لقاء الساعات التسع: تهديدات متبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

تصعيد إسرائيلي يدفع جهود كيري إلى الحافة

تم نشره في الجمعة 4 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 4 نيسان / أبريل 2014. 12:27 مـساءً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائهما في عمان في 26 الشهر الماضي -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصر- بدأت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بتنفيذ تهديداتها للسلطة الفلسطينية مساء امس باعلانها رسميا رفض اطلاق أسرى الدفعة الرابعة، حسبما اورد موقع "يديعوت احرونوت" الالكتروني نقلا عن وزيرة القضاء في كيان الاحتلال المسؤولة عن ملف المفاوضات "تسيفي ليفني".
واعتبرت ليفني اعلان حكومتها ردا على ما أسمته بالخطوات "أحادية الجانب" التي اتخذها الفلسطينيون حين قرروا التوجه للأمم المتحدة والانضمام للمؤسسات التابعة لها.
وأضافت "لقد نشأت شروط جديدة لا تسمح لإسرائيل بإطلاق سراح الدفعة الرابعة وعلى الأطراف ان تعيد تقييم خطواتها القادمة مجددا".
وفي السياق ذاته، قال الناطق بلسان البيت الأبيض جي كارني امس، ردا على سؤال يتعلق بإلغاء إطلاق سراح اسرى الدفعة الرابعة بأن المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ما تزال قائمة.
وأضاف كارني "ما تزال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قائمة ومفتوحة لكن الخطوة الأخيرة تخلق تحديات".
وكانت مواقع اخبارية فلسطينية نشرت الشروط الفلسطينية الجديدة للاستمرار في المفاوضات مع الاسرائيليين، وتشمل رسالة مكتوبة من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعترف فيها بحدود فلسطين على اراضي العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ثانيا: اطلاق سراح 1200 اسير فلسطيني ممن وافق رئيس وزراء الاحتلال السابق ايهود اولمرت على اطلاق سراحهم من بينهم مروان البرغوثي واحمد سعادات وفؤاد الشوبكي، وتنفيذ اتفاقية المعابر ورفع الحصار عن غزة، وعودة مبعدي كنيسة المهد، وإيقاف الاستيطان في القدس وغيرها وفتح مؤسسات القدس التي أغلقتها اسرائيل، والسماح بلم شمل 15000 فلسطيني بمواطنة كاملة، وعدم دخول مناطق السلطة وتنفيذ الاعتقالات والاغتيالات ومنح سيطرة للسلطة على مناطق "سي".
وكان لقاء جمع الوفد الفلسطيني المفاوض والوفد الاسرائيلي ليلة امس ولمدة 9 ساعات، هددت اسرائيل خلالها بفرض عقوبات لها أول وليس لها آخر، لتبدأ بالتأكيد على رفض الإفراج عن اسرى الدفعة الرابعة.
وقالت مصادر اسرائيلية متطابقة أمس، ان اللقاء الذي جمع رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات، بمسؤولة ملف المفاوضات الاسرائيلية الوزيرة تسيبي ليفني، الليلة قبل الماضية كان "قاسيا جدا"، تخللت ساعاته التسع تهديدات وجهتها ليفني لعريقات الذي ردّ بدوره مؤكدا "أننا نجري مفاوضات كدولة واقعة تحت الاحتلال وليس كسلطة".
واضافت المصادر ان (صائب) عريقات هدد بالتوجه الى المحكمة الجنائية الدولية ضد اسرائيل بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وكان اللقاء بين عريقات وليفني قد جرى في القدس المحتلة، بحضور المبعوث الأميركي مارتن انديك، وبدأ في الساعة السادسة من مساء الأربعاء، واستمر حتى الثالثة من فجر يوم أمس الخميس، وكان قاسيا جدا، إذ عبرت فيه ليفني عن "غضب" حكومتها، لقرار القيادة الفلسطينية بالتوجه مجددا الى الأمم المتحدة لاستكمال الاعتراف بدولة فلسطين، والانضمام الى 15 هيئة أممية، بينها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
 وحسبما نشرت وسائل إعلام اسرائيلية، فإن "عريقات كان حادا أكثر، رافضا التهديدات الاسرائيلية، ورد مهددا بالتوجه الى المحكمة (الجنائية) الدولية ضد اسرائيل بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". وقالت إن "عريقات شدد على أن فلسطين تفاوض اسرائيل استنادا الى كونها دولة واقعة تحت الاحتلال اعترفت بها الأمم المتحدة، وليس كسلطة فلسطينية". واوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت، في موقعها على الانترنت، أن ما قاله عريقات "اثار غليان الوفد الاسرائيلي الذي هدد مجددا بفرض عقوبات" على السلطة الفلسطينية.
وقد بدأت المحادثات بين الوفدين، وفي مرحلة لاحقة انضم اليها المبعوث الأميركي مارتن انديك، إلا أنه كما يبدو لم يتوصل الطرفان الى اي حل، يغير الوضع القائم.
والتقى المبعوث الاميركي مارتن انديك مع وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين ومع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.
ولم يتحدث اي مسؤول بعد الاجتماع، لكن الموقع الإخباري الاسرائيلي الالكتروني "والا نيوز" نقل عن مصدر قريب من الملف ان فرص نجاح هذه الجهود "ضئيلة جدا".
وعبر المتحدث المساعد باسم الادارة الاميركية جوش ارنست عن خيبة امل واشنطن بوصفه الاجراءات التي اتخذها الطرفان في الايام الاخيرة بأنها "غير بناءة واحادية الجانب". وقال المتحدث ان الاجراءات ردود انتقامية غير مجدية مؤكدا مع ذلك انه ما تزال هناك فرصة امام الدبلوماسية.
واضاف "هناك برأينا سبيل للتوصل دبلوماسيا الى طريقة توجد فيها دولة اسرائيل الى جانب دولة فلسطينية".
وذكرت زميلته في الخارجية ماري هارف أن على اسرائيل والفلسطينيين ان يتخذا "قرارات صعبة". وقالت المتحدثة الاميركية "لا يمكننا ان نفعل ذلك بدلا منهما. هما من عليهما القيام بذلك" مؤكدة مع ذلك ان عملية السلام ليست في طور الاحتضار.
واكد زعيم المعارضة الاسرائيلية ورئيس حزب العمل اسحق هرتزوغ الخميس بأن الطرفين يتصرفان كأنهما "روضة اطفال" محذرا من مغبة انسحاب واشنطن من رعاية عملية السلام عقب لقاء جمعه بالسفير الاميركي في اسرائيل دان شابيرو.
وقال هرتزوغ في حديث لإذاعة الجيش الاسرائيلي "هناك ملل عميق من قبل الاميركيين الذين يرغبون بالقول: ايها الاصدقاء، افعلوا ما تريدون واتصلوا بنا عندما تنتهون".
وتباحث كيري الاربعاء هاتفيا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب مسؤولين اميركيين.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقع مساء الثلاثاء خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية ترأسه في مقره في رام الله، طلبات الانضمام الى 15 منظمة ومعاهدة دولية في الامم المتحدة.
وكان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اعلن انه قدم طلبات الانضمام لكنه اكد ان ذلك لا يحول انظار الفلسطينيين عن المفاوضات.
وبين هذه النصوص اتفاقيات فيينا حول العلاقات الدولية والاتفاقية حول حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية مكافحة الفساد.
وأكد الفلسطينيون الاربعاء التزامهم بالمفاوضات. وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه في مؤتمر صحفي "نأمل في تجدد مساعي جون كيري خلال الايام المقبلة. لا نريد الفشل لجهود كيري، على العكس تماما نريد نجاحها".
وتعارض اسرائيل والولايات المتحدة المسعى الفلسطيني.
ودعا جزء من الائتلاف الحكومي اليميني في اسرائيل نتنياهو الى اتخاذ مبادرة قطع المفاوضات.
ونقلت وسائل الإعلام عن نائب وزير الخارجية الاسرائيلية زئيف الكين من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو قوله ان "هذا اللقاء (الثلاثي) بعد مطلب الفلسطينيين لدى الامم المتحدة هو إهانة لدولة اسرائيل".
من جهتها، دعت الجامعة العربية الى اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية الأسبوع المقبل لبحث مستجدات المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتعثرة.
وحسب الاتفاق الذي توصل اليه وزير الخارجية الاميركي في تموز (يوليو) الماضي، فإن على الجانب الفلسطيني الامتناع عن التوجه الى الامم المتحدة خلال تسعة شهور، مقابل ان تفرج اسرائيل عن 104 معتقلين فلسطينيين منذ ما قبل العام 1993.
وفي الجزائر، حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس من ان مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية تمر "بلحظة حرجة".
وقال كيري ان المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين والاميركيين حققوا تقدما خلال لقاء في القدس استمر حتى الساعة الثالثة من فجر امس، لكن "هناك هوة يجب ردمها بسرعة". واضاف "نحن بوضوح في لحظة حرجة"، مؤكدا في الوقت نفسه ان "الحوار يبقى مفتوحا".
وكان كيري يتحدث للصحفيين في الجزائر مع نظيره الجزائري رمطان العمامرة في بداية رحلة الى شمال افريقيا ستقوده الى المغرب ايضا.
ورأى أنه الوقت المناسب لينتهز الفلسطينيون والاسرائيليون فرصة صنع السلام بينما تمر المفاوضات بأزمة جديدة.
وقال كيري "يمكن تسهيل الأمر والدفع والمساعدة لكن الطرفين هما من يجب ان يتخذا قرارات حاسمة من أجل التوصل الى تسوية".
وأضاف "على القادة التوجيه الى الطريق ويجب أن يكونوا قادرين على انتهاز الفرصة عندما تتوفر"، مشيرا الى حكمة تقول "يمكن قيادة حصان الى نبع المياه لكن لا يمكن إجباره على الشرب".
وتابع "الآن إنها لحظة الشرب وعلى القادة معرفة ذلك".
وأكد وزير الخارجية الاميركي أن بلاده تبقى ملتزمة عملية السلام مشيرا الى أن المحادثات الاسرائيلية الاميركية الفلسطينية مستمرة لإنقاذ المفاوضات. -(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مسارا السلام بين الخطر والامان (د. هاشم الفلالى)

    الجمعة 4 نيسان / أبريل 2014.
    معالجات فيها الكثير من تلك المحاولات المستمرة من اجل الوصول إلى استقرار المنطقة، رغم ما يتواجد من خلافات شديدة ليست بالسهلة ولا بالبسيطة، ولكن المصالح العليا للمنطقة تتطلب بان يكون هناك من تلك التضحيات فى سبيل لم الشمل قدر المستطاع، وتحسين العلاقات والتى لا يستفيد من هذه الخلافات المستمرة والمتواصلة إلا اعداء الامة، والذين يريدونها بان تستمر فى توتراتها وتدهورها وتفاقم مشكلاتها. لقد حان الوقت بان يكون هناك من الصمود أمام تلك التحديات الهائلة التى تواجهة الامة والتى تتزايد مع تطورات العصر الحديث الذى يعيشه العالم اليوم. إن هناك تلك الاجراءات التى تتخذ من اجل ان يكون هناك من تلك المسارات الجاد والتى فيها من الاصلاحات ما يتطلبه الوضع الراهن، وان الاستمرار على نفس النمط واتخاذ الاساليب الفعالة والوسائل الايجابية هى التى سوف تصل بالمنطقة إلى ما يحقق لها الرخاء والازدهار والاستقرار الذى تنشده شعوب المنطقة. إن البعد عن هذه المسار هو انتكاسة خطيرة سوف تكون ذات عواقب وخيمة يجب العمل على تجنبها والبعد عنها، والسير فى طريق تحقيق الاهداف المنشودة بخطى وئيدة وثابة راسخة لا تتكاسل او تتوانى او تتقاعس عن مساراها واهدافها.