"الابن الوحيد": تعلق شديد من الآباء يرافقه فقدان للخصوصية

تم نشره في الأربعاء 9 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • تعلق الوالدين الشديد بطفلهما الوحيد يؤثر سلبا على صحته النفسية والبدنية - (MCT)

منى أبو صبح

عمان- لماذا ليس لدي أشقاء أو شقيقات؟، هذا السؤال ظل يلازم الثلاثيني مهند منذ الصغر وما يزال يلح عليه بعد أن أصبح اليوم أبا لطفلين.
ومنذ الطفولة ومهند يحظى برعاية ومتابعة والديه بتدبير أموره في كل صغيرة وكبيرة، مما جعله يشعر بالإحباط والاستياء في كثير من الأحيان لما لا ينعم بحياة كغيره من الأصدقاء، خصوصا عندما تزوج وأصبح له بيت وأولاد.
يقول، "أقدر اهتمام وحرص والديّ الشديد على شؤوني، لكنني لا أذكر يوما أنني اتخذت قرارا بمفردي، حتى دراستي وعملي الحالي كمحاسب كان بناء على رغباتهما ونصحهما، وللأسف انعكس هذا الأمر سلبا على حياتي الزوجية؛ إذ تواجهني الكثير من المشاكل بسبب تدخلات والديّ".
يضيف، "حاولت مرارا الحديث مع والديّ قبل الزواج وبعده، لكنهما لم يتقبلا ذلك بتاتا، وأخشى في كل مرة من غضب أحدهما، فلو كان لدي أخ أو أخت لكان الحال أفضل، كما أن طفلتيّ رهف وحلا تتذمران من عدم وجود أعمام وعمات لهما كبقية أقرانهما".
وعادة ما يحظى الطفل الوحيد لوالديه بمزيد من الرعاية والاهتمام سواء كان ذكرا أم أنثى، إلا أن هذا الابن في المقابل يشعر بالملل والوحدة، وتجده دائما يبحث عن طفل يلعب ويتعارك معه ويشاركه أسراره، ويخبره بأفكاره وأحلامه، وعندما يكبر سيكون سندا له.
يزن (19 عاما) يعبر عن عدم رضاه عن الواقع المفروض عليه، كونه الابن الوحيد لوالديه، ويقول "كوني الوحيد لوالدي، فهما يتفهمان احتياجاتي ويوفرانها لي بدون تأخير، لكن خوفهما المضاعف وتدخلهما في تفاصيل حياتي يسببان لي الضيق والحرج أمام أصدقائي، فتأخري عن البيت أحيانا أمر مقلق لديهما".
ويبدي يزن انزعاجه من الواقع المفروض عليه كونه الابن الوحيد، مؤكدا أنه حاول أكثر من مرة أن يقنع والديه بقدرته على تدبير أموره بنفسه ورغبته في الاعتماد على ذاته، إلا أنهما لم يتفهما الوضع، مشيرا إلى أن والده رفض عمله في مجال الكهرباء أوقات الفراغ، رغم امتلاك أبيه محلا لبيع وصيانة الأدوات الكهربائية، نتيجة خوفه عليه.
الاختصاصية الأسرية والمرشدة التربوية سناء أبوليل، تشير إلى أهمية أن يتعامل الأهل مع ابنهم الوحيد بشكل متوازن، فلا يضعونه تحت المجهر دائما، وأن تكون طريقة تربيته كغيره من الأطفال له حقوق وعليه واجبات يجب عليه القيام بها.
وتؤكد أهمية الجلوس مع الابن الوحيد والتحدث معه من قبل الأهل ومشاركته اللعب والحديث والأفكار وغيرها، موضحة "فهناك العديد من الأبناء ليس لهم أخ أو أخت، كما أنهم يفتقرون لوجود الأم أو الأب الحقيقي في حياتهم، فإشراكهم ودمجهم مع الأطفال الآخرين يخلصهم من الوحدة والانطوائية".
الأربعيني أبووليد، أب لطفل وحيد في عامه السادس، يقول "طبيعة عملي تتطلب السفر باستمرار، وزوجتي لديها عملها أيضا، ونظرا لهذين السببين قررنا تأجيل الإنجاب والاكتفاء بابني وليد في الوقت الحالي".
ويضيف "أحاول دوما أن أدفعه للاعتماد على نفسه وأرفض منحه كل ما يطلبه رضوخا لبكائه، ولكن حينما يزور بيت جده تنقلب الأمور كلها، فهو الحفيد الوحيد لهم ويسعى الجميع لإرضائه بأي ثمن".
ويوضح، أنه ووالدته يسعيان لاصطحابه في الزيارات العائلية، ويتركانه ليلعب مع باقي الأطفال كي لا يشعر بالوحدة خوفا من اعتياده عليها ولجوئه للانطواء مستقبلا.
وفي هذا السياق، يحذر الاختصاصي النفسي د.خليل أبوزناد، من عواقب التعامل الخاطئ مع الابن الوحيد سواء كان بالدلال المفرط أو الشدة الزائدة، لأن ذلك يسبب العديد من السلوكيات الاجتماعية كالعناد والأنانية في حال الدلال، والجبن والرهبة الاجتماعية والانطواء في حال الشدة، وهذه سلوكيات تلازمه في المستقبل.
وفي حال وجود طفل وحيد في الأسرة، كما يقول أبوزناد، يصبح لدى الوالدين خوف مضاعف من أقل الأمراض، وهو ما يؤثر سلبا على صحة الطفل بدنيا ونفسيا، مشيرا إلى تأثر علاقة الوالدين مع ابنهما نتيجة إدراكه لحبهما الجنوني له، ما يدفعه للتمادي في طلباته سواء كانت ضرورية أو كمالية ويصر على توفيرها بوقت قياسي، كما يلجأ للضغط على الوالدين بالامتناع عن الحديث معهما أو تعمد الفشل الدراسي وتكسير بعض أثاث البيت كتعبير عن الغضب.
وينوه أبوزناد إلى صعوبة الحياة الزوجية للطفل المدلل في المستقبل نظرا لاعتياده على توفير طلباته بدون مناقشة، وهو ما لا تقدر عليه الزوجة إن كان الزوج وحيد أبويه، والعكس إذا كانت الزوجة الوحيدة، لا سيما أن الطلبات تكون معقدة وصعبة في الغالب، الأمر الذي يؤدي لفشل حياتهما الزوجية في بدايتها، أو حتى لا تتعدى مرحلة الخطوبة.
وتبين أبوليل أن هناك العديد من الشكاوى التي ترد من قبل المتزوجات من ابن وحيد لوالديه، نتيجة عدم شعوره بالمسؤولية مطلقا، فلا يبادر بشراء حاجيات البيت أو المساعدة بأي عمل كان، لأنه اعتاد على ذلك من قبل والديه.
وتذكر قصة إحدى السيدات التي اشتكت من أن زوجها وحيد والديه لا يفكر بشراء هدية لأبنائه، لأنه تربى على أن يستقبل هو الهدايا فقط.
والدلال المفرط للابن الوحيد، من وجهة نظر أبوليل، ينقلب عليه عكسيا في الكبر، وقد يصبح الفرد أنانيا وليست لديه أيضا القدرة على تكوين الصداقات.
ويدعو أبوزناد إلى الموازنة بين المحبة والدلال والحزم حتى لو كان الطفل وحيدا، مثل حرمانه من شيء يحبه في حال الخطأ، وعدم الاستجابة لرجائه أو بكائه، وفي حال مكافأته على أمر ما، بأن تكون المكافأة بحجم العمل الذي قام به، ليعتاد على تقييم أدائه ومعرفة استحقاقاته أثناء عمله المستقبلي.

muna.abusubeh@alghad.jo

@munaabusubeh

التعليق