ودرعاً للصمود وموئلاً للنضال والمناضلين يحمى بسواعدهم ويذاد عنه بأرواحهم وإلى النصر في يوم الكرامة الكبرى والله معكم".

التعليق