الصحافة ليست في طور الاحتضار

تم نشره في الأربعاء 9 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • صحف ورقية على منصات البيع - (أرشيفية)

إيزابيل هولسن – (ديرشبيغل) 3/4/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في مقابلة أجرتها معه الصحفية إيزابيل هلسون من "ديرشبيغل"، يناقش جيرارد بيكر، رئيس تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، موجة أصحاب المليارات الذين يندفعون إلى الغوص في تجارة الصحافة، كما يناقش تطور صحيفته نفسها بعد سبع سنوات من امتلاك روبرت مردوخ لها.
 *    *    *
شبيغل: سيد بيكر، لديك خمس بنات شابات. هل ستنصحهن بالتوجه إلى العمل في الصحافة اليوم؟
بيكر: نعم سأفعل. ليست هناك العديد من فرص العمل الأكثر أهمية وإغواء. إن للصحافة مستقبلا عظيما وقيمة كبيرة لا تصدق للمجتمع.
شبيغل: ما تزال عوائد التوزيع والإعلانات تتقلص لسنوات حتى الآن، وخاصة في الولايات المتحدة. يبدو أن المليارديرات هم الوحيدون الذين يجذبهم عمل الصحف في هذه الأيام: جيف بيزوس صاحب أمازون اشترى صحيفة الواشنطن بوست، والمستثمر جون هنري اشترى صحيفة بوسطن غلوب، ويقوم وارن بافيت الآن بحيازة الصحف الإقليمية بالعشرات.
بيكر: تبين استثمارات هؤلاء أن الصحافة ليست عملاً تجارياً محتضراً! إنهم يرون بوضوح أن هناك قيمة في الأخبار وأن المستقبل سوف يكون رقمياً. لن تنجو أي صحيفة من الانتقالة من الطباعة إلى الإنترنت وهي في شكلها التقليدي -والبعض منها لن تنجو على الإطلاق. لكن هذا لا يعني أن الصحافة نفسها محكومة بقدر الفناء. على العكس من ذلك: لم تكن هناك حاجة أقوى للحصول على معلومات موثوقة مما هي الآن. لا شك أن مستثمراً رائداً في الإنترنت، مثل جيف بيزوس، محق في الاعتقاد بأن هناك فرصة لكسب المال هنا.
شبيغل: هل أنت متأكد من أن بارونات الصحافة الجدد لا يبحثون ببساطة عن الجوائز؛ عن النفوذ أو الصورة الأفضل؟
بيكر: أنا لا أعرف دوافع بيزوس أو بوفيه، بطبيعة الحال. لكنني أستمع إليهما وأصدق ما يقولان: إنهما لا يقومان بهذا لأسباب متعلقة بالزهو أو لأنه يحقق لهما أي متعة غير مالية.
شبيغل: كيف يختلف أصحاب الصحافة الجدد هؤلاء عن روبرت مردوخ الذي اشترى صحيفة وول ستريت جورنال من عائلة بانكروفت قبل سبع سنوات؟
بيكر: ذلك بسيط؛ لقد استثمر روبرت مردوخ في الصحافة بكثافة لأكثر من 60 عاماً، وليس لسنة واحدة فقط. ولديه سجل حافل من النجاح في هذا القطاع من العمل. إنه التزام مستمر.
شبيغل: في العام الماضي باع ميردوخ 33 صحيفة إقليمية، بحجة أنها لن تنسجم مع استراتيجية الشركة بعد الآن. إلى كم من الوقت ستنسجم وول ستريت جورنال مع استراتيجية نيوز كورب؟ فبعد كل شيء، ميّز مردوخ مسبقاً استثمارات التلفزيون والسينما الأكثر نجاحاً.
بيكر: قال روبرت مردوخ نفسه على الملأ وفي كثير من الأحيان أن مؤشر داو جونز وصحيفة وول ستريت جورنال هما الجزءان الأكثر مركزية على الإطلاق في الشركة، بل إنني ربما أزعم بأننا نشكل العمود الفقري لهذه الشركة المقومة بتسعة مليارات دولار، بحكم حجمنا وانتشارنا العالمي.
شبيغل: كيف غير روبرت مردوخ وول ستريت جورنال؟
بيكر: أصبحنا صحيفة أفضل. لقد وسعنا رقعة وصول وول ستريت جورنال، وأضفنا التغطية السياسة، والرياضة، والترفيه، والأزياء، والثقافة. لقد أضفنا أقساماً جديدة ومجلة -مع حفاظنا على مصدر قوتنا الأساسية في مجال الأعمال التجارية والتغطية المالية. إن قاعدة اشتراكاتنا آخذة في الازدياد. وفي الوقت نفسه، أصبحنا أكثر تركيزاً على الأخبار، وأكثر مباشرة وسرعة. لقد جعلنا أنفسنا أكثر حيوية وجعلنا الوصول إلينا أكثر يسراً. أصبح لدينا عدد أقل بكثير من نوع القصص الإخبارية المطولة كثيراً والتي كنت تجدها تقليدياً في وول ستريت جورنال.
شبيغل: قد يقول النقاد إن هذا واحد من الأسباب التي جعلت وول ستريت جورنال تفوز بجائزتي بوليتزر فقط منذ امتلكها مردوخ قبل أكثر من سبع سنوات.
بيكر: أنا لا أحكم على نجاح الصحيفة بعدد جوائز البوليتزر. إن ذلك لا يقول أي شيء عن نوعية صحافتنا.
شبيغل: بفضل جيف بيزوس، أصبح لدى صحيفة واشنطن بوست أموال أكثر للاستثمار. هل يجعلك هذا تشعر بالعصبية؟
بيكر: كلا، من الجيد بالنسبة لنا أن رواد النجاح في العصر الرقمي مثل بيزوس يثبتون أنهم يؤمنون بالصحافة. ربما سيقنع ذلك بعض أولئك الناس في مجتمع الاستثمار ممن أسقطوا مسبقاً قطاع أعمال الصحافة من الحسبان بأنه ربما يكون هناك سبب وجيه للاستثمار في هذا القطاع. يجب أن نكون ممتنين جميعاً لبيزوس على هذا. قد يبدو هذا وكأنه كليشيه، لكن المنافسة أمر جيد، إنها تبقينا متحفزين وواقفين على رؤوس أصابع أقدامنا، وهي تجعل صحفيينا أكثر طموحاً.
شبيغل: منشورات الإنترنت مثل "بيزنس إنسايدر" أو "بوليتيكو" "ذا إنترسبت" -التي أطلقها مؤخراً مؤسس eBay والملياردير بيير أوميديار- كلها تنشر قصصاً حصرية ذات تأثير، والتي تجعل من الصعب عليكم الحفاظ على الوضع الذي كانت عليه وول ستريت جورنال في الماضي كصحيفة لا بد من قراءتها.
بيكر: بعض هذه المواقع تصنع بعض القصص الجيدة، لكنني لم أر حتى الآن في أي من تلك القصص نوعية الصحافة التي تحصل عليها كل يوم وكل دقيقة في وول ستريت جورنال. بعضها تكسب الكثير من حركة المرور على الإنترنت، لكن لدينا أكثر من مليوني شخص يدفعون من أجل قراءة وول ستريت جورنال المطبوعة أو الإلكترونية كل يوم. هذا هو نوع الجمهور الذي يظل المعلنون أكثر اهتماماً به في واقع الأمر.
شبيغل: لقد فقدت الصحف الأميركية أكثر من 50 في المائة من عوائد الإعلان في السنوات الست الماضية. المعلنون يصبحون أكثر انتقائية وحزماً باطراد. ويسمى آخر اتجاه في الدعاية "الإعلان المحلي" -الذي تتخذ فيه الإعلانات شكل المقالات الصحفية تقريباً. قبل ستة أشهر، كنت تقول إن هذا "عقد فاوستي"، لكن وول ستريت جورنال أصبحت تعرض على معلنيها هذا النمط بالضبط الآن. لماذا أصبحتم تدخلون في ذلك العقد؟
بيكر: كان ما قلته هو أن هناك خطراً في ذلك: أننا نطمس في سياق البحث عن إيرادات جديدة ذلك الخط الفاصل بين الإعلان والصحافة. وإذا فعلنا ذلك، فإننا نفقد المصداقية والقراء معاً.
شبيغل: لكن "الإعلان المحلي" على هذا النحو يقوم أساساً على عدم وضوح الخط. ألا تخشى أن يكون هذا منحدراً زلقاً؟
بيكر: كلا، طالما لم تكن هناك أي شكوك لدى القارئ فيما إذا كان الشيء المعنيّ إعلاناً أو معلومات تقدمها صحيفة وول ستريت جورنال. هذه بالضبط هي الكيفية التي يمكننا بها التعامل مع ذلك، وأنا لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يجادل بأننا نقوم بطمس الفارق بين الاثنين.
شبيغل: نجحت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مؤخراً في احتلال عناوين الأخبار مع قيام أول إنسان آلي بكتابة مقالة قصيرة عن وقوع زلزال. أي فرص ترونها للصحافة الروبوتية في الصحافة التجارية؟
بيكر: بعض العلماء يتوقعون قدوم زمن يصبح فيه الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء من الذكاء البشري. هذه فكرة مدهشة. إن الذكاء الاصطناعي يسير بوتيرة تجعل كل أنواع الأشياء ممكنة، وبطبيعة الحال، يمكن نقل المعلومات والبيانات الروتينية الأساسية جداً بشكل آلي. لكنني لا أعتقد أننا سنكون قادرين في المستقبل القريب على استبدال قدرة إطلاق الحكم والمعرفة البشريين في الصحافة.


*نشرت هذه المقابلة تحت عنوان: 'Journalism Is Not a Dying Business'

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق