إبراهيم غرايبة

ضغوط نفسية مستدل عليها بـ"فيسبوك"

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 01:05 صباحاً

يكشف "فيسبوك" عن مخزون هائل جدا، يصعب قياسه أو وصفه، من العنف الكامن في العقول الباطنة وفي اللاشعور؛ غياب مفزع للتسامح، عجز عن الحوار، ضعف الاستماع، ظنون سيئة، تأويلات لا تخطر على بال، استفزاز يحرق كل شيء، كراهية تذيب الصخر، زهد في الصداقة وتهافت على الاستعداء.. خواء وغثاء، كأن كثيرا من الناس مثل خزانات مغلقة بإحكام، ليس فيها إلا ما دخل عنوة من المسلسلات التافهة والغبار ورنات "الموبايل" وضجيج السيارات والهواء الملوث! تشعر وكأن نسبة كبيرة من الناس مثل قنابل موقوتة، يمكن أن تنفجر في أي لحظة، من دون توقع، ولا قدرة على تمييز من سينفجر ومن لن ينفجر، ومتى وكيف ينفجر!
كميات مهولة من الأدعية! لا تخافوا يا جماعة الخير، فإن الله يسمع دعاءكم في السر، ولا يحتاج إلى نشره في "فيسبوك" أو أن يكون في الإنترنت، وكلما كان الدعاء في السر بينكم وبين الله، كان أكثر جمالا وتواصلا مع الله.
وأعتقد أن الحقد الذي يكشف عنه الحديث الظاهر أو العقل الباطن، على درجة من الخطورة تحتاج إلى تركيز جماعي، وانتباه لأجل العلاج منه. يقول الروائي (الأفريقي) الأميركي جيمس بولدوين: أدركت أن حياتي مهددة ليس بسبب الظلم الذي يمارسه البيض، ولكن بسبب الحقد الدفين الذي أحمله في قلبي؛ ذلك أن أسوأ ما نصاب به هو الحقد الذي لا يبقي ولا يذر... وأسوأ من ذلك تحول الغضب إلى حقد أو عدم التمييز بين الغضب والحسد؛ فالغضب مورد ثمين لا يجوز أبدا إهداره في مشاعر مرَضية أو أعمال لا تفيد، وبخاصة أولئك الذين اختلط عليهم العمل العام بالحقد والحسد، بدلا من الغضب والمعارضة!
الصفحات الشخصية في "فيسبوك" هي ملتقى للأصدقاء، للتواصل والدردشة والحوار، ولا تحتمل أبدا غير ما يدور في مجالس الأصدقاء ولقاءاتهم؛ فهي ليست ساحة للعمل السياسي ولا الفكري، أو من لا يقدر على احتمال ما يدور فيها من أفكار ومقولات طالما أنها لا تسيء إلى أحد بالذم أو التحقير.
ولا حاجة لحشد الأقوال والعبارات غير الأصيلة، وبخاصة من غير إشارة إلى مصدرها، فهذه جناية كبرى. وقد أوقف فريد زكريا عن الكتابة في مجلة "التايم" وصحيفة "واشنطن بوست"، كما أوقف برنامجه التلفزيوني في "سي. إن. إن" لاقتباسه في مقال له أجزاء من مقال كاتب آخر من دون الإشارة إلى المصدر. ويبدو أن مساعديه أعدوا له المادة وأغفلوا المصدر، لأنه خطأ يصعب تصوره في الغرب!.. يا ترى، كم أستاذا جامعيا وكاتبا صحفيا وباحثا يجب أن يُمنعوا من العمل في بلادنا؟

 

gharaibeh48@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متابعه (م نور)

    الخميس 27 آذار / مارس 2014.
    دكتور اراك اخر مقالين حيّدت عن اقتراح حلول او تحديد اكثر دقة للمشكلة. و كل نقطة ذكرتها موجودة و حاصلة. و رأيي ممكن نستخدم الفيس بوك كتنفيس للغضب كوسيلة حوار ،ممكن و ممكن يكون مجرد ادعية و حكم من باب التمثيل. و لا ضرر ان نكون صادقين و نتحدث بانفتاح بحذر و حرص و ليس انفجار. و كأي معادلة فيزياء التنفيس اول باول يقي الانفجار .
  • »في بعض الجوانب وعاءا للتقيوء الفكري (سفيان)

    الخميس 27 آذار / مارس 2014.
    اتضح للعديد من الناس بأن الفيسبوك وسيلة (لتفريغ) الأفكار وخصوصا الزائدة منها والكثير ممن تولعوا بالفيسبوك ابتدأت مشاركاتهم تقل بل وانعدمت لدى البعض . حقيقة أستاذ ابراهيم واعذرني ان قلت بأن الفيسبوك في بعض الجوانب أصبح وعاءا للتقيوء الذهني . أسعدتم أوقاتا أستاذ ابراهيم ولشخصكم الكريم ولأسرة تحرير الغد الغراء أصدق آيات الاحترام والتقدير