عدوى "إدمان" مواقع التواصل الاجتماعي تنتقل للأمهات

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2014. 01:01 صباحاً
  • رسم تعبيري بريشة الزميل إحسان حلمي- (الغد)

مجد جابر

عمان- بعد أن كانت مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً "فيسبوك"، حكراً على الشباب، وتمثل حالة "إدمان" بالنسبة لهم، انتقل هذا السلوك إلى الأمهات اللواتي بتن ينشئن حسابات خاصة بهن، ويتابعن كل جديد فيها، وكل ما يتعلق بمن حولهن.
وهكذا صرن يشتركن في المواقع الإخبارية، لمعرفة ما يدور حولهن من أحداث، ويتواصلن مع الأهل والأصدقاء من خلال مشاركتهم أخبارهن، وتحميل الصور، ووضع "اللايكات والكومنتات".
العشرينية فاتن علي، تفاجأت حين طلبت منها والدتها بأن تستبدل هاتفها الخلوي بهاتف آخر ذكي، حتى تستطيع أن تتابع حسابها على "فيسبوك" بأريحية أكثر، بدون أن تضطر في كل مرة لتشغيل الكمبيوتر.
ولبّت فاتن طلب والدتها، لتفاجأ منها بنشاط غير طبيعي على "فيسبوك"، تقول فاتن "لا أكاد أنزل البوست، أو الصورة، أو أي شيء آخر على صفحتي الخاصة حتى أتفاجأ بها تقوم بعمل "لايك" و"كومنت" على الفور".
وتضيف "إلى جانب أنها أحياناً تقوم بكتابة أي شيء تريده مني على "فيسبوك"، مثل "لا تتأخري على الغداء"، أو "ماذا فعلت بالمقابلة اليوم؟"، وهو الأمر الذي جعلني أطلب منها أحياناً ألا تشاركني خصوصياتي على الصفحة".
فاتن ليست وحدها التي تشعر بأن والدتها باتت "مدمنة" على "فيسبوك"؛ فريم أسعد تقول إن والدتها أنشأت حسابا خاصا على "فيسبوك" حتى تتمكن من الاشتراك في المواقع الإخبارية، ومتابعة كل ما يجري في البلد، حتى لا تظل تنتظر طوال اليوم موعد نشرة الأخبار لتعرف ما يدور حولها.
وتضيف أن الأمر تطور عند والدتها؛ إذ باتت تقرأ هذه الأخبار وتنزلها على صفحتها، وتشارك القراء رأيها فيها، وهو الأمر الذي فتح لها عالما خاصا على "فيسبوك"، جعلها تتسلى كثيرا، حتى صارت تجلس مع العائلة وهي شاردة الذهن في هاتفها، تضع عليه الـ"بوستات" والتعليقات.
ويقدر عدد مستخدمي "فيسبوك" في الأردن بنحو 3 ملايين مستخدم، يعتمدون على هذه الشبكة في التواصل الاجتماعي، لتبادل الأخبار، والأحداث، والصور، والفيديوهات، والتعليقات. فيما قدر عدد مستخدمي الإنترت في المملكة بشكل عام، بحوالي 4.5 مليون مستخدم.
وفي ذلك، يرى الاختصاصي الاجتماعي، د.حسين الخزاعي، أن لاستخدام الأمهات لمواقع التواصل الاجتماعي عدة أسباب؛ أولها أن كبار السن يريدون أن يثبتوا لأنفسهم ولغيرهم أنهم مايزالون قادرين على التواصل الاجتماعي، وأن دورهم ما يزال فاعلا في المجتمع.
ربما السبب في ذلك مرده، وفق الخزاعي، إلى معاناة كبار السن من العزلة والفراغ، وانشغال الأبناء عنهم، فيأتي هذا الاهتمام كردة فعل منهم يثبتون به أنهم موجودون وقادرون على استثمار أوقات فراغهم. فهم أنفسهم يدركون أن التكنولوجيا هي لغة العصر والحضارة، ولا يريدون أن يقصوا أنفسهم عما يجري من حولهم.
ويعتبر الخزاعي أن هذه التكنولوجيا وفرت لهم فرصة التواصل مع الأبناء والأحفاد، خصوصا من كان منهم يقيم في الخارج.
في حين تقول الستينية عائشة إبراهيم، إنها لم تكن تتخيل أنها قد تندمج في يوم من الأيام مع هذه المواقع، إلى أن فتح لها أبناؤها حساباً خاصاً على "فيسبوك"، وأضافوا إليه جميع الأهل والأقارب، فصارت تعرف أخبار الجميع، وترى صورهم، وتطمئن عليهم، وتتواصل معهم، وكأنهم موجودون معها في البلد نفسه.
وتضيف هذه الأم أنها باتت متعلقة بهذا الموقع إلى درجة أنها صارت بعد أن تصلي الفجر تفتح حسابها توا، تشيك عليه، وتنزل دعاء، أو أي شيء آخر، لترى صديقاتها وهن يعلقن على ما وضعته عليه.
اختصاصي الطب النفسي والتربوي، د.موسى مطارنة، يقول "إن القضية هي أن أمهاتنا فقدن التواصل الاجتماعي نتيجة لتعقيدات المجتمع، لذلك جاءت التكنولوجيا لتعيد بناء الجسور الاجتماعية التي فقدتها الأمهات أو كدن يفقدنها في أيامنا".
ناهيك عن أن الأبناء صاروا منشغلين عنهن، ولم يعد الزوج كما كان، لذلك تجد هذه الأم في "فيسبوك" عالمها الذي يشبع رغبتها في التواصل مع عائلتها وصديقاتها، فتكوّن من خلاله صداقات وعلاقات، وتملأ به الفراغ الثقافي الذي تعيشه.
فلا غرابة أن تنشغل الأمهات بالمواقع الاجتماعية إلى حد الإدمان. فهن يتعاملن معه لحاجة نفسية، ولا يجدن مكانا يشبعن فيه رغبتهن في التواصل الاجتماعي سوى "فيسبوك"، وغيره من المواقع.
ويشير مطارنة إلى أن الأمهات يفرغن من خلال "فيسبوك" طاقة معينة، ولهذا السلوك إيجابياته، إلا أن له سلبياته أيضا، فقد يخلق "نوعا من التفكك الأسري"، نتيجة الإدمان عليه، لافتاً إلى أهمية اتجاه الأمهات إلى أنواع أخرى، كالعمل التطوعي، والتوعوي، مع استخدام "فيسبوك" ومختلف مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لتحقيق أهداف هذه الأعمال.

majd.jaber@alghad.jo

 

التعليق