التقرير: "الملكية" الأفضل لناحية معايير الشفافية و"الفوسفات" الأسوأ

"الغد" تنشر نص تقرير تقييم التخاصية

تم نشره في الاثنين 31 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 31 آذار / مارس 2014. 10:25 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور يتوسط كبار المسؤولين خلال إعلان تقرير لجنة التخاصية في المركز الثقافي الملكي أمس - (تصوير: أمجد الطويل)
  • ..ورئيس لجنة التخاصية د.عمر الرزاز يستعرض نتائج التقرير - (تصوير: أمجد الطويل)
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور يلقي كلمته خلال الحفل أمس

طارق الدعجة ورداد ثلجي القرالة


عمان -  قال رئيس لجنة التخاصية، الدكتور عمر الرزاز، خلال استعراضه لنتائج دراسة تقييم التخاصية، إن غياب المعلومات عن الرأي العام الأردني أسهم في خلق حالة من الشك وعدم اليقين لديهم حيال تجربة الخصخصة، الأمر الذي أدى إلى توجيهات ملكية للحكومة بإجراء مراجعة شاملة لكل الملفات التي طالتها الخصخصة.
من جهتهم، أكد أعضاء لجنة التخاصية، خلال لقاء موسع عقد أمس بحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة وعدد من الوزراء والنواب، عدم تعرض اللجنة لأي ضغوطات من قبل أي جهة سواء كانت حكومية أم قطاعا خاصا؛ حيث أجرت تقييمها "بطريقة عملية وموضوعية لا تسييس فيها".
وبين أعضاء اللجنة ان النتائج التي توصلت اليها اللجنة استندت في عملها إلى الأرقام والحقائق في تقييم عملية الخصخصة ونتائجها.
وأشار الرزاز إلى أن بعض ممثلي الحكومة في الشركات التي يتم تخصيصها ليسوا بالسوية المطلوبة، وعلى غير دراية بآلية حضور هذه الاجتماعات.
وبين الرزاز أن الملكية الأردنية وشركة ميناء الحاويات وشركة مياهنا ومجموعة المطار الدولي وكلية الملكة نور الفنية وتدريب الطيران وتمويل الطائرات وشركة البوتاس وأكاديمية الطيران تميزت بممارسات فضلى، أما الشركات التي لم تنسجم مع الممارسات الفضلى في التنفيذ فهي شركة توليد الكهرباء وشركة الإسمنت ومنح رخصة أمنية الأولى وشركة الفوسفات.
وأشار إلى أن عملية تنفيذ خصخصة الخطوط الجوية الملكية الأردنية جاءت منسجمة مع التشريعات والممارسات الفضلى في الخصخصة إلا أن تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الشركة أظهر تراجعا على الصعيد المالي، ولكن لأسباب كان معظمها خارجا عن سيطرة الشركة (مثل أسعار الوقود، والمنافسة الإقليمية).
وقال الرزاز إن تقرير اللجنة لم يكن ليرى النور لولا التوجيهات الملكية وموقف الحكومة بمراجعة جميع ملفات الخصخصة وبكل شفافية دون غموض.
وأشار الرزاز إلى أن المتوسط السنوي للتوزيعات كنسبة من كلفة الاستحواذ، تراوح لصالح الشركات التي تم خصصتها بين 10-20 %.
وبين الرزاز أن الخصخصة ساهمت بتخفيض المديونية في العام 2008، ولكن الاقتراض الداخلي بسبب انقطاعات خط الغاز المصري أدى إلى ارتفاع حجم الدين العام.
 وأشار الرزاز إلى أن تقرير لجنة تقييم التخاصية تضمن مجموعة من التوصيات المتعلقة بحقوق العمال الذين أنهوا خدماتهم ولا يستطيعون الجمع بين الضمان الاجتماعي والتقاعد المدني، وتوصيات أخرى.
وقال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، خلال رعايته حفل إطلاق لجنة تقييم التخاصية نتائج اعمالها في المركز الثقافي الملكي أمس، إن عوائد التخاصية بلغت 1.7 مليار دينار، منها 1.5 مليار دينار ذهبت لسداد ديون عن الأردن، إضافة إلى 150 مليون دينار استثمرت في مشاريع معروفة، و50 مليونا هي عائدات التخاصية.
وبين أن ظاهرة الخصخصة لم تبدأ بالأردن، باعتبارها ظاهرة عالمية؛ حيث إن الأردن اتخذ هذا النهج وقام بتخصيص عدد من الشركات.
وأضاف النسور "أن الرأي العام ما يزال منقسما إلى درجة غير مسبوقة منهم من رحب بالخصخصة باعتبارها الحل، ومنهم من يدين هذه الفكرة كونهم يعتقدون أنها فاقمت المشاكل الاقتصادية".
وأشار النسور إلى أن بعض المذاهب ذهبت إلى أبعد من ذلك وطعنت بنتائج الخصصة ونتائجها.
وقال إن المواطن الأردني يتساءل أين ذهبت عوائد الخصخصة؟ الأمر الذي دعا جلالة الملك لتوجيه الحكومة من أجل الإجابة عن تلك التساؤلات من خلال طريقة عملية وموضوعية لا تسييس فيها أبدا، مؤكدا أن الحكومة لم تتدخل في عمل اللجنة التي عملت باقصى درجات المسؤولية والعدل.
وبين النسور أن الحكومة قامت بتشكيل لجنة من 6 اشخاص 3 من الأردنيين و 3 من الخبراء الأجانب؛ حيث تم اختيار أعضاء اللجنة على اساس الكفاءة والسمعة.
وبين أن الأعضاء الاجانب هم من البنك الاسلامي للتنمية، ورئيس بعثة مؤسسة التمويل الدولية في الأردن، والبنك الأوروبي للتنمية، أما الأعضاء الأردنيين فليس لهم علاقة بالخصخصة، مشيرا إلى أن اللجنة تهدف إلى مراقبة الشركات التي تم خصخصتها.
من جانبه، قال المدير الإقليمي ورئيس بعثة مؤسسة التمويل الدولي في الأردن/ عضو اللجنة، الدكتور أحمد عتيقة، إن دراسة التخاصية جاءت لتقييم عملية الخصخصة بكل جوانبها في الأردن، على شكل تقييم مستقل وجاد للتجربة.
وأضاف أن التوصيات التي خرجت بها اللجنة، ستكون محط اهتمام المؤسسات الدولية، التي ستلعب دورا مستقبليا في تنمية القطاع الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص سواء من الناحية التمويلية أم الاستشارية.
وأكد أن تجربة الخصخصة شابتها بعض أوجه القصور، الأمر الذي يتطلب التركيز من جميع الأطراف على تلافي الإخفاقات، والمضي قدما في تجربة الخصخصة بشكل ناجح، يلبي احتياجات المواطن الأردني والقطاع الخاص في المملكة لجذب استثمارات جديدة على أساس ناجح ومستدام.
وقال مدير صندوق التضامن الإسلامي للتنمية التابع للبنك الاسلامي للتنمية/ عضو اللجنة، الدكتور بشير عمر فضل الله، إن الأردن يعد أول دولة على مستوى المنطقة تختار بإرادتها أن تجري تقييما كاملا لعملية الخصخصة.
وأكد أن تقرير اللجنة يعد خطوة جيدة للوقوف على الحقائق، وهو ما سيساهم في جذب الاستثمارات الخارجية من القطاع الخاص الدولي إلى المملكة.
وقال عضو البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية/ عضو لجنة التخاصية، إيفان ميكلاوس، إن التخاصية كانت مهمة بالنسبة للأردن لتحسين أداء الشركات وزيادة تنافسية الاقتصاد الأردني.
ولفت إلى نجاح تجربة الخصخصة في المملكة عند مقارنتها مع تجارب بعض الدول الأوروبية كون الخصخصة في الأردن تمت بمهنية وبمستوى تنظيمي، بسبب وجود مؤسسات لها خبرة في إدارة اقتصاد السوق في المملكة.
وأكد ميكلاوس أهمية بذل جهود أكبر لتعريف المواطنين بأسباب الخصخصة لأي مشروع في المستقبل، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، وخلق وعي لضمان الفهم الأفضل لمبررات الخصخصة، وأن تتم إجراءاتها بشفافية وتنافس بين الشركاء الاستراتيجيين الذين يهتمون بحوكمة الإجراءات ونقل الخبرة والتكنولوجيا.


وفيما يلي نص التقرير:


الفصل الاول


بدأت لجنة تقييم التخاصية عملها في شهر آذار (مارس) 2013، وذلك عقب توجيه جلالة الملك عبد الله الثاني، ومن خلال كتاب التكليف السامي بتاريخ 12 تشرين الأول (اكتوبر) 2012 لحكومة دولة الدكتور عبد الله النسور بـ:
"تشكيل لجنة من الخبراء المحليين والدوليين في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية من ذوي الخبرة والنزاهة والحياد، وتكليفهم بمراجعة سياسات وعمليات الخصخصة للوقوف على أثرها الاقتصادي والاجتماعي على اساس الحقائق وليس الانطباعات أو الاشاعات، لمعرفة نقاط الضعف والنجاح، واطلاع المواطنين على نتائجها بكل شفافية، والاستفادة من الدروس المستقاة، وتضمينها في عملية رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية".
وتعكس التوجيهات الملكية قناعة راسخة بأن ما يميز الدول الفاشلة عن الناجحة ليس ان الاولى تخطئ والثانية بل ان الدول الفاشلة لا تستفيد من تجاربها، وتكرر أخطاءها، في حين تتعلم الدول الناجحة من الاخطاء المرتكبة وتسعى إلى عدم تكرارها. ويسجل للأردن انه الدولة العربية الاولى التي تجري مراجعة شاملة لتجربة الخصخصة، هذا مع العلم ان معظم الدول العربية مضت في برامج خصخصة فاق حجمها حجم برنامج التخاصية الأردني بكثير. ومن هنا فإن اهم ما في الدراسة هو الاستفادة من الدروس والعبر وتحويلها إلى توصيات حول المستقبل.
والدروس والتوصيات عديدة ومتشعبة، ولكن المحصلة النهائية هي ان التجربة الأردنية، كما هي التجربة الدولية المعاصرة، تؤكد ان الخصخصة وسيلة وليست غاية بحد ذاتها. وهي ليست بالضرورة الدواء الشافي لكل مشكلة، فنجاحها او فشلها يتوقفان على البيئة التنظيمية وبنية السوق وشفافية العملية ومضمون الاتفاقيات والقدرة على مراقبتها ومتابعتها لاحقاً. وثمة أدلة عملية كثيرة من الواقع على ان التسلسل السليم للخطوات (البدء باطار تنظيمي متين، ثم تنظيم السوق فالانتقال إلى نموذج الخصخصة الملائم للقطاع، ثم الرقابة على الاداء) من شأنه ان يزيد فرص نجاح الخصخصة واستدامتها. ان مكتسبات الخصخصة المحتملة كبيرة اذا ما تم تنفيذها في بيئة من الشفافية والمنافسة والمحاسبة، ومخاطرها كبيرة ايضا اذا ما نفذت بغير هذه الشروط. والفرق يكمن في العناية بالتفاصيل.
وقد يتساءل البعض عن جدوى تقييم عملية التخاصية، بل والخروج منها بتوصيات واقتراحات بعد ان تمت خصخصة معظم ممتلكات الدولة الانتاجية. وقد يكون هذا التساؤل في مكانه لو نظرنا حصرياً إلى الشركات التي كانت الحكومة تملكها وتم بيعها. الا ان الواقع يشير إلى ان ما تملكه الدولة من حقوق تعدينية وامتيازات ورخص انتاج وحصص في الشركات الاستراتيجية وثروات وطنية اخرى تفوق قيمتها عشرات اضعاف قيمة ما تم خصخصته حتى الآن. فمجموع ما تم بيعه من خلال عمليات التخاصية المختلفة على مدى العقدين الماضيين بلغ حوالي 1.7 مليار دينار، في حين تقدر قيمة المشاريع الوطنية المستقبلية، والتي تشمل المشاريع التعدينية وانتاج الطاقة والنقل العام والاتصالات اكثر من 10 مليارات على مدى العقد القادم.
إن تفادي نقاط الضعف التي شابت بعض عمليات الخصخصة يتطلب تحديد دور كل من القطاعين العام والخاص، اكان على مستوى التمويل او التنفيذ او الادارة، والذي بدوره يتطلب ايضاً تطوير التشريعات التي تحقق الصالح العام، والاستعانة بالكوادر البشرية المؤهلة والإدارة المالية الحصيفة. ومن هنا تأتي اهمية التوصيات والتي تتعلق بالجانب الاستراتيجي والتشريعي والمؤسسي والتنفيذي لعملية التخاصية. فهذه التوصيات لا تهدف إلى وضع وصفة محددة للمستقبل، وإنما لتؤسس لحوار وطني جاد حول البدائل المختلفة وسُبل تعظيم الدور التكاملي للقطاعين العام والخاص في التنمية مستقبلاً.
ولا تدعي اللجنة أن من شأن ابراز الحقائق من خلال تقريرها ان يحسم النقاش حول برنامج الخصخصة، وتداعياته، ومستقبل العلاقة بين القطاعين العام والخاص. فهناك من يؤمن بدور اوسع للدولة في توفير الخدمات والسلع، وهناك من يؤمن بتقليص هذا الدور وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص. هذا الاختلاف في وجهات النظر والآراء يعبر عن تعددية طبيعية وصحية ولكن بشرط أن تكون على أرضية مشتركة من المعلومات والحقائق. والهدف النهائي هو حوار وطني يساهم في تحديد ادوار القطاعين العام والخاص وتحصين المال العام وتوخي تعظيم العائد الاستثماري وضمان الشفافية امام الرأي العام.
ولقد سعت لجنة تقييم التخاصية في سياق المهام الموكلة إليها للإجابة على الاسئلة التالية:
1 - ما هي المبررات التي دعت الحكومات الأردنية إلى تبني برنامج التخاصية كخيار اقتصادي؟
2 - ما مدى سلامة الإجراءات المتبعة في عمليات التخاصية من الناحية القانونية والمالية والإدارية؟
3 - ما مدى كفاءة وشفافية ونزاهة تقدير الأسعار من بدل الاسهم والحصص في المنشآت التي خضعت لعملية التخاصية؟
4 - ما مدى تحسن المستويات الإدارية والمالية وكفاءة وأداء المنشآت التي خضعت لعملية التخاصية؟
5 - هل رافق عمليات التخاصية برامج توعية عامة، وما مدى مراعاتها لأسس الشفافية والمكاشفة؟
6 - ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية لبرامج التخاصية على النمو الاقتصادي، وعلى الإيرادات، والدين العام، ونوعية الخدمات العامة المقدمة؟
7 - ما هي الآثار التي رتبتها عملية التخاصية على العاملين من حيث مستويات دخولهم الحالية، والنمو في معدل الأجور، والمعايير التي اعتمدت في تعويض من ترك عمله؟
8 - ما مدى وجاهة وقانونية استخدام عوائد التخاصية؟
ومن خلال الدراسة والمراجعة الشاملة لكافة الوثائق المتوفرة التي تمكنت اللجنة من الاطلاع عليها للاجابة عن الاسئلة الثمانية المدرجة، فقد خلصت اللجنة إلى انه من المجحف ان ننعت برنامج التخاصية ككل بالنجاح او الفشل. والافضل ان نركز على اوجه النجاح او الفشل في كل عملية على حدة واستخلاص العبر منها. فقد كان هناك تبايناً واضحاً أكان من جانب سلامة التنفيذ ام من جانب الاثر الاقتصادي والاجتماعي، فقد اتسمت بعض العمليات بالشفافية والالتزام بالقوانين واتباع الممارسات الفضلى من جهة، بينما افتقرت عمليات اخرى إلى ادنى معايير الشفافية أو شابتها مخالفات قانونية أو استخدام للسلطة التقديرية غير منسجم مع روح القانون والممارسات الفضلى من جهة اخرى. ولم تتردد اللجنة في الاشارة إلى النجاحات اينما وجدت كما لم تتردد في بيان الاخفاقات ايضاً، وتحديد العيوب وأوجه القصور في برنامج التخاصية سعياً لتفاديها مستقبلاً.
وتضع اللجنة إجاباتها على الاسئلة، بما فيها من معلومات ووثائق وتحاليل مالية وقانونية واقتصادية لتكون عوناً للحكومة والجهات المختصة في عمليات التحقيق والمساءلة. وحيث ان اللجنة ليست جهة قضائية ولا تملك صفة الضابطة العدلية للتحقيق او توجيه الاتهام، فإن مهمتها الاساسية تتمحور في تصنيف عمليات التخاصية من منظور أساسي يتمثل في مدى التزامها بالتشريعات والاجراءات القانونية، ومدى التزامها بالممارسات الفضلى في استخدامها لسلطاتها التقديرية.
وتأمل اللجنة أن تتم الاستفادة من البيانات والتحاليل المرفقة من قبل الجهات المختصة في مكافحة الفساد وعلى محورين: المحور الاول محاسبة المتورطين في قضايا الفساد الذين يثبت تورطهم فيها بالبينة وبقرار قضائي، فمكافحة الفساد تتطلب التحقق والتحقيق والمحاكمة، على أساس البينة، ووجود ضمانات المحاكمة العادلة، والالتزام بمبدأ براءة المتهم حتى تثبت ادانته بحكم قطعي، وذلك استناداً لأحكام الفقرة (4) من المادة 101 من الدستور. في المقابل فمن المهم ان لا تغلق قضية تحوم حولها شبهات فساد دون استيفاء كامل المعلومات والمعطيات التي من شأنها ان تساهم في كشف الحقيقة، وإشاعة جو من الاستقرار والطمأنينة في نفوس المواطنين بأن الدولة تحسن ادارتها للمال العام. أما المحور الثاني في مكافحة الفساد فهو سد الثغرات القانونية والادارية وتطوير الانظمة نحو تحقيق الحوكمة الرشيدة في ادارة المال العام وحماية مقدرات الوطن مستقبلاً، تماشياً مع نهج تعزيز النزاهة. وكما أظهر التقرير في فصوله المختلفة، فقد برزت ثغرات بحاجة إلى المعالجة مستقبلاً على مستوى التشريعات والادارة وتداخل الصلاحيات المؤسسية والتنفيذ والمتابعة والرقابة.
وقد شملت الدراسة المنشآت التالية والتي تولت ادارة خصخصتها الهيئة التنفيذية للتخاصية:
1 - شركة مصانع الإسمنت الأردنية.
2 - شركة البوتاس العربية.
3 - شركة مناجم الفوسفات الأردنية.
4 - شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية.
5 - شركة الاسواق الحرة الأردنية.
6 - الشركة الأردنية لصيانة الطائرات.
7 - الشركة الأردنية لصيانة محركات الطائرات.
8 - الشركة الأردنية لتموين الطائرات.
9 - الشركة الأردنية لتدريب الطيران والتدريب التشبيهي.
10 - شركة أكاديمية الطيران الملكية الأردنية.
11 - شركة كلية الملكة نور الفنية للطيران المدني.
12 - شركة الاتصالات الأردنية.
13 - شركة توليد الكهرباء المركزية.
14 - شركة توزيع الكهرباء.
15 - شركة توزيع كهرباء اربد.
كما شملت الدراسة ايضاً عمليات بيع الرخص او اتفاقيات البناء و/أو الادارة والتشغيل التالية، حيث تم الحصول على البيانات والمعلومات المتعلقة بها مباشرة من المنشآت والجهات الحكومية التي تنظم وتراقب اعمال هذه المنشآت:
16 - شركة مياهنا.
17 - اتفاقية المطار.
18 - ميناء الحاويات في العقبة.
19 - منح رخصة شركة امنية.

الخصخصة كخيار اقتصادي (الفصل الثاني):
شهد الأردن في خمسينيات القرن الماضي انشاء عدد من المنشآت في القطاع الخاص، منها شركة الفوسفات، وشركة للطيران، وشركة للنقل (شركة باصات عمان)، وشركة الكهرباء الأردنية، وغيرها. الا ان ضعف مقومات القطاع الخاص في تلك الفترة والاحداث الجيوسياسية استدعت تدخل القطاع العام في ملكية وادارة هذه المنشآت. ومنذ التسعينيات قامت الحكومة بخصخصة عدد من المنشآت وحافظت على حصص استراتيجية في عدد منها مثل الفوسفات والبوتاس والملكية الأردنية وغيرها.
ان مراجعة الظروف التاريخية والاقتصادية التي دفعت بالحكومات التي تعاقبت على الأردن منذ بداية من القرن الماضي لتبني الخصخصة كخيار اقتصادي، تؤكد على ان الخيارات المتاحة حينئذ كانت محدودة للغاية، وان التوجه نحو الخصخصة كان مبرراً في ضوء الازمة الاقتصادية التي عصفت بالأردن في نهاية الثمانينيات، والتي ابرزت اوجه الضعف في هيكل الاقتصاد الأردني والمالية العامة، خصوصاً انها تزامنت مع التوجه العالمي نحو الخصخصة، والذي شمل دول العالم الغربي والنامي، بما فيها الدول العربية. وقد ركز الأردن في بدايات الخصخصة على نموذج نقل الملكية الجزئي او الكلي، وتوجه لاحقاً لنماذج اخرى من اشراك القطاع الخاص، مثل الادارة والتشغيل وخصوصاً في قطاع الخدمات والمرافق العامة.
دستورية الخصخصة (الفصل الثالث):
ان برنامج التخاصية واعادة الهيكلة التي تبنتها الدولة الأردنية منذ بداية الثمانينيات وحتى تاريخه لا تتعارض بشكل عام مع الدستور واحكامه، فقبل صدور قانون التخاصية في العام 2000، كانت عملية التخاصية تجد سندها التشريعي في المادة (45/1) من الدستور، التي تعطي مجلس الوزراء مسؤولية ادارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية. اما بعد صدور قانون عام 2000، فقد استندت عملية التخاصية على قواعد قانونية اصولية ترتبط بمجلس الوزراء باعتباره صاحب الولاية العامة في ادارة شؤون الدولة وفق احكام الدستور. كما لا ينطبق على عمليات الخصخصة وصف المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحكمها الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور كونها لم تبرم مع دولة او احد اشخاص القانون الدولي.
أما فيما يتعلق بعقود الامتياز، فإن الدستور الأردني يشترط لنفاذها موافقة مجلس الامة وذلك وفقاً لأحكام المادة (117) من الدستور، التي تنص على ان "كل امتياز يعطى لمنح أي حق يتعلق باستثمار المناجم او المعادن او المرافق العامة يجب ان يصدق عليه بقانون".
وهنا فقد تباينت ممارسات الحكومة بين تلك الملتزمة بالدستور نصاً وروحاً من جهة، وتلك التي انتقصت من الدور المنوط بمجلس الامة بموجب الدستور. ومن ضمن التجاوزات رسالة التعهدات لشركة مناجم الفوسفات والتي تشكل حقاً في امتياز في حال ممارسته ويحتاج إلى مصادقة لاحقة من مجلس الامة (مثال الفوسفات) في حال تم تفعيله. بالاضافة إلى قيام الحكومة على مصادقة عقود امتياز بقوانين مؤقتة مثل تعديل قانون تصديق امتياز شركة البوتاس المؤقت رقم (23) لسنة 2010 وقانون التصديق على اتفاقية التعدين ما بين هيئة الطاقة الذرية وشركة أريفا بموجب قانون مؤقت رقم (20) لسنة 2010. إلا أن التعديلات الدستورية الأخيرة على المادة (94) من الدستور قيدت اصدار القوانين المؤقتة، فلم يعد بمقدور السلطة التنفيذية، كقاعدة عامة، التصديق على عقود الامتياز بقوانين مؤقتة دون ان تعرض على مجلس الامة للموافقة عليها.
الاجراءات القانونية والمالية والادارية الناظمة لتنفيذ عمليات الخصخصة (الفصل الرابع):
إن وجود استراتيجية مسبقة واضحة تحدد الغايات والأسس التي تتم بموجبها اعادة هيكلة القطاعات المختلفة وخصخصة المنشآت العاملة ضمن القطاع تعد شرطاً من الشروط الاساسية لنجاح عملية الخصخصة والحكم على سلامة تنفيذها والتحقق فيما بعد من مدى تمكنها من تحقيق الاهداف المتوخاة منها بحسب هذه الاستراتيجية. لقد تبين للجنة من خلال مراجعة عمليات الخصخصة بأن عدداً منها، مثل قطاع النقل وقطاع الاتصالات، تمت وفق استراتيجيات واضحة الاهداف ومقرة من قبل مجلس الوزراء، تضمنت اعادة هيكلة الانشطة لتعمل وفق اسس تجارية تمهيداً لخصخصة المنشآت العاملة ضمنها، بينما افتقدت عمليات اخرى، خصوصاً في قطاع التعدين، لاستراتيجية واضحة محددة الاهداف والمعالم، وهو ما ادى بدوره إلى تبلور احتكار في نشاط انتاج وبيع الاسمنت لعدد محدد من السنوات وضعف تطوير الصناعات المتفرعة عن البوتاس والفوسفات. وبشكل عام، فإن التوجه الاستراتيجي كان موجوداً في معظم القطاعات الا انه لم يكن واضحاً ومبلوراً في قطاع التعدين، وبالتالي فقد انعكس هذا على اجراءات التخاصية واداء القطاع، كما سنرى لاحقاً.
وفيما يتعلق بسلامة اجراءات تنفيذ عمليات الخصخصة، فقد قامت اللجنة، ومن خلال الفريق القانوني، بالتحقق من الالتزام بالإجراءات الناظمة لسير عمليات الخصخصة ومدى سلامتها قبل صدور قانون التخاصية في العام 2000 وبعد صدور القانون وانشاء الهيئة التنفيذية للتخاصية. وتتضمن الاجراءات الناظمة لعمليات التخاصية ثلاث مراحل اساسية: أ) مرحلة بلورة الاستراتيجيات والتوصيات من قبل اللجان المختلفة ورفعها إلى مجلس الوزراء. ب) مرحلة اختيار اللجنة الفنية والائتلاف الاستشاري المسؤول عن تقدير قيمة الشركة وعن تنفيذ عملية التخاصية. جـ) مرحلة تنفيذ عملية التخاصية بما في ذلك اعداد العطاء وطرحه واستلام العروض وتقييمها ورفع التوصيات إلى مجلس التخاصية ومن ثم مجلس الوزراء.
وقد تم تقييم تنفيذ عمليات الخصخصة لكل من الشركات على حدة بناء على هذه المراحل. وقد تباين التزام هذه العمليات بقانون التخاصية وطرح عطاء تنافسي وبالاجراءات الناظمة لسير عمليات الخصخصة. فاتسمت الاجراءات المصاحبة لخصخصة شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية وشركة البوتاس العربية بدرجة عالية من الالتزام بالممارسات الفضلى بينما اتسمت تلك الاجراءات المصاحبة لخصخصة شركة مناجم الفوسفات الأردنية والشركة الأردنية لصيانة الطائرات - جورامكو ورخصة امنية بقصور واضح.
تقييم الاتفاقيات (الفصل الرابع):
تركزت مراجعة اتفاقيات بيع ونقل ملكية الاسهم والحصص وغيرها من الاتفاقية المتصلة بعمليات الخصخصة والمتفرعة عنها على عدد من المحاور الرئيسية وهي: الإعفاءات والضمانات الممنوحة من قبل الحكومة للمستثمرين، طريقة الدفع والسداد، القانون الواجب التطبيق، طرق تسوية النزاعات/ التحكيم، حقوق الامتياز الممنوحة للمستثمرين (إن وجدت). وتركزت الملاحظات الجوهرية للفريق القانوني في قطاع التعدين وبالتحديد رسالة التعهدات التي منحتها الحكومة لشركة الفوسفات الأردنية، والتي كان من المفروض ان تصدر بموجب قانون مصادق عليه من قبل مجلس الامة. وفي قطاع النقل الجوي، فقد تركزت الملاحظات الجوهرية على تجديد ترخيص شركة الاسواق الحرة الأردنية للمستثمر، حيث كان من الاجدى ان تكون الجهة التي منحت الحق أصلاً هي نفسها صاحبة الحق في تجديده، وأن يعاد النظر بشروط التعاقد في ضوء المستجدات الاقتصادية من قبل مجلس الوزراء وعدم تفويض وزير منفرد لتلك الغاية.
اما في قطاع الاتصالات، فقد انحصرت ملاحظات الفريق في الاتفاق فيما بين شركة الاتصالات الأردنية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي/ المرحلة الرابعة من خصخصة شركة الاتصالات الأردنية، فقد جاءت الاتفاقية على صفحة واحدة مقتضبة وخالية من أية شروط عامة أو خاصة أو تحديد للقانون الواجب التطبيق على هذه الاتفاقية و/أو طرق تسوية النزاعات.
وفي قطاع الكهرباء فإن الاتفاقيات جاءت متوافقة مع قرارات مجلس الوزراء ومنسجمة مع المتطلبات القانونية والاصول والاعراف الواجب اتباعها في هذا المجال. (إلا أنها لا توفر الحافز الذي يدفع الشركات لزيادة الكفاءة وضبط الكلفة).
تقدير قيمة المنشآت (الفصل الخامس):
لقد خلصت اللجنة إلى ان معظم عمليات التقييم اعتمدت منهجية واحدة وهي منهجية "التدفقات النقدية المخصومة"، ومع ان هذه المنهجية معتمدة وهي الأكثر شيوعاً، الا انه كان من الاجدى اعتماد اكثر من منهجية انسجاماً مع المادة (5/ب) من قانون التخاصية رقم (25) لسنة 2000 والتي تنص على: "تقييم موجودات ومطلوبات المؤسسة أو المشروع بأكثر من اسلوب وفق الاصول المحاسبية المتعارف عليها".
ففي قطاع التعدين، اعتمد التقييم على منهجية واحدة لكل من شركات التعدين الثلاث. وفي قطاع النقل الجوي، فقد تم تقدير قيمة الخطوط الجوية الملكية الأردنية على اكثر من منهجية، وهذا يتوافق مع الممارسات الفضلى. اما تقييم الشركات التي انبثقت عن اعادة هيكلة الملكية الأردنية، اعتمدت منهجية واحدة فقط. ولم يتمكن فريق العمل من الحصول على تقرير التقييم لبعض الشركات وهي الشركة الأردنية لتموين الطائرات، الشركة الأردنية لتدريب الطيران والتدريب التشبيهي وكلية الملكة نور الفنية للطيران المدني. وفي قطاع الاتصالات، فقد بيعت اسهم شركة الاتصالات على اربع مراحل، وبالرغم من اعتماد اكثر من منهجية الا انه اتسم كل منها بنقاط ضعف. وفي قطاع الكهرباء، فقد اعتمدت منهجية واحدة في تقييم شركة توليد الكهرباء المركزية، اما شركات التوزيع فتم اعتماد اكثر من منهجية لتقدير القيمة.
ومع ان استخدام عدد من المنهجيات لا يضمن تقييماً أعلى لقيمة المنشآة ولا سعراً أفضل (وخصوصاً في حال العطاءات التنافسية)، الا ان اعتماد اكثر من منهجية يعطي مزيداً من الشفافية. كما انه تم اغفال تقييم قيمة الاراضي في تقدير قيمة شركة مصانع الاسمنت الأردنية وشركة الاتصالات الأردنية، وقد تم تدارك هذا الامر في العمليات التي تلت وخاصة ان هذه العمليات هي اول عمليات خصخصة تمت (الاولى عام 1998، والثانية مطلع العام 2000) وقبل صدور قانون التخاصية. وتقترح اللجنة هنا اعادة تنظيم استخدامات هذه الاراضي حصريا في المجال التشغيلي لهذه الشركات وعدم السماح ببيعها أو استثمارها لاستخدامات اخرى الا اذا تم تحصيل عوائد تنظيم للحكومة ناجمة عن تغيير صفة استعمال الاراضي.
اما فيما يتعلق بالسعر النهائي فتحكمه عوامل عديدة، اهمها حجم التنافس ما بين المتقدمين للعطاء بالاضافة إلى الشروط التي من شأنها تغيير قيمة المنشأة مثل الاعفاءات الضريبية،  ومدة الاحتكار، والاستثمارات المالية المطلوبة مستقبلا من المستثمر...الخ. وبالتالي فتعظيم السعر النهائي قد يكون على حساب مكتسبات للمستهلك والاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد.
التوعية العامة (الفصل السادس):
لم تكن هناك برامج توعية  تذكر حول الخصخصة حتى انشاء هيئة تنفيذ التخاصية في العام 2000، والتي قامت بدورها باعداد برنامج اعلامي سنوي شمل العديد من برامج التوعية العامة والنشاطات لتوضيح مفهوم التخاصية والآثار المترتبة على المنشآت التي تمت خصخصتها والاثر الكلي على الاقتصاد الوطني. اما على مستوى الشركات التي خضعت للخصخصة فقد كانت هناك بعض الجهود في برامج التوعية العامة قام بها عدد محدود من الشركات وهي: شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية وعدد من الوحدات الاستثمارية المنبثقة عنها وشركة الاتصالات وشركة توزيع كهرباء اربد، وان البرنامج السنوي للهيئة التنفيذية للتخاصية تركز حول مفهوم التخاصية وبرنامج التخاصية والآثار المترتبة على تنفيذه بشكل عام.
واللجنة ترى بان برامج التوعية العامة، وبالأخص ما قامت به الهيئة، اتسمت بالعمومية ولم تواكب كل مرحلة من مراحل خصخصة الشركات للتواصل حول الاهداف الاستراتيجية اولا، ومن ثم كل مرحلة من مراحل التنفيذ لضمان الشفافية حول الاجراءات والمكاشفة حول النتائج. وكما في العديد من الدول النامية التي تبنت نهج الخصخصة، فقد سادت الاشاعة في غياب المعلومة، ولم يساهم في بناء ثقة المواطن في عملية الخصخصة تسرب انباء عن اتفاقيات او رسائل تع هدات اتسمت بالسرية، فضعت ثقة المواطن بالعملية برمتها وازدادت شكوكه باتسامها بالفساد.
إثر الخصخصة على اداء المنشآت وايرادات الخزينة العامة (الفصل السابع):
ان ايرادات الخزينة من عوائد التخاصية لم تقتصرعلى بيع جزء من ملكية الحكومة في المنشآت التي تمت خصخصتها وانما استمرت إلى ما بعد الخصخصة على شكل ارباح وضرائب ورسوم مختلفة، فلقد حققت خزينة الدولة ايرادات بلغت 3،5 مليار دينار أردني من هذه المنشآت منذ بداية برنامج التخاصية في العام 1998 ولنهاية العام 2012 مقارنة مع عوائد التخاصية والتي بلغت 1،7 مليار دينار. وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على أهمية العناية بالضرائب والرسوم في تحصيل ايرادات مستدامة للخزينة العامة.
لقد تبين ان تحسنا ملحوظا طرأ على الأداء المالي لمجموعة من الشركات التي تمت خصخصتها ولكن هذا التحسن في قطاع التعدين كان يعزى بشكل اساسي للقوة الاحتكارية لشركة مصانع الاسمنت على مدى تسع سنوات وللزيادات الكبيرة في الاسعار العالمية لمادتي البوتاس والفوسفات. وقد انعكست هذه الايرادات ايجابا على الخزينة من خلال الضرائب والرسوم في كل من الاسمنت والبوتاس، بل ان الضرائب والرسوم على البوتاس ازدادت لتصبح من اعلى النسب عالميا. الا ان ايرادات الحكومة من شركة الفوسفات لم ترتفع بالشكل المتوقع فمعدلات الرسوم والضرائب التي تفرضها الحكومة على ارباح وانتاج الشركة تقل بكثير عما تتقاضاه من الشركات الاخرى العاملة في قطاع التعدين، كالبوتاس والاسمنت على وجه التحديد. ويطرح هذا تساؤلا حول نظام الرسوم والضرائب الامثل الذي من  شأنه ضمان استفادة الخزينة من الارباح الرأسمالية الكبيرة، وغالبا غير المتوقعة نتيجة تقلب الاسعار العالمية التي قد تجنيها شركات التعدين في مثل هذه الحالة.
وفي قطاع النقل الجوي، فإن التأثيرات الاقتصادية العالمية كان لها أثرها العكسي على شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية من حيث الزيادة الكبيرة على اسعار الوقود والتنافس الشديد من شركات الطيران في منطقة الخليج العربي والاقليم. اما الشركات التي انبثقت عن إعادة هيكلة الملكية الأردنية وهي (شركة الاسواق الحرة الأردنية، الشركة الأردنية لصيانة الطائرات، والشركة الأردنية لصيانة محركات الطائرات، والشركة الأردنية لتموين الطائرات، والشركة الأردنية لتدريب الطيران والتدريب التشبيهي) والتي تمت خصخصتها جميعاً، فقد حققت مستوى جيدا من الربحية، وخصوصا شركة تموين الطائرات وشركة الاسواق الحرة. اما فيما يتعلق بالأثر المالي لخصخصة انشطة النقل الجوي على الخزينة العامة فقد كان اهمها خفض حجم مديونية الملكية الأردنية، والذي كان يشكل تحديا للخزينة العامة كونها الضامنة لهذه المديونية. اما الشركات التابعة، فأعلاها دخلا للخزينة كانت شرة الاسواق الحرة الأردنية، اما عوائد الخزينة من باقي شركات الانشطة المساندة للملكية الأردنية فقد كانت معظمها متواضعة لاستفادتها من المزايا الممنوحة لمؤسسة المناطق الحرة العاملة في المملكة بعدما تم ادراجها تحت مظلة هذه المناطق.
وفي قطاع الاتصالات، فقد نجحت عملية اعادة الهلكية وتحرير القطاع في تحويل شركة الاتصالات الأردنية من شركة احتكارية تدر دخلا احتكاريا للخزينة على حساب السعر للمستهلك ونوعية الخدمة، إلى شركة تحقق ربحية في قطاع حيوي ومنافس يقدم خدمات مميزة ويدر دخلا على الخزينة من خلال الضرائب والرخص والرسوم، مشكلا احدى اهم مصادر دخل الخزينة الضريبية.
وفي قطاع الكهرباء يرتبط تقييم الآثار المترتبة على خصخصة قطاع الكهرباء بهيكلية وآليات تنظيم القطاع، وبالتالي فإن الارباح التي حققتها الشركات المخصخصة كانت في الغالب ارباحا مرتبطة بتحديد مسبق للاسعار من قبل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء وليس بزيادة الكفاءة أو الانتاجية. كما ان الاتفاقيات لا تحفز الشركات المخصخصة على توفير استهلاك الطاقة ولا تسمح لها (في حالة شركات انتاج الطاقة) بالاستثمار طيلة فترة الامتياز، مما يطرح تساؤلا حول جدوى خصخصة شركات انتاج الكهرباء بالكامل، اي بما فيها الاصول، بدلا من عقد اتفاقيات بناء وإدارة وتشغيل ولفترة محددة، وماذا سيحل بالاصول الانتاجية والعاملين في الشركات عند انتهاء فترة الامتياز.
ان مراجعة تجربة بيع الحكومة جزء من ملكياتها في انتاج وتوليد وتوزيع الكهرباء لا تظهر ان هذه العمليات حققت الاهداف الاقتصادية المرجوة منها، سواء كانت بتعظيم الاستثمار الاستراتيجي، او بحماية الخزينة من تبعات زيادة كلفة الوقود، او بزيادة كفاءة القطاع، او تنويع مصادر الطاقة، ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل من بينها التوجه نحو مستثمر مالي بدلا من مستثمر استراتيجي في قطاع الانتاج والتوزيع، والفرق كبير بين الاثنين.
كما ان اصلاح قطاع  الطاقة يتجاوز الشركات نفسها ويتطلب: أ- مراجعة شاملة تشمل تنويع مصادر الطاقة. ب- معالجة العبء الذي تحمله شركة مصفاة البترول للقطاع والاقتصاد الوطني ككل. ج- النظر في بدائل اخرى للشراكة بين القطاعين العام والخاص لا تتطلب الخصخصة للاصول بل التركيز علىالادارة والتشغيل، ومن المؤمل مستقبلا ان يساهم تحرير قطاع الكهرباء في مجال التوليد والانتاج برفع الكفاءة والتنافسية.
وأخيرا، تأتي عمليات الخصخصة التي لم تتضمن بيعا للاصول، وانما أبقت على الملكية للدولة. وبعكس عمليات الخصخصة السابقة فقد اقتصرت هذه على اشراك القطاع الخاص في البناء والادارة والتشغيل ضمن عقود وامتيازات محدودة المدة. وتظهر نجاعة هذا الاسلوب جليا في المرافق العامة كالمطار وميناء الحاويات، وخدمات البنية التحتية كمياه الشرب، فقد اتسمت هذه العمليات بدرجة عالية من الشفافية والتنافسية، وادت إلى تحسين اداء الشركات بشكل ملحوظ، ان كان على مستوى زيادة الانتاجية والكفاءة (في حالة مطار الملكية علياء وميناء الحاويات) او تخفيض الفاقد (في حال شركة مياهنا) ونقل عبء الاستثمار من الخزينة العامة إلى القطاع الخاص. وقد انعكس ذلك ايجابا على ايرادات الخزينة وعلى كفاءة هذه القطاعات الهامة للاقتصاد الوطني.
إثر الخصخصة على الاقتصاد الكلي (الفصل الثامن):
ان مساهمة الخصخصة في إعادة هيكلة الاقتصاد الكلي بقيت محدودة نظراً لأن المنشآت التي شملتها عمليات الخصخصة على الرغم من اهميتها كان عددها محدودا ومساهمتها في الناتج المحلي محدودا ايضا مقارنة بدول المنطقة. ففي جانب الاستثمارات الاجنبية المباشرة، شهدت المملكة تزامنا مع تنفيذ البرنامج تدفقات نقدية كبيرة نسبيا من الخارج، جاءت لتمول عمليات الاستحواذ لجانب من ملكيات الحكومة في عدد من الشركات التي تمت خصخصتها، كما ترافقت ايضا مع زيادة عامة في الاستثمار الاجنبي ترافقت مع الغاء القيود التي كانت تقف عائقا امام دخول منافسين جدد إلى هذه القطاعات. الا ان هذه الوتيرة من التدفقات لم يكتب لها الاستمرار والاستقرار، خصوصا في ظل الازمة المالية العالمية سنة 2008، والتي ساهمت في تراجع الاستثمارات الخارجية إلى مستويات تقارب مستوياتها قبل الخصخصة.
ومن جانب المديونية العامة، فقد شرعت الحكومة باستخدام غالبية عوائد التخاصية في اطفاء جانب من الدين الخارجي للمملكة، وهو ما افضى بالتالي إلى انخفاض حجم مديونيتها الخارجية. وكان من الممكن ان يكون ذلك انجازا مهما ولولا انه لم يكن مقترنا بزيادة كبيرة في الانفاق والتحول إلى الاقتراض الداخلي بدلا من الخارجي، وعلى اهمية الفرق بين الاقتراض الخارجي والداخلي، الا ان نسبة المديونية إلى الناتج المحلي عادت إلى الارتفاع بسبب تنامي الانفاق الحكومي.
ويبقى الأثر الايجابي الاكبر لبرنامج التخاصية في قطاع الخدمات، وخصوصاً في قطاعات الاتصالات والنقل الجوي واللوجستي وتوليد الكهرباء (IPPs) حيث لم تعد هذه القطاعات تشكل عبئاً استثمارياً مباشراً على الحكومة وانعكست كفاءة قطاع الاتصالات والنقل على القطاعات الاخرى.
وفي المحصلة، فقد أثبتت التجربة أن الخصخصة لا يمكن أن تحدث تغييرات مستدامة في هيكلة الاقتصاد الوطني ما لم تترافق مع سياسات وبرامج هيكلية متوسطة وطويلة الأمد باتجاه تعزيز الاقتصاد الانتاجي وتنويع مصادر الطاقة وضبط الانفاق الحكومي.
أثر الخصخصة على العاملين (الفصل التاسع):
لقد كان للخصخصة أثراً ايجابياً عاماً على مستوى اجور العاملين وعلى استحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في القطاعات التي خضعت لإعادة الهيكلة. ولكن اختلف أثر الخصخصة على العاملين في المنشآت التي تمت خصخصتها من شركة إلى اخرى ومن قطاع إلى آخر، وايضاً من عامل إلى آخر.
وبشكل عام، استفاد العاملون الذين تم تثبيتهم في وظائفهم بشكل كبير من حيث الرواتب والمزايات والتدريب ونسبتهم 80.6 % فقد ارتفعت اجورهم السنوية بأكثر من معدلها العام على مستوى المملكة في غالبية الشركات بمعدلات تتراوح من 9-22 % سنوياً مقارنة بالمعدل العام البالغ 5 % سنوياً.
اما العمال المسرحين منهم، والذين حصلوا على رواتب تقاعدية، فنسبتهم تصل إلى 9 % من اجمالي عدد الموظفين عند بدء برنامج الخصخصة، حيث تم تحفيزهم على التقاعد لقاء تعويضات مالية بمعدل 31 ألف دينار لكل منهم (مع التباين الكبير بين شركة واخرى) وبمجموع حوافز مالية بلغت 189 مليون دينار دفعتها الشركات. اما الفئة الاقل حظاً، فكانت مجموعة من العمال المسرحين وتبلغ نسبتهم 10.4 % والذين لم يستوفوا شروط التقاعد، بل تم تسريحهم لقاء حوافز مالية ولم يتمكنوا من ايجاد عمل بديل. ففي الوقت الذي عادت فيه عمليات التخاصية بالنفع على الفئة الاولى من العاملين وعلى الفئة الثانية على اغلب الاحيان، الا انها اضرت بالفئة الاخيرة منهم.
وهنا يجب التمييز بين اهمية رفع انتاجية المنشآة من جهة وضرورة رفع انتاجية الاقتصاد ككل من جهة اخرى. فمن منظور المنشآة، تكون الاولوية للاحتفاظ بالعمالة المنتجة فقط، والتخلص من العمالة الفائضة مما سيمكنها من رفع انتاجيتها وتحصين تنافسيتها مع المنشآت الاخرى. اما من وجهة نظر الاقتصاد ككل، فإن الانتاجية لا تزيد الا في حالة ان العامل المسرح قد حصل على عمل آخر، واصبح اكثر انتاجية. لذلك تركز الدول على اعادة تأهيل العمال المسرحين، وعلى ضرورة اعادة استيعابهم في سوق العمل، سواء كعاملين في منشآت اخرى منتجة، او لحسابهم الخاص. فالزيادة في انتاجية المنشآت المخصخصة لا تنعكس بالضرورة ايجاباً على انتاجية الاقتصاد ككل عندما تتحول العمالة الفائضة على مستوى المنشآة إلى قوى غير منتجة على مستوى الاقتصاد (وهو ما حصل مع المسرحين الذين لم يعودوا إلى سوق العمل في الأردن).
وفي واقع الحال، فقد حرم بعض المسرحين والمتقاعدين من اعادة التأهيل والتدريب، كما حرم آخرون من القدرة على جمع سنوات عملهم بين الضمان الاجتماعي والخدمة المدنية، ما عرضهم لفقدان حقهم في راتب تقاعدي من كلا الجهتين. من هنا فإن التعويض المالي، على الرغم من اهميته، لا يعوض عن الراتب التقاعدي، ولا عن الاثر المعنوي لهؤلاء الراغبين في الاستمرار في العمل.
أوجه وقانونية انفاق عوائد التخاصية (الفصل العاشر)
اما فيما يتعلق باوجه قانونية انفاق واستخدام عوائد التخاصية فقد حددت المادة 13/د من قانون التخاصية اوجه انفاق واستخدام عوائد التخاصية بموجب قرار من مجلس الوزراء في أ- سداد وشراء الديون المترتبة على الحكومة والمؤسسات الخاضعة للخصخصة ب- الاستثمار في الاصول المالية ج- تمويل النشاطات الاقتصادية والاستثمارات الجديدة في قطاعات البنية التحتية د- اعادة تأهيل وتدريب العاملين في المؤسسات الخاضعة للخصخصة و هـ - شراء سنوات خدمة للموظفين الذين سيتم اخضاعهم للضمان الاجتماعي نتيجة الخصخصة وتندرج كافة هذه الاوجه ضمن المعايير العالمية الفضى بحصر استخدام عوائد التخاصية بتخفيض المديونية وتعظيم الموجودات من خلال الستثمار الراسمالي او البشري وعدم التوجه لزيادة النفقات الجارية بشكل غير قابل للاستدامة ولذكل فقد وضعت المادة عددا من الضوابط من خلال انشاء صندوق خاص واشتراط الاستثمار في المشاريع بعمل دراسات جدوى وبادراجها بالموازنة.
وبالفعل، فقد تم تحويل عوائد التخاصية إلى الصندوق بقيمة 1763.6 مليون دينار وقد تم استخدام معظم عوائد التخاصية وفق المادة 13/د من قانون التخاصية في سداد وشراء ومبادلة واعادة هيكلة ديون الحكومة الأردنية وبما مجموعه 1562.6 مليون دينار وفق بيانات وزارة المالية اي ما نسبته 88.6٪ من اجمالي العوائد وهذا ينسجم مع الممارسات الفضلى في اعطاء الاولوية لإطفاء الدين، وقد تم استخدام المبالغ المتبقية اي حوالي 200 مليون دينار في تمويل المشاريع التنموية بما فيها برانامج التحول الاقتصادي 40 مليون دينار ولم تستخدم العوائد في اي من البندين الاخيرين.
إعادة التدريب والتأهيل لعاملين او شراء سنوات خدمة في الضمان الاجتماعي.
اما نقاط الضعف الاساسية فتبرز في كيفية التعامل مع المشاريع التنموية؛ حيث افتقر الصندوق إلى التوثيق السليم والمنظم والارشفة للقرارات والوثائق، فعل ى الرغم من ان مجلس الوزراء اتخذ القرارات بالانفاق الا ان هذه القرارات افتقرت إلى متطلبات اساسية في القانون مثل اجراء دراسات الجدوى وإدراج المشاريع في الموازنة ومع ان كافة المؤشرات تشير إلى انفاق العوائد في الاوجه المشار اليها تسديد ديون ومشاريع تنموية الا ان عدم الالتزام باعداد الدراسات وادراجها في الموازنة اضعف الضوابط التي وضعها المشرع لضمان الاستخدام الامثل لهذه العوائد.
النتائج (الفصل الحادي عشر)
لتسهيل استخلاص النتائج من هذه المراجعة الشاملة فقد تم اعطاء علامة معيارية ضمن منهجية واضحة ومحددة ليسهل مقارنة نتائج عمليات الخصخصة بعضها ببعض واستخلاص الدروس والعبر من برنامج الخصخصة برمته فقد تم في جانب تقييم التنفيذ اعطاء علامة معيارية من (0-2) 3 لكل من المعايير التالية : أ- مدى وضوح التوجه الاستراتيجي ب- طرح العطاء بشكل تنافسي ج- الالتزام بالاجراءات الناظمة د- منهجية تقدير قيمة الشركة هـ - دستورية القرار و- قانونية الاتفاقيات.
وتم حساب معدل معياري لسلامة التنفيذ لكل شركة على حده ويظهر تباين جودة عمليات التنفيذ وترى اللجنة ان العمليات التي تميزت بممارسات فضلى في التنفيذ هي ميناء الحاويات وشركة مياهنا والملكية الأردنية ومجموعة المطار الدولي وكليه الملكة نور الفنية وتدريب الطيران وتموين الطائرات وشركة البوتاس واكاديمية الطيران، اما العمليات التي كان للجنة عليها بعض الملاحظات حول جودة التنفيذ فهي شركة توزيع الكهرباء وتوزيع كهرباء اربد، وصيانة محركات الطائرات وشركة الاتصالات وصيانة الطائرات والاسواق الحرة والعمليات التي لم تنسجم مع الممارسات الفضلي التنفيذ هي شركات توليد الكهرباء، وشركة الاسمنت ومنح رخصة امنية الاولى وشركة الفوسفات.
وفي جانب الاثر الاقتصادي والاجتماعي، فقد تم تقييم كل عملية خصخصة باعطاء علامة معيارية من ( 0 - 2 ) لكل من المعايير التالية: أ- الاثر على الاداء المالي للشركة ب - الاثر على عائدات الخزينة ج- الاثر على المستهلك د- الاثر على الموظفين هـ - الاثر على المسؤولية الاجتماعية للشركات والاثر على التنافسية في القطاع، وقد تم تقييم عمليات التنفيذ والآثار.
وتم احتساب معدل معياري للاثر الاقتصادي والاجتماعي لكل شركة والذي يبين تباين الاثر الاقتصادي والاجتماعي للخصخصة وترى اللجنة ان تحسنا ملحوظا على مؤشرات الاداء اظهرته الشركات التالية ميناء الحاويات وشركة مياهنا والاتصالات وشركة امنية واكاديمية الطيران والاسمنت والملكية الأردنية ومجموعة المطار الدولي والبوتاس وكلية الملكة نور الفنية ام الشركات التي اظهرت تحسنا محدودا فهي الاسواق الحرة الفوسفات تموين الطائرات وتوليد الكهرباء اما الشركات التي لم تظهر مؤشراتها اي تحسنا فكانت شركة توزيع الكهرباء وتوزيع كهرباء اربد والتدريب التشبيهي وصيانة محركات الطائرات وصيانة الطائرات.
العلاقة بين سلامة تنفيذ عمليات التخاصية والاثر المترتب عليها:
من الشركات التي تميزت ايجابيا أكان من ناحية التنفيذ او الاقر هي شركات مياهنا، ميناء الحاويات، والمطار وكلها بالمناسبة شراكات للادارة والتشغيل ولم تشمل بيع للاصول ، كما جاءت عملية تنفيذ خصخصة الخطوط الجوية الملكية الأردنية منسجمة مع التشريعات والممارسات الفضلى في الخصخصة الا ان تقييم الاثر الاقتصادي لخصخصة هذه الشركة اظهر تراجعا على الصعيد المالي ولكن لاسباب كان معظمها خارجا عن سيطرة الشركة مثل اسعار الوقود والمنافسة الاقليمية.
اما العمليات التي ابتعدت عن الاطر التشريعية والممارسات الفضلى على صعيد التنفيذ فكانت اهمها شركات الفوسفات والتي افتقدت للكثير من معايير الشفافية والالتزام بالممارسات الفضلى، وتلاها تنفيذ عملية منح رخصة شركة امنية الاولى، والتي اعترتها الكثير من العيوب مع ان اثرها الاقتصادي اللاحق كان ايجابيا في تعظيم المنافسة في القطاع بما يعود بالمنفعة على المستهلك، اما قطاع الكهرباء فقد كان اداؤه دون المستوى المطلوب ان كان من حيث التنفيذ او الاثر وكان من الاجدى التوجه نحو عقود الادارة والتشغيل في شركات انتاج وتوزيع الكهرباء القائمة بدلا من الخصخصة للاصول واستقطاب مستمثرين لمشاريع جديدة لانتاج الطاقة والتي شكلت قصص نجاح لتطوير مشاريع بنى تحتية على اساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
اما فيما يتعلق بعدالة اسعار بيع المنشآت، فان احتساب العائد مقارنة بقيمة الاستثمار يظهر ان معظم الشركات وزعت على المستثمرين ارباحا غير مبالغ فيها وبهوامش تزيد او تقل بنحو نقطتان مئويتان عن 10٪ سنويا الا ان شركات توزيع الكهرباء مكنت المستثمرين فيها من تحقيق معدل عائد سنوي بلغ في المتوسط 20 % وهذه النسبة تعتبر مرتفعة لشركت لا تتحمل حجم كبير من المخاطر الاستثمارية كونها مبيعاتها وارباحها مضمونة في المقابل فان شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية لم تقم بتوزيع اية عوائد على المستثمرين بسبب العوامل الخارجية المؤثرة على القطاع.
التوصيات (الفصل الثاني عشر)
التوصيات في الجانب الاستراتيجي:
1 - لا بديل عن المصداقية اهمية التوعية العامة حول الاهداف والشفافية حول الاجراءات والمكاشفة حول النتائج.
لعل من اهم مواطن الضعف في برناج التخاصية في الأردن هو ضعف التواصل مع الرأي العام والذي ادى إلى خلق انطابعات بناء على الاشاعات وليس على الحقائق والارقام فالتوعية مطلوبة مستقبلا فيما يتعلق بالغاية المتوخاة من اشراك القطاع الخاص والشفافية مطلوبة في كافة مراحل التنفيذ والتقييم المستقل لاحقا مطلوب للتعلم من التجارب وضمان عدم تكرار الاخطاء.
2 - عدم النظر إلى الخصخصة على انها غاية بحد ذاتها وانما كوسيلة لتحقيق هدف تنموي محدد لتحقيق الصالح العام.
يشكل تحديد الهدف ووضوحه خطوة اساسية لتحديد المنهجية فهل تسعى الحكومة إلى تخفيض عجزها او زيادة الاستثمار، او زيادة المنافسة في القطاع او زيادة النمو او تحسين مستوى الخدمات وفي ضوء ذلك هل تبحث الحكومة عن مستثمر مالي ام استراتيجي وهل تسعى لبيع الاصول ام الابرام عقود ادارة وتشغيل وهل تعفي الحكومة المستثمر من الرسوم والضرائب ام تعظمها ان الاجابة على هذه التساؤلات يمليها وضوح الهدف الذي تسعى الحكومة إلى تحقيقه وهو الامر الذي يجب ان تقوم الحكومة بتوضيحه ووضعه امام الرأي العام بمنتهى الشفافية.
3 - الحاجة إلى هيكلة القطاع وضمان التنافس العادل؛ ان من اخطر التداعيات السلبية لعملية التخاصية تحول الاحتكار العام إلى احتكار خاص وهذا تماما ما حصل في شركة مصانع الاسمنت الأردنية ولمدة تسع سنوات وفي المقابل فإن قطع الاتصالات هو مثالا يحتذى به في فتح وتوسيع باب المنافسة كلما ثبت جدوى ذلك ، لذلك فان هيكلة القطاع لضمان سوق تنافسي وتقليص فترة الاحتكار هو من اهم الاجراءات التي من شانها تحفيز النمو والكفاءة في الاقتصاد.
4 - اهمية ربط خيار التوجه نحو مستثمر مالي او مستثمر استراتيجي بالهدف الاساسي من الخصخصة؛ تشير مراجعة تجربة التخاصية في الأردن بوضوح إلى ان عمليات الخصخصة التي تمت مع مستثمرين استراتيجيين مثل البوتاس والاتصالات كانت في الغالب اكثر نجاحا من تلك التي تمت مع مستثمر مالي غير متخصص في القطاع كما هو الحال في شركة الفوسفات الأردنية وقطاع الكهرباء باستثناء مشاريع توليد الكهرباء الجديدة، وقد اضطرت الحكومة في بعض الاحيان إلى اللجوء إلى مستثمر مالي لعدم ابداء المستثمرين الاستراتيجيين اهتمامهم بالمشاركة والبديل في هذه الحالة مستقبلا يكمن في امكانية فصل مصدر التمويل عن عملية الادارة والتشغيل فإن كانت المنشأة الاقتصادية او الخدمة العامة بحاجة إلى تمويل لا قدرة للحكومة عليه فانه ليس بالامكان استحداث صندوق لتمويل مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة.
5 - قطاع الخدمات والمرافق العامة خصخصة الملكية ليس الحل الامثل بالضرورة واعطاء الاولوية لعقود البناء والادارة والتشغيل؛ لقد ابرزت التجربة الأردنية اسوة بتجارب دول اخرى في العالم ان صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد تبنى على عناصر القوة لدى الطرفين كما ان صيغ شراكه قد لا تتطلب الخصخصة الكاملة وخصوصا في قطاعات الخدمات والمرافق العامة ولكن من المجدي لوضع السياسات مستقبلا دراسة جدوى كافة بدائل الشراكة بني القطاعين العام والخاص بما فيها عقود الادارة والتشغيل قبل اللجوء إلى خيار الخصخصة وفتح الباب امام الاستثمارات الجديدة في انتاج الطاقة.
التوصيات في الجانب التشريعي والمؤسسي
6 - ضرورة الالتزام باحكام الدستور نصا وروحا؛ لقد اقتربت السلطة التنفيذية، وفي بعض الحالات من مخالفة المادة 117 من الدستور الأردني والتي تنص على ان كل امتياز يعطي لمنح اي حق يتعلق باستثمار المناجم او المعادن او المرافق العامة يجب ان يصدق عليه بقانون واخذت ممارسات اما شكل القوانين المؤقتة او رسائل التعهدات خارج صلاحيات الحكومة الفوسفات، او امتيازات تمت المصادقة عليها لاحقا بقانون دائم صادر عن مجلس الامة (المطار)، وهذا يستدعي الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات، واحترام اختصاص كل سلطة في الدستور فالغاية من توزيع الادوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية هي ضمان الرقابة الشعبية على اعمال الحكومة وعدم التفريط بالثروة الوطنية من خلال تفرد السلطة التنفيذية والتشريعية هو ضمان الرقابة الشعبية على اعمال الحكومة وعدم التفريط بالثروة الوطنية من خلال تفرد السلطة التنفيذية في ادارتها بمعزل عن السلطة التشريعية كما انه ومن الضروري تحديد الفرق بين حق الامتياز وحق التعدين وتحديد المقصود بالمناجم والمعادن والمرافق العامة وذلك تاسيسا لنظام قانوني ودستوري واضح لا لبس فيه حول ما اذا كانت الاستثمارات بحاجة إلى مصادقة بقانون خاص ام منح حقوق بموجب قانون عام وقد يكون القدرة على احتكار السوق هي المعيار الاهم الذي يحدد فيما اذا كان الامتياز او المرفق العام يستوجب الخضوع لقانون عام او خاص.
7 - ضرورة التوازن بين السلطة المقيدة والسلطة التقديرية للحكومات فلا اسراف في اللين ولا غلو في الشدة؛ اهمية تحقيق التوازن بين السلطة المقيدة والسلطة التقديرية للحكومات اذ انه لا غنى عن السلطة التقديرية لتحقيق المصلحة العامة ولكن في حدود المساحة التي يجيزها التشريع وكلما اعتمدت الحكومات على السلطة التقديرية كلما احتاجت إلى مزيد من المكاشفة والتسبيب لتبرير القرارات التي تصدر عنها.
8 - مكافحة الفساد تتطلب سد الثغرات التشريعية مستقبلا ومحاسبة الفاسدين؛ ان مكافحة الفساد تعني التحقق والتحقيق والمحاكمة على اساس البينة ووجود ضمانات المحاكمة العادلة والالتزام بمبدأ براءة المتهم حتى تثبت ادانته بحكم قطعي
وان لا يتم اغلاق القضايا من دون استكمال كامل المعلومات التي من شانها ان تكشف الحقيقة لكي لا يتم اخذ الناس بالشبهات كما تتطلب مكافحة الفساد سد الثغرات القانونية والادارية وتطوير الانظمة وبناء القدرات المالية والفنية لاجهزة الدولة المعنية لتحقيق الحوكمة الرشيدة في ادارة المال العام وحماية مقدرات الوطن مستقبلا، وهذا ما دعى اليه ميثاق النزاهة الوطنية وخطته التنفيذية التي تم وضعها من قبل اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية العام 2013.
9 - الحاجة إلى قانون ينظم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ يتطلب تنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص في المشاريع الاستثمارية المتعلقة بتطوير البنية التحتية والمرافق والخدمات العامة اصدار قانون واطار مؤسسي واضح للشراكة يعتمده مجلس الوزراء او لجنة وزارية منبثقة عنه كمرجعية لكافة قرارات الشراكة ضمن اطار الدستور ومنظومة تشريعية تحقق الصالح العام ، وجهة تنفيذية مرجعيتها مجلس الوزراء وتوصي اللجنة بان تكون وحدة مستقلة وتحل محل الهيئة التنفيذية للتخاصية.
10 - إنشاء صندوق وطني للمساهمة في تمويل مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة؛ بهدف تمويل المشاريع التنموية والبنية التحتية واعداد دراسات الجدوى اللازمة يتقرح انشاء صندوق تشارك فيه الحكوة والموسسة العامة للضمان الاجتماعي والبنوك التجارية الأردنية والجهات المانحة والمواطنون وذلك من خلال صكوك او سندات للمساهمة في تقديم التمويل المباشر او تقديم ضمانات ائتمانية تسهل تأمين التمويل من مصادر اخرى للمشاريع الكبرى.
11 - دمج هيئات تنظيم القطاعات الخدمية وتقويم ادائها وترسيخ استقلالية قرارها؛ في ضوء التضخم الكبير والتباين الواسع في كفاءات وقدرات هيئات تنظيم القطاعات الاقتصادية والخدمية المختلفة توصي اللجنة بدمج هيئات تنظيم الاتصالات والطاقة والمياه في هيئة واحدة ولو بالتدرج وذلك ابتداء بدمج الكهرباء والمياه ومن ثم الاتصالات فالممارسات العالمية الفضلى وخصوصا في دول صغيرة كالأردن تقضي بضرورة توحيد تنظيم تلك القطاعات الخدمية الثلاثة وسيتيح ذلك بناء هيئ‭{‬ واحدة ذات قدرات قانونية ومالية ورقابية عالية مع نوافذ متخصصة قطاعيا مما يدعم قدرة واداء الهيئة ويدعم استقلالية قراراتها وموضوعيتها امام كل من الوزارة المعنية والمستثمرين والمشغلين.
12 - الالتزام بالمعايير العالمية الفضلى في حوكمة وضمان شفافية عوائل الصناعات التعدينية؛ تبني مبادئ مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية وهي مبادرة عالمية انطلقت العام 2003 تعتبر ان الثروات الطبيعية في الدولة هي ملك للوطن وللاجيال المقبلة وبالتالي تتطلب ادارتها مستؤى متقدم من الشفافية والمساءلة وان تلتزم الدول الاعضاء فيها بالافصاح عن بيانات الرسوم والضرائب المدفوعة من الشركات والمحصلة من الحكومات.
التوصيات من الجانب التنفيذي
13 - ضرورة طرح العطاءت عن طريق التنافس العادل وتفادي التفاوض المباشر؛ ضرورة طرح العطاءات على اساس التنافس العادل وبشروط واضحة والتقيد بعدم تغيير شروط العطاء وعدم اللجوء في التفاوض المباشر الا في اضيق الحدود وبشرط توضيح الاسباب.
14 - السعر ليس العنصر الوحيد في تقييم نجاعة الخصخصة؛ بمقدار ما هو مهم قياس فعالية الخصخصة وفقا لسعر البيع فان الاهم هو تأثيرها البعيد المدى في نوعية الخدمة المقدمة وكلفتها على المستهلك ومساهمتها في تحفيز النمو والتنمية الاقتصادية. وبينما قد تتهم الحكومات بالتفريط بالمال العام اذا كان سعر البيع منخفضا جدا غير ان الحافز إلى زيادة سعر البيع قد يكون على حساب ادخال تحسينات على الخدمة في المستقبل فبامكان الحكومات ان تعظم سعر البيع عن طريق منح ضمانات احتكارية او عن طريق تخفيض حجم الاستثمارات المطلوبة مستقبلا من المستثمر، او عدم وضع اي ضوابط على سعر الخدمات المقدمة، او عفائه من الضرائب وما إلى ذلك من امتيازات والتي من شأنها ان ترفع من سعر البيع ولكنها في نفس الوقت تقلل من العائد الوطني على المدى المتوسط والبعيد نعم سعر البيع عنصر اساسي للتفاوض ولكن ليس بمعزل عن العناصر الاخرى كضمان تنافسية القطاع وهذا يستدعي دراسة شروط العطاء من وجهة نظر استراتيجية وعدم تعديلها بالتفاوض المباشر الا في أضيق الحدود وبما لا يخل بالتوجه الاستراتيجي وبشفافية المنافسة بين المتقدمين.
15 - اهمية الامن الوظيفي والعناية بموضوع العمال المسرحين والمتقاعدين؛ ترى اللجنة ضرورة حماية حقوق الموظفين المسرحين في الجمع بني فترات اشتراكهم في الضمان الاجتماعي ونظام الخدمة المدنية كما تدعو اللجنة إلى التميز بين اهمية رفع انتاجية المنشأة من جهة وضرورة رفع انتاجية الاقتصاد ككل من جهة اخرى فيما يتعلق بالعمالة المسرحة وبالتالي ايلاء الاهمية الكبرى لموضوع اعادة تأهيل العمال المسرحين واعادة استيعابهم في سوق العمل سواء كعاملين في منشآت اخرى منتجة او لحسابهم الخاص فالزيادة في انتاجية المنشآت المخصصة لا تنعكس بالضرورة ايجابا على انتاجية الاقتصاد ككل الا بتحويل العمالة الفائضة على مستوى المنشأة إلى قوى منتجة على مستوى الاقتصاد.
16 - ضرورة متابعة مدى تنفيذ الشركات لالتزاماتها ما بعد الخصخصة؛ هناك فجوة كبرى في متابعة وتقييم عمل المنشآت بعد الخصخصة وتبرز هنا ضرورة تشكيل وحدة متخصصة والتي تم الاشارة اليها في التوصية رقم 9 لمتابعة مدى التزام المستمثرمين بالشروط التعاقدية التي ابرمت معهم وتقيدهم بتنفيذ ما جاء في الاتفاقية التي تمت على اساسها عمليات الخصخصة او الشراكة.
17  - اهمية وضع معايير لتشكيل اللجان الفنية والمالية والقانونية المناط بها دراسة العطاءات وإحالتها؛ هناك حاجة لوضع معايير محددة وواضحة في اعضاء هذه لالجان تتمثل ف يالمؤهلات العلمية والخبرات المتراكمة بما فيها المالية والفنية والقانونية التي ستمكنهم من متابعة اعمال المستشارين الخارجيين لاي مشروع مستقبلي، بما يخدم الغاية من تعيينهم وكذلك اتخاذ القرارات المناسبة ورفع توصياتهم إلى الجهات ذات الاختصاص.
18 - اهمية وضع معايير لاختيار ممثلي الحكومة في مجالس ادارات الشركات المملوكة بالكامل او جزئيا من قبل الحكومة ومراقبة ادائهم؛ هناك ضعف شديد في اداء ممثلي الحكومة في عضويات مجالس ادارة الشركات التي ما زالت الحكومة تملك حصة فيها وتدخلات غير مبررة في قرارات التعيين وغيرها من القرارات الادارية مما يستدعي وضع معايير واضحة لممثلي الحكومة او تلك التي تملك الحكومة حصة فيها، وان يكون هناك؛ وحدة خاصة المشار اليها في التوصية رقم 9 تتولى مهام وضع معايير اختيار ممثلي الحكومة في مجالس الادارة وتأهيلهم والرقابة عليهم وتقييم ادائهم في تلك المجالس والتنسيب باعفائهم من مناصبهم اذا دعت الحاجة لذلك، ويمكن ان يشكل السهم الذهبي المشار اليه في المادة 14 من قانون التخاصية رقم 24 لسنة 2000 بديلا بمنح الحكومة القدرة على التدخل في القرارات ذات البعد الاستراتيجي والوطني.
19 - ضبط اجراءات واليات  عمل صندوق عوائد التخاصية والتدقيق عليه، لقد افتقر صندوق عوائد التخاصية إلى الادارة السليمة من حيث التوثيق السليم والمنظم والارشفة للقرارات والوثائق كما ان بعض النفقات من عوائد التخاصية وخصوصا تلك التي تندرج تحت بند المشاريع التنموية وبرنامج التحول الاقتصادي فقد افتقرت إلى اجراءات تطلبها قانون التخاصية مثل ادراج المشاريع التنموية في قانون الموازنة العامة توصي اللجنة بتكليف ديوان المحاسبة بمراجعة حسابات الصندوق لمطابقة الايرادات والنفقات بشكل كامل والتحقق من ان النفقات تمت حصرا في الاوجه التي حددها قانون التخاصية.
20 - إعادة النظر في رسوم التعدين؛ اعادة النظر بنظام الرسوم المستندة إلى الكمية واستبدالها بنظام رسوم يتسند إلى السعر او الربح حيث انها تغبن الدولة اذا ارتفعت الاسعار بشكل كبير وتغبن الشركة اذا انخفضت بشكل كبير وعلى الرغم ان هذا النظام كان متبعا عالميا الا ان الوثبات الاستثنائية في اسعار المعادن دفعت دول العالم مؤخرا إلى استبدال ذلك النظام بانظمة رسوم مستندة اما إلى القيمة المضافة او إلى الربح الصافي للشركة وفي الأردن وحيث ان ضريبة الدخل على الشركات مطبقة فانه من الضروري تقدير العبء الضريبي الكلي على منشآت التعدين والقطاعات  الاخرى ومقارنته بقاطعات اخرى في المملكة وايضا بدول اخرى تنتج الفوسفات والبوتاس والاسمنت.
21 - اعتماد الية التنافس في تجديد العقود المرتبطة بفترة زمنية وفي منح رخص جديدة؛ غالبا ما يتركز الاهتمام بالمرحلة الاولى من الخصخصة على الجهة التي يتم احالة العطاء عليها دون النظر إلى كيفية تجديد العطاء بعد انتهاء مدة العقد او الامتياز فالكثير من الاتفاقيات مرتبطة بفترة زمنية محددة وتتطلب التجديد بموافقة الطرفين بعد انتهاء مدتها. ففي بعض الحالات تم التجديد تلقائيا ومن دون تنافس مثل شركة الاسواق الحرتة وفي حالات اخرى لا تسمح الاتفاقيات بتجديد العقد مثل شركات وليد الكهرباء وتبرز الاهمية هنا إلى ضرورة طرح عطاءات جديدة ضمن اجراءات تنافسية وبشروط فضلى، لا سيما تلك العقود التي مر على احالتها عقد من الزمن.

tareq.aldaja@alghad.jo


raddad.algaraleh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التقييم الجوهري والكلي للتخاصية (أحمد)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2014.
    يبدو لي ان التقييم المعد على أهميته وموضوعيته قد ركز على التقييم الاجرائي والمالي وعلى مستوى الشركة (التأكد من عمل الشيء بالطريقة الصحيحة) أكثر من التقييم الجوهري والاقتصادي والاجمالي (التأكد من عمل الشيء الصحيح). بالطبع، فان تحليل الأثر الاقتصادي الكلي يواجه صعوبة تداخل العوامل (فصل تأثير التخاصية عن تداعيات الصدمات الخارجية). فلا يمكن عزو التباطؤ الحاد الحالي للنمو أو تزايد غلاء المعيشة أو تفاقم المديونية العامة الى برنامج التخاصية الوطني، لكن حزمة برنامج الاصلاح الاقتصادي الليبرالي ككل (بما فيها التخاصية وتحرير الأسعار والأسواق والتجارة الدولية) لم تكن حساسة لهدف العدالة التوزيعية بشكل كاف كما هو متوقع منها، ولم تساهم في الحيلولة دون تراجع مستويات المعيشة والطبقة الوسطى والتوازنات الكلية لأسباب خارجية. وفي كل الأحوال، يجب ان نتفق بأن التأثير الايجابي لهذه الحزمة المتكاملة على النمو الاقتصادي لم يكن مستداما.
    فمثلاً، ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة يتصدران مشاكل الأردنيين حسب آخر استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية. ان تأثير التخاصية وتحرير الاقتصاد على كبح الضغوط التضخمية وارتفاع المستوى العام للأسعار يعتمد على درجة المنافسة في الأسواق بعد الخصخصة الى جانب فعالية الاطار التنظيمي (هيئات التنظيم للمؤسسات الخاضعة للخصخصة)، لكن قانون المنافسة اقر متأخرا وفي عام 2002 أي بعد بدء تنفيذ برنامج التصحيح الاقتصادي عام 1989 بأكثر من عقد من الزمن وقبل انتهاء البرنامج بعامين، كما تعاني سياسة المنافسة حالياً من تراخي الأداء لأسباب متعددة.
  • »أين المقارنة المالية في حال لم تتم الخصخصة (كريم)

    الاثنين 31 آذار / مارس 2014.
    هل يوجد مقارنة للوضع المالي في حال لم تتم الخصخصة؟