الفلسطينيون: كل شيء إلا التفاوض

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

 

زلمان شوفال 26/3/2014

أعلن أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية (الذي توجته صحيفة هآرتس على غير سخرية بلقب "نذير الرئيس اوباما")، أعلن عند عودته من لقائه في البيت الابيض قائلا: "نحن مصرون على وعدنا وسنحافظ على مبادئنا". وكي لا يدع شكاً في ماهية تلك المبادئ فصل سلسلة مطالب جديدة مستعادة وهي: الافراج عن مروان البرغوثي الذي حكم عليه بخمسة مؤبدات، واحمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المخطط لقتل رحبعام زئيفي.
ووافقت قيادة فتح التي اجتمعت في المقاطعة على النهج الذي انتهجه أبو مازن في واشنطن واتخذت عدة قرارات متطرفة اخرى في شأن "السيادة الكاملة" للدولة الفلسطينية (والتي تعني رفض مطالب اسرائيل الامنية)، وفي شأن اللاجئين والقدس. وقد بالغ نبيل شعث المسؤول عن العلاقات الخارجية في فتح، فقد هدد شعث في مقابلة صحفية مع مراسلي صحيفة "فايننشال تايمز" في القدس ورام الله بأن الفلسطينيين يزنون "السير في مسار جنوب افريقيا"، أي أن يطلبوا الى المؤسسات الدولية أن تفرض مقاطعة شاملة عامة مع اسرائيل كما عاملت جنوب افريقيا في حينه. وسيعود الفلسطينيون مع طلب المقاطعة ايضا الى ميدان الامم المتحدة والى جهات دولية اخرى منها محكمة الجنايات الدولية.
ولم يدخر شعث انتقادا للولايات المتحدة فاتهمها بالنفاق، واقترح أن يحل "منتدى دولي" في المستقبل محلها في المسيرة السياسية. قد يكون نبيل شعث يؤدي في الجانب الفلسطيني الدور الذي يؤديه بعض الساسة الاسرائيليين في الائتلاف الوطني وفي الليكود ايضا، وقد تكون آراؤه لا تعبر بالضبط عن مواقف أبو مازن، لكن يبدو أنه يعبر عن الجو في أجزاء مهمة من منظمة فتح التي هي القاعدة السياسية ايضا لرئيس السلطة.
تبجح أبو مازن في استقباله الاحتفالي الذي نظمه لنفسه قبل ذلك، بأنه صمد في واشنطن (في جميع الظروف والضغوط). لكن يصعب أن نعلم في الحقيقة ماذا كانت تلك الضغوط وكم كانت قوتها ولاسيما اذا تذكرنا أن بعض المواقف الفلسطينية ولاسيما مسألة البناء وراء الخط الاخضر، يشارك فيها الاميركيون ايضا أصلا. وعلى كل حال سأل جاكسون ديلي، وهو من كبار الصحفيين في صحيفة "واشنطن بوست" في مقالته النقدية في 17 آذار (مارس) لماذا امتنع الرئيس اوباما بخلاف الضغوط التي استعملها على اسرائيل، من تحذير أبو مازن علنا من النتائج الشديدة الوقع على الفلسطينيين اذا لم يتراجعوا عن مواقف رفضهم وتحديهم.
من المريح لأبو مازن من النواحي السياسية الداخلية ايضا أن يزعم أنه وقعت عليه ضغوط شديدة وأنه صمد لها في فخر، هذا الى أن الجمود الحالي وذاك المتوقع بعد 29 نيسان (ابريل) بقدر أكبر (وهو الأجل المسمى الأصلي لوزير الخارجية كيري) يُمكن الفلسطينيين من التمسك بجهدهم الاستراتيجي للامتناع عن تفاوض مهم مع اسرائيل يوجب عليهم مصالحات وتنازلات في مقدمتها مسألة الاعتراف بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي - وهو اعتراف معناه الأساسي اعتراف بحق دولة اسرائيل في الوجود. ويتجادل قادة اسرائيل في أنه هل أبو مازن شريك في السلام أم لا، وهذا جدل فارغ لأنه تبين في هذه المرحلة أنه ليس حتى شريكا حقيقيا في التفاوض.
لا يوجد إذن أي شق طريق ونشك في ان يوجد بعد عدة اسابيع ايضا. لكن من الممكن أن توجد في اللحظة الاخيرة صيغة محكمة تُمكن من إطالة أمد المحادثات كما تريد الولايات المتحدة واسرائيل، لكن يجب الاحتراس الدبلوماسي من ألا يحدث ذلك على حساب اسرائيل. ويحسن في هذا السياق أن نتذكر أنه حتى لو وجد احيانا انتقاد على قدر ما من العدل لاجراءات الولايات المتحدة، فلا يجوز أن نضيع الاتجاه الى الشمال من جهة سياسية وأمنية لأن اميركا برغم ما يبدو أنه ضعف الآن ما تزال القوة العظمى الوحيدة في العالم، وللعلاقات الاستراتيجية والقيمية بينها وبين اسرائيل أهمية لا نظير لها.

التعليق