جائزة "غينيس" لجدارية من النفايات في وسط دمشق

تم نشره في الأربعاء 2 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من جدارية دمشق - (أ ف ب)
  • من المشاركين في تنفيذ الجدارية - (ا ف ب)

دمشق- نفذ عدد من مدرسي الفنون التشكيلية بإشراف الفنان السوري موفق مخول لوحة ضخمة من النفايات وبقايا سلع مستعملة على جدار مدرسة في حي المزة في وسط العاصمة السورية، استحقوا عليها جائزة غينيس للأرقام القياسية.
وصنعت الجدارية التي تمتد على 720 مترا مربعا من بقايا سيارت ودراجات هوائية وأدوات مطبخية وأنابيب صرف صحي ومواد صحية، بالإضافة إلى عبوات مشروب معدنية وقطع من السيراميك والمرايا والزجاج من مختلف الألوان والاحجام.
ونالت اللوحة جائزة غينيس عن "أكبر جدارية مصنوعة من المواد المعاد تدويرها بقياس 720 مترا مربعا، من تنفيذ موفق مخول وفريق من ستة فنانين سوريين في المزة، دمشق، سورية"، بحسب ما أوردت مؤسسة "غينيس" على صفحتها على موقع "فيسبوك" قبل أيام.
وقد تم الانتهاء من هذا العمل في كانون الثاني (يناير).
ويقول مخول في تصريحات له "بدأنا العمل في الشهر العاشر من العام الماضي في تشرين الأول (اكتوبر)، وكانت لدينا حاجة انسانية في ظل الظروف التي نعيشها أن نقدم شيئا للحياة وللوطن، وأن نعرف الآخر على الشعب السوري الذي يحب الجمال والحياة والطبيعة".
واعتمدت فكرة اللوحة على "الاستفادة من البقايا البيئية التالفة أو المنزلية المقاومة للطبيعة التي لا تتلف مع مرور الزمن... لضمان استمرارية العمل وبقاءه على مر الأيام".
وأوضح مخول أن "هذه أول جائزة من غينيس لعمل جداري فني يتعلق بالفضلات البيئية".
وشارك في العمل الفنانون رجاء وبي وعلي سليمان وصفاء وبي وحذيفة العطري وناصر نبعة، بالإضافة إلى فريق مساعد.
ولا تعبر اللوحة عن رسم واضح، بل هي كناية عن زخرفات تجريدية وفسيفساء من الألوان تغطي الجدار المطل على اوتستراد المزة الذي يسلكه يوميا مئات المارة والسيارات، الذي يشكل الشارع الرئيسي إلى المزة وصولا إلى ريف دمشق الغربي.
واعتبرت الفنانة رجاء وبي مشاركتها "رسالة بسيطة وغير مكلفة هدفها إضفاء الجمال واللون إلى الشارع السوري... وقد حركت الحس الإنساني لدى الناس". وأضافت "إن اللون يعطي شيئا من الفرح، والعمل أخرج الفن إلى الشارع"، مشيرة إلى أن "اللوحة كانت بمثابة مغناطيس جذب المارة في الشارع بمختلف فئاته". ولفتت إلى أن العمل خلق روحا تشاركية لدى الناس، "إذ قامت ربات المنازل بجلب البقايا المنزلية، واعطانا أشخاص كثيرون قادمون من مناطق ساخنة مفاتيح منازلهم وأغراضا من بيوتهم وضعناها تذكارا، فأضفت لمسة إنسانية".
وأضافت إن "ألوان الجدار الذي كان أسمنتيا مجردا من أي شيء، زرعت البسمة والبهجة في قلوب الناس. كل هذا شجعني على العمل".
وقال المدرس سهيل عمايري "كنت كل يوم آتي إلى المدرسة واجد امراة تقوم بتزيين جدران دمشق الحزينة وتبعث فينا الأمل"، مضيفا "رغم أن دمشق كانت تكتسي بالحزن وباللون الأحمر والسواد، كنت أجد العشاق والنساء بمختلف تلاوينهم الاجتماعية يتبادلون الصور التذكارية ويعكسون النسيح الاجتماعي في دمشق" قرب الجدار.
وأهم ما لفت انتباه عمايري هو "خلق أشياء جميلة مما نسميه نفايات"، لافتا إلى أن ذلك يدل على أننا "نستطيع رغم الخراب أن نعيد البناء".
وأشار إلى أن "الأبطال ليسوا فقط على الجبهات، الأبطال موجودون في الشوارع والحارات يرسمون الوردة والبسمة على أوجه أطفالنا الذين منذ ثلاث سنوات يشعرون بالحزن". وعبر عن أمله في أن يتكرر "هذا العمل الممتاز" على جدران أخرى "بطريقة أفضل وتخطيط أفضل" ليعم "كل جدران بلادي". -(أ ف ب)

التعليق